دار الأَحِــبَّةــ خَــبّــريــنــا

الشاعر: عبد المحسن الكاظمي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر عبد المحسن الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 199 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دار الأَحِــبَّةــ خَــبّــريــنــا — عَـن أَهـلِك الخـبـر اليَقينا

نــظــرَ الظـمـاء فَـلَم يَـروا — فـي بـابـك الورد المـعينا

نَــضــحــت عــليــك عُـيـونـهـم — بـدمِ القُـلوب وَقَـد صـديـنـا

وَســقــيــنَ مِــن طــلّ الدُمــو — عِ وَوبــلهــن وَمــا رَويــنــا

يــا دار أَهــلوك اِســتــقــل — لوا بِــالقـلوبِ مُـطـوّحـيـنـا

يـــا دار أَيـــنَ تــحــمّــلوا — وَلَووا الأَعـنّـة ظـاعـنـيـنا

أَيــنَ اِســتــقــلّ الحــاديــا — ن بِهـم لدن حـديا الظعونا

أَيــنَ الأُلى لم يَــبــرَحــوا — غــاديــنَ عــنـدكَ رَائِحـيـنـا

أَيــنَ الألى إِن قــيــل خَــط — بٌ أَقــبــلوا يَــتَـزاحـمـونـا

تَـــرَكـــوكَ نَهــبــاً للخــطــو — ب وَعِـنـدَهـا أَمـسـوا رهـونا

يـا دارهـم هَـل تَـعـلَمـيـنـا — أَيّ الدِيــار مــيــمــمــيـنـا

دار فــــلا يَــــتَــــواصَــــلو — نَ بِهــا وَلا يَــتَــزاورونــا

يـــا دار مـــاذا حَـــلَّ يَـــو — م تــحــمّــلَ المــتـحـمّـلونـا

إِنَّ الَّذي أَذكـــــى القُـــــلو — بَ هُـوَ الَّذي أَقـذى العُيونا

قـــيـــلَ التـــصـــبّــر مــدلج — إِذ قـيـلَ سـاروا مـدلجـيـنا

يــا دار زَمــجــرةُ العــفــر — نـي فـيـك قَـد عـادَت أَنـينا

يــــا دار حــــالك ظـــاهِـــرٌ — لا تَـطـمَـعـي أَن تَـكـتـمـنيا

هَــل غــادَر الدمــع المــذا — ل لذي جــوى ســرّاً مــصـونـا

يـــا دار مـــا أَحــلاهُــمــو — مـمـسـيـن فـيـكَ وَمُـصـبِـحـينا

مــا بــالهــم قَـد أَصـبَـحـوا — عَــنّــا جَـمـيـعـاً نـازِحـيـنـا

مــا بــالهــم مــن غـيـر ذَن — بٍ بِــالتَــجـافـي عـاقَـبـونـا

كَـيـفَ اِسـتَـبـاحـوا حرمة ال — عـهـدِ الوَثـيـق فَـقـاطَـعـونا

عَهــدي بــهــم إن شــاهَــدوا — مِـنّـا القَـطـيـعَـة واصَـلونـا

وَإِذا أَســـاءَ لهـــم مـــســـي — ء يَــغــفــرون وَيــحـسـنـونـا

حـــاشـــاهــم لم يــهــجــروا — طَــوعــاً وَلَكِــن مــكـرهـيـنـا

سَــئِمــوا مــرابــضــهـم فـرا — حـوا فـي البَلاقعِ مصحرينا

وَنــبــت مَــضــاجــعـهـم فـبـا — تـوا فـي التـرابِ مـوسّدينا

هَـــل مِـــن سَـــبـــيــلٍ للألى — بِـلظـى نَـواهـم قَـد صـليـنـا

هَـــل عـــنــدهــم أَن الأَحــب — بــة للأَحِــبَّةــ شَــيــقــونــا

أَمــــزوّديــــن قُــــلوبـــنـــا — بــرح الأَســى زوّدتــمــونــا

أَهــل الحِــمـى لَيـسَ الحِـمـى — مِـن بـعـدكـم لِلمـحـتَـمـيـنـا

أَحـــبـــابـــنـــا مـــا هَـــذه — شـيـمُ الرفـاق الصـادِقـيـنا

بِـــاللَهِ يـــا أَحــبــابــنــا — عــودوا إِلَيـنـا أَو خُـذونـا

أَنَــســيـتـمـوا تـلك العـهـو — د وَلَم تَــعـودوا ذاكـريـنـا

أَم عـــاجَـــلَتـــكـــم ســاعــة — شَــغــلتــكــم فَـتـركـتـمـونـا

لِلَّهِ أَيَّةــــــــ ســـــــاعَـــــــةٍ — لَم تـمـض حـرقـتـهـا سـنـينا

هــــيَ ســــاعَــــة زلزالهــــا — فـي القَـلب أَنـسـانا مسينا

هــيَ ســاعَــة البــيـن الَّتـي — لَم تــدن إلّا كَــي نَـبـيـنـا

يـــا دار لا تَـــتـــوهّـــمــي — فــيــك الأَحــبّــة عـائِدونـا

هَـــيـــهــات لَيــسَ بِــنــافِــع — قــول المــطــرق عــاودونــا

ذَهَــبــوا وَهَــل رجــعـى لِقَـو — مٍ لِلمَــقــابــر ذاهــبــونــا

لا تــنــكــر العـيـنـان سـف — راً فـي الضُـلوعِ مـخـيـمـينا

عـانِ البَـلابِـل وَالشُـجـونـا — وَتـعـجّـل الدمـع السَـخـيـنـا

واِســتَـقـبِـل الوجـد المُـقـي — مَ وَشـيّـع الصـبـر الظَـعـينا

واِدفـــن رَجـــاءك حــيــث أَض — حــى مــن تــرجّــاه دَفــيـنـا

خَـــلّ الدُمـــوع وَشـــأنـــهــا — تـدمـى المَـحـاجِر وَالشؤونا

وَدعِ الحــمــام عَــلى الأرا — كِ يـهـزّ بـالنـوحِ الغُـصـونا

مـــا كـــلّ مـــطـــويّ الضُــلو — ع عَلى الجوى عرف الحَنينا

هَــيــهــات أَن يَـدري الخـلي — يُ بــمــا يـكـنّ الواجِـدونـا

أَدري الخـليّ بِـمَـن شَـجـيـنا — وَبــأيّ خــطــب قَــد دهــيـنـا

أَم هَــل دَرى سـاقـي الهُـمـو — م بــأيّ كــاس قَــد سُـقـيـنـا

فَــلَقَــد شَــرِبــنــا بِــالَّتــي — عـوذت مِـنـهـا الشـارِبـيـنـا

كَــأســاً شَــرِبــنــاهــا عَــلى — حــرّ الجــوى كـدراً وَطـيـنـا

مـــا لِلزَمـــان وَمـــا لَنـــا — يَـقـسـو وَنَـطـمَـع أَن يَـليـنا

أَبَــــداً تَــــجــــدُّ صـــروفـــه — فـيـنـا وَنـحـسـبـهـا مـجـونا

كَــم حــال مـا بَـيـنَ الخَـلي — ط وَقـطّـع السـبـب المَـتـينا

مـــا بـــال مــصــر تــبــدلّت — حــركـات نـابـضـهـا سـكـونـا

بــاتَــت وَبــاتَ ضَــمــيــنـهـا — تَـحـتَ الثَرى تَبكي الضَمينا

أَو غــالَهــا الســاطـي فـدك — كَ لَهـا المـعاقل وَالحُصونا

أَم هــالَهــا النــاعـي غَـدا — ةَ نعى لَها الركن الرَكينا

يــا هَــل دَرى نــاعــيـه مـن — ذا قَــد نَـعـى لِلعـالَمـيـنـا

أَنَـــعـــى عــليــا أَم نــعــى — غـرر الفَـضـائِل أَجـمَـعـيـنـا

يــا مَــن نــعــيـت لنـا ودد — نـا قـبـل يَـومـك لَو نـعينا

لَكِـــنَّمـــا المـــقـــدار يَــج — ري كَـيـفَ شـا لا كـيف شينا

أَبَـت الحَـوادِث أَن تـجـيـنـا — إِلّا بِــنَــعــي الأَفـضَـليـنـا

هــــنّ الخُــــطـــوب نَـــوازِلا — تَـعـلو المـخـارم وَالرُعونا

تــدلي العـقـاب سـمـاً كـمـا — تـخـلي مـنَ الأسـد العَرينا

مـــا لِلمَـــنــايــا مــولعــا — تٍ بــالكِـرام الأطـيـبـيـنـا

تَـــتَـــنــاوَل الحــرّ الكَــري — م وَتـتـرك الوغـد الهَـجينا

ذر يــا حـمـام لَنـا الأقـل — ل وَخـذ إليـكَ الأكـثـريـنـا

مـــا أَكـــثَــر المُــتــمــردي — نَ وَمــا أَقَــلّ الأَكـرَمـيـنـا

مِــن أَيّ نــافِــذَة رمــيــنــا — وَبــأيّ فــاجــعَــة فــجــيـنـا

أَرخَـــصـــت عـــاديَـــةَ الرَدى — كَــنــزاً نــضـنّ بـه ثَـمـيـنـا

وَهـــدمـــت نــازِلة القَــضــا — حِــصــنـاً نَـلوذُ بِهِ حَـصـيـنـا

وَحَـــجـــبـــت عَـــنّــا نــيّــراً — لَولا سَــنــاه مــا هــديـنـا

كـــانَـــت بِهِ الآفـــاق بـــي — ضـا فـاِنـقـلبـن عـليهِ جونا

يـا مَـن رُفـعـت عَـلى الأكـف — فِ أعـيـذُ مَـجـدك أَن يَهـونـا

يَــزداد خــطـبـكَ فـي الأَنـا — مِ فَـظـاعـة حـيـنـاً فَـحـيـنـا

وَلربّ خَــــــطـــــبٍ إِن عَـــــدا — تـرك الأَعـزّ المـسـتـكـيـنـا

خـــطـــبٌ يـــعـــمّ الأَبــعــدي — نَ كَـمـا يـخـصّ الأَقـرَبـيـنـا

خَــــطــــبٌ تـــحـــزّم وقـــعـــهُ — دنــيــا تـواتـيـنـا وَديـنـا

وَعَــدا عَــلى الإِســلام عــا — ديـهِ فَـأَصـمـى المُـسـلِمـيـنا

يــا كــاتِــبــاً حـسـدت صَـحـي — فَـتـه الكِـرام الكـاتِـبـونا

ثَـــكَـــلَتــكَ أُمّ المــكــرمــا — ت وَحـيـدهـا البـرّ الأَمينا

وَبَــكــتــك بــالعــيـن الَّتـي — بَـكَـت الهـداة الراشـديـنـا

لَهــجــت بــشــكــرك يـا عـلي — ي وَأَنــصَــفَـتـكَ المـنـصـوفـا

بِـــالأَمـــسِ كــانَ مــنــاوئو — كَ لِبَـعـضِ فـضـلك جـاحـديـنـا

وَاليَـــوم كـــلّ العـــالَمـــي — نَ عَـلى ثَـنـائِكَ مـجـمـعـونـا

وَكَـــذاكَ مـــن نــفــع الوَرى — أَثــنــوا عـليـهِ شـاكـريـنـا

قــم واِســتَــمِــع آيــات فــض — لك فـي الأَنـامِ إِذا تَلينا

آيــــات صـــدقٍ قَـــد تـــخـــا — وص دونــهـا المـتـخـرّصـونـا

أوتــيــت مــن حــكــم تــهــا — فـت دونَهـا المُـسـتَـرشِـدونا

فَــبــمــثــلِ مـا أُوتـيـت فـل — يَـتَـنـافَـس المُـتـنـافِـسـونـا

وَليـــعـــمـــلنّ لمـــثــل مــا — عــمــلت يَـداكَ العـامِـلونـا

أَخـــــلصـــــت للأَوطــــان ود — داً لَم يـهـبـه المُـخـلِصـونا

وَمَـحـضـتـهـا النـصـحَ الصـري — حَ فـكـنـتَ خـيـر النـاصحينا

لا غــــروَ أَن أدمـــى عَـــلى — فُـقـدانـك الوطـن الجـفـونا

مـــن ذبّ عـــنـــه ربـــع قــر — نٍ حــقّ أَن يُــبــكــى قُـرونـا

أَعـــليّ حـــجـــبـــك القَــضــا — ء وَكـنـت مـقـوله المـبـينا

مَــــن ذا تــــركــــتَ لأمّــــة — تـخـذتـكَ فـي الجـلّى مُـعينا

مَــن ذا يــذبّ عَــن الحِــمــى — وَيَـذودُ عَـنـه الطـامـعـيـنـا

أَو لســــت أَوّل مَــــن دَعــــا — فَـصَـغـى إِلَيـهِ السـامِـعـونـا

تَــدعــو إِلى الحــكــم الَّذي — يـحـصـي ذُنـوب الحـاكِـمـيـنا

تَــدعــو إِلى الشـورى الَّتـي — تـحـيـي شِـعـار المـقـسـطينا

لا لِلَّتـــي عـــبـــثـــت بــرو — نــقـهـا أَكـفّ القـاسـطـيـنـا

كَــــم مَــــوقِــــف لك وَالزَئي — رُ بــمـثـله يَـغـدو طَـنـيـنـا

كَـــم مـــأقــطٍ ضــنــكٍ ثــبــت — تَ بِهِ وزلّ الثـــابِـــتــونــا

أَعــجــبــت أَقــطــاب السـيـا — سـة فـاِنـثَـنوا بك معجبينا

وَخـــطـــمـــت آنـــاف العــدا — ة فَــطـأطـؤا لك صـاغـريـنـا

وَمَـــلكـــتَ أَرســـانَ الأُمـــو — رِ ورضـتَ مـصـعـبها الحرونا

فَــإِذا دعــوت أولى النَــدى — لبّــوا نِــداءَك مـهـطـعـيـنـا

وَإِذا أَرَدت ذَوي النــــهــــى — قـيـدوا لِرأيـك مـذعـنـيـنـا

أَسّــــســــتَ للإصــــلاح حــــز — بــاً ضــمّ خـيـرَ المُـصـلحـنـا

قَــد خــار حــزبـك مـن تـخـي — يـرَ واِصـطَـفـاكَ المـصـطَفونا

كَــم رحــت تَهــتــف طــارِقــاً — بــابَ النَـدى للمـطـرقـيـنـا

وَلَكــــم وقـــفـــتَ مـــؤيّـــداً — حــقّــاً غــزاه المـبـطـلونـا

أَبـــطـــلتَ حــجّــتــهــم بــأو — ضَــح حـجّـة تـسـم الجَـبـيـنـا

وَلكــم ســعــيــتَ مُــجــاهــداً — كَــي تــنــقـذنّ مُـجـاهـديـنـا

وَجــمــعــت فــي ظــلّ الهــلا — ل جَــمـاعـة المـتـطـوّعـيـنـا

تَــســعــى لتـنـقـذ خـيـرَ قَـو — مٍ فــي العَـراء مـصـرّحـيـنـا

تَــشــفــي غَــليــل مــعــاشــرٍ — بِـلَظـى القَـواضِـب يـصـطلينا

آليـــت أَن تـــشـــأ الأنـــا — مَ فـكـنـت أَصـدقـهـا يَـمـينا

نـــــازَلتَ دَهـــــركَ أَعــــزلا — وَذوو الكــفــاح مـدجّـجـونـا

وَحَـــمـــلت عــبــئاً طــالَمــا — أَوهـى الكَـواهِـل وَالمـتونا

وَنَـــزَلتَ مـــيــدان البــيــا — ن فَـكـنـت فـارسـهُ الأرونـا

فَـــقـــرعـــتَ كـــلّ مـــجـــالدٍ — وَأَبــيــت إِلّا أَن يــديــنــا

وَغـــلبـــتـــهُ مُـــتــفــنّــنــاً — يَــومَ الغــلاب بـه فُـنـونـا

وَقــطــعــتَ دابِــر مــن عـثـا — عـلنـاً وَلَم تـقـطـع وَتـيـنـا

وَفَـــتـــحــتَ أَبــواب الرجــا — أَغــلقـن دونَ المُـرتـجـيـنـا

وَولجـــتَ مِـــن طــرق العــلا — مــا لَم يـلجـه الوالِجـونـا

وَصـــبـــرتَ حَـــتّـــى نــلت أق — صـى مـا يَـنـال الصـابِـرونا

وَذوو الحِـــجـــى آحـــادهـــا — بَـلغـت بِـمـسـعـاكَ المـئيـنا

يَــقِــظــاً تــذبّ عَــن الحِـمـى — وَذوو المَــطـامِـع راصِـدونـا

مــا زلت فــي سـبـل الحَـيـا — ةِ تَـسـيـر سـيـر الحـازِمينا

تَــعــلو وَتَهــبــط فــي مـجـا — هـلهـا شَـمـالاً أَو يَـمـيـنـا

اللَه مـــا يَـــلقــى العَــلي — م حـيـالَ جـهـلِ الجـاهـلينا

ظـــنّ الجَهـــول وَقَـــد لحـــق — ت حـرمـت حـظّ السـابِـقـيـنـا

مـــا كـــلّ شــوط الحــادِثــي — نَ وَراء شــوط الأَقـدَمـيـنـا

فـــلربّـــمـــا جـــاءَ الأَخــي — رُ فــبــذّ شــأو الأَوّليــنــا

ولربّ فـــــــــارد بـــــــــردهِ — يَـحـوي الخَـلائِق أَجـمَـعـينا

حــســب الفَــتــى مِــن دهــرهِ — أَن عــادَ جــمّ الحـاسـديـنـا

يَــرقــى إِلَيــكَ الشــامِــتــو — نَ وَخــلف نــعـلكَ واقِـعـونـا

حـــســـبـــوكَ مـــتّ وَرُبّـــمـــا — قَـد خـابَ ظـنّ الحـاسِـبـيـنـا

مــا كــلّ مَــن غــبـر الزَمـا — ن بِهِ غَـدا فـي الغـابـرينا

مُــحـيـي الفَـضـائِل لَيـسَ يـص — بـحُ فـي عـدادِ المـيّـتـيـنـا

أَعــــليّ ذكــــرك لَم يـــغـــب — عَـنّـا وَلَم نـكُ قَـد نـسـيـنـا

تَـــفـــديــك كــلّ نَــقــيــبــةٍ — مـرنـت عَـلى الحـسنى مرونا

هَـــذا المُـــؤَيّــد وَهــوَ خــل — فــك قــدوة لِلصــالِحــيــنــا

أَضــحــى البَــيــان وكـل مـن — عــرف البَــيـان له مـديـنـا

وكـــفـــاك أربــاب البــيــا — نِ بـنـوكَ إن عـدّ البـنـونـا

مــرآة نــفــســك بــيــنَــنــا — تـأبـى المَـكـارِم أَن تَبينا

تـــلقـــي أَشــعّــتــهــا عَــلى — كُــلِّ النُــفـوس فـيَهـتَـديـنـا

القَــــول مــــرآةُ الحـــجـــى — وَالعَــقـل أَولى أَن يـزيـنـا

وَالطَــــبــــع إِمّـــا خـــف أك — ســب ربّه العـقـل الرَزيـنـا

أَثــمــارُ غــرســك أَيــنَــعــت — بَـيـنَ الوَرى للمـجـتَـنـيـنـا

مَـن شـاء أَن يـجـني جنى ال — أخــلاق وَالرأي الرَصــيـنـا

فَــــإِذا نـــعـــتّـــك للأَنـــا — نَــعَــتّ أَصــدقــهــا يَـقـيـنـا

طــلق المــحــيّــا بــاسِــمــا — حـيـث الغَـطـارِف عـابِـسـونـا

أَنـــضـــتـــهُ شـــدّة بـــأســـهِ — فَـنـمـا بـهـا كـرمـا وَليـنا

كــالصــلّ نــضــنــضَ كــامـنـاً — فـي بـردهِ الزاهـي كـمـونـا

عــالي العَــقـيـرة لَيـسَ يـخ — فـضُ مـنـه لوم اللائِمـيـنـا

يُــمــلي وَيَــكــتــب وَالأَعــا — ظِــم حــوله يَــتــشــاوَرونــا

يُــعــطــي اليــراعــة حـقّهـا — وَيــفــي حـقـوقَ الزائريـنـا

وَخـــط القَـــتـــيـــر قــذاله — كَهــلاً وَمــا عــمّ القـرونـا

خَـــمـــســـيـــنَ جــاز وَحــجّــة — كـانَـت سـنـيـن هـدى تُـضـينا

مــثــل الكَــواكِــب تَــزدَهــي — بَــل بـالكَـواكِـب يَـزدَريـنـا

هَــــذا هُــــوَ الرجــــل الَّذي — سـادَ الرجـال الأَمـثـليـنـا

هَــــذى هــــيَ الأَخــــلاق لا — مــا يــدّعــيــه المــدّعـونـا

أَعـــليّ هـــا نـــحـــنُ الألى — جـنّـوا بـمـا تـوحـي جُـنـونا

أَرنـــا مـــواقـــفـــك الَّتــي — عـادَ الزَمـان بِهـا ضَـنـيـنا

يــعــزز عــليــك بــأن تَــرى — عــزّ اليَــراع يَـعـود هـونـا

أَنــــتَ الَّذي أَعــــليــــتــــهُ — شـأنـاً فَـفـاتَ بـك الشـؤونا

وَجـــعـــلتــهُ عــلمــاً يُــشــي — رُ إِلى سَــنـاه المُهـتَـدونـا

قــلمٌ تَــصــول مَــع القَــضــا — ءِ بـهِ وَلا تَـخـشـى المنونا

بِـــشـــبــاه خــذلان القــوي — يِ وَنـصـرة المُـسـتَـضـعَـفـينا

وَبــيــانــهُ كــالسِــحــر بَــل — مِـن فَـوق سـحـر السـاحـرينا

يَــســعــى وَيــلقـف كـالعَـصـا — بِــصــيــالهِ مــا يـأفـكـونـا

لَولا شـــبـــاهُ مــا اِتّــقــت — نــوب الزَمــان المـتّـقـونـا

قَــد كــانَ ســلوة مــن ســلا — وَعــلالة المــتــعــلّليــنــا

وَاليَــوم أَطــمــاع التــســل — لي وَالتــعَــلل قَـد طـويـنـا

يــهــنــيــك بــتّ مــنــعّــمــاً — وَســلمــتَ مِـمّـا قَـد لَقـيـنـا

وَأمـــنـــتَ عــاديــة الأَســى — وَمــصــاحــبــوك مــروّعــونــا

أَتُــــراهُــــم قَــــد أَمّــــلوا — لقــيــاكَ أَم هُـم يـائِسـونـا

بِــقُــلوبــهــم وَعــيــونــهــم — عــاجـوا لدارك شـاخـصـيـنـا

ســـألوكَ أَن تَـــدنـــو وَكَـــي — فَ وَقَـد نَـويـت نـوى شـطـونا

مــا كــانَ عَهــدي حــيـنَ تـس — أَل لا تُـجـيـب السـائِليـنـا

رَفَــعــوا الرؤوس فَـلَم يَـرو — كَ وَأَبّــنــوك مُــنــكّــســيـنـا

خَــمــســيــنَ عـامـاً لَم تَـعـض — أَيــام بَــيــنَ الأَربـعـيـنـا

لَو عــوّضــونــا عــنـكَ بـالد — دُنــا وَمــجــدك مـا رَضـيـنـا

فَـــلأنـــتَ مــلء قــلوبــنــا — مـا إِن بَـقـيـنـا أَو حـيينا

أَنـــــتَ الَّذي هـــــوّنــــت أَن — تَـلقـى العَـظـائِم أَن تلينا

عــلّمــتـنـا الصـبـرَ الجَـمـي — ل إِذا أُصــبـنـا أو رزيـنـا

وَأريــتــنــا كَــيــفَ الثَـبـا — تُ إِذا تَـمـادى الخطب فينا

كَـيـفَ السَـبـيـل إِلى الهُـدى — وَسـنـاك قَـد لبـس الدجـونـا

أنّـــى اِلتـــفـــتّ فَـــلا أَرى — إِلّا كَــئيــبــاً أَو حَــزيـنـا

خَــلتِ الديــار فَــلَيــسَ بَــع — دكَ مَــن يـسـرّ النـاظـريـنـا

فَــاِذهــب فَــأَنـتَ نَـسـيـج وح — دك لا نَـظـيـر وَلا قَـريـنـا

قَــد رحــت يـسـقـيـك الحَـيـا — وَنَـروح نَـسـتَـسـقـي الجُفونا

نَــشـكـو فُـراقـك عـالمـيـنـا — أنّـــا إِليـــه راجِـــعـــونــا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استقل: اسْتَقَلَّ يَسْتَقِلُّ اسْتِقْلالاً :- ـه: وجده قليلاً غير كثير؛ استقل العاملُ تعويض العمل الِإضافي. - الشيءَ: جعله يحمله ويرفعه؛ استقل الطائرة.- الطائرُ في طيرانه: ارتفع؛ استقل النباتُ، أي علا/ استقلتِ الشمس. - الناسُ: …
  • الظماء: ظمأ: الظَّمَأُ: العَطَشُ. وَقِيلَ: هُوَ أَخَفُّه وأَيْسَرُه. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ أَشدُّه. والظَّمْآن: العَطْشانُ. وَقَدْ ظمِئَ فُلَانٌ يَظْمَأُ ظَمَأً وظَماءً وظَماءَةً إِذَا اشتدَّ عَطَشُه. وَيُقَالُ ظَمِئْتُ أَظْ …
  • المعينا: الأَلْمَعِيُّ : الأَلْمعُ:-. الظريف الخفيف؛ يشتهر لدى معارفه بأنه ألمَعيٌّ لَوْذعيٌّ.
  • اليقينا: الأَلِيقُ : مصـ.-: لمعانُ البرق؛ بهرني أَلِيقُ هذه الليلة.
  • بالقلوب: القَلُوبُ : القُلَّبُ، أي الكثير التقلّب؛ هو قَلوبٌ في آرائه.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة