طفيء الصباح بعيني الإلهام
الشاعر: خليل مطران · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«طفيء الصباح بعيني الإلهام» من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طَفِيءَ الصَّبَاحُ بَعَيْنِيَ الإِلهَامِ ... وَتَغَمَّدَ الَّلأْلاءَ جَفْنُ ظَلامِ
وَكَأَنَّ شَمْسَ العَبْقَرِيَّةِ كُفِّنَتْ ... بَعْدَ ازْدِهَارِ شُعَاعِهَا بِقَتَامِ
لَولا شُفُوفُ حِجَابِهَا عَنْ شَاحِبٍ ... مِنَ ضَوْئِهَا لَمْ يَبْدُ لِلمُسْتَامِ
تَعْتَادُنَا وَالذِّكْرَيَاتُ كَأَنَّهَا ... آثَارُ رَائِعَةٍ مِنَ الأَحْلامِ
وَهَلِ اسْتَقَرَّ مِنَ الْحَقَائِقِ ذَاهِبٌ ... إِلاَّ بِأَعْلاقٍ مِنَ الأَوْهَامِ
لَهْفِي عَلَى الخِدْنِ النَّبِيلِ وَعَهْدُهُ ... مَنْذُ التَّعَارُفِ كَانَ فَوْقَ الذَّامِ
لَمْ أُلْفِهِ فِي العَيْشِ إِلاَّ نَابِهاً ... يَرْنُو إِلَى الدُّنْيَا بِطَرْفٍ سَامِ
مَاذَا بَلَوْتُ مِنَ الشَّمَائِلِ حُلْوَةً ... فِيهِ وَمِنْ صِدْقٍ وَرعْيِ ذِمَامِ
أَبْغِي الرِّثَّاءَ لَهُ فَيُبْرِقُ خَاطِرِي ... حُزْناً وَلَكِنْ أَيْنَ صَوْبُ غَمَامِ
لَمْ يَبْقَ لِي شِعْرٌ وَلا نَثْرٌ وَقَدْ ... أَخْنَى عَلّيَّ تَقَادُمُ الأَعْوَامِ
أَلْقَى الحِدَادَ عَلَى البَصَائِرِ وَالنُّهَى ... رُزْءُ المَحَابِرِ فِيهِ وَالأَقْلامِ
كَمْ فِي البَوَادِي وَالحَوَاضِ بَعْدَهُ ... عَيْنٌ مُؤَرَّقَةٌ وَقَلْبٌ دَامِ
فِيهَا المُعَزِّي وَالمُعَزَّى وَاحِدٌ ... وَشَكَاةُ لُبْنَانٍ شَكَاةُ الشَّامِ
وَلَّى إِمَامُ المُنْشِئِينَ وَكَانَ فِي ... تَجْدِيدِ شَأْنِ الضَّادِ أيَّ إمَامِ
فَكَأَنَّهَا وَالعَصْرُ لَيْسَ بِعَصْرِهَا ... رُدَّتْ عَلَيْهَا نَضْرَةُ الأَيَّامِ
وَلَّى أخُو الأَفْذَاذِ مِنْ شُعَرَائِهَا ... فِي جَاهِلِيَّتِهَا وَفِي الإِسْلامِ
جَارَى الفُحُولَ وَلَمْ يُقَصِّرْ عَنْهُمُ ... فِي حَلْبَةِ الإِفْصَاحِ وَالإِحْكَامِ
شَتَّانَ بَيْنَ الشَّاعِرِ المَطْبُوعِ فِي ... إِبْدَاعِهِ وَاللاَّقِطِ النُّظَّامِ
أَلعَالَمُ العَرَبِيُّ مِنْ أَطْرَافِهِ ... بَادِي الوُجُومِ مُنَكَّسُ الأَعْلامِ
يَبْكِي أَمِيرَ بَيَانِهِ يَبءكِي فَتَى ... فِتْيَانِهِ فِي الكَرِّ وَالإِقْدَامِ
يَبْكِي العِصَامِيُّ الكَبِيرَ بِنَفْسِهِ ... وَالسَّيِّدَ ابْنَ السَّيِّدِ القَمْقَامِ
مَا زَالَ يَنْفَحُ دُونَهُ وَمَرامُهُ ... مِمَّا يُكَابِدُهُ أَعَزُّ مَرَامِ
حَتَّى جَلا الأَعْدَاءُ عَنَّ أَوْطَانِهِ ... وَسَمَا مَكَانُ العُرْبِ فِي الأَقْوَامِ
فَثَوَى قَرِيرَ العَيْنِ مَوْفُورَ الرِّضَا ... بِثَوَابِ مَا عَانَى مِنَ الآلامِ
أَشَكِيبُ حَسْبُ المَجْدِ مَا بُلِّغْتُهُ ... شَرْقاً وَغَرْباً مِنْ جَلِيلِ مَقَامِ
فِي كُلِّ قُطْرٍ لِلعُرُوبَةِ خُلِّدَتْ ... ذِكْرَاكَ بِالإِكْبَارِ وَالإِعْظَامِ
كَانَتْ حَيَاتُكَ دَارَ حَرْبٍ جُزْتَهَا ... فَاسْتَقْبِلِ النُّعْمَى بِدَارِ سَلامِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التعارف: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه … (لسان العرب)
- الخدن: خدن: الخِدْنُ والخَدِين: الصديقُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الصاحبُ المُحدِّثُ، وَالْجَمْعُ أَخْدانٌ وخُدَناء. والخِدْنُ والخَدِينُ: الَّذِي يُخَادِنُك فَيَكُونُ مَعَكَ فِي كُلِّ أَمر ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ. وخِدْنُ الْجَارِيَةِ: مُ … (لسان العرب)
- الذام: ذأم: ذَأَمَ الرجلَ يَذْأَمُهُ ذَأْماً: حقَّره وذَمَّهُ وَعَابَهُ، وَقِيلَ: حَقَّرَهُ وَطَرَدَهُ، فَهُوَ مَذْؤُومٌ، كَذَأَبهُ؛ قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ: فإِن كُنْتَ لَا تَدْعُو إِلى غَيْرِ نافِعٍ ... فذَرْني، وأَكْرِمْ مِ … (لسان العرب)
- النبيل: بيل: بِيل: نَهْر، وَاللَّهُ أَعلم. (لسان العرب)
- بقتام: قتم: القُتْمة: سَوَادٌ لَيْسَ بِشَدِيدٍ، قَتَمَ يَقْتِم قَتامةً فَهُوَ قاتِمٌ وقَتِم قَتَماً وَهُوَ أَقتَمُ؛ أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ: سيُصْبِحُ فَوقي أَقتَمُ الرِّيش واقِعاً ... بِقالِيقَلا أَوْ مِن وَراء دَبِيلِ[[. 1 قوله … (لسان العرب)
- بلوت: لوت: لاتَه يَلُوتُه لَوْتاً: نَقَصَه حَقَّه؛ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي لَيْتَ. ولاتَ: كلمةٌ مَعْنَاهَا لَيْسَ، تَقَعُ عَلَى لَفْظِ الحِينِ خاصَّةً، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، فَتَنْصِبُهُ؛ وَقَدْ يُجَرُّ بِهَا ويُرْفَعُ، إِلا أَن … (لسان العرب)