إلى كم ترامى بي المنى والمنازل
الشاعر: محمد الحسين كاشف الغطاء · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد الحسين كاشف الغطاء، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إلى كم ترامى بي المنى والمنازل ... وتقذف بي لج المنايا المناهل
ومالي لا أنفك إلا مقسما ... مقيم لبانات وجسمي راحل
ومالك يا قلبي كأنك طاير ... ومالك في الدنيا سوى الهم طائل
فلست براء ما حييت ابن نجدة ... ولا ابن عطاء في زمانك واصل
تعالج أمراس الحياة وانها ... حبال ولكن للمنايا حبائل
أكلك يا عمري هموم وهمة ... وكلك يا أيام لهو وباطل
وكلكم يا قوم في القول فارس ... ولا رجل إلا وفي الفعل راجل
فحتى متى هذا الخمول وربما ... ذوت فزهت بعد الخمول الخمائل
يناضلني دهري ولا حول لي به ... وكيف وسهمي افوق وهو ناصل
فيا ثعلبي الرمي لحظك رائش ... وقدك عسال وعطفك ذابل
إذا شئت أن ترمي فهذي حشاشتي ... وان شئت ان تصمي فهذي المقاتل
ألا لا تغالطني فاني عالم ... بأني مقتول وانك قاتل
أعاذلتي ان أبصر المرء قصده ... فأهون شيء ما تقول العواذل
تقولين هذا النجم حتى م غائب ... ونير هذا الافق حتى م آفل
وهذا النمير العذب خلى سبيله ... وكانت ضفافاً من جداه الجداول
تعطل جيد كان بالأمس حلية ... وأقوت ربوع أمس فيه أواهل
فقلت دعبه انما العمر رحلة ... وهذي الليالي للأنام مراحل
وتلك الأماني سائقات لغاية ... وما تلكم الغايات إلا مجاهل
علمت ولما عاد علمي ضايري ... تجاهلت حتى قيل أني جاهل
أعاذلتي ان كنت بالفضل حاليا ... فما ضر أني من حلى المال عاطل
فلا تحسبيني ضارعاً عند نكبة ... فما تصدع الطود الاشم الزلازل
ولا أن عزمي مثل نيري واهن ... فما السيف إلا متنه لا الحمائل
دعي اللوم إني ما توانيت كاسلا ... ولا رغبت عني العلى والفضائل
لقد قام مني السعي والحظ قاعد ... وقد جد مني العزم والدهر هازل
وقد بلغت نفسي من الجد عذرها ... وهيهات أين العذر والذكر خامل
لطفت فلم يشعر زماني بموقفي ... كأني بعين الدهر والدهر غافل
وقد قيدت عزمي الهموم بغلها ... فقل في ابن غاب أثقلته السلاسل
فصبراً لها يا نفس وهي كثيرة ... ولكن ليالي العمر فيها قلائل
وهذي سطور الشيب خطت بعارضي ... وما هي إلا للرحيل رسائل
أذات اللمى المعسول ريقك منهل ... ووجدي لا تطفيه تلك المناهل
ردي دمع عيني فالربيع مصوح ... ورودي كلامي فالسنون مواحل
ولا تعجلي عما يجيء به غد ... فهذي الليالي ماخضات حوامل
وخيل لي في مصر لمحة بارق ... فقلت عسى للغيث تلك المخايل
وما أنا فيها واغل بمذلة ... ولكن يأس النفس للنفس قاتل
وكم محيت فيها حقوق كريمة ... وكم هضمت فيها كرام اماثل
ودورك فيها يا أبا الطيب ارتمى ... إلي وحق في الكرام التماثل
فأفلت منها ناكصاً وعزائمي ... عواذر لي والتجريات عواذل
أقول لها لو يصبح الأيك عالماً ... من الشجو ما تملي عليه البلابل
أمصر ربوع العيش منك زواهر ... ولكن ربوع الفضل فيك مواحل
تناهبت في طول التمدن فاقصري ... فعند التناهي يقصر المتطاول
أيا مصر لا واديك بالنجح نافح ... لراج ولا ناديك بالبشر حافل
لئن ضقت عني فالبلاد فسيحة ... وحسبك عاراً أنني عنك راحل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الخمول: خمل: الخامِل: الخَفِيُّ السَّاقِطُ الَّذِي لَا نَباهة لَهُ. يُقَالُ: هُوَ خَامِل الذِّكْرِ والصوتِ، خَمَلَ يَخْمُلُ خُمُولًا وأَخْمَلَه اللَّهُ، وَحَكَى يَعْقُوبُ: إِنَّه لَخَامِل الذِّكر وخامِنُ الذِّكْرِ، عَلَى الْبَدَ … (لسان العرب)
- المناهل: نهل: النَّهْل: أَوَّل الشُّرْب؛ تَقُولُ: أَنهَلْتُ الإِبلَ وَهُوَ أَول سَقْيِهَا، ونَهِلَتْ هِيَ إِذا شَرِبَتْ فِي أَوَّل الوِرْد، نَهِلَتِ الإِبلُ نَهَلًا وإِبل نَوَاهِل ونِهَال ونَهَلٌ ونُهُول ونَهِلَة ونَهْلَى. يُقَال … (لسان العرب)
- براء: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ … (لسان العرب)
- تعالج: علج: العِلْج: الرَّجُلُ الشَّدِيدُ الْغَلِيظُ؛ وَقِيلَ: هُوَ كلُّ ذِي لِحْية، وَالْجَمْعُ أَعْلاج وعُلُوج؛ ومَعْلُوجَى، مَقْصُورٌ، ومَعْلُوجاء، مَمْدُودٌ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ يَجري مَجْرَى الصِّفَةِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. واسْ … (لسان العرب)
- راجل: رجل: الرَّجُل: مَعْرُوفٌ الذكرُ مِنْ نَوْعِ الإِنسان خِلَافُ المرأَة، وَقِيلَ: إِنما يَكُونُ رَجلًا فَوْقَ الْغُلَامِ، وَذَلِكَ إِذا احْتَلَمَ وشَبَّ، وَقِيلَ: هُوَ رَجُل سَاعَةَ تَلِدُه أُمُّه إِلى مَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَ … (لسان العرب)
- راحل: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
- زمانك: زمن: الزَّمَنُ والزَّمانُ: اسْمٌ لِقَلِيلِ الْوَقْتِ وَكَثِيرِهِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الزَّمَنُ والزَّمانُ العَصْرُ، وَالْجَمْعُ أَزْمُن وأَزْمان وأَزْمِنة. وزَمَنٌ زامِنٌ: شَدِيدٌ. وأَزْمَنَ الشيءُ: طَالَ عَلَيْهِ الزَّم … (لسان العرب)