أَرَأَيتَ كَيفَ نَوى الرَحيلا

الشاعر: عبد المحسن الكاظمي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر عبد المحسن الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 102 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَرَأَيتَ كَيفَ نَوى الرَحيلا ... أَرأَيتَ كَيفَ سَرى عجولا

أَرأَيتَ كَيفَ الركب ما ... لَ مُخالِفاً منّا الميولا

حثّ المَطايا شائياً ... تِلكَ الَّتي شأت النصولا

وَحدا لهنّ فَأَصبحت ... سبل الحزون لَها سهولا

مــــالَت إِلى كــــلّ الجِهــــا ... ت كأنَّها شربت شُمولا

أَيدي المَطايا خفّفي ... يصل الوَخيد بك الذَميلا

وَترفّقي بثرى حمى ... أَمسى الرفاق به حلولا

حملوا الجلال وَأَدلجوا ... يا راحلين ضعوا الحمولا

يا راحلين تريّثوا ... وَقِفوا عَلى الوادي قَليلا

تــــلكَ الذبــــالة غــــودِرَت ... في الغَيهبِ الداجي ذبولا

تلكَ الربوعُ المشرقا ... ت من السَنى أَمسَت طلولا

من كانَ ينزل قفرها ... ويردّ موحشها أَهيلا

أَمسى تراباً وَالترا ... ب عَلى محياه أَهيلا

أَرأَيتَ تلك النَفس كَي ... فَ أَبَت عَلى الخسف النزولا

مَخضوبَة بدم المُنى ... نصلت من الدنيا نصولا

من بعد ما هدت النُفو ... سَ وَنبّهت منها الخمولا

الشــــرق جــــلّ مــــصابهُ ... بزعيمه فَبَكى طَويلا

الشــــرق لَيسَ بمرتَض ... بالشرق من سعد بَديلا

الشــــــرقُ حـــــارَ دليـــــلهُ ... يا مَن له كنت الدَليلا

الشــــرق ضــــاقَ مــــجــــالهُ ... لسواك فيه أَن يَجولا

أَينَ البَيان وَسحره ... وَالعزم لا يَغدو كَليلا

أَيــــنَ الغنيّ برأيه ... وَالسيف لا يغني فَتيلا

مَن ذا طَوى العلم الرَفي ... عَ وَقلّص الظلّ الظَليلا

مَن ذا اِستَطال إِلى الَّذي ... شاد البناء المُستَطيلا

طَعن اللَيالي طعنةً ... مَنَعته فيها أَن يَصولا

وَرأتــــه كــــرّ فَــــسلّمت ... فَغَدا القؤول بها الفعولا

لَو شاءَ قتل الدهر ثم ... مَ رَمى لألفاه قَتيلا

لرمى الحمامُ بمثلهِ ... لَو أَدرك الطرف الختولا

يا أَيُّها الفحل الَّذي ... بذّ الجهابذةَ الفحولا

هضبُ البَسيطة أَوشكت ... من هول يومك أَن تزولا

بكر النعيّ فَطأطأت ... شــــمّ الأُنوف له ذهولا

دَهــــت الزَمــــان بِفادِحٍ ... جَفلَ الزَمان له جفولا

دهياء تَجتاح الفرو ... ع مَتى أَناخَت وَالأصولا

قــــصّــــامة في مرّها ... قَصمَت لنا الظهرَ الحمولا

جاشَت علينا بالرَعي ... ل من الخطوب يلي الرعيلا

راع الشَبابَ نزولها ... وَالشيب منّا وَالكهولا

بَينا لِسعدٍ يهتفو ... نَ إِذا الهتاف غَدا عَويلا

حَمَلوكَ وَالعالي الذرى ... وَطووك وَالمَجد الأَثيلا

حملوا المصاب وَأَغمَدوا ... في تربك العضب الصَقيلا

ما كنت أَحسب أرؤساً ... أَعلَيتها ترتدّ ميلا

لَولا القَضاء لأقبَلوا ... يَتلو القَبيل لك القَبيلا

وَتجرّعوا عنك الدَوا ... ءَ المرّ وَالداء الوَبيلا

واِستَقبَلوا بصدورهم ... وَنحورهم تلك النصولا

غررُ المَعالي قَد أَبَت ... إِلّاك يا سعد سَليلا

الثــــاكِلات وَحيدها ... ملأت بك الدنيا ثكولا

يا بدر مصر طالِعاً ... من ذا أَتاح لك الأفولا

أَمَقيلنا عثراتنا ... هَلّا تركت لنا مقيلا

هــــلّا تَــــركتَ لَنا رَدي ... فاً في مكانك أَو زميلا

عِبء الرئاسةِ باهِظٌ ... مَن يحملُ العبء الثَقيلا

ليلُ السياسةِ حالكٌ ... مَن ذا يضيء لَنا السَبيلا

مَــــن ذا وكــــلت بــــأمّــــة ... يا مَن لَها كنت الوَكيلا

مَن ذا يَقوم مَقام شخ ... صكَ جائِلاً فيها صؤولا

أَترى أقيلَ اليومَ سعدٌ ... أَم رأى أَن يَستَقيلا

حاشاه ما كانَ السؤو ... م منَ الجِهاد وَلا المَلوما

مَن كانَ ملء الأَرضِ أَص ... بَحَ في الثَرى شبحاً ضَئيلا

من كانَ يَحمي غيل مص ... ر قيلَ عنهُ اليومَ غيلا

لَيتَ الرَحيل وَلَيت لا ... تجدي أَعادَ لَنا الرَحيلا

قَد كانَ لي أَمَل فَزا ... وله الضَنى حَتّى أزيلا

لَم يبق لي برح الضَنى ... إِلّا التألّم وَالنُحولا

القَـــــــــلب شـــــــــبّ أواره ... هَل نهلة تَشفي الغَليلا

الداء عــــــــــــــــــزّ دواؤُهُ ... هَل نظرةٌ تبري الغَليلا

أَحَمامَة الوادي اِهدلي ... إِنّي أُشاطرك الهَديلا

أَيــــكي وأيكك واحِد ... يَبكي الخَليل به الخَليلا

قولي كَما قالَت يدي ... بَيني وَبَينَ السَيف حيلا

كبرى المَصائِب حاولت ... دون الأَماني أَن تَحولا

كبرى المَصائِب حوّلت ... شَمس الضُحى فينا أَصيلا

قَد كنت أَعذل جازِعاً ... وَأَرى العَذير له جَهولا

وَاليَوم أَعذر من بَكا ... كَ وَواصلَ الدمعَ الهطولا

لَو جَمَّعوا شمل الدُمو ... عِ لَزاد هَذا النيل نيلا

جرحتك يا شرق الخُطو ... ب فرمّ جرحك أَن يَسيلا

الجــــرحُ إِن أَهــــمــــلتــــهُ ... أَعجلتَ لِلجرحِ النغولا

قُل لِلمَصائِب فلتهل ... ما شاءَ خطب أَن يَهولا

نَفذ القَضاء فَلا تَرُم ... مَنجى لسعدٍ أَو مقيلا

حسر الزَمان فشمّروا ... وَذَروا وَراءَكمو الكَسولا

يَدعو إِلى نيل المُنى ... من كانَ من قصد منيلا

فتكفَّلوا بِنَجاح من ... بِنجاحكم كانَ الكَفيلا

وَتَضامَنوا تصل المنى ... إِن غابَ من ضمن الوصولا

أَترى يعود لنا الهَنا ... أَم ذاكَ لا يَنوي قفولا

أَيَعود فينا ممكناً ... ما عادَ فينا مُستَحيلا

جادَ الزَمان به زَما ... ناً ثُمَّ عادَ بِهِ بَخيلا

أَتَرى تَزول حياة من ... أَحيا المَدارِك وَالعُقولا

مَن لي بِسعد إِن جَرى ... مطر الخطوب بنا سيولا

هُــــــوَ ذَلِك الرَجــــــل الَّذي ... عدم الرِجال له مَثيلا

فَإِذا تمثّل شخصه ... مثلت لَنا الحُسنى مثولا

أَو عَــــنّ يَوماً فضله ... فضل الوَرى أَمسى فَضولا

ذكراه قَد هاجَت جوى ... في كلّ جانحة دَخيلا

هَيهات لا ترخي العُصو ... ر عَلى مآثره سدولا

ما بال سعد لا يُجي ... ب وَلا يردّ اليَوم سولا

يا سعد عذرك بيّن ... يا سعد لا تَخشى العذولا

إِنّــــا وَردنا حنظلاً ... ووردت أَنتَ السَلسَبيلا

دنيا بلوت خلالها ... وَسبرتها عرضاً وَطولا

تَركَتك تُصلح شأنها ... وَتَرَكتها قالا وَقيلا

وَسَتذكر الأَجيالُ صن ... عك في الوَرى جيلاً فَجيلا

لَك أَفضَل الأَجرين في الد ... دارين مِن أُخرى وَأولى

اليَوم يومك فاِبتدر ... وأعد لَنا الصنع الجَميلا

عُد لِلمَواقفِ واِرتَجل ... دعت القضيّة أَن تَقولا

أَولَيتنا المنن الجِسا ... م فهاكه شكراً جَزيلا

وَاللَه أَولى أَن يــــــــــــزي ... دَ لك الجزاءَ غداة تولى

اللَّيث أَصحر فاِرقبي ... يا مصر في الغاب الشبولا

طولي بسعد إن أَبت ... أَيّام سعد أَن تطولا

أَبناء سعدٍ حقّقوا ... بالجدّ مقصده النَبيلا

سيروا عَلى منوالهِ ... أَو أَن يقال القصد نيلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجها: جها: الجُهْوَةُ: الاسْتُ[[. قوله [الجُهْوَة الاست إلخ] ضبطت الجهوة في هذا وما بعده بضم الجيم في الأصل والمحكم، وضبطت في القاموس كالتهذيب بفتحها]]. وَلَا تُسَمَّى بِذَلِكَ إِلا أَن تَكُونَ مَكْشُوفَةً؛ قَالَ: وتَدْفَعُ ال … (لسان العرب)
  • الحزون: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت … (لسان العرب)
  • النصولا: صلَا: الصَّلاةُ: الرُّكوعُ والسُّجودُ. فأَما قولُه، ﷺ: لَا صَلاةَ لجارِ المَسْجِد إِلَّا فِي المسْجِد، فَإِنَّهُ أَراد لَا صلاةَ فاضِلَةٌ أَو كامِلةٌ، وَالْجَمْعُ صَلَوَات. والصلاةُ: الدُّعاءُ والاستغفارُ؛ قَالَ الأَعشى: … (لسان العرب)
  • الوخيد: خيد: قَالَ اللَّيْثُ: الخِيد فَارِسِيَّةٌ حَوَّلُوا الذَّالَ دَالًا، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: يَعْنِي به الرطبة. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • أنت لا جرم
  • قصيدة
  • قصيدة
  • ما نام عنك وهوما
  • قصيدة
  • قصيدة
  • دار الأحبة خبرينا