طـبـت يـا عـلم مـذ تـضـوعـت نشرا
الشاعر: محمد الحسين كاشف الغطاء · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر محمد الحسين كاشف الغطاء، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طـبـت يـا عـلم مـذ تـضـوعـت نشرا — فــمــلأت الصـدور طـيـبـاً وبـشـرا
بـك تـحـيـى النـفـوس فـلتـحي إني — لا أرى للحـــيـــاة غــيــرك ســرا
قــد أنـرت الآفـاق فـلتـحـي إنـي — لا ارى للحـــيـــاة غــيــرك ســرا
مـن جـبـال الحـديـد سـيـرت فـلكا — فـي عـبـاب البـحـار تـمـخـر مخرا
لك بـــالكـــهـــربـــاء آيــة ليــل — أطــلعــت للأنــام شـمـسـاً وبـدرا
كـم كـشـفـت الاستار عن كل معنى — كـتـمـتـه الغـيـوب بـالسـر سـتـرا
وبــهــذي الأجــسـام طـرت إلى أن — حـلقـت كـالطـيـور فـي الجو تترى
أنـت تـغـدو بـالريح عاماً وكانت — لســليــمــان غـدوة الريـح شـهـرا
مـلك الأنـكـليـز بالعلم ملك ال — هـنـد هـونـا واسـتـعمرت بك مصرا
واســتـغـلت كـل الكـنـوز فـأضـحـت — وهـي أغـنـى المـلوك مالاً وأثرى
كـم شـعـوب أمـاتـهـا الجـهـل حتى — لم تـجـد سـامـعـاً لهـم قـط ذكـرى
أنت والعلم ابها الطالب المجد — وإلا خــــســـرت دنـــيـــا واخـــرى
فـوق لوح العـقـول مـن حـرف نـور — قـــلم الكـــائنــات حــرر ســطــرا
ليـس غـيـر العـلوم مـالاً وجـنداً — ليــس غـيـر العـلوم عـزاً ونـصـراً
ليــس غـيـر العـلوم مـاضـي سـلاح — يـقـطـع المـاضـيـيـن بـيضاً وسمرا
ليــس غـيـر العـلوم جـداً ومـجـداً — ليـس غـيـر العـلوم فـخـراً وذخرا
أيـهـا النـاشـئون حي على العلم — وإلا فــــالمــــوت أهـــون أمـــرا
إن مـبـت الأوطـان بـالعلم يحيى — وسـقـام الشـعـوب بـالعـلم يـبـرى
نـحـن كـنـا بـالعـلم أمـس مـلوكاً — وانـدحـرنـا للذل بـالجـهـل دحرا
أي حـر بـالجـهـل لم يـغـد عـبـداً — أي عــبـد بـالعـلم لم يـغـد حـرا
ضـل مـن يحسب الغنى بسوى العلم — ومــن لا يــرى الجــهــالة فـقـرا
أيها العرب أين أنتم عن العلم — وقــدمــا فــجــرتـم العـلم فـجـرا
فــجــرتــه آبــاؤكــم ونــكــصــتــم — عــنــه فــابــتــزه عــدوك قــســرا
فـابـذل النـفـس والنـفـيـس لبـقي — لك قـدراً أو فـاحـفـري لك قـبـرا
حــسـبـنـا مـن تـعـللات الأمـانـي — قـد قـضينا بالوعد والخلف عمرا
حــي صـيـدا وفـتـيـة مـن بـنـيـهـا — نــهــضــت تــسـتـجـد للعـلم نـشـرا
عــرفــوا للعــلوم قــدراً ويــزدا — د طـلابـاً مـن يـعرف الشيء قدرا
ولعـــمـــري فـــرض عـــلى كــل حــر — رام إحــيــاء شــعــبــه فــتــحــرى
وعـــلى كـــل ذي ضــمــيــر غــيــور — وعــريـق فـي الديـن يـطـلب أجـرا
رفـدهـم بـالنـفـيـس نـفـساً ومالا — وبـحـسـن الثـنـاء نـظـمـاً ونـثـرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالريح: ريح: الأَرْيَحُ: الواسعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والأَرْيَحِيُّ: الواسعُ الخُلُق المنبسِطُ إِلى الْمَعْرُوفِ، وَالْعَرَبُ تَحْمِلُ كَثِيرًا مِنَ النَّعْتِ عَلَى أَفْعَليٍّ كأَرْيَحِيٍّ وأَحْمَرِيّ، وَالِاسْمُ الأَرْيَحِيَّةُ. …
- بالكهرباء: الكَهْرَبَا والكهْرَبَاءُ : مادّة راتينجيّة صفراء اللّون، شبه شفّافة قويّة العزل للكهربائية، وهي أوّل الموادّ التي عُرف تكهربُها بالدَّلك، ومنها اشتُقت كلمة الكهربائيّة (معـ).