أَنــا بــالقــدود وَأَنـتَ بـالأَغـصـان
الشاعر: عبد المحسن الكاظمي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد المحسن الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَنــا بــالقــدود وَأَنـتَ بـالأَغـصـان — يــا طــيـر شـأنـك وَالغَـرام وَشـانـي
هــمّــي يــطــول مَــدى وَهــمّــك سـاعـة — تَــشــدو عَــلى فــنــن مــن الأَفـنـانِ
شــتّــان بَــيــنَ أَخـي هَـوى لَم يـأسـه — بَـــيـــن وَبــيــن أَخــي جــوى أَســوانِ
إِن كـنـت ذا وجـدٍ يـبـرّح فـي الحَشا — فــأَنــا وَأَنــتَ لَدى الهَــوى ســيّــانِ
أَو كــنـت مـن وَجـدي خـليّـا فَـليَـكـن — لي مــنــك ذو عــطــف وَذو تــحــنــانِ
يـا طـير إِن يخفق جناحك في الهَوى — يَــومــاً فَــقَــلبــي دائِم الخــفـقـانِ
أَصــبــو وَتَــصــبــو غـيـر أَنَّكـ سـالِم — مِـــمّـــا شَــجــانــي حُــبُّهــُ وَبــرانــي
حَــســبــي وَحــســبــك لوعـةً وَصَـبـابـةً — أَنــا أَوّل فــيــهــا وَأَنــتَ الثـانـي
هَـل أَنـتَ عَـونـي في الزَمان وَصاحبي — إِمّـــا هـــتــفــت بــصــاحــب مــعــوانِ
بَـيـنـي وَبـيـنـك يـا حـمـامـة نـسـبة — مَــوصــولة الأَشــطــان بــالأَشــطــانِ
أَبَــداً كــلانــا لَم تــعــقـه عـلالة — بـــبـــلوغ آمـــال لنـــا وَأَمـــانـــي
أَو ليــس قَـلبـك بـالغـصـون مـعـلّقـاً — وَحـــشـــاي بـــالأَوطـــار وَالأَوطــانِ
هَـل مـن يكابد أَو يُعاني في النَوى — مِـــمّـــا نــكــابــد حــرّه وَنــعــانــي
فَــلَقَــد عـهـدت الطـيـر خـيـر مـحـدث — يَـــروي حَـــديـــث الدار وَالســـكّــانِ
يـا طـيـر هَـل خـبـر وَكَـم أَنـا سائِل — يــا طــيــر هَــل خــبــر عَـن الخـلّانِ
يا طير لا تركن إِلى النفر الألى — ســدّوا عــليــك مــســالك الطــيــرانِ
قُــل لِلعــقـاب الغـرّ إِن يـد العـدى — مــدّت لهــدم مَــعــاقِــل العــقــبــانِ
هَـل نـأمـل اللائيـن حـالوا بَـينَنا — فــي الرائِعــاتِ وَبَــيــنَ كــلّ أَمــانِ
آليــت بــعــد اليــوم أَلّا أَبــتـنـي — مــجــداً بــغــيــر مــهــنّــد وَســنــانِ
وَأَنـا الَّذي صـقـل الصَـوارِم وَالقَنا — دَعـــمـــاً فَـــذاكَ مـــوطّــد الأَركــانِ
وَلَقَـد ذكـرت وَمـا ذكـرت سِوى الصبا — وَهَــوى بــريــعـان الصـبـا أَصـبـانـي
فَــإِذا طـلبـت فَـلَيـسَ أَطـلب صـاحِـبـاً — أَرعــى العــهــود له وَلا يَــرعـانـي
وَإِذا صــبــوت هَــوى فــإِنّـي لَم أَكُـن — أَهــوى حَــبــيـبـاً لَم يَـكُـن يَهـوانـي
لا إِلف حَـتّـى أَصـطَـفـيـهِ كَما اِصطَفى — وأراه خــــلّاً صـــالِحـــاً وَيَـــرانـــي
قـالوا اِسـتَـمِـع قصص الهَوى وَحَديثه — هَــل حــاجــة للســمــع بــعــد عـيـانِ
إِنّـي أَلفـت العـشـق فـي شـرخ الصبا — وَتـــركـــتـــه وَالســـن فــي ريــعــانِ
وَكـرعـت فـي كَـأسـيـه فـيـمـا سـاءني — أَو ســـرّ مـــن وصـــل وَمـــن هــجــرانِ
هَــل أَنــتَ مــذّكــر ليـاليـنـا الَّتـي — سَــلفــت عَــلى النَـغـمـاتِ وَالأَلحـانِ
أَيّــام كــانَ البــدر رهــن إِشـارَتـي — وَالدهـر ذو الجـبـروت مـن غـلمـاني
حـــيـــث الجــآذر وَالربــارب سُــنّــحٌ — بِــمَــســاقِــط الأنــقـاء وَالكـثـبـانِ
وَالشَــمـس تَـرنـو مـن فـروج مـجـامـر — نــحــو الرَبــيــع بــنــاظِــر فــتّــانِ
وَمـعـاطـف الأَزهـار تسرع في الربى — مـيـلا وَراء خـطـى النَـسـيم الواني
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخفقان: الخَفَقَانُ : مصـ. -: الإضطراب. -: تفاقُم دقَّات القلب وتسرُّع نبضه.
- جناحك: الجَنَاحُ : ما يطير به الطائر ونحوه، وهما جناحان؛ للطائرة جناحان كجناحي الطائر/ خفض له جناحَه، أي خضع وذلّ/ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلَّ مِنَ الرَّحْمَةِ/ رجع على جناح السرعة، أي عاد سريعاً/ وصلنا النبأُ على جناح ا …
- شتان: شَتَّانَ : ـ ما هُما، أو بينهما، أو ما بينهما: بَعُدَ وعَظُمَ الفَرقُ بينهما؛ شَتَّانَ ما بينَ القولِ والعَمَل.
- فليكن: الفُلَّى :- من الكتائبِ: المهزومة؛ قطعتِ الحدود كتيبةٌ فُلَّى.