مــا للمــدامــعِ فــوقَ الخــدِّ تــنــسَـكـبُ
الشاعر: ابن فُركون · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــا للمــدامــعِ فــوقَ الخــدِّ تــنــسَـكـبُ — ومــا لقَــلبــي بــنــارِ الوجْــدِ يـلتَهـبُ
فـــلا تَـــسَــل عــنْ فــؤادٍ حــلّ ســاحَــتَهُ — جـمْـرُ الجَـوى عـنـدَمـا بانَتْ بها النُّجُبُ
يــا لَيْــتَ شِــعْــريَ والأيّــامُ مُــسْــعِــدةً — والبُــعْــدُ يُــعْــقِــبُهـا مـنْ حَـيِّهـا كَـثَـبُ
ورُبَّ لائِمــــةٍ تُـــلقـــي المَـــلامَ عـــلَى — حُـــبِّ التـــي ودُّهــا طــبْــعٌ ومُــكْــتَــسَــبُ
قـالتْ لمـا هِـمْـتَ مـنْ بـعـدِ السّـلوِّ بها — فـــقـــلتُ كُــلُّ فــتًــى قــد هــزّهُ الطّــربُ
قــالتْ تــمــتّــعْ بـبِـدْعٍ مـن مـحـاسِـنـهـا — فــقــلتُ قــد سُــدِلَتْ مـن دونِهـا الحُـجُـبُ
قـالتْ أتَـخـفَـى عـن الأبـصـارِ بـهْـجَـتُها — فــقــلتُ هــيْهـاتَ نـورُ الشّـمـسِ يـحْـتَـجِـبُ
قــالتْ فــمــا تــتــمـنّـى بـعْـد رؤيـتِهـا — فــقــلتُ لمْ يــبْــقَ لي فـي غـيْـرهـا أرَبُ
قــالتْ لمــا أنــتَ بــالأوْصـافِ ذو كَـلَفٍ — فـــقـــلْتُ وصْــفُ حُــلاهــا للرِّضــى ســبَــبُ
قــالت فــراسِــل إذا عــزّ اللقـاءُ وصِـفْ — فــقُــلْتُ ليــسَ تَــفـي الأقـلامُ والكـتُـبُ
قــالتْ فــمــالَك إلا الطّــيــفُ تــرقُــبُهُ — فــقــلتُ مَــن لي بــه والنّــوْمُ مُــسْـتَـلَبُ
عــهْـدي بـهـا وريـاضُ الأُنـسِ يـجْـمَـعُـنـا — والدّهْــرُ طَــلْقُ المُــحــيّــا شـأنـه عَـجـبُ
والليـــلُ يُـــلْحِـــفُـــنــا أسْــتــارَهُ وبِه — مـن عـسْـكَـر الشـهْـبِ جـمْـعٌ ليـسَ يُـنـتَهَـبُ
أقــولُ والبــرْقُ يــحْــكــي فــي مـطـالعِهِ — خـــفّـــاقَ قــلْبٍ إذا جــنّ الدُجَــى يــجــبُ
يـا بـارِقـاً بـأعـالي الرّقْـمـتَـيْـنِ بَـدا — فــي سُــدْفَــةِ الليـلَةِ الظـلْمـا لهُ لَهَـبُ
أرَدتَ تــحــكــي ثــغــوراً راقَ مَـبْـسِـمُهـا — لقــدْ حــكَــيْــتَ ولكــنْ فــاتــكَ الشّــنَــبُ
وجـئتَ بـالبِـشْـرِ مـن وَجـه الخَـليـفة إذْ — يُـــعْـــطــي ولكــنّ أيــنَ العِــلْمُ والأدبُ
ورُمْــتَ تــحــكــي جــيــادَ العِــزِّ مُـرسَـلَةٌ — لكـــنّ أيـــن الشِّيــاتُ الغُــرُّ والنّــسَــبُ
وكِــدْتَ تُــشـبـهُ سَـيـفَ النّـصـرِ مـنْـصَـلِتـاً — لكـــنّ أيـــنَ مَـــضـــاءُ الحـــدِّ والشُّطـــَبُ
إنْ هــزّهُ يــوسُــفُ الأمْــلاكِ يــومَ وغــىً — تــــهـــابُهُ ثـــمّ تـــرْجـــوهُ إذا يـــهَـــبُ
فــيــوسُــفٌ مــلِكُ الدُنــيــا وبــهْــجَـتُهـا — ونـــاصـــرُ الديــن مــهــمــا راعَهُ رَهَــبُ
مَـن كـابْـن نَـصْـرٍ إذا عـدّ المـلوكُ بـها — مَــوْلىً لصــحــبِ رَســول اللهِ يــنــتَــسِــبُ
آبـــاؤهُ النّـــفَــرُ الغُــرُّ الذيــن لهُــمْ — مــآثِــرٌ عــظّــمَــتْهــا العــجْــمُ والعــرَبُ
هَــذي الكـتـائبُ تُـزْهـى والكـتـابُ بـهِـمْ — في اللهِ ما كتّبوا في اللهِ ما كتَبوا
فــأيـنَ مُـسـتَـنْـصِـرُ الأمـلاكِ مـنـهُ نـدىً — وســـيْـــفُ دولَتـــهـــمْ تُــزْهــى بــه حَــلَبُ
لعَـــبْـــدِه الرّاغِــبِ الرّاجــي بــرؤيَــتِه — فــوق السّــحـابِ ذيـولَ الفـخْـر تـنـسَـحِـبُ
كــلّمـتَ عـبْـدَك يـا مـوْلَى المُـلوكِ فـمـا — بـالنّـظـمِ والنّـثْـر وفّـى بـعـضَ مـا يـجِبُ
إذا رأيْــتُ مُــحــيّــاكَ الكــريــمَ فــقــدْ — بـلغْـتُ مـا كـنـتُ أرجـو وانْـتَهـى الطّلبُ
وإنّ أيْــســرَ لحْــظٍ مــنــكَ يُــقْــنِــعُــنــي — دون العِـنـايـة عِـنـدي المـالُ والنّـشَـبُ
هــذا ولم يــكْــفِ مــا أوْلَيْـتَ مـن نِـعـمٍ — ومــن مَــكــارمَ تــأتــي دونَهــا السُّحــُبُ
حــتّــى وهَــبْــتَ التـي أضْـحَـتْ مـلابِـسُهـا — يَــروقُ مــنـهُ اللُّجَـيْـنُ البـحْـتُ والذّهَـبُ
وهــبْــتَهــا فــذّةً صَــفْــراءَ قــد جُــلِيَــتْ — كــأنــهــا بــعْـضُ مـا تَـرْمـي بـه الشُهُـبُ
لا تـعْـجَـبـوا إنْ بَـدا كـالنّجْمِ ظاهِرُها — فـــإنّ بـــاطِـــنَهـــا للَّيْـــلِ يـــنْــتَــســبُ
دارَ الجُــمــانُ بــأعْــلاهـا يـروقُ سـنـاً — كـــأنّـــمـــا هـــي كــأسٌ فــوقَهــا حَــبَــبُ
إنْ أخْـفَـتِ الحِـبْـرَ رهْـنَ الصّـدْرِ تـحْـجُبُهُ — لا تــعـجَـبـوا فَـسـوادُ القـلْبِ مـحْـتَـجَـبُ
إذا اليَــراعــةُ جــالتْ عِــنْـدَهـا فـعـلتْ — مــا ليْــسَ تــفــعَـلُهُ الهِـنـديّـةُ القُـضُـبُ
مَـــولايَ هـــذا الذي قــد كــنــتُ آمُــلُهُ — هـــذا الزّمـــانُ الذي مــازِلْتُ أرتَــقِــبُ
لازِلتَ يـــا مـــلِكَ الإســلامِ فــي دَعَــةٍ — ومــن عُــلاكَ جــمــيــل الصُــنْـعِ مـرْتَـقَـبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحجب: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ …
- الطرب: طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ: سَأَ …
- النجب: نجب: فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ كلَّ نَبِيٍّ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَباءَ رُفَقاءَ. ابْنُ الأَثير: النَّجيبُ الفاضلُ مِنْ كلِّ حيوانٍ؛ وَقَدْ نَجُبَ يَنْجُبُ نَجَابَةً إِذا كَانَ فَاضِلًا نَفيساً فِي نَوْعِهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِي …
- ببدع: بدع: بدَع الشيءَ يَبْدَعُه بَدْعاً وابْتَدَعَه: أَنشأَه وبدأَه. وبدَع الرَّكِيّة: اسْتَنْبَطَها وأَحدَثها. ورَكِيٌّ بَدِيعٌ: حَدِيثةُ الحَفْر. والبَدِيعُ والبِدْعُ: الشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ أَوّلًا. وَفِي التَّنْزِيلِ: …
- تمتع: تَمَتَّعَ يَتَمَتَّعُ تَمَتُّعاً :- به: انتفع به وتلذّذ؛ يتمتع بكامل صحّته/ يتمتع بالراحة/ يتمتع بماله/ التمتع في مناسك الحج يعني الإحرام بالعمرة في أشهر الحج ثم الإحرام بالحج بعد تمام الأشهر/ التمتعِ في القانون يعني حيا …