لبانة المستهام لبنى
الشاعر: ابن الأبار البلنسي · البحر: مخلع البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«لبانة المستهام لبنى» من شعر ابن الأبار البلنسي، من العصر المملوكي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر مخلع البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لُبَانَةُ المُسْتَهامِ لُبْنَى ... لَوْ فازَ قِدْماً بِما تَمَنَّى
أَنَّى ومِنْ دُونِها كُمَاةٌ ... تَسْتَعجِلُ الحَتْفَ إنْ تَأَنَّى
قَيْسِيَّةٌ صَبّها يَمانِي ... تَجْزِيه بالحُبِّ مِنهُ ضِغْنا
زُخْرُفَةُ العَذْلِ في هَوَاها ... جَعْجَعَةٌ لا تُفيدُ طِحْنا
لَمْ أذكِرْها علَى سُلُوّ ... إِلا وَجَدتُ الجَنانَ جُنَّا
لَمْ أَفْنَ فِيمَا أرَى ولَكِن ... بِما أَرانِي الجَمَالَ أفنَى
يا فِتْيَةَ الحَيِّ مِنْ سُلَيْمٍ ... فَتَاتُكُم فِتْنَةُ المُعَنَّى
تُطْلِعُ مِنْهَا الخُدُورُ شَمْساً ... كَمَا تُكِنُّ البُرُودَ غُصْنا
عَنَّ بِبَدْرِ السّماءِ تِماً ... إن وَجْهُها للْعُيونِ عَنَّا
لِمْ حِلْتُمُ بَيْنَنا وَجِسْمي ... كَطَرْفِهَا ذِي الفُتُورِ مُضنَى
قَطَعتُمونا عَلَى اتِّصال ... وَطالَما كُنتُمُ وكُنَّا
إنَّا نَقَمْنَا الجَفاءَ مِنْكُمْ ... باللَّهِ ما تَنْقِمون مِنَّا
كَمْ أرْهَبُ المَشْرفِيَّ عَضْباً ... وأحْذَرُ السَّمْهَرِيَّ لَدْنا
جَريحُكُم أجْهَزوا عَليهِ ... فَلَفظُ محيَّاه دُونَ مَعنَى
أَو اقْتَدوا بالأَميرِ يَحْيَى ... في العَطْفِ أبْداه أَوْ أَكَنَّا
مَلْكٌ بأَقْصَى الكَمَالِ يُعْنَى ... فَعَالَمُ القُدْسِ مِنهُ أَدْنَى
لا حِلْمَ إِلا اجْتَباه خِلْصاً ... لا عِلْمَ إِلا اصْطَفاه خِدْنا
إِذا استَخَفَّ النُّهى ارْتِفاع ... يَرْجَحُ شُمّ الجِبالِ وَزْنا
خِلافَةُ اللَّهِ فيهِ قَرَّتْ ... وأَمْرُهُ عِندَهُ اطْمَأَنَّا
أُسِرُّ قِدْماً لَهُ رُكُوناً ... وقَد رَسا جَانِباً وَرُكْنا
هَلْ مَعْدِلٌ عَن إِمَامِ عَدْلٍ ... آخَى الهُدى وَالتُّقَى تَبَنَّى
مَنْ رَوعَتْ سِرْبَهُ اللَّيالي ... أوْسَعَهُ مِنَّةً فأَمْنا
لا يَجِدُ العَالِمونَ خَوْفاً ... بِهِ ولا يَشْتَكُونَ حُزْنا
كَأنَّهُم بالجُسُودِ حَلوا ... مِن قَبْلِ عَدْنٍ لدَيهِ عَدْنا
كُلٌّ بِنُعْماه فِي رِياضٍ ... يَشْدُو بِها طائِرٌ مُرِنَّا
مُؤَيَّدٌ أسْلَمَتْ عِداه ... سَهْلاً إلى أيْدِهِ وحَزْنا
مَا وَجَدَتْ مِنْ ظُباه كَهْفاً ... يَقِي ولا مِن قَنَاهُ حَصْنا
يَعُدّ يَوْمَ الهَياجِ عِيداً ... بِنَحْرِهِ الدَّارِعِينَ بُدْنَا
فيهِ الْتَقَى نَائِلٌ وبَأْسٌ ... لا مِنْهُ كَعْبٌ وَلا المُثَنَّى
إِنْ صَالَ وَسْطَ الزّحوفِ لَيْثاً ... صابَ خِلالَ المُحولِ مُزْنا
قَد أجْهَدَ السَّابِحاتِ خَيْلاً ... تَهْوِي إلَى بابِهِ وسُفْنا
لِلْيُسْرِ واليُمْنِ مِن يَدَيْهِ ... يُسْرَى تَسُرُّ العُلَى ويُمْنَى
فَارِعَةٌ ذِرْوَةَ الأَمانِي ... بَذلاً ضَمِين الغِنَى وَظُعْنا
أكْسب حَتَّى الغُيوثَ بُخْلاً ... يَشِينُها واللّيوث جُبْنا
وافْتَنَّ في المَكْرُماتِ وِتْراً ... يُسْدِي جِسامَ الهِبَاتِ مَثْنَى
أَيّ سَنِيٍّ مِن المَسَاعِي ... لَيْسَتْ مَساعيهِ مِنْهُ أَسْنَى
ما بِكَمالاتِهِ ارْتِيابٌ ... هَلْ يَسْتَحيل اليَقِين ظَنَّا
للَّهِ مَنْ نَجْلُهُ المُفَدَّى ... نَجْمٌ يَزينُ الزَّمان حُسْنا
قَد بَهَرَ البَدْر في سَنَاه ... وَما تَعَدَّى الهِلال سنَّا
سَمَّاهُ عُثْمَانَ إذْ نَمَاه ... يَسْلُبُ نَعْتَ السَّماحِ مَعْنَى
مَنْ عَدَّ مِنْهُ أباً كَريما ... لَمْ تَعْدُ عَنْهُ المَكَارِمُ ابْنا
جَادَ بِهِ خَامِسَ الذَّرارِي ... دَهْرٌ لَوَى بُرْهَةً وضَنَّا
فاهتَزَّتِ العُلْوَياتُ عِطْفاً ... وافْتَرَّتِ المَكْرُمات سِنَّا
مَولايَ هُنِّئْتَ عِيدَ أَضْحَى ... أَضْحَى بِميلادِهِ يُهَنَّا
طَلَعْتَ كَالشَّمْسِ في ضُحاهُ ... بِكُلِّ حُسْنٍ وَكُلِّ حُسْنَى
وَسِرْتَ تَمْشِي إِلى المُصَلَّى ... هَوناً يُغَشِّي العُدَاةَ وَهْنَا
ثمَّ أبَحْتَ المُلوكَ كَفّاً ... هامُوا بِتَقْبيلِها وَرِدْنَا
وَقَد مَلأتَ البِلادَ أمْناً ... وَقَد غَمَرْتَ العِبَادَ مَنَّا
فَلْيَهْنئ الدّينُ أنْ حَمَاهُ ... مِنْكَ إِمامٌ حَبَاهُ يُمْنا
مُنْتَصِراً دونَهُ حُساماً ... مُنْتَصِباً دونَهُ مِجَنَّا
لا زِلْتَ يَقْظَانَ لِلْمَعَالِي ... وَمُقْلَةُ الدَّهْرِ عَنْكَ وَسْنَى
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البرود: رود: الرَّوْدُ: مَصْدَرُ فِعْلِ الرَّائِدِ، وَالرَّائِدُ: الَّذِي يُرْسَل فِي الْتِمَاسِ النُّجْعَة وَطَلَبِ الكلإِ، وَالْجَمْعُ رُوَّاد مِثْلُ زَائِرٍ وزُوَّار. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي صِفَةِ الص … (لسان العرب)
- الحتف: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن … (لسان العرب)
- الخدور: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ … (لسان العرب)
- المستهام: ستهم: الْجَوْهَرِيُّ: السُّتْهُمُ الأَسْتَهُ، والميم زائدة. (لسان العرب)
- تجزيه: جزي: الجَزاءُ: المُكافأََة على الشيء، جَزَاه به وعليه جَزَاءً وجازاه مُجازاةً وجِزَاءً؛ وقول الحُطَيْئة: منْ يَفْعَلِ الخَيْرَ لا يَعْدَمْ جَوازِيَهُ قال ابن سيده: قال ابن جني: ظاهر هذا أَن تكون جَوازِيَه جمع جازٍ أَي لا … (لسان العرب)
- تفيد: فيد: الفائدةُ: مَا أَفادَ اللَّهُ تَعَالَى العبدَ مِنْ خيرٍ يَسْتَفيدُه ويَسْتَحْدِثُه، وَجَمْعُهَا الفَوائِدُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ إِنهما لَيَتَفايَدانِ بِالْمَالِ بَيْنَهُمَا أَي يُفِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَا … (لسان العرب)
- جنا: جنأ: جَنَأَ عَلَيْهِ يَجْنَأُ جُنُوءاً وجَانَأَ عَلَيْهِ وتَجانَأَ عَلَيْهِ: أَكَبَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَنَأَ فِي عَدْوِه: إِذَا أَلَحَّ وأَكَبَّ، وأَنشد: وكأَنَّه فَوْتُ الحَوالِبِ، جانِئاً، ... رِيمٌ، تُضايِقُه كِلا … (لسان العرب)