أحسنوا العطف عليها مهجا

الشاعر: ابن الأبار البلنسي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة عامة

«أحسنوا العطف عليها مهجا» من شعر ابن الأبار البلنسي، من العصر المملوكي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الجيم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أحْسِنُوا العَطْفَ عَلَيها مُهَجَا — وَجَدَ الحُبُّ إلَيها مَنْهَجا

واحْفَظوها مِن ظُبَى ألْحَاظِكم — حِفْظَكُم ذَاك اللّمى والفَلَجَا

أقَدِرْتُم فَظَلَمْتُم مَنْ رَنَا — دُونَ جُرْم وحَرَمْتُم مَنْ رَجا

مَا عَلَيْكُم لو أطَعْتُم جُودَكُم — وَفَرَجْتُم مَا بِنَا فَانْفَرجا

هَكذا تَصدِمُنا غِزْلانُكُمْ — صَدْمَةَ الأوْسِ أخَاها الخَزْرَجا

زَمن البَيْنُ لأنّ البَيْن لَمْ — يُبْقِ مِنْ أزْمانِنَا مَا يُرْتَجَى

كَيْفَ بِالمَنْجى وأشْراكُ الهَوى — قَلّ مَنْ أَفْلَتَ مِنْها وَنَجا

قد لَقِينا شِدّةً مِنْ هَجْرِكُم — فَابْعَثوا الوَصْل إلَيْنا فَرَجا

نَفِّسُوا عَنها نُفوساً عَثَرَتْ — بِالْمَنايا كحلاً أو بلجا

وَاصْدُقُوا العَزْمَةَ في تكذيبِهِمْ — عُذّلاً يَبْغونَ مِنْكُمْ عِوَجا

زَعَموا أنّا رَأَيْنا رَأيَ مَنْ — عاجَ عَن سَمْتِ الهَوى أوْ عَرّجا

وَخَلَعْنا من لباسِ الحُبّ ما — قَطع الحُسْنَ لَنا أَو نَسَجا

وَنَزلنا عَن مَعاريجِ الصّبا — مذ نَزَلْتُم ذلكَ المُنْعَرَجا

لا وأنْفاس لِنُعْمى جَعَلت — مَزْحَفَاً رَوْضَ الرُّبى أو مَدْرَجا

وَرِسالاتِ هَوىً جاءَتْ بِها — فَأفَادَت كُلّ قَلْبٍ ثَلَجا

ما نَفضْنَا بالتصابي راحَةً — قَد شدَدْناها عَلَيها مُهجا

لا ولا اسْتَدرَجنا اليأسُ إلى — سَلْوَةٍ غَرّ بِها مُسْتَدْرجا

ولئِن أنْكَرتُمُ ما نَدّعي — فاسْأَلوا عنّا الحَمامَ الهَزِجا

هلْ بَكَى إلا بَكَيْنَا مَعَه — وَسَلَكنا في الأَسَى ما نَهَجا

لَم يَكُن للنَّومِ في أَحداقِنا — دونَ إذنٍ مِنكُم أَن يلِجا

هَذِهِ أبصارُنا شاخِصَةٌ — نَحوَكُم تَبكِي زَماناً دَرَجا

عَجَباً مِنْكُم أَصَخْتُم دُونَنا — لِدَعاوي الخَصْمِ حتَّى فَلَجَا

ومَزَجْتُم بالقِلى ودكُم — وحَمَيْنَا ودّنا أنْ يُمْزَجا

وَلَقَدْ رُمْنا رِضاكُم حِقَباً — وَتَحَمّلنا أذاكُمْ حِجَجا

ودَعَوْنا عَطْفَكُم مِن كَثبٍ — فَقَرَعْنا مِنهُ بَاباً مُرْتَجا

آه للآسادِ آساد الشّرى — مِنْ نِعاجٍ ثاوِياتٍ مَنْعِجا

وظِباءٍ لاعباتٍ بالنهى — سانِحاتٍ بَيْنَ سَلَمى وَأجا

كالدُّمى غَيْرَ دَلال رُبَّما — رَقَّ مَعْنًى فاسْتَرَقَّ المُهَجا

وَفُروعٍ أرسَلوها ظُلَما — وَخُدودٍ أطلَعُوها سُرُجا

وَأَماليدَ كخِيطان القَنَا — مِن قُدودٍ نَصَلوها الدَّعَجا

يا شُموسَ اليَوْم كَمْ نَرْعَى بكُم — أنْجُمَ الليلِ إذا الليلُ سَجا

انظُرونا نَقْتَبِس من نورِكُم — وَادرَؤوا عَنّا شَجىً قَدْ وَشَجا

إنّمَا أنْتُم رَيَاحِينٌ لَنَا — تَنْثَنِي لِيناً وَتَذْكُو أَرَجا

فَأبيحُونا أفَانينَ المُنَى — نَهَراً حُلْواً وَظِلاً سَجْسَجا

أيها العذّال في أدمُعِنا — حَدّثوا عَن بحْرِها لا حَرَجا

واحْكُمُوا إنّ البُكَا لَجّ بِنا — فَعَبَرْنا عَبْرَتَيْهِ لُجَجَا

ما لِقَلبي لا يَجوز المُنْحَنَى — خَطْفَة لِلْبَرْقِ إلا اخْتَلَجا

أبَتِ الفَوْزَ عَلَيْهِ فَازةٌ — هَيّجَ الوَجْدُ بِها مَا هَيّجا

قَسَمَتْهُ بَيْنَ يَأْس وَمُنىً — فَغَدا مُكْتَئِباً مُبْتَهِجا

إنّ في الهَوْدَجِ حَمْراءَ الحُلى — مِنْ بناتِ الحَيّ تُصْبِي الهَوْدَجا

حُمِّلَتْ فِتْنَةَ مَنْ يَرْمقُها — مِبْسَماً عَذْباً وَخَصراً مُدْمَجا

مَزَجَ الحُسْن بكافورِ الضُّحى — في أعالي قدّها مِسْكَ الدُّجى

إنْ تَثَنَّت فَقَضيباً أمْلَداً — أو تَجَلّت فَصَبَاحاً أبْلَجا

لَمْ يَزِنْ دمْلجُها مِعْصَمَها — ذَلِكَ المِعْصمُ زان الدّمْلُجَا

يَا لَقَوْمٍ ضُرِّجوا في ضَارج — بالعُيونِ النجْلِ فِيمَن ضُرِّجا

ثُمّ لا يَنهاهُمُ عن مِثْلِها — وازِعُ الشّيب ولا ناهي الحِجا

لَوْ ترانا بالهَوى نَشكو الجَوى — والمَطايا تَحتَنا تَشْكو الوَجا

ذَهَبَتْ نفْسُك واللّهِ عَلى — مَا لَقِينا حسَرَاتٍ وَشَجى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العطف: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف …
  • جودكم: جود: الجَيِّد: نَقِيضُ الرَّدِيءِ، عَلَى فَيْعِلٍ، وأَصله جَيْوِد فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِهَا وَمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ، ثُمَّ أُدغمت الْيَاءُ الزَّائِدَةُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ جِياد، وَجِيَادَاتٌ جَمْعُ الْ …
  • حفظكم: (حَفِظَ) الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَالظَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ حَفِظْتُ الشَّيْءَ حِفْظًا. وَالْغَضَبُ: الْحَفِيظَةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ تَدْعُو إِلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ …
  • رجا: رجأ: أَرْجَأَ الأَمرَ: أَخَّرَه، وتركُ الهَمْز لُغَةٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَرْجَأْت الأَمْرَ وأَرْجَيْتُه إِذَا أَخَّرْتَه. وقُرِئَ: أَرْجِهْ* وأَرْجِئْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تُرْجِئُ مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِل …
  • غزلانكم: 1.: جَمْعُ غَزَالٍ. 2."غِزْلانُ" : اِسْمُ عَلَمٍ لِلْإِنَاثِ.

قصائد ذات صلة

  • نصحتك لا تبع رشدا بغي
  • تقوى على الإم والأوزار تحملها
  • يا لاهيا عن رشده ساهيا
  • أف لدنيا لم يزل أبناؤها
  • عجبت لمن يستوثر الفرش مترفا
  • ويح ابن آدم غرته سلامته
  • بشر بأمن الله من خافا
  • أمل الفتى ورد الزلال السائغ