أَنــتَ البِــلادُ وَمــا تُـقـلّ
الشاعر: عبد المحسن الكاظمي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عبد المحسن الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 92 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَنــتَ البِــلادُ وَمــا تُـقـلّ — أَنــتَ الأَعــزّ بِهـا الأَجَـلُّ
أَنــتَ الجِــبــالُ ثَــوابِـتـاً — إن قـيـلَ أَهلُ الرأي زلّوا
عــــش للبـــلاد وَأَنـــت نَه — لٌ للبــــلاد وَأَنــــتَ عَــــلُّ
مــا زِلتَ تــطــلع فــيــهــم — كــالبـدر لا يـعـروه أفـلُ
هَــل يَـصـدأ العـزم الطَـري — ر وَأَنــتَ للعــزمــات صـقـلُ
مـــن كـــانَ ســـعـــداً حــدُّه — عِــنــدَ الشَــدائِد لا يُـفـلُّ
بِـــاللَهِ أَنـــتَ وَبــالمَــلي — كِ وَبــالألى وَلوا وَأَولوا
وَبــقــومــك القــوم الألى — فـي حـلبَـة الأَقـوامِ جَلّوا
وَبِــعــزمــكَ المـاضـي الَّذي — تَـمـضـي الشُـكـوكُ مَـتى يسلُّ
أَصــبَــحــتَ فــيــنـا واحِـداً — فـي الذكـر يـعـظمُ أَو يجلُّ
يـــا ســـعــد ظــلّكَ شــامِــلٌ — يــأوي إِلَيــهِ المــســتـظـلُّ
إن قــلتُ أَنــتَ النـاسُ كُـل — لُ النـاسِ يَـوماً لَستُ أَغلو
يَــصــبــو إِلَيـكَ المـشـرقـا — نِ وَأَنــتَ للإثــنـيـن حـبـلُ
إِمّـــا يَـــمُــتُّ فَــلَيــسَ قَــط — عٌ أَو يــبــتُّ فَــلَيــسَ وَصــلُ
الغَــربُ لا يَــرضــى بِــمــا — لِلشــرق يــعــقــد أَو يـحـلُّ
يَــومــان مــا أَحــلاهُــمــا — وَالذكـر لليـومـيـن يَـحـلو
يَــــومٌ تــــفــــرّق شـــمـــلهُ — يَــومٌ تــجــمَّعــ مـنـه شَـمـلُ
إِذ يـبـتَـدي الحُـكم الصَحي — حُ وَيَـنـتَهـي الحـكم الأَشَلُّ
تـــهـــنـــيـــك آمــالٌ وَعــت — كَ وَأَنــــتَ للآمـــال فـــألُ
يــا سَــعــدُ أَهــلك كــرّمــو — كَ وَأَنــتَ للتَــكــريـم أَهـلُ
هَــيــهــات مــا لِسـواكَ عـق — دٌ فــــي أمــــورهـــم وَحـــلُّ
عــدلوا فَــكُــنــتَ حُــكـومَـةً — وَحــكــومـةُ الدسـتـور عَـدلُ
جــاءَ الزَمــان عَــلى يَــدي — ك يَــتــوبُ وَالبُـشـرى تـهـلُّ
اِغــــــفــــــر له زلّاتــــــه — أَيّ الخَـــــلائِق لا يَـــــزَلُّ
وَليـــذهَـــبـــنَّ بـــكــلّ مــن — يُــمــسـي وَيـصـبـح وَهـوَ كـلُّ
لا خَــيــرَ فــي رَجــل تــؤخ — خــره عَــن الإِقــدام رجــلُ
هَـــيـــهــات لَم تــبــرُد له — حُـــرقٌ وَلَم يَـــبـــتَـــلّ غــلُّ
الصَــيــدُ فــي أَخــلاقــهــم — بَــعــضٌ وَأَنــتَ اليَــوم كُــلُّ
يَــقــف الزَمــان وَأَنـتَ تَـم — شــي فـي طَـريـقـكَ لا تـمـلُّ
أَنــتَ العَــظــيــم هــمـامَـةً — أَنــتَ الهــمـامُ المـصـمـئلُّ
مــنــك الهــداةُ تَــعـلّمـوا — أَنَّ المـــحـــرَّم لا يـــحـــلُّ
وَالصَـــعـــبُ إِن عــالجــتــه — بِــتَـتـابـع العـزمـات سَهـلُ
القَـــولُ لَيـــسَ بِـــنـــافِــعٍ — حَــتّـى يَـزيـن القَـولَ فِـعـلُ
مـــن لَم تَـــكـــن أَخـــلاقُهُ — نَهــجــا له فـالعـلم جـهـلُ
مــا زِلتَ تــحــمــلُ هَـمَّ قـو — مـك أَو يَـقـولوا خـفّ حَـمـلُ
وَتَــذودُ عَــنــهــم مـن أَبـا — حوا واِستَباحوا وَاِستحلّوا
وَتــظــلّ تــعــمَــل أَو تَــرا — هُـم قَـد تَـولّوا واِضـمحلّوا
وَتَــــــرى بـــــلادك حـــــرّةً — وَلَهــا عَــلى الأَحــرار دَلُّ
الحــكــم جــاءَ إِلَيــكَ يَــس — عــى وَالمَــسـافَـةُ لا تَـقـلُّ
وَقَـد اِسـتَـوى فـيـهِ الأَعـز — ز لَدى التَــشــاور وَالأذلُّ
حــلّيــت جــيـدَ الحـكـم حَـت — تـى لا يَـشـيـن الجيدَ عطلُ
وَحـــللتَ فـــي دَســت الوَزا — رة كَـي يَـطـيـب بـك المـحلُّ
يــا سَــعـدُ أَنـتَ دُعـاءُ قـو — مـك كُـلّمـا صـامـوا وَصَـلّوا
قَــد أَجــزَلوا لَك شــكـرهـم — وَالأَجــرُ عِــنـدَ اللَه جـزلُ
يــهــنــيــك شَــعــبٌ حــافِــلٌ — لَك كُــلَّ يَــوم مــنــه حَـفـلُ
يــا شَـعـب سَـعـدٌ ليـثـك ال — وثـــابُ وَالســـعــديّ شــبــلُ
فَـــرضٌ عَـــلَيــنــا حــبّ شَــع — بٍ حــبّ سَــعــدٍ فــيــهِ نـفـلُ
أَوزارةَ الشَــعــبِ اِســتَهــل — لي إنَّ شــعــبــك يَــســتـهـلُّ
عَــصــراً تــنـاقـله العـصـو — رُ وَذكـره فـي الخـلق نـقلُ
وزراءَنـــا جـــدّوا بِـــنـــا — عــمــلا فـجـدُّ الدهـر هـزلُ
إن تُــغــفِــلوا أَعــمـالكـم — فَــوزارة العُــمّــال غُــفــلُ
طــالَ المَــطـال فَهَـل يـقـص — صـر فـي يَـد العـمّـال مـطلُ
أَبـــنـــاءَ مَـــصـــرٍ كــلّكــم — سَـــعـــدٌ وَسَــعــدٌ لا يــكــلُّ
هَــذا أَبــوكــم فـاِبـتَـنـوا — مـا يَـبـتَـنـيـه وَلا تخلوا
وَزِنــوا الرِجــال فَــربّـمـا — فــي خـفّـة المـيـزان ثـقـلُ
لا تُــثــلمــنــكــم خــمــرة — راووقـــهـــا عَـــســـلٌ وَخَــلُّ
وَتــعــهّــدوا أَن تَــمــلأوا — تِـلكَ المَـقـاعـد حين تَخلو
وَسـلوا النـهـى تـتـبـيّنوا — أَنّ اِحــتــلال القــوم سِــلُّ
وَالداء هــــان عُــــضــــاله — إِن عــالج الأَدواء عَــقــلُ
وَلربّــــمــــا صــــدق الألى — قـــالوا وَقـــولهــم الأدلُّ
عُـــقـــدٌ مــســائلنــا وَمــا — غَــيــرُ الجَــلاء لهــنّ حــلُّ
يـا مـصـر بـخلك في الوَرى — جــودٌ وَجــودُ ســواك بــخــلُ
نُـــمـــســي وَروضــك نــاضِــرٌ — أَبَــداً وَنـصـبـح وَهـوَ خـضـلُ
بــخــســوكِ إِذ يَـتَـسـاومـو — ن وَربــحــهــم خـسـرٌ وَبـطـلُ
خــلّوكِ واِنــصَــرِفــوا بِـغَـي — ر هُدى إِذ اِنصَرَفوا وَخلوا
لَيــــتَ الألى وُلّوا أُمــــو — رك قـبـلَ هَذا اليوم ولّوا
لكـــفـــوكِ شـــرّاً طـــالَمــا — شَـقـي العِـبـادُ بـه وَضـلّوا
وَإِذا ســـألتِ حَـــقـــيـــقــة — دلّوا عــليـهـا واِسـتَـدَلّوا
ووقــــوك يَــــومــــاً كُــــلّهُ — أَلَمٌ وَأَشــــجــــانٌ وَثُـــكـــلُ
نَـــفـــيٌ وَتَـــعـــذيــب وَسِــج — نٌ واِســتــبــاحــاتٌ وَقَــتــلُ
بــــعــــداً لِيَــــوم قــــربُه — غَـــدرٌ وَتَـــضــليــل وَخــتــلُ
إنّ القــــلوب عــــليـــهـــم — جــمــر وَدمـع العَـيـن وبـلُ
يـــا مـــصــر أَنــتِ روايــة — يَــبــدو لَهـا فـصـل فَـفَـصـلُ
وَكَـذا السـيـاسـة يَـخـتَـفـي — شَــكــلٌ لَهـا وَيـبـيـنُ شَـكـلُ
وَعـــدٌ فَـــوَعـــدٌ لا يـــغــب — ب وَراءه إلّ فــــــــــــــــإلُّ
وَلَعَـــلَّ هَـــذا اليَــوم فــص — لٌ لِلمَــطــامِــع وَهــيَ وَصــلُ
وَلعـــــــلّه حـــــــقّ عَــــــلا — وَالحَــقّ إن تــنـصـرهُ يـعـلُ
وَلعــــلّه يــــوم المُـــنـــى — وَلعَـــلَّ تـــصــدقــنــا لعــلُّ
وَلَعَـــلَّ سَـــعــداً لَيــسَ يَــش — غــله عَــن الأَوطــان شـغـلُ
أَبَــداً يَــســيــرُ وَلا يُـقـا — ل لســـيـــره عــجــل وَمَهــلُ
خـــلدت مـــحــامِــدُه الَّتــي — طــول المَــدى لا تَـضـمَـحِـلُّ
يــا نــيــلُ أَنــتَ أَبٌ لَنــا — وَأَبـــو الأَعِـــزَّة لا يــذلُّ
مَــن كــنــت أَنــتَ أَبــا لَهُ — فَـبـنـوه قَـد نهلوا وَعلوا
لِبَـــنـــيــكَ أَمــثــالٌ وَمــا — لأبـيـكَ فـي الآبـاء مـثـلُ
فَــإِذا هــمُ نَــسَــجـوا عَـلى — مـــنـــواله عَــزّوا وَجَــلّوا
الحـــلُّ وَالتِـــرحـــالُ فـــي — كَ إِلَيـكَ إن رحـلوا وحلّوا
إِن طــابَ فَــرعٌ مــنــك فــي — مـصـر فَـفـي السـودان أَصـلُ
وَالفــــــرع لَولا أَصــــــله — مــا زاد فـيـهِ مـنـه فَـضـلُ
لك فـي العـراق وَفي الشآ — م وَنـجـد وَالحـرمـيـن أَهـلُ
وَلَك الأبـــرّ مـــن الجَــزي — رة مـــا يـــبـــرّ أَخ وخـــلُّ
يَـــتَـــســاءَلونَ وَمــا لَهُــم — إِلّاك يــا ذا المــنّ ســؤلُ
أَن تَــســتَــقــلَّ كَــمـا تَـرج — جـوا فـالرَجا أَن يَستقلّوا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطري: (طَرَى) الطَّاءُ وَالرَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصَيْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى غَضَاضَةٍ وَجِدَّةٍ. فَالطَّرِيُّ: الشَّيْءُ الْغَضُّ ؛ وَمَصْدَرُهُ الطَّرَاوَةُ وَالطَّرَاءَةُ، وَمِنْهُ أَطْرَيْتُ فُلَانًا، وَذَلِكَ …
- جلوا: الجَلْوَاءُ : مذ الأجلى.- من الجباه: العريضة.-: الوضّاحَة المضيئة؛ هذه السماء الجلواء غابت عنها السّحُبُ.
- صقل: صقل: الصَّقْلُ: الجِلاءِ. صَقَلَ الشيءَ يَصْقُلُه صَقْلاً وصِقَالاً، فهو مَصْقُولٌ وصَقِيلٌ: جَلاهُ، والاسم الصِّقَالُ، وهو صاقِلٌ والجمع صَقَلَةٌ؛ وقال يزيد بن عمرو بن الصَّعِق: نَحْنُ رؤوسُ القَوْمِ يومَ جَبَلَه، يَوْم …