ما نامَ عنكَ وَهوّما
الشاعر: عبد المحسن الكاظمي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عبد المحسن الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 170 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما نامَ عنكَ وَهوّما ... إِلّا ليــــوقــــظ نوّما
يَوم إِذا نثر الكنا ... نة كانَ يَوماً أَيوما
يَوم إِذا ما لاحَ قَد ... دَ السمهريّ اللهذما
يَوم إِذا ما لاحَ فل ... لَ المشرفيّ المخذما
يَوم يردّ إِلى الهبا ... ءِ متالعاً وَيلملما
ماذا الَّذي ينجي إِذا ... نزل البلاء وَخيّما
ماذا يقيك إِذا الرَدى ... عصب الرؤوس وَعمّما
ينجيك من شرك الحما ... م إِذا أَحدّ وَحمّما
يزري بمعتقد الحَكي ... مِ بأن تظنّ وَتَزعما
وَالدهر يعبث بالمَزا ... عمِ ساخِراً متهكّما
لَم يَبقَ معتَصِم وَلَو ... تخذ الثريّا أعصما
لَم يَبقَ ذو نَفس إِذا ... آل الغناء وَأَقسَما
يا آمِناً وَالدهر يَف ... تك كَيفَ سارَ وَأَينما
ما إِن تغافل أَزلم ... إِلّا ونـــــــبّه أَزلمـــــــا
أَبداً يباغتُ بالنَوا ... زلِ منجداً أَو متهما
يدلي بها في وهدةٍ ... أَيداً وَيَعلو مخرما
اِنزل عَلى حكم القضا ... ء وَلا تَكُن متبرّما
كـــــلٌّ يَـــــصــــيــــرُ لربّه ... إِن محسناً أَو مجرما
فَــــلجــــنّــــةٍ هَــــذا وَذا ... يَلقى الجَزاء جهنّما
اِجهد لنفسك إِن تعز ... ز إِذا اِستَهَلَّ وَتكرما
وَاِربأ بِها إِن تَشتَكي ... عنتاً وأن تتألّما
وَاِجعل لَها الحسنى إِلى ... نيل الأَماني سلّما
اِشتَدَّ واِقسُ وعُقَّها ... إِمّا قست أَو ترأما
واِقذف بها في لجّةٍ ... أَو تنقذ المُستَسلِما
وَاِقتصَّ منها إِن عصت ... كَ وَلَم تَكُن لك مثلما
برح الخَفاء لحائر ... يَقضي الحَياة توهّما
يَقضي الحَياة تعلّلا ... بعسى وَليت وَربّما
وَطوارِق الحدثان تم ... نع ماجِداً أَن ينعما
وَالدهر لا يَنفكّ يَع ... ترض الرَجاء ليعقما
اِنظر إِلى الدنيا تَجِد ... بؤسى تجدُّ وأَنعما
هَذا بِها يَشقى وَذا ... فيها يَبيت منعّما
أَفرغتَ إِلّا مَن أَسىً ... قَلباً بهمّك مفعما
طالَ اِنتظاري يا حما ... م وَلَم أَشم لك مقدما
لِرَغيب جرحي لَم أَجِد ... إِلّا قدومك مَرهما
أَترى أُبالي بالزَما ... ن أَساءَني أَم أَكرما
لا يخدعنّك مبطنٌ ... للشرّ يَوماً أَنعما
فلربّ غنم لَم يجئ ... إِلّا ليعقب مغرما
وَلربّ غرم في الأَنا ... مِ جَرى فجرّ المغنما
ناهيك أَن تلفى رَضي ... تَ لجائِر أَن يحكما
تعطي القياد لمن إِذا ... ملكَ القياد تحكّما
تَقضي المَدى ممّن قَسا ... مُستَعطِفاً مُستَرحِما
وَمن الضلال تقرّب ... من ظالِم لَن يَرحَما
وَمن العَدالَة أَت تَجو ... ر عَلى المسيء وَتظلما
ما للمغير يَسوؤنا ... وَيَسومنا أَن نكتما
إِن لَم يَجِد جرماً أَغا ... ر عَلى الحَشا وَتجرّما
سلب الجفون رقادها ... وَدَعا بنا أَن نحلما
لَيسَ الفَتى من لَم يَكُن ... لأبي المَكارِم إِبنما
بئس المُنادي من إِذا ... يدعى لخطب أَحجما
وَلنعم من إِما زقا ... صوت المنادي أَقدما
ما العزّ إِلّا لاِمرئٍ ... خاضَ الردى وَتقحّما
وَأَحقّ بالحسنى فَتىً ... خزم المسيء وَأَرغما
باعَ الحَياة رَخيصَة ... دونَ الضَعيف ليسلما
إِن عاشَ عاشَ معظّماً ... أَو ماتَ ماتَ معظّما
المَجد وَقف عند من ... أَســــدى رِداه وَألحما
مَن كانَ صبّاً فَلَيكُن ... بالمَجدِ صبّاً مُغرما
أَو كانَ تُمّم فَلَيكُن ... بالصالِحات متيّما
شتّان صبّ بالعلا ... كــــلف وَصــــبّ بالدمى
إِنَّ الَّذي رشــــف الطــــلا ... غير الَّذي رشف اللمى
هَذا يتوج بالحَضيض ... وَذاكَ يَنتَعِل السما
دَع عَنكَ ذكر الجود أَو ... يغني الضَريك المعدما
وَدَع الشَهامَة أَو تَذو ... دَ عَن الضَعيف الأَظلما
وَدَع العَزيمة أَو ترد ... بِها الملمّ الصيلما
وَدَع الهــــدى وَضياءَه ... أَو تَنجَلي ظلم العمى
وَدَع الكَرامَة أَو كَما ... فعل الحسين تكرّما
فَـــــلَيـــــتَّبــــِع آثــــاره ... من شاء أَن يترسّما
وَليتّخذه معلماً ... من شاء أَن يَتَعلَّما
اِسلك محجّته إِذا ... رمت الطَريق الأَقوما
فهم إِذا ما الأَمر أش ... كل رمزه أَن يفهما
مُتَواضِع لَو شاءَ فا ... ت النيّرين تعظّما
عبق العَفاف بجيبه ... فاِنصاع أَنقى ملطما
أحسين يا عذب الروا ... غادرت صحبك حوّما
ما كانَ أَبلج ناصِعاً ... قَد عادَ أَسفع أَقتما
مَن ذا يَكون كَما تَكو ... ن عَلى الشَباب القيّما
جارى شَبابك شيبها ... فتأخّروا وَتقدّما
شيّدت بالصنع الجَمي ... ل لَها البناء المحكما
ما كلّ بانٍ في الوَرى ... شادَ البناء وَأحكما
يا بدر عاجلك الغرو ... ب وَعادَ أفقك مظلما
يا بدر كَيفَ رَضيت من ... ذاكَ السنا أَن نُحرما
متهلّلاً نَلقاكَ إِن ... وَجه الخطوب تجهّما
يا غصن مال بك الذبو ... ل وَراعه أَن تعظما
أَلفاكَ ذا ثمر فَخا ... فَ عَلَيكَ مِن أَن ترجما
أَنحى عَلى من يَجتَني ... تلك الثمار فأَجرما
وَأبى عَلى من يَجتَلي ... نور الهدى أَن ينعما
وَقَضى عَلى مَن يَعتَلي ... بك أَنفه أَن يخطما
أَدرى الرَدى إِذ صمّما ... أَيّ الهضاب تسنّما
وَسطا فوارى في الثَرى ... ذاكَ الخضمّ العيلما
أَلوى بيعرب فاِلتَوى ... بك عزّها وَتحطّما
واِحتلّ ذروة هاشِم ... فَغَدا السنام المنسما
وَاِجتثّ فرع أَرومة ... حوتِ الفخار الأَقدما
أَصلٌ بأَعماق الثَرى ... راسٍ وَفَرعٌ في السَما
حاوَلت كتمان الأَسى ... لَو لَم يَكُن دَمعي همى
جلداً وَقَلبي قَد غَدا ... نهبَ الشجون مقسّما
أَضحى حَميد تجلّدي ... بعد الحسين مذمّما
مَن كانَ يَطمَع أَن يَرا ... ه رأى النعيّ المؤلما
سرعان ما طرق النعي ... ي مطبّقاً وَمصمّما
طرق القلوب فَأَضرما ... وَغَزا الضلوع فَحطّما
نبأ كدفّاع الحَري ... قِ تَلا الحَريق المضرما
طرق المَسامِع نعي من ... كان الأَعزّ الأَكرما
شجنٌ تغلغل في الجَوا ... نِح برحهُ واِستَحكَما
وَجوىً كَما اِضطَرَم الجَوى ... وَالوجد بالوجد اِرتَمى
فَلتقض حائمة الرَجى ... أَسَفاً عَلى ريّ الظما
خلّي الحِمى وَحماته ... وَبأيمن الوادي اِحتَمى
خطبٌ أَلَمَّ فَلَم يَدَع ... طللاً يَروق وَمعلما
قَد كنت ألحي مَن بَكى ... وَاليَوم ألحي اللوّما
خلّ الدموع وَشأنها ... تَشأى الغمام المرزما
فالروض من فرط الأَسى ... عدم الرَبيع المرهما
وَعَلى الأَسى وَربوعه ... خلع الرِداء المعلما
حاكَ الأَسى برداً لَهُ ... بِجوى القُلوب مسهّما
أَضحَت بحمر مَدامعي ... كلّ الأَزاهر عَندَما
بَكَتِ العُيون لِفَقد من ... بكت القُلوب له دَما
أَبَداً يُجاهِد ممصراً ... جهد الشجاع وَمشئما
يدني إِلَيهِ من العلا ... بكراً وَيبعد أَيّما
حَتّى هَوى فَهوى به ... صرح العلا وَتهدّما
يا خاطِب العَلياء عر ... سكَ عادَ فيها مأتما
أَمهرتها نفس الكَريم ... فَما أَعزّ وَأَكرما
نفس أَحلّتها العلا ... منها المحلّ الأَفخما
أَبكي عليك تحرّقاً ... وَتــــــلدّداً وَتـــــألّمـــــا
أَبــــكيك للأدب الَّذي ... أَوتيت منه الأَحشما
أَبكيك للقلم الَّذي ... نثر العقود وَنظّما
زانَ الطروس بِما وَحى ... بَينَ الطروس وَنمنما
أَبكيك للنطق الَّذي ... تركَ المفوّه أَعجما
أَبكيك للخطب الَّتي ... نظّمت فيها الأَنجما
دحض المدلّ بنورها ... حجج الخصوم وَأَفحما
أَبكيك لِلعَيش الشهي ... يِ يصير بعدك علقما
أَبكيك للأفق المُني ... رِ إِذا دجا أَو أَظلما
أَبكيك للّاجي إِذا ... ما الخطب همّ وَهمهما
أَبكيك للعاني إِذا ... قصد الغناء وَيمّما
أَبكيك للأَخلاق أَث ... كلَها نَواكَ وَأَيتما
ثَكلَتكَ مَطبوعاً لمع ... وجّ الطباع مقوّما
أَبكي بك الرجل الطَري ... رَ إِذا الشجاع تلعثما
أَبكي لكَ الفهم المبي ... نَ منَ الحجا ما أَبهما
أَبكي لك الرائي الوَفا ... فَرضاً عليه محتّما
لهج الزَمان بذكر آ ... يك في الوَرى وَترنّما
أَبكيك للدنف الغَري ... بِ إِذا شَكا وَتأَلَّما
أَبكيك للعاني الأَسي ... رِ إِذا بَكى وَتظلّما
أَبكيك للمجد الَّذي ... كافحت عنه الألْأَما
شرف أَبيت بأن يضا ... م عَلى يديك وَيهضما
فحميته من أَن يدن ... نسَ باللّئيم وَيثلما
آويته حَتّى نَجا ... وَرَعيته حَتّى سَما
وَجَعلت نفسك دونهُ ... هَدَفاً إِذا الرامي رَمى
أَكَذا الصَديق إِذا وَفا ... وَكَذا الوَفاء إِذا نَما
وَكَذا الشَريف إِذا أَبى ... وَكَذا الكَريم إِذا حَمى
قضت الشَهامة وَالمرو ... ءَة أَن تفرّج بالدما
لا تَنفَع الجاني النَدا ... مة إِن رأى أَن يَندَما
هَيهات يسلم شامت ... مَهما سَعى أَن يسلما
قلمون ما هَذا بأو ... ول حادِث طرق الحِمى
قلمون أختك كربلا ... رأت المصاب الأَعظما
رأت الحسين مضرّجاً ... بدم الوَريد محطّما
رأت الحسين وَصحبه ... يَقضونَ في الوادي ظما
وَيــــلٌ لِقَــــومٍ لَم يــــرا ... عوا للشريعة محرما
بمحرّم قَد حلّلوا ... ما كانَ ثمّ محرّما
حسب الحسين بجدّه الس ... سبط الحسين إِذا اِنتَمى
نفذ القَضاء وَمن تَرى ... نقض القَضاء المبرما
أَملا فَيا سهم الرَدى ... هَلّا اِتّقيت الأَسهما
ماذا تحاوِل أَن تَرى ... إِمّا فقدنا الضيغما
يهنيك أَن تَذكو القُلو ... ب جوىً وَأَن تتضرّما
يعزز عليك بأن تَرى ... كنف الطَريد مهدّما
يعزز عليك بأن تَرى ... أنف المَعالي مخطما
يعزز عليك بأن تَرى ... عضد الكَمال مفصّما
أَتعلّلاً بالبدر عن ... كَ وَلَم يَكن لَك توأما
إِنّي خبرت النيري ... نِ فكنتَ أَنفَع منهما
إِنَّ الَّذي يــــسلاك كا ... نَ عَلى التسلّي مُرغما
مثل الَّذي فقد الطهو ... رَ لفرضهِ فتيمّما
مَن لي وأنّى لي بأن ... تَدنو إِليَّ وَتقدما
لِتَرى وَتَنظر ما أَصا ... بَ بك القُلوب وَتعلما
لك في الوَرى آراء نط ... س ما أَسدّ وَأَحكمَا
لَم يعط فضلك حقّه ... أَو تَغتَدي الدنيا فَما
لاقيت ربّك ضاحِكاً ... مِمّا دَها مُتَبَسّما
وَذَهبت لا أسفاً عَلى الد ... دنيا وَلا متندّما
بدأت حَياتك بالعلا ... وَبِها رأت أَن تختما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحما: حمأ: الحَمْأَةُ والحَمَأُ: الطِّينُ الأَسود المُنتن؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*، وَقِيلَ حَمَأٌ: اسْمٌ لِجَمْعِ حَمْأَةٍ كَحَلَق اسْمِ جَمْعِ حَلْقَة؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَاحِدَةُ الحَمَإ حَمَأَة كق … (لسان العرب)
- السمهري: سمهر: السَّمْهَرِيُّ: الرُّمْحُ الصَّلِيبُ العُودِ. يُقَالُ: وتَرٌ سَمْهَرِيُّ شَدِيدٌ كالسَّمْهَرِيِّ مِنَ الرِّمَاحِ. واسْمَهَرَّ الشَّوْكُ: يَبِسَ وصَلُبَ. وَشَوْكٌ مُسْمَهِرٌّ: يَابِسٌ. واسْمَهَرَّ الظَّلَامُ: تَنَكّ … (لسان العرب)
- الكنا: ألك: فِي تَرْجَمَةِ عَلَجَ: يُقَالُ هَذَا أَلوكُ صِدْقٍ وعَلوك صِدْقٍ وعَلُوج صِدْقٍ لِمَا يُؤْكَلُ، وَمَا تَلَوَّكْتُ بأَلوكٍ وَمَا تَعَلَّجْتُ بعَلوج. اللَّيْثُ: الأَلوك الرِّسَالَةُ وَهِيَ المَأْلُكة، عَلَى مَفْعُلة، … (لسان العرب)
- المشرفي: شرف: الشَّرَفُ: الحَسَبُ بِالْآبَاءِ، شَرُفَ يَشْرُفُ شَرَفاً وشُرْفَةً وشَرْفَةً وشَرَافَةً، فَهُوَ شَرِيفٌ، وَالْجَمْعُ أَشْرافٌ. غَيْرُهُ: والشَّرَفُ والمَجْدُ لَا يكونانِ إِلَّا بِالْآبَاءِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ شريفٌ و … (لسان العرب)
- الهبا: هبأ: الهَبْءُ: حَيٌّ. (لسان العرب)
- عصب: عصب: العَصَبُ: عَصَبُ الإِنسانِ والدابةِ. والأَعْصابُ: أَطنابُ المَفاصل الَّتِي تُلائمُ بينَها وتَشُدُّها، وَلَيْسَ بالعَقَب. يَكُونُ ذَلِكَ للإِنسان، وَغَيْرِهِ كالإِبل، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، والنعَم، والظِّباءِ، وا … (لسان العرب)