أَيا رحْمة اللهِ فوقَ العِبادْ
الشاعر: ابن فُركون · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَيا رحْمة اللهِ فوقَ العِبادْ ... ومَوْلَى المُلوكِ وحامي البِلادْ
لأمّنْتَ أرْجاءَها ناصِراً ... بِبيضِ السّيوفِ وسُمْرِ الصِّعادْ
ولِلهِ ثَـــــغـــــرٌ أقــــامَــــتْ بِهِ ... جُنودُكَ بين الربَى والوهادْ
وشَــــيَّدتَ مــــظْهــــرَهُ مُظْهِراً ... لعِزٍّ قَضَى ذُلَّ أهْلِ العِنادْ
أقمْتَ شعائِرَ دين الهُدَى ... لديْهِ وقُمْتَ بفرْضِ الجِهادْ
تمدُّ الكتائبَ في أرْضِهِ ... ملائِكَةٌ فوقَ سبْعٍ شِدادْ
إلى أن تُعيدَ ديارَ العِدَى ... مجالاً إلى الصّافِناتِ الجِيادْ
ولمّا نأتْ بإمامِ الهُدَى ... ركائِبُ أدْنَتْ زمانَ البِعادْ
وخلَّفَ من عبْدِهِ مُغْرماً ... مَديدَ الهُيامِ طويلَ السُّهادْ
يودُّ المَسيرَ وأجْفانُهُ ... تَهيمُ من الدّمْعِ في كلِّ وادْ
ولا غيث إلا الذي بالجُفونِ ... ولا بَرْقَ إلا الذي بالفُؤادْ
ومــــا خــــلّفــــوهُ ولكــــنّهُــــم ... رمَوْهُ بأسْهُمِ لَفْظِ الأَعادْ
فقومٌ يقولونَ لمْ يتْركوهُ ... سُدىً وتَحامَوْا طَريق السّدادْ
وقومٌ أشاعُوا بأنّي هُجرْتُ ... فأذكوْا هَواجِرَ ذاتَ اتِّقادْ
أما علمُوا أنّني عبْدُ مَنْ ... تُعاهِدُني من نداهُ عِهادْ
وأنّ إمـــــامَ الوَرى لمْ يـــــزلْ ... يَزيدُ من العِزِّ إذْ يُسْتَزادْ
فناصِرُ دين الهدى ناصرِي ... على رغمِ مَن جاءَ يبْغي العِنادْ
مَعاذ وسائِلنا أنْ تَخيبَ ... وحاشَا لِعَنْقائِنا أنْ تُصادْ
وإنّي حُبيتُ بتشْريفِه ... فللعَبْدِ كمْ نِعمةٍ قدْ أفادْ
خِطابٌ أتَى من إمامِ الوَرَى ... فكانَ المُرادَ وكان المَرادْ
وحَيّا على ظَمَأٍ غيثُهُ ... فجَدّ اشتِياقِي لهُ حينَ جادْ
فمِنْهُ بكفّيَ أمْضَى حُسامٍ ... وفي عاتِقِي منهُ أبْهى نِجادْ
ومَولايَ لمْ ينْسَ مَمْلوكَه ... على البُعْدِ حتّى أبانَ الوِدادْ
ويا طالَما جادَ لي مُنعِماً ... وما بدَأ الفَضْلَ إلا أعادْ
وللهِ مــــا نلتُه عنْدَما ... حَلَلْتُ لَديْهِ وثِيرَ المِهادْ
فَيا ساعَةً للتّلاقِي انقضَتْ ... أما لَك يوْماً لَنا من مَعادْ
ويا زمناً للرّضَى قد مضى ... لعلّكَ ممّا مضَى ثمّ عادْ
وسوفَ يُعيدُك بحْرُ النّدَى ... وهادِي الورَى لِسَبيلِ الرّشادْ
فرؤيةُ موْلايَ أقْصى المُنى ... وفيها المُرادُ ونِعْمَ المُرادْ
فليْتَ بها جادَ لي دائماً ... فكمْ أمَلٍ عندَها مُسْتَفادْ
سأبْلُغُ ما أرْتَجي إنّني ... على غيْر مَوْلايَ مالِي اعْتِمادْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الصافنات: صفن: الصَّفْنُ والصَّفَنُ والصَّفْنَة والصَّفَنَةُ: وِعاء الخُصْية. وَفِي الصِّحَاحِ: الصَّفَنُ، بِالتَّحْرِيكِ، جِلْدَةُ بَيْضَةِ الإِنسان، وَالْجَمْعُ أَصْفانٌ. وصَفَنَه يَصْفِنُه صَفْناً: شَقَّ صَفَنَه. والصُّفْنُ: كا … (لسان العرب)
- الصعاد: صعد: صَعِدَ المكانَ وَفِيهِ صُعُوداً وأَصْعَدَ وصَعَّدَ: ارْتَقَى مُشْرِفاً؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للعرَض الَّذِي هُوَ الْهَوَى فَقَالَ: فأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَهُ عنْ بِما بِهِ، ... أَصَعَّدَ، فِي عُلْوَ، … (لسان العرب)
- العناد: عند: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ. قَالَ قَتَادَةُ: العنيدُ المُعْرِضُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ تَعَالَى: وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ. عَنَدَ الرجلُ يَعْنُد عَنْدا … (لسان العرب)
- الكتائب: أيب: ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ طالوتُ أَيَّاباً. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: جاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنه السَّقاءُ (لسان العرب)
- ببيض: بيض: الْبَيَاضُ: ضِدُّ السَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ. البَيَاضُ: لَوْنُ الأَبْيَض، وَقَدْ قَالُوا بَيَاضٌ وبَياضة كَمَا قَالُوا مَنْزِل ومَنْزِلة، وَح … (لسان العرب)
- بفرض: فرض: فرَضْت الشَّيْءَ أَفْرِضه فَرْضاً وفَرَّضْتُه لِلتَّكْثِيرِ: أَوْجَبْتُه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها، وَيُقْرَأُ: وفرَّضْناها، فَمَنْ قرأَ بِالتَّخْفِيفِ فَمَعْنَاهُ أَلزَمْناكم العَمل بِ … (لسان العرب)
- جنودك: جند: الجُنْد: مَعْرُوفٌ. والجُنْد الأَعوان والأَنصار. والجُنْد: الْعَسْكَرُ، وَالْجَمْعُ أَجناد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها؛ الْجُنُودُ الَّتِي جا … (لسان العرب)