مقامُكَ للقصّادِ كهْفٌ وملْجأُ

الشاعر: ابن فُركون · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مقامُكَ للقصّادِ كهْفٌ وملْجأُ ... وللآمِلِ المحْتاجِ ورْدٌ مهَنَّأُ

وَجُودُكَ بحْرٌ للعُفاةِ فإنْ جرَتْ ... بهِمْ سُفُنُ الأطْماعِ بابُكَ مرْفأُ

وَواللهِ مـــــا أدْري ووجْهُـــــكَ لائِحٌ ... أنُورُ الضحى أمْ نورُهُ يتلألأُ

إذا استَفْتحَ المُدّاحُ يوماً كلامَهمْ ... فكلٌّ بما تُبدي سُعودُكَ يبْدأُ

ولاحَتْ لدين اللهِ منكَ مخايِلٌ ... تدُلُّ على النّصْرِ العَزيز وتُنبئُ

كذلكَ سُحْبُ الأفْقِ يُرْجَى انْسِكابُها ... إذا ما استَنارَ البارِقُ المُتلألئُ

إذا لم يَلُحْ بدْر الدُّجُنّةِ مُشْرقاً ... فوجْهُكَ أهْدَى منهُ نوراً وأضْوأُ

وإنْ بخِلَ الغيثُ المُلِثُّ بجودِه ... فجودُك آفاقَ البسيطةِ يمْلأُ

فلا قُطْرَ إلا وهو يبْغيكَ مالِكاً ... ولا قَطْرَ إلا عن سحابِكَ ينْشأُ

فنورُ الهُدَى للمُجْتَلي غيْرُ آفِلٍ ... ونارُ القِرَى للمُجْتَدي ليسَ تخْبأُ

إذا ذُكِر الموْلَى الخليفَةُ يوسُفٌ ... به يُختَمُ الذّكْرُ الجميلُ ويُبْدأُ

وحسْبُ مُجيدِ النّظمِ والنثْرِ أنّهُ ... يُقَصّرُ فيما يستجيدُ ويُنْشِئُ

لأنّ أبا الحجّاجِ مَولايَ حُجّةٌ ... إذا عُدِّدَ الأعْلامُ فهْوَ المبدأُ

إذا احتفلَتْ هالاتُ أفْقٍ فإنّها ... لمَجْلِسهِ منها المِهادُ المُوَطّأُ

ومنْ ذا يبالي بالهواجِرِ تلتَظي ... ونائِلُهُ يرْوي إذا هيَ تُظْمِئُ

يُنادي نَداهُ والظّلالُ مُريحَةٌ ... ألا أوْرِدوا ما شِئتُمُ وتهنّأوا

ومنْ أنْحَلتْهُ صحَّ هذا بوعْدِها ... فبالنّاصرِ الموْلَى يصِحُّ ويَبْرأُ

تخُطُّ اليَدُ الغَرّاءُ منها علامَةً ... يُقبّلُها وهوَ الوَجيهُ المهَنّأُ

هو المَلِكُ الأرْضَى الذي عَزماتُه ... بها كُلُّ قصْدٍ ناجحٍ يتهيّأُ

يَصولُ ومَشْحوذُ النّصالِ كأنّها ... تذودُ عنِ الأرْجاءِ مَنْ يتجرّأُ

وبالسّعْدِ قبْلَ السيفِ إنْ شهِدَ الوغَى ... يكُفُّ عن الدّين الحنيفِ ويدْرأُ

فيرتاحُ فيها الرّمْحُ والروْعُ عابِسٌ ... ويخطُبُ فيها السّيفُ والخَطْبُ يفْجَأُ

به في ثبات العَزْمِ والحزْمِ يُقْتَدى ... إذا تخْفِقُ الرّاياتُ حيناً وتهْدأُ

مُجاهَدةُ الأنصارِ قامَ بعبئِها ... هُمامٌ بأمْلاكِ العِدَى ليسَ يعْبأُ

رأى المصطفَى من سَعْدِهِمْ أنّ نَجْلَهُ ... بمكّةَ يغْني عن كثير ويُجْزِئُ

كفَى بكتابِ اللهِ مَدحاً لأسرةٍ ... بطَيْبَةَ منهُم طابَ أصْلٌ ومنْشأُ

وإنّ كِــــتــــابَ اللهِ جــــلّ جَــــلالُهُ ... لهُ قولُ صدقٍ من مُحالٍ مُبرّأُ

إذا الخزْرَجُ الأعْلون عُدّدَ فضْلُهُم ... فمَن عامِرٌ أو مَن سُلَيْمٌ وطيّئُ

أمَولايَ لا يأتي بوصفكَ شاعرٌ ... ولوْ أنهُ الطّائيُّ والمُتنبِّئُ

وكيفَ يَرومُ الحمدَ والمدحَ كاتِبٌ ... وذِكرُك يُتْلَى في الكِتابِ ويُقْرأُ

ولكنّ يا مولايَ أمرُكَ نافذٌ ... فَما بالُه في مطْلبِ العَبْدِ يُبْطِئُ

إذا لم يؤمِّلْ منْ جَنابِكَ مَلجَأً ... إلى أيْنَ يا مَوْلَى الخلائِفِ يلْجأُ

ولم يجْنِ من روْضِ المُنَى زهْرَ رِفْدِهِ ... فأيَّ ظِلالٍ للنّدَى يتفيّأُ

وسهْمُ رَجائِي صائبٌ كُلّما رَمَى ... به المدْحُ فاعْجَبْ كيفَ يرْمي ويُخْطئُ

نــــوالك عــــذْبٌ للوُرودِ وكُلُّ مَنْ ... يــــؤَمِّلــــُهُ عــــن ورْدِهِ لا يُحَلَّأُ

وما راقَ منّي النظْمُ إلا لأنهُ ... ببَحْرِ نَوالٍ من يَمينكَ لُؤلُؤُ

بَقيتَ لدين الله تنصُرُ أهْلَهُ ... وتحفَظُهُم من كلّ خطبٍ وتكْلأُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استفتح: فتح: الفَتْحُ: نَقِيضُ الإِغلاقِ، فَتَحه يَفْتَحه فَتْحاً وافْتَتَحه وفتَّحَه فانْفَتَحَ وتَفَتَّحَ. الْجَوْهَرِيُّ: فُتِّحَت الأَبواب، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، فتَفَتَّحتْ هِيَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَ … (لسان العرب)
  • استنار: نار: نأرَتْ نائِرَةٌ فِي النَّاسِ: هاجَتْ هَائِجَةٌ، قَالَ: وَيُقَالُ نَارَتْ بِغَيْرِ هَمْزٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه بَدَلًا. والنَّؤُورُ: دُخَانُ الشحْم. والنَّؤُورُ: النِّيلَنْجُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. نبر: النَّ … (لسان العرب)
  • البارق: أرق: الأَرَقُ: السَّهَرُ. وقد أَرِقْت، بالكسر، أَي سَهِرْت، وكذلك ائتَرَقْت على افْتَعَلْت، فأَنا أَرِقٌ. التهذيب: الأَرَقُ ذهاب النوم بالليل، وفي المحكم: ذهاب النوم لعلة. يقال: أَرِقْت آرَقُ. ويقال: أَرِقَ أَرَقاً، فهو … (لسان العرب)
  • المداح: مدح: المَدْح: نَقِيضُ الهجاءِ وَهُوَ حُسْنُ الثناءِ؛ يُقَالُ: مَدَحْتُه مِدْحَةً وَاحِدَةً ومَدَحَه يَمْدَحُه مَدْحاً ومِدْحَةً، هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ، وَالصَّحِيحُ أَن المَدْحَ الْمَصْدَرُ، والمِدْحَةَ الِاسْمُ، وَالْ … (لسان العرب)
  • سعودك: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سل البان عنها اين بانت ركابها
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • ما للرّكائِبِ لا تحُلُّ حِلالَها
  • طَيْفُها حينَ طرَقْ