أشد بالقوافي ذكر علوة أو عليا

الشاعر: ابن الأبار البلنسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أشد بالقوافي ذكر علوة أو عليا» من شعر ابن الأبار البلنسي، من العصر المملوكي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَشِدْ بِالقَوَافِي ذِكْرَ علْوَةَ أَوْ عَلْيَا — وَدَعْ لِلسَّوافِي دارَ مَيَّةَ بِالعَلْيَا

لِكُلٍّ مِنَ العُشَّاقِ رَأْيٌ يُجِلُّهُ — وَإِنْ جَالَ فِي الأَحدَاقِ مَا يُبْطِلُ الرَّأْيَا

أَلَمْ تَرَها عَيَّتْ جَواباً ولَمْ يَجِدْ — مُسائِلُها إِلا الأَوارِيَّ وَالنُّؤْيَا

بِحَسْبِ زيادٍ نَدْبُهُ طَلَلاً عَفَا — وَحَسْبِي اقْتِدَاحٌ للغَرامِ زَكَا وَرْيَا

إِذَا الأَثَرُ اسْتَهوَى فَما العَيْنُ صانِعٌ — بِمَنْ عَقْدُهُ لا يَقْبَلُ الوَهْنَ والوَهْيَا

أَوَيْتُ إلَى عَلْيَاءَ غَيْرَ مُنَهْنِهٍ — فُؤَاداً عَلَى الإِخفَاقِ يَسْتَنجِزُ الوَأْيَا

وَلَمْ أَرَ كَالأَحْيَاءِ تَزْحَف دُونَها — فَتُكْثِرُ في أَكْفَائِها القَتْل والسَّبْيَا

كَفَانِي بِهَا رِيَّا بِرَامَةَ شَدَّ ما — جَفَانِي فَلا بُقْيا عَلَيَّ وَلا لُقْيَا

جَزَتْنِي جَزَاء الوَشْيِ والحَلْيِ إذْ أَبَتْ — مَحَاسِنُهَا أَنْ تَلْبَسَ الوَشْيَ وَالحَلْيَا

كَأَنِّيَ ما نازَلْتُ آسَادَ قَوْمِها — وَغَازَلتُ مِنْها وَسْطَ أَخْيامِها ظَبْيَا

وَلَمْ أَدْرِ فِي هَصْرِي لِميَّادِ قَدِّها — أَرُمَّانَةً فِي النَّحْرِ أَقْطِفُ أَمْ ثَدْيَا

سَجَايَا الغَوَانِي مَا دَرَيْتُ فَشَأْنها — وَهجرَانها لا أُدرِك الهَجْر وَالنأْيَا

أَجِدَّكَ لا أَنْفَكُّ بِالغِيدِ مُغْرَماً — فَمَا أَنَا لِلأُخْرَى وَمَا أَنَا لِلدُّنْيَا

لقَلْبِيَ أوْحَى بالتَّصَابِي تَقَلُّبٌ — مِنَ الغُصْنِ مُخْضلاً ثَنَتْهُ الصَّبا ثَنْيَا

وَلا بُدَّ لِلْوَافِي النُّهَى مِن نِهَايَةٍ — يُوَفِّي ارْعِواءً عِنْدَها الأَمْرَ وَالنَّهْيَا

أَلَيْسَ مَشِيبِي مُنْذِراً وَمُبَشِّراً — فَمَا لِيَ وَيلِي أُشْبِهُ الصُّمَّ وَالعُمْيَا

وَشُكْرُ أَبِي يَحْيَى الأَميرِ أَحَقُّ بِي — وَإِنْ عَزَّنِي شُكْرُ الأَميرِ أَبِي يَحْيَى

هُمام إِذَا ابتَاعَ الثَّناءَ بِمَا حَوَتْ — يَدَاهُ فَمَا يَخْشَى مُبَايعُه ثُنْيَا

تَرَعْرَعَ بَيْنَ البَأْسِ والجُودِ مِثْلَما — تَبَحْبَحَ فِي المَجْدِ المُؤَثَّلِ وَالعَلْيَا

مُجِيلاً قِداحَ الفَوْزِ فِي كُلِّ مَشْهَدٍ — بِما يُقْتَضَى سَعْداً وَمَا يُرتَضَى سَعْيَا

بِرَاحَتِهِ زَنْدُ المَكَارِمِ كُلَّما — أَرَانا بِهِ قَدْحاً رَأَينَا لَهُ وَرْيَا

أَعَدَّ لأَدْواءِ الليالِي دَوَاءَها — وَهَلْ يُخْطِئُ الإصَمَاءَ مَنْ يُحْسِنُ الرَّمْيَا

مَسَاعِيهِ في أعْدَائِهِ وَوُلاتِهِ — تَمرُّ لَهُمْ شَرْياً وَتَحْلُو لَنَا أَرْيَا

يُديرُ مِن الحَرْبِ الضَّروسِ حَدِيقَةً — وَإِنْ لَم يَرِدْ فِيها سِوَى لامَةٍ مَهْيَا

ويَحْسبُ أَجْنَاسَ القَوَافِي عُفَاتهُ — فيَحيَا لَها مَن هامَ أَقْتَالَهَا حَيَّا

تَأَلَّى هُدَاه لا تَأَتَّى مُناجِزاً — صُنوفَ العِدَى أَو يَمْحُوَ الغَيَّ والبَغْيا

فَلا شَكَّ أَنَّ السُّمْرَ شَكّاً تُبيتُهُم — وَلا رَيْبَ أَنَّ البِيضَ تُفْنِيهِمُ بَرْيَا

كَأَنَّ عَلَيهِ لِلقِرَاعِ ولِلْقِوَى — نُذُوراً فَلا صُبْحاً تُضَاعُ وَلا مَسْيَا

يَرُوحُ وَيَغدُو مَنزِلاً وَمُنازِلاً — فَمِن مُعتَدٍ يردَى وَمِن معتفٍ يَحْيَا

هُوَ المُقْتَفِي مَا سنَّ للناسِ آلَه — وَهَلْ يَقْتَفِي إِلا السَّكِينَةَ وَالهَدْيَا

أَئِمَةُ عَدلٍ يَمَّمَ الحَقُّ نَصْرَهُم — فَمَا عَدَلُوا عَنهُ دِفاعاً وَلا حَمْيَا

هُمُ فَرَّجُوا غَمَّ الدَّواهِي وَضِيقَها — بِمَا وَسِعَ الدُّنْيَا وأَبْنَاءَها دَهْيَا

وَهُمْ نَصَرُوا الدينَ الحَنيفَ وَبَصَّروا — مَعَالِمَهُ والنَّاسُ فِي فِتْنَة عَمْيَا

وَهُمْ أَحْرَزُوا دُونَ المُلوكِ مَنَاقِباً — مَتَى مَا وَلوا إِخفاءَها بَهَرَتْ خَفْيَا

تَنَاهَوا مِنَ العَلْيَا إلَى غايَةٍ نَأَتْ — فَقَصَّرَ عَنْها كُلُّ مَدْحٍ وَإنْ أَعْيَا

أَعِدْ نَظَراً لِلدَّهْرِ تُبْصِرهُ ناضِراً — وَمَا رُؤْيَةُ الأَشْياءِ حَقّاً مِن الرُّؤْيَا

فَلا يَوْمَ إِلا إِضْحِيانٌ بِنُورِهم — وَلا لَيْلَة إِلا بِأَسْعُدِهِمْ ضَحْيَا

لآلِ أَبِي حَفْصٍ وَسائِلُ نُصْرَةٍ — إلَى الدِّينِ وَالدنْيا هيَ النّسْبَةُ الدُّنْيَا

فَبُشْرَى لِمَنْ لَمْ يَتَّخِذْ غَيْرَ حُبِّهِم — عَتاداً وزَاداً لِلمَمَاتِ وَلِلحَيَا

لَقَدْ أَعْرَقُوا فِي المُلكِ لَكِنْ تَعدَّدُوا — فيَا رُشْدَهُم رَأْياً وَيا حُسْنَهُم رُؤْيَا

أَعَزُّ المَبانِي مَا أَقامُوا علَى القَنَى — لَدَيْهم وَخَيرُ الخَيْلِ مَا رَكَضُوا عُرْيَا

كَفَاهُمْ مِنَ القَصرِ السُّرادِقُ بِالفَلا — وَأَنْساهُمُ اليَنْبُوعَ ذِكْرُهُمُ الحِسْيَا

قَدِ اخْشَوشَنُوا إِلا حَواشِيَ أُرْهِفَتْ — رِقاقاً وآداباً صَغَتْ نَحْوَهُم صَغْيَا

وَقَدْ هَجَرُوا حتَّى اليَراعَ فَإِنَّمَا — يَخُطُّون بِالخَطِيِّ مَا يَفْضَحُ الوَشْيَا

تَحَلَّى وَلِيُّ العَهْدِ زُهْرَ حُلاهُمُ — فَحِلْمٌ إلَى بُقْيَا وَعِلْمٌ إلَى فُتْيَا

سَمَتْ دَعْوَةُ التَّوحِيدِ مِنْهُ بِأَوْحَدٍ — مآثِرَ أَعْيَتْ كُلَّ مَنْ يَطْلُبُ العلْيَا

تَرَى الفَلكَ الدَّوَّارَ مِنْ خدَمَائِهِ — فَمَا لا يَرَى إيجَابُهُ سامَهُ نَفْيَا

مُجِيرٌ علَى الأَيَّامِ مِنْ جَوْرِ بُؤْسِها — بِنُعْمَى علَى نُعْمَى وَحُذْيَا علَى حُذْيَا

لَهُ اللُّهُ ما نَدَّى يَميناً بِمِنَّةٍ — وَإِنْ هِيَ ذَاعَتْ فِي النَّدَيِّ فَمَا أَعْيَا

كَأَنَّ لُهاهُ لِلثُّرَيَّا وَيَوْمِهِ — فَعُودِي بِها نَضْرٌ وَأَرْضِي بِها ثَرْيَا

سَقَانِيَ رِيّاً بَعْدَ رِيٍّ سَمَاحُهُ — فَيَا حَبَّذا السَّاقِي وَيَا حَبَّذَا السُقْيَا

وَصَيَّرَ لِلتَّجوِيدِ جَدْوَاهُ مبدَأ — وَقَدْ بَلَغَ الإفحَامُ غَايَتَهُ القُصْيَا

وَخَوَّلَنِي رُعْياً بِها وَكلاءةً — فَخَوَّلَهُ اللَّهُ الكَفاءةَ وَالرَّعْيَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الوهن: وَهَنَ: الوَهْن: الضَّعف فِي الْعَمَلِ والأَمر، وَكَذَلِكَ فِي العَظْمِ وَنَحْوَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ؛ جَاءَ فِي تَفْسِيرِهِ ضَعْفاً عَلَى ضَعْفٍ أَي لَزِمَها بِحَمْلِه …
  • بالعليا: الْعُلْيَا : مذ الأعلَى؛ الْيَدُ العُلْيَا خيرٌ من اليدِ السُّفلى ج عُلىً.
  • بحسب: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف …
  • زكا: زكأ: زَكَأَه مائةَ سَوْطٍ زَكْأً: ضربَه. وزَكَأَه مائةَ دِرهم زَكْأً: نَقَده. وَقِيلَ: زَكَأَه زَكْأً: عَجَّلَ نَقْدَه. ومَلِيءٌ زُكَاءٌ وزُكَأَةٌ، مِثْلُ هُمَزةٍ وهُبَعةٍ: مُوسِرٌ كَثِيرُ الدراهِم حاضِرُ النَّقْد عاجِلُ …

قصائد ذات صلة

  • نصحتك لا تبع رشدا بغي
  • تقوى على الإم والأوزار تحملها
  • يا لاهيا عن رشده ساهيا
  • أف لدنيا لم يزل أبناؤها
  • عجبت لمن يستوثر الفرش مترفا
  • ويح ابن آدم غرته سلامته
  • بشر بأمن الله من خافا
  • أمل الفتى ورد الزلال السائغ