أَمِـن ذِكـرِ سَـلمـى إِذ نَـأَتـكَ تَنوصُ
الشاعر: امرؤ القيس · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر امرؤ القيس، من العصر الجاهلي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الصاد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمِـن ذِكـرِ سَـلمـى إِذ نَـأَتـكَ تَنوصُ — فَــتَــقــصِـرُ عَـنـهـا خُـطـوَةً وَتَـبـوصُ
وَكَــم دونَهــا مِـن مَهـمَهٍ وَمَـفـازَةٍ — وَكَـــم أَرضُ جَـــدبٍ دونَهــا وَلُصــوصُ
تَـراءَت لَنـا يَـومـاً بِـجَـنبِ عُنَيزَةٍ — وَقَــد حــانَ مِـنـهـا رِحـلَةٌ فَـقُـلوصُ
بِــأَســوَدَ مُــلتَــفِّ الغَــدائِرِ وارِدٍ — وَذي أُشُــــرٍ تَــــشــــوقُهُ وَتَـــشـــوصُ
مَــنــابِــتُهُ مِــثـلُ السُـدوسِ وَلَونُهُ — كَـشَـوكِ السِـيـالِ فَهـوَ عَـذبٌ يَـفـيصُ
فَهَــل تَـسـلِيَـنَّ الهَـمَّ عَـنـكَ شِـمِـلَّةٌ — مُـــداخَـــلَةٌ صُــمُّ العِــظــامِ أَصــوصُ
تَـظـاهَـرَ فـيها النِيُّ لا هِيَ بَكرَةٌ — وَلا ذاتُ ضِـغـنٍ فـي الرِمـامِ قَموصُ
أَؤوبٌ نَــعــوبٌ لا يُـواكِـلُ نُهـزُهـا — إِذا قـيـلَ سَـيـرُ المُـدلِجـينَ نَصيصُ
كَـأَنّـي وَرَحـلي وَالقِـرابُ وَنُـمـرُقي — إِذا شُــبَّ لِلمَــروِ الصِـغـارِ وَبـيـصُ
عَــلى نَــقــنَــقٍ هَــيـقٍ لَهُ وَلِعُـرسِهِ — بِـمُـنـعَـرَجِ الوَعـسـاءِ بـيـضٌ رَصـيـصُ
إِذا راحَ لِلأُدحِــيِّ أَوبـاً يَـفُـنُّهـا — تُـــحـــاذِرُ مِــن إِدراكِهِ وَتَــحــيــصُ
أَذَلِكَ أَم جَـــونٌ يُـــطــارِدُ آتُــنــاً — حَــمَــلنَ فَــأَربــى حَــمــلُهُــنَّ دُروصُ
طَواهُ اِضطِمارُ الشَدِّ فَالبَطنُ شازِبٌ — مُـعـالى إِلى المَـتـنَينِ فَهُوَ خَميصُ
بِــحـاجِـبِهِ كَـدحٌ مِـنَ الضَـربِ جـالِبٌ — وَحـــارِكُهُ مِـــنَ الكُــدامِ حَــصــيــصُ
كَـــــأَنَّ سُـــــراتَهُ وَجُــــدَّةَ ظَهــــرِهِ — كَــنــائِنُ يَــجــري بَــيــنَهُـنَّ دَليـصُ
وَيَــأكُــلنَ مِــن قُــوٍّ لَعـاعـاً وَرَبَّةً — تُــجَـبَّرَ بَـعـدَ الأَكـلِ فَهُـوَ نَـمـيـصُ
تَــطــيـرُ عِـفـاءٌ مِـن نَـسـيـلٍ كَـأَنَّهُ — سُــدوسٌ أَطــارَتــهُ الرِيــاحُ وَخــوصُ
تَـصَـيَّفـَهـا حَـتّـى إِذا لَم يَسُغ لَها — حُـــلِيٌّ بِـــأَعــلى حــائِلٍ وَقَــصــيــصُ
تُـغـالِبنَ فيهِ الجَزءَ لَولا هَواجِرٌ — جَــنــادِبُهــا صَــرعــى لَهُـنَّ فَـصـيـصُ
أَرَنَّ عَـلَيـهـا قـارِبـاً وَاِنـتَحَت لَهُ — طُــوالَةُ أَرســاغِ اليَــدَيــنِ نُـحـوصُ
فَـأَورَدَهـا مِـن آخِـرِ اللَيلِ مَشرَباً — بَــلائِقُ خُــضــراً مــاؤُهُــنَّ قَــليــصُ
فَــيَـشـرَبـنَ أَنـفـاسـاً وَهُـنَّ خَـوائِفٌ — وَتَـرعُـدُ مِـنـهُـنَّ الكُـلى وَالفَـريـصُ
فَـأَصـدَرَهـا تَـعـلو النِـجـادَ عَـشِيَّةً — أَقَــبُّ كَــمِــقــلاءِ الوَليـدِ خَـمـيـصُ
فَــجَــحــشٌ عَــلى أَدبــارِهِــنَّ مُـخَـلَّفٌ — وَجَـــحـــشٌ لَدى مِـــكَـــرِّهِــنَّ وَقــيــصُ
وَأَصـدَرَهـا بـادي النَـواجِـذِ قـارِحٌ — أَقَــبٌّ كَــسِــكــرِ الأَنــدَرِيِّ مَــحـيـصُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الصاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرمام: الرُّمَامُ : الرَّميم وهو البالي من كلِّ شيْءٍ. ـ: البقل حين يُبْقلُ.
- السدوس: السُّدُوسُ الطَّيْلَسانُ، أو الأخضَرُ منه.
- السيال: السَّيَال : نبات له شوك أبيض طويل إذا جرح خرجت منه عصارة طبِّية لينة، واحدته سَيَالَة.
- الني: ألن: فَرَسٌ أَلِنٌ: مُجْتَمِعٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ؛ قَالَ الْمَرَّارُ الْفَقْعَسِيُّ: أَلِنٌ إذْ خَرَجَتْ سَلَّتُه، ... وهِلًا تَمْسَحُه، ما يَسْتَقِرّ.
- بجنب: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، …