دع الدنيا فما دار الفناء
الشاعر: محمد الحسين كاشف الغطاء · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر محمد الحسين كاشف الغطاء، من العصر الحديث، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دع الدنيا فما دار الفناء ... بــــأهل للمودة والصفاء
متى تصفو وتصفيك الليالي ... وقد كوت من طين وماء
تروقك في مسرتها صباحا ... وتطرق بالمساءة في المساء
تناهي كل ذي أمل فهلا ... لعينك يا شباب من انتهاء
وفازت في سعادتها نفوس ... وليتك لو قصرت عن الشقاء
فويلي ما أشد اليوم ضعفي ... وأعصاني لجبار السماء
ويا خجلي ولم أعبء بذنب ... واهل مودتي أهل العباء
هداة الله خص بهم لواء ال ... هدى والحمد بورك من لواء
كفتهم انما في الذكر فاكفف ... فعنك لهم بها خير اكتفاء
أريد بأن أوّفيهم ثناءاً ... وان عزّوا وجلوا عن ثناء
فاذكر من مصائبهم مزاياً ... تولهني فانشج في الرثاء
قضوا ما بين مقتول بسم ... ومحزوز الوريد من القفاء
برغم الدين أولاد الزواني ... تشفت من ذراري الأنبياء
تعاوت من معاوية عليهم ... كلاب الكفر من دان وناء
يزيد بهم يزيد ظلام ظلم ... فينقص من نجوم الأوصياء
ولا يــــوم أشــــد بلا وكرب ... كيومهم بعرصة كربلاء
غداة أتت تحف أبا علي ... فوارس من بني عمرو العلاء
تسارع كالشهاب إلى هياج ... وتثبت كالهضاب لدى اللقاء
وتطلع كالبدور مشعشعات ... تعوم من الحديد ببحر ماء
تسوق الظعن عزمتها وتحدوا ... إذا ضربت بذكر أو دعاء
أبوا إلا إلى العز انتساباً ... فليس لهم أب غير الإباء
وان وقفوا بمعترك وضاقت ... بجيش عداهم سعة الفضاء
تهب رياح بأسهم فتغدوا ... رؤوس القوم فيها كالهباء
بحرب لم يدع من آل حرب ... سوى ذكر تجزى أو شقاء
به قبل المنى ذاقوا المنايا ... وقبل النار صاعقة السماء
أمام امامهم ثبتوا ضرابا ... ترّد القوم عنه إلى وراء
وحين قضوا حقوقاً كان كل ... بها عند البلا حسن البلاء
دعا بهم إلى الفردوس داعي ال ... كرامة فاستجابوا للدعاء
وخروا بين منعفر جديل ... على الرمضا وآخر بالعراء
وقام السبط بينهم مثيراً ... لهم وهم على وجه الثراء
ينادي أين عني يا حماة ال ... هدى ورعاة حق الاهتداء
وأين فوارس الهيجا وأهل ال ... وفا وليوث اخوان الصفاء
وفيتم يا كرام ومذ قضيتم ... قضى أسفا لكم كرم الوفاء
رحلتم نعما وتركتموني ... أكابد ما أكابد من عناء
رحلتم للنعيم فيا جزاكم ... بها خير الجزا مولى الجزاء
وضل عميدكم فرداً أحاطت ... به زمراً جموع الأشقياء
بجيش ضاق رحب الأرض عنه ... فعجت بالعجاج إلى السماء
يطارد منهم سبعين الفا ... طراد الضاريات قطيع شاء
سطا غضبان فانهزمت نجاءاً ... تظن لها نجاةً بالنجاء
فما فانوا وأدركهم فباتوا ... بسيف عاث فيهم بالوباء
تطير قلوبهم رعبا وضربا ... رؤوسهم تطاير في الهواء
ولما شاءت الأقدار شيئاً ... وقال السبط أنت وما تشائي
غدا غرضا تمزقه سهام ال ... عدى عن قوس بغي واعتداء
تقطر قلبه ظمأ وتروى ... به عسالة الأسل الظماء
فوا لهفي خضيب الشيب يمسي ... على ظمأ غريقاً بالدماء
ويا لهفي عليك أبا علي ... عن الأهلين والأوطان نائي
ويا لهفي عليك وأنت ملقى ... على الغبرا ثلاثا بالعراء
ويا لهفي لجسمك والعوادي ... تجول عليه مسلوب الرداء
ويا لهفي تشع على العوالي ... رؤوسكم بأوجهها الوضاء
امهتوك الخبا والهف نفسي ... عليك وأنت مسبي النساء
برزن من الخدود منشرات ال ... شعور عليك تجهش بالبكاء
دعت ببني لوي وهي صرعى ... على الغبرا منكسة اللواء
وأنتم يا بني مضر سبات ... ونحن نسير أسرى في السباء
وتهتف يابن والدها مغيث ... الصريخ مجيب واعية النداء
لئن رحت ابن ساقي الحوض عنا ... فمن يغدو علينا بالسقاء
وصبيتكم تلوب ظما وتروى ... بحد السهم من قبل الرواء
خبا لهف الحفاظ وذي علينا ... العدى بالخيل تهجم للخباء
سبايا يا سرايا الحي تسري ... حرائركم ربيبات الخباء
فكم من نسوة حنت لطفل ... وكم طفل يحن إلى النساء
وكم سلبت حجول من حجال ... وكم ضربت وسبت في السباء
وليس سوى العليل لها كفيل ... وماذا بالعليل من الغناء
تناهضه عداه بأي حمل ... وينهضه ظناه بأي داء
وسبق مقيداً من فوق عجف ... النياق بلا غطا وبلا وطاء
فيا زين العباد فدتك جل ال ... عباد وليس تصلح للفداء
لئن قادونك للطاغي أسيراً ... وآل اللَه حــــولك كــــالامــــاء
فلن تخفى وهل بالشمس إلا ... على العين المريضة من خفاء
ويا شلت يداً أولتك سوءاً ... وما هي من عبيدك بالسواء
ويا عقرت ركائب سيرتكم ... إلى الشام المشومة في عناء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- العباء: عبأ: العِبْءُ، بالكسرِ: الحِمْل والثِّقلُ مِنْ أَي شيءٍ كَانَ، وَالْجَمْعُ الأَعْباء، وَهِيَ الأَحْمال والأَثْقالُ. وأُنشد لِزُهَيْرٍ: الحامِل العِبْء الثَّقِيل عَنِ الجاني، ... بِغَيرِ يَدٍ وَلَا شُكْرٍ وَيُرْوَى لِغَيْ … (لسان العرب)
- انتهاء: أنت: الأَنِيتُ: الأَنِينُ؛ أَنَتَ يَأْنِتُ أَنِيتاً، كَنَأَتَ، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. أَبو عَمْرٍو: رَجُلٌ مَأْنُوتٌ، وَقَدْ أَنَته الناسُ يأْنِتونه إِذا حَسَدُوه، فَهُوَ مَأْنُوتٌ، وأَنِيتٌ أَي مَحْسُودٌ، والل … (لسان العرب)
- بذنب: ذنب: الذَّنْبُ: الإِثْمُ والجُرْمُ وَالْمَعْصِيَةُ، والجمعُ ذُنوبٌ، وذُنُوباتٌ جمعُ الْجَمْعِ، وَقَدْ أَذْنَب الرَّجُل؛ وَقَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي مناجاةِ مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: … (لسان العرب)
- بورك: بور: الْبَوارُ: الْهَلَاكُ، بارَ بَوْراً وبَواراً وأَبارهم اللَّهُ، وَرَجُلٌ بُورٌ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرى السَّهْمي: يَا رسولَ الإِلهِ، إِنَّ لِساني ... رَاتِقٌ مَا فَتَقْتُ، إِذْ أَنا بُورُ وَكَذَلِكَ ال … (لسان العرب)
- تروقك: ترق: التِّرَقُ: شَبِيه بالدُّرْج؛ قَالَ الأَعشى: ومارِد مِنْ غُواةِ الْجِنِّ، يَحْرُسها ... ذُو نِيقةٍ مُسْتَعِدٌّ دُونَهَا تَرَقا دُونَهَا: يَعْنِي دُونَ الدُّرَّة. والتَّرْقُوَتانِ: الْعَظْمَانِ المُشْرِفان بَيْنَ ثُغْ … (لسان العرب)
- تصفو: (صَفَوَ) الصَّادُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خُلُوصٍ مِنْ كُلِّ شَوْبٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّفَاءُ، وَهُوَ ضِدُّ الْكَدَرِ ؛ يُقَالُ: صَفَا يَصْفُو، إِذَا خَلَصَ. يُقَالُ: لَكَ صَفْوُ هَ … (مقاييس اللغة)
- خجلي: خجل: الْفَرَّاءُ: الخَجَل الِاسْتِرْخَاءُ مِنَ الْحَيَاءِ وَيَكُونُ مِنَ الذُّلِّ. رَجُلٌ خَجِل وَبِهِ خَجْلة أَي حَيَاءٌ. والخَجَل: التحيُّر والدَّهَش مِنَ الِاسْتِحْيَاءِ. وخَجِل الرَّجلُ خَجَلًا: فَعَل فِعْلًا فَاسْتَ … (لسان العرب)
- سعادتها: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)