هَنيئاً بصُنْعٍ نحوَهُ النصْرُ قد خَطا

الشاعر: ابن فُركون · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الطاء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَنيئاً بصُنْعٍ نحوَهُ النصْرُ قد خَطا ... تَرامى لهُ سبْعاً وما قصَرَ الخُطا

وأقبَلَ طوْعَ الفتحِ لا مُتوانياً ... عنِ الغرَضِ الأقْصى ولا مُتَثبِّطا

بطاعَتِك اعْتزّ المُلوكُ فبادَروا ... سِراعاً إلى ما شِئْتَهُ ليسَ بالبِطا

وأيُّ غَمامِ الأفْقِ ليسَ يُمِدُّهُ ... ندَى يدِكَ العُليا ببَحْرٍ منَ العَطا

بذكرِكَ حادي الرّكْبِ في البيدِ قد شَدا ... فحلّى بهِ الأسْماعَ دُرّاً وقرّطا

ومَن كابْن نصْرٍ مُنْعِماً متطوِّلاً ... يجودُ ويُجْدي رأفةً وتبسُّطا

إذا عبَس الروْعُ اغْتدَى متَبسِّماً ... وإنْ قُبضَتْ أيْدي النّدى مُتَبسِّطا

روى جودُه عنْ كفِّهــ صِلَةَ النّدى ... فللهِ ما يرْويهِ عن واصِلٍ عَطا

وإنْ عدَلَتْ عن منْهَجِ الحقّ أُسْرَةٌ ... غَدا حُكْمُهُ بالسيفِ والسّيْبِ مُقْسِطا

بعزْمَتِه حاطَ البلادَ فما يُرَى ... بأعْطفَ منهُ في المُلوكِ وأحْوَطا

رؤوفٌ عَطوفٌ منعِمٌ متفضِّلٌ ... كَريمٌ حَليمٌ يغفِرُ العَمْدَ والخَطا

هوَ العادلُ الأرضَى هوَ الحَكمُ الذي ... إذا قسَطَ الأملاكُ في الحُكْمِ أقْسَطا

يَضِلّ مُناويهِ وإنّ يَمينَهُ ... لأهْدى لطُرْقِ المَكْرماتِ من القَطا

وكمْ قد سرى يستَقْبِلُ النصْرَ عزمُهُ ... سُرىً ليسَ يُلْفَى للعدوّ بِها سُطا

ينالُ المعالي بالعَوالي سوَى الذي ... عَلا صهْوَة الأخْطارِ للعِزِّ وامتَطا

ومَن خَطَب العلياءَ بالسُّمْرِ والظُّبا ... ويمّمَ أقْصاها أيَبغي توسُّطا

فلا صارِمٌ إلا إلى النّصْر مُنتَضىً ... ولا صاهِلٌ إلا إلى العزِّ مُمْتَطا

عزائِمُ لو أُعمِلْنَ للبَدْرِ ما ارتَقى ... وللبَحْرِ ما اسْتَعْصى وللدّهْرِ ما سَطا

تهبُّ إلى داعي الرّشادِ جيادُهُ ... بأسْرَع من لمْعِ البُروقِ وأنْشَطا

فمِنْ أشهَبٍ كالصُّبْحِ إذ تَبعَ الدُجى ... وغادرَ منهُ الفَوْدَ بالفجْرِ أشْمَطا

وأدْهَمَ يحْكي والصّباحُ حُجولُهُ ... دُجىً والثُريّا حَليُهُ حينَ يُمْتَطا

بعُلْياهُ تاهَ الطِرْفُ وارْتاحَ عندَما ... غدا مُفْرِجاً خَطْباً من الروْعِ مُفْرِطا

فلمْ يرْضَ في نهْرِ المجرّةِ مَوْرِداً ... ولا بإزاءِ الأنْجُمِ الزُّهْرِ مَرْبِطا

ومَن كابْنِ أنصارِ الرّسولِ الذي هدَى ... إلى الرُّشْدِ مَنْ ضلّ السّبيلَ وخلّطا

ومَنْ جعل الرّوحَ الأمينَ مصاحِباً ... إذا هُو ناجَى والبُراقَ إن امْتَطا

وطابَتْ إلى يومِ القِيامةِ طيْبةٌ ... بهِ عندَما آوَى إليْها وافْرَطا

فأضْحَتْ حِلالاً طالَما اغْتُفِرَتْ بِها ... خَطايا البَرايا إذ لَها تُعْمِلُ الخُطا

وأُفْقاً إلى الذّكْرِ الحكيمِ ومَطْلِعاً ... ومَرْمىً إلى الوَحْي الكريمِ ومَهْبِطا

فهمْ نصَروهُ حينَ آوَى إليْهمُ ... وكفّوا الغَويَّ المسْرِفَ المتخمِّطا

فكُلٌّ يُرى حيثُ الذّوابِلُ تَنثَني ... لِلُقْيا الأعادي منشِطاً ومُنشّطا

وكُلٌّ يُرى حيثُ الصّواهِلُ ترتَمي ... لها في رِضاهُ مُفْرطاً لا مُفرِّطا

وقيْسُ بْن سعْدٍ لم يَدَعْ متخَلّفاً ... بكُفْرٍ عن الدّين الحَنيفِ مُخَلِّطا

إذا حادَ عن نهْجِ الهِدايةِ مُلْحِدٌ ... تَمادَى على الحقّ المُبينِ واغْبَطا

وإن مال في الرّوعِ المروعُ أقامَهُ ... وثبّتَ من يبْغي الفِرارَ وثبّطا

وقد أنْجَبوا من ناصر الدّين يُوسُفٍ ... إماماً يفوق السُحْبَ في البَذْلِ والعَطا

ترى نورَ مرْآه وجُودَ يمينِه ... إذا البَدْرُ حيّا أو إذا الغيثُ أفْرَطا

وإن قبَضتْ يُمْناهُ سيفاً قضتْ بأنْ ... يمُدَّ ظِلالَ الأمْنِ فينا ويَبْسُطا

وإن أرْسَلَتْ في حوْمَةِ الحرْبِ ذابِلاً ... تتبّعَ من لمْ يبْغ عنهُ تثبُّطا

يضيقُ مجالُ الفوزِ عنْ كُلّ مُعْتَدٍ ... إذا هوَ للخطّيّ قد فسحَ الخُطا

فللهِ أعْمالُ العَوامِل في الوَغَى ... لقدْ أمِنَتْ من أن تُراعَ فتَحْبَطا

وقد صُفّتِ الأبطالُ حيثُ سُطورُها ... تُخَطُّ فتثْني الخَطّ للهامِ مَسْقِطا

سُطورٌ عَلا حَدُّ الحَسام حُروفَها ... ليَشْكُلَها والسَّمْهَريُّ ليَنْقُطا

ويَحْيَى الذي قدْ فرّقَ اللهُ جمْعَهُ ... ففرّ إلى أقْصى البِلادِ وفرّطا

وكان لمَولاهُ حُقوقٌ عَظيمةٌ ... عليْهِ وجلّتْ أن تُضاعَ وتُغْمَطا

ولكنّ منْ تُرْضيهِ أفْعالُ غَدْرِهِ ... إذا رام أنْ يرْضي الله أسْخَطا

فلا أملٌ من قبْلُ إلا مُخَيِّبٌ ... ولا عملٌ من بعْدُ إلا وأُحْبِطا

فقد غادرَتْهُ حالُه واهِيَ القُوى ... وفي وَحَلٍ منْ غدرِه متورّطا

وأظهر تَقْوى اللهِ حيناً وقد غَدا ... لَئيماً ذَميماً فائِلَ الرّأي أمْعَطا

وخادَعَ بالرُجْعى إليْهِ فعِنْدَما ... تروَّعَ في نارِ الجحيمِ تورّطا

ونادَى على بُعْدٍ أخاهُ فجاءَهُ ... وحلَّ حِماهُ بعْدَما كان أحْلَطا

لقد خَبطا عشْواءَ إذ خَطَبا التي ... بها كُلُّ شرٍّ في الوجودِ تأبّطا

يَرومانِ بالغَدْرِ اهْتِداءً وإنّهُ ... لَيَقْضي دُجاهُ أن يَتيها ويخْبِطا

وأُذْكيَ سِقْطُ الزّنْدِ في الفتْنَة التي ... قضتْ بعْدُ فيها أنْ يَذلَّا ويَسْقُطا

وخَطّتْ بهُجْرِ القَوْلِ شُلّتْ يَداهُما ... وما عَرَفا خطّاً ولا تَرَكا خَطا

فقالَ لسانُ الخطْبِ إذ جارَ فيهِما ... ألا فاخْطُبا إن شِئْتُما اليوْمَ واخْططا

أتى بهِما المِقدارُ قَسْراً إلى الرّدى ... وقد أُنْشِطَ المَغْرورُ منْ حيثُ أنشِطا

فظنّ بأنّ الأرضَ تحْمي ذمارَهُ ... فأصْبَح فيها نادِماً حينَ أهْبِطا

فبُشْرى بها أسْرار غيْبٍ تحجّبَتْ ... بنَيْلِ المُنى عنْهُنّ قد رُفِعَ الغِطا

ودونَكَ يا مَولايَ منها قَوافِياً ... تؤمِّلُ حظّاً من قبولِكَ مُنشِطا

فحظّيَ للأطْماعِ أمْسى مقَرِّباً ... ولفْظيَ للأسْماعِ أمْسى مقَرِّطا

بَقيتَ تُبيدُ الكُفْرَ ما وضحَ الضُحى ... وما قطعَ البيْداءَ للمَوْرِدِ القَطا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الطاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • العطا: عَطَا: العَطْوُ: التَّناوُلُ، يُقَالُ مِنْهُ: عَطَوْت أَعْطُو. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: أَرْبَى الرِّبا عَطْوُ الرجُلِ عِرْضَ أَخِيه بغَير حَقٍ أَي تَناوُلُه بالذَّمِّ وَنَحْوِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ ال … (لسان العرب)
  • الغرض: غرض: الغَرْضُ: حِزامُ الرَّحْلِ، والغُرْضةُ كالغَرْضِ، وَالْجُمَعِ غُرْضٌ مِثْلِ بُسْرةٍ وبُسْرٍ وغُرُضٌ مِثْلَ كُتُبٍ. والغُرْضةُ، بِالضَّمِّ: التَّصْدِيرُ، وَهُوَ للرحْل بِمَنْزِلَةِ الحِزامِ للسَّرْج والبِطانِ، وَقِيل … (لسان العرب)
  • بالبطا: بطأ: البُطْءُ والإِبْطاءُ: نَقِيضُ الإِسْراع. تَقُولُ مِنْهُ: بَطُؤَ مَجِيئُكَ وبَطُؤَ فِي مَشْيِه يَبْطُؤُ بُطْأً وبِطاءً، وأبْطَأَ، وتَباطأَ، وَهُوَ بَطِيءٌ، وَلَا تَقُلْ: أَبْطَيْتُ، وَالْجَمْعُ بِطاءٌ؛ قَالَ زُهَيْرٌ … (لسان العرب)
  • ببحر: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح … (لسان العرب)
  • بذكرك: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
  • بصنع: صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سل البان عنها اين بانت ركابها
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • ما للرّكائِبِ لا تحُلُّ حِلالَها
  • طَيْفُها حينَ طرَقْ
  • قصيدة