ســقــيـتَ تـرشـيـش لمـا أبـت يـا غـادي

الشاعر: محمد بن سلامة · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر محمد بن سلامة، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ســقــيـتَ تـرشـيـش لمـا أبـت يـا غـادي — مــاءَ الهـنـاءِ فـتـروي كـالحَ النـادي

رأيــتَ أنّ العــلا بــالحــزمِ مُــولعَــةٌ — فــكُــنــتَ بــالعـزمِ للعـليـا بـمـرصـادِ

فَـــــسِـــــرتَ يــــومَ خــــمــــيــــسٍ وقــــد — وازَ الكــراديــسَ أجــنــاداً بــأجـنـادِ

لاحــت بــوارِقُهُـم تـحـتَ الرعُـودِ بـمـا — حَـــمَـــى مـــصـــابُــم مــنــســوجُ أبــرادِ

أخــالُهُــم شُهــبــاً للرحـمِ قـد خُـلِقُـوا — رَســمــيــنِ فـي أُفـقِ نَـصـرٍ وفـقَ إرصـادِ

وأنــت تــقــدُمُهــم تـخـطـو بـمـوكـبـهـم — مــــن الفــــلاةِ تَــــشُـــقُّ ذات أوقـــادِ

حَـــلَلت مـــلآن ثُـــمَّ أُبـــتَ مُــرتَــحِــلا — إلى سُــليــمــانَ تَــبــغــي نُــزلَ خَــلاَّدِ

خَــبِــرتَ مــنــهــا لحـمـامـاتِهـا سُـبـلاً — مــن نــحـوِ نـابُـل صَـفـو الرَّيِّ للصـادي

إلى الخــليــدي عــلى بـئرِ البُـويـتـةِ — تـــلقـــى بـــهـــرقــلةٍ أوعــيــةَ الزَّادِ

لِسُــوســةَ وبــهــا رأوا المـقـيـلَ وقـد — صــفــت بــأحــوازِهــا أوعــارُ أبــعــادِ

وَيـــومَ إذ جُـــزتَهَــا يــومٌ يُــقــالُ له — مــا كــان مــثــلهُ فـي أحـقـابِ أوبـادِ

مـن المـنـسـتـيـرِ ريـحُ الهـدي منتشقاً — مـن عـرف مـهـديـةٍ دار الفـتى الهادي

مــن الصــبــيــةِ للحــسـيـانِ بـعـدهُـمَـا — خــرقٌ إلى غــار مــسـعُـودِ بـن مـسـعـادِ

إلى صــفــاقــس دارِ الخــيــرِ مَــنــزلُهُ — اكـرم بـهـا فـي الثـنـا من دارِ عَبَّادِ

وكـــان يَـــومُــكَ لمَّاــ أن دخــلتَ لهــا — تــخــتــالُ بــيــن مــصــاليــتٍ لأجـنـادِ

يُـزري بـيـوم ازديـادِ النـيـل مستوياً — والمـــهـــرجــانِ ونــيــروزٍ بــأهــنــادِ

وحــيــن دوَّخــتــهــا بــراً عـمـدت إلىذ — خــوضِ البــحــارِ عــلى تــيــارِ أزبــادِ

لم تـدرِ قَـابُـسُ حـتّـضـى أن شـعـلت بها — مـن اسـمـهـا مـا درَت مـعناهُ من بادي

ظَــنَّتــ بــأنَّكـَ لا تُـطـفـي لهـا قـبـسـاً — بــقــابـسَ مـنـكَ فـي زرعِ العـدا عـادي

ولم تُــحَـرِّك لهـم جَـيـشـاً ولا انـتـظـم — القِـرانُ فـيـهـا ولم تُـصـحَـب بـأحـقـادِ

مُــجَـرَّدُ الإذنِ فـيـهـم قـد كـفـى ولَقـد — ظَــنُّوا الحـمـايـة فـي أكـنـافِ أسـيـادِ

رأوا جــبــالَهُـم حِـصـنـاً ومـا حـسـبـوا — بــــــأنَّ جـــــدَّكَ نَـــــسَّاـــــفٌ لأطـــــوادِ

تــركــتَ أشــبــالَهُـم صـرعـى ومِـلتَ إلى — أطــلالِ جِــربــةَ إيــفــاءً بــمــيــعــادِ

وجــئتَ عــن أجــمٍ قــصـرِ العـجـائب كـم — فـــي أمـــرِهِ مــن أحــاديــثٍ وإســنــادِ

وَسِــرتَ مِــنــهُ لنـحـوِ القَـيـروانِ فـمـا — أزكــى مــنــازِلَهَــا مــن دارِ أســيــادِ

مَـطَّيـت حِـمـلَ العَـنَـا فـيـها وملتَ إلى — قــطــعِ الوغــى بــيــنَ أنـذالٍ وأوغـادِ

بَــنُــو عَــزيــزٍ طَــغَــوا أذللتَ عِـزَّتَهُـم — وصـــدتَهُـــم صَــيــدَ مَــعــضُــودٍ لِفــهَّاــدِ

أعـقـلتَهُـم مـن عـبـادِ الذُلِّ مـعـتـقـلاً — ارغــمـتَ مـنـهـم أُنُـوفـاً بـعـدَ إسـهـادِ

سـقـيـتـهُـم مـن شـرابِ القـتـلِ حـامـيـةً — فـــرَّت أكـــبــادَهُــم مــن وصــلِ أكــرادِ

أركـــبـــتــهــم لهــم أســيــافٍ مُهَــنَّدَةٍ — كــســوتَهُــم بــالدِّمــا أثــوابَ فَـرصـادِ

ومـن حـمـى حـيـهـم لاقـى الذي وجـدوا — كــادُوا فــكــدتَ لهــم أنــواعَ أكـيـادِ

ليـسَ التـعـزُّزُ بـالمُـلكِ العـزيـزِ هـنى — العِـزُّ فـي الذكـرِ يَـبـقـى بَـعـدَ أوبادِ

وأنــتَ قــد جُــبِـلَت فـيـكَ الجـبـلَّةُ عـن — تَــركِ النــواذِ يَــداً ضــيــمـا بـأذوادِ

يـا أيـهـا المـلكُ المَولى الأعزُّ ثنا — الشــائِعُُ الصـيـتِ مـن خـافٍ ومـن بـادي

الأحـكـمُ المُـمـتضي المِحرابَ من جُمِعَت — فــيــه المــنــاقِــبُ أزواجــاً لأفــرادِ

قـد أعـلمـتـنـا بـكَ الأخـبـارُ مُذ زَمنٍ — بــأنــكَ الوتــرُ لم تُــشــفَــع بـإفـرادِ

نَــرجُــو لِمُـلكِـكَ طُـولاً فـي هـنـا سـعـةٍ — جَــلَّت مــعــاطــيــهِ عـن إحـصـاءِ أعـدادِ

فــأنــت مِــصــبــاحُ بُــشــرى وقـتَ شِـدَّتِه — كَـم كـانَ مـن ضـوئهِ فـي الكَـربِ إيقادِ

وافــيــتَ عَـنِّيـ وقـد أوليـتـنـي كَـرَمـاً — عَــــمَّتـــ مَـــزايـــاهُ آبـــائي وأولادي

أغــمــرتــنـي فـي جـالٍ مـن نـداكَ فَـلَم — أجـد لَهـا المـثـلَ فـي تـعـدادِ أجـوادِ

اكـبـرتـنـي بـيـن أقـرانـي وقـد كَـبُرَت — عَــن غَــمــرَةٍ غَــمَــرَت مُــخــفٍ لأحــقــادِ

بــالبــرِّ تُـسـتـعـبَـدُ الأحـرارُ طـائِعَـةً — ويــحــصُــلُ الصَّقــرُ فــي أشــراكِ صَـيَّاـد

فــهــا أنــا الآن رِقٌّ فــي نــداكَ إذاً — لا نِــلتُ عِـتـقـاً ولا تـسـريـحَ أقـيـادِ

يــا ســيــداً فــخــرهُ مــن ذاتـهِ ولقـد — زادَ الفــخــارُ لهُ مــن نــحــوِ أجــدادِ

يَهـنـيـكَ رُجـعـي إلى الخـضرا على أملٍ — مــــقـــربٌ لك قـــاصـــي كُـــلِّ أبـــعـــادِ

بــلادكَ البــلدُ الذي قــد خَــرَجَــت لَهُ — نــارُ التَــوَحُّشــِ تَــصــلي نُـضـجَ أكـبـادِ

لا أوحـشَ اللَه مِـنـكَ الخَـلقَ يا أملاً — مــا عـنـهُ بَـعـدَ النـوى صَـبـرٌ لأجـلادِ

وسـاعـد وَدُم واتـئد واخـصِب ونل أهلاً — واهنأ وعش يَقيكَ الردى من عينِ حُسَّادِ

مـا قـالت النـاسُ فـي الرجـعـى مُؤرخَةً — والبــيــتِ قــصــدُكَ مــن واقٍ بــإسـعـادِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • النادي: النَّادِي [ ندو]: فا.-: المنتدَى؛ أصبح انتصار الفريق الوطنيّ حديثَ كلّ النّوادي.-: الجمعيّة؛ انتشرت النّوادي الرّياضيّة والثّقافيّة في كلّ أنحاء البلاد.-: مكانٌ مهيّأٌ لجلوس القوم فيه، والغالبُ أن يتّفقوا في صناعة أو طبق …
  • بالحزم: حزم: الحَزْمُ: ضَبْطُ الإِنسان أَمره والأَخذ فِيهِ بالثِّقة. حَزُمَ، بِالضَّمِّ، يَحْزُم حَزْماً وحَزامَةً وحُزُومة، وَلَيْسَتِ الحُزُومةُ بِثَبْتٍ. وَرَجُلٌ حازمٌ وحَزيمٌ مِنْ قَوْمٍ حَزَمة وحُزَماء وحُزَّمٍ وأَحْزامٍ و …
  • بالعزم: عزم: العَزْمُ: الجِدُّ. عَزَمَ عَلَى الأَمر يَعْزِمُ عَزْماً ومَعْزَماً ومَعْزِماً وعُزْماً وعَزِيماً وعَزِيمةً وعَزْمَةً واعْتَزَمَه واعْتَزمَ عَلَيْهِ: أَراد فِعْلَه. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَزْمُ مَا عَقَد عَلَيْهِ قَلْ …
  • بمرصاد: المِرْصَادُ : الطريقُ والمكَان يُرصَدُ منه العدو، أي يراقَبُ؛ هو لك بالمِرصاد، أى يرقب أعمالك للمحاسبة إنّ رَبّكَ لَبِالْمِرْصادِ، أي يراقبك ولا تفوته ج مَرَاصيدُ.
  • بموكبهم: المَوْكِبُ : رُكّابُ الإبل للزِّينة.-: الجماعةُ من الناس يَسيرونَ رُكباناً ومُشَاة في زينة أو احْتِفال أو جنازة؛ سَارَ مَوْكِبُ الرَّئِيسِ بِبُطْءٍ / موكبُ العَريس/ موكب الجنازة ج مَوَاكبُ.
  • بوارقهم: الوَارِقُ : فا.- من الشَّجَر: ذُو الوَرقِ.- من الشَّجر: الكثيرُ الورقِ؛ شجرَةٌ وارِقةٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • العبد عبدك يا من أنت سيده
  • لا العيد من بعد سكان الحمى عيد
  • الناس أنت وما بالغت في الكلم
  • آلى الزمان عليه أن يواليكا
  • يا من إذا وهب الدنيا فيحسبها
  • يوم أتى الدهر فيما حزته الخبر
  • يابن الكرام الأولى شادت عزائمهم