سلِ البانَ عنْها أينَ بانَتْ رِكابُها
الشاعر: ابن فُركون · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في 135 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سلِ البانَ عنْها أينَ بانَتْ رِكابُها ... ولِمْ رُفِعَتْ فوقَ المطيِّ قِبابُها
ولمْ تركَتْ منّا قُلوباً مَشوقةً ... يُقلِّبها طوْعَ الغرامِ التِهابُها
يُهيِّجها الحادِي فتُبْهِجُها السُّرى ... إذا ما انْتَحاها شجْوُها وانتِحابُها
ويُذْكِرُها عَرْفُ الصَّبا زمَنَ الصِّبا ... فهلْ نفَحاتُ الطّيبِ فُضّتْ عِيابُها
وإنّي وإن كنت الأبيَّ قيادُهُ ... لَيقْتادُ قَلبي وُدُّها وحِبابُها
إذا انعطفَتْ مُرتاحةً أو تمنّعَتْ ... فإعْتابُها يُرْجى ويُخْشى عِتابُها
خليليَّ أيُّ الحالتَيْنِ مُريحةٌ ... نَواها وقد عزَّ اللِّقا أو مآبُها
إذا لمْ تفُزْ منها العُيونُ بنظرةٍ ... فسيّانِ عِندي بُعْدُها واقتِرابُها
وهل نافعي بعدَ النّوى قُربُ دارِها ... إذا كان مسْدولاً عليْها حِجابُها
أمهّدُ بالأطْماعِ جانبَ قُرْبِها ... وهل غيْبةٌ إلا ويُرْجى إيابُها
وقد أتَّقي في القُربِ حادثَةَ النّوى ... وهل جَيْئةٌ إلا ويُخْشى ذهابُها
ألا خلِّياني والصّبابةَ إنّها ... كِرامُ نفوسٍ في الهَوى لذّ صابُها
ومُرّا بأطْلالِ العُذَيْبِ فإنّها ... قُلوبٌ غَدا عَذْبَ الورودِ عَذابُها
وقولا لمَنْ تَحْمي الكُماةُ خِيامَها ... ومَن صحّ للعُرْبِ الكِرامِ انتِسابُها
ومَن قومُها قد بانَ في بَذْلِها النّدى ... ونيْلُ المَعالي طبْعُها واكتِسابُها
حكتْ فئةً تُنْمَى لخِدمةِ يوسُفٍ ... ترفّعَ ناديها وعزّ جَنابُها
بأنّي على تلكَ العُهودِ التي انقضَتْ ... لديّ تَساوَى بَدْءُها واعتِقابُها
وأنّي على حفْظِ الودادِ وإن نأتْ ... بيَ الدّارُ أو شطّتْ بسَلْمى ركابُها
أُنادي طُلولاً لا تُجيبُ وقد أبَى ... جَوى القلبِ إلا أن يُرَدّ جَوابُها
وتخطُبُ أفْكاري زيارةَ من أبَتْ ... خُطوبُ اللّيالي أن يُرامَ خِطابُها
كأنّ البِلادَ النّاصريّةَ رامَها ... عدوٌّ فراعَتْهُ امتِناعاً صِعابُها
ألا بأبي تِلْكَ المعاهِدُ إنّها ... يوَفّى بها للآمِلينَ طِلابُها
فتنهَلُّ سُحْبٌ لا تُغِبُّ سجالُها ... وتطلُعُ شُهْبٌ لا يَروعُ غِيابُها
فأنْجُمُ هَدْيٍ ما يَبينُ بأفْقِها ... وحَصْباءُ دُرٍّ ما يُقِلُّ تُرابُها
وأيُّ عُهــــودٍ لا تَــــجــــودُ عِهــــادُهــــا ... وأيّ حُــــظــــوظٍ لا تَنالُ رِغابُها
خلالٌ لَها من حضرةِ الملكِ الرضَى ... خلالٌ لها الأخطارُ هان ارْتكابُها
كأنّ مُتونَ العِيس آفاقُ أنجُمٍ ... تجلّتْ وفي سُحْبِ الخُدورِ احتِجابُها
إذا ما هَدَى قصْدَ النواظِرِ نورُها ... تَناهَى من النّقْعِ المُثارِ ضبابُها
متى طلعَتْ راعَ القلوبَ اطّلاعُها ... وإن غرُبَتْ رابَ النّفوسَ اغتِرابُها
فسارَتْ وقد راقَ الدُجُنّةَ جِنْحُها ... ومدّتْ على الأفْقِ الجَناحَ عُقابُها
إلى أن بدَتْ حُمْرُ السّحابِ كوجْنةٍ ... جلَتْ خَجَلاً إذ حُطّ عنها نِقابُها
وشابَتْ من اللّيلِ البهيمِ مَفارقٌ ... يَروقُ من الكفّ الخَضيبِ خِضابُها
وإنّ حُسامَ الفَجْرِ يُعمِلُ دونَها ... شَباهُ ويأبى أن يُعادَ شبابُها
وقد طلعَتْ شمْسُ الصّباحِ كأنّها ... مُحيّا ابْنِ نصرٍ والبُنودُ سحابُها
إمــــــامٌ له حِــــــلمٌ وعـــــلمٌ ونـــــائِلٌ ... فقُلْ لعُفاةِ الجودِ أينَ ذَهابُها
إذا صالَ لمْ يُجْدِ الليوثَ مَصالُها ... وإنْ صابَ لمْ يُغنِ الغيوث مَصابُها
فهلْ هي إلا رحمةٌ عمّت الورَى ... بحيثُ بِحارُ الجودِ فاضَ عُبابُها
وهــــل هــــي إلا دولةٌ يــــوسُــــفيّةٌ ... خِلافَتُها سرُّ العُلَى ولُبابُها
وهــــل هــــي إلا آيــــةٌ نــــاصــــريّــــةٌ ... تطلّعَ في أفْقِ الجَلالِ شِهابُها
وهــــل هــــي إلا هــــمّةٌ خزْرجيةٌ ... تُصافحُ عُلْويَّ النجومِ هِضابُها
فللّه منْ أبْناءِ نصْرٍ خلائِقٌ ... إلى الخزْرَجِ الأرْضَيْن يُنْمى نِصابُها
تُضيءُ بأنوارِ الرّسالةِ منهُمُ ... وُجوهُ كِرامٍ أنجَبَتْها صِحابُها
نُجومٌ ومن نور الوجوهِ شُعاعُها ... غُيوثٌ ومن سُحْبِ الأكُفِّ انسِكابُها
بُدورٌ بآفاقِ السّروجِ طُلوعُها ... أسودٌ ومُلْتَفُّ الذّوابِلِ غابُها
سُيوفُ حُماةِ الدّين عزّتْ رِقاقُها ... بهِمْ وطُغاةُ الدّينِ ذلّتْ رقابُها
ومُنفردٍ بالعزّ أحْسب جودَهُ ... مقاصِدَ إنْ عُدّتْ يعِزُّ حِسابُها
بكفٍّ يروقُ المعتَفينَ استِلامُها ... ولكِن يَروعُ المعْتَدينَ استِلابُها
رحيبُ مَجالِ العفْوِ إلا عنِ العِدَى ... فأوْطانُهُمْ ضاقَتْ عليهِمْ رِحابُها
به انقادَ عاصيها وقُدّتْ صِعادُها ... وخابَ مُواليها وهانتْ صِعابُها
فكمْ رايةٍ بالنّصْرِ قد صحّ عقْدُها ... وأعْقَبَ إنْ حلّتْ عُراهُمْ عُقابُها
وسَبتَةُ لمّا حلّها المُشْرِكُ الذي ... لهُ من يَدِ التوْحيدِ حلّ اغْتِصابُها
دعتْكَ لنصْرِ الدّين منها قَبائِلٌ ... يهونُ إذا ترْجو عُلاكَ مُصابُها
فما راعَها إلا إليْها انتِهاؤُها ... وقد راقَ أحْزاب الضّلالِ انتِهابُها
تُقيمُ حوالَيْها وتدْعوكَ ناصراً ... ليُخْشى ثَواها حيثُ يُرْجى ثوابُها
فما لذّ لوْلا أن رجَتْكَ طعامُها ... ولا ساغَ لوْلا أن دعتْكَ شرابُها
ومهْما دعَتْ يوماً سواكَ مُؤمَّلاً ... توانَى وكمْ غرّ الظِّماءَ سَرابُها
فكمْ من جُموعٍ دونَها قد تشعّبَتْ ... لتحْيا وقد حيّا النّفوسَ انشِعابُها
لقد أقفرتْ من ساكِنيها ديارُها ... ولم يأبَ للكُفْرِ اعتِماراً يَبابُها
كأنّي بها قد سدّ عزْمُكَ ثَلْمَها ... وفُتّحَ بالنّصْرِ المؤزّرِ بابُها
كأني بها والكافرونَ عِصابةٌ ... تُشقُّ عَصاها أو يُحَلُّ عَصابُها
كأني بمنْ آوَتْهُ من زُعَمائِها ... وقد بانَ منْها زعْمُها وكِذابُها
وقد أفْرَدَتْ عن جمْعِه مَنْ أتى بها ... إلى رحلةٍ ما أن يُرجّى إيابُها
فما بالُه يبْغي لدى صَحْبِهِ العُلَى ... وقد نُضيَتْ عن عاتِقيْهِ ثيابُها
ثُغورٌ بدَتْ مثلَ الثغورِ بَواسِماً ... وقد أعْذَبَتْ وِرْدَ المَنايا عِذابُها
فللّهِ منها حيثُ تَرْشُفُها الظُّبا ... ثُغوراً وما غيرُ النّجيعِ رُضابُها
ولِمْ لا تُذادُ الآن يا ملِكَ الهُدَى ... بسيْفِكَ عن غابِ الأسودِ ذِئابُها
فإن رامَ أهْلُ الكُفْرِ قصْداً وأعْمَلوا ... مكائِدَ كفَّ البغْيَ منهُمْ تَبابُها
ستُنْقِذُها بالرّغْم منهُمْ وأهْلُها ... بهمْ نشبَتْ ظُفْرُ المَنايا ونابُها
وهل ملِكٌ يُرْجى سواك لنصْرِها ... وهل غيرُ ما ترْضَى عُلاكَ طِلابُها
فجنّدْ جُنودَ النّصرِ تبتَدِرُ الوَغى ... وقد راعَ من نارِ الحُروبِ التِهابُها
إذا زأرَتْ في موقفِ الحرْب أُسْدُها ... فلمْ ترْضَ إلا بالنّجيعِ غِضابُها
فتُفْصِحُ بالنّصْرِ العزيزِ صِفاحُها ... وتُعْربُ عن نيلِ الأماني عِرابُها
بحيثُ وقودُ الحرْبِ راعَ ضِرامُها ... بحيثُ وفودُ العُرْبِ راقَ ضِرابُها
بحيثُ سُيوفُ الهِنْدِ تحْكي جَداولاً ... ولم يطْفُ إلا بالنّجيعِ حَبابُها
بحيثُ القَنا الخطّيُّ في حوْمةِ النّدى ... تُجدّلُ عُبّادَ الصّليبِ صِلابُها
بحيثُ العَوالي والعَجاجُ يحُفُّها ... نُجومٌ جلَتْها في دُجاهُ حِرابُها
أسنَّتُها نابَتْ عنِ الشُهْبِ كلّما ... دَجا ليلُها وهْيَ الحَميد مَنابُها
ستسْقي الأعادي للمنيّةِ أكْؤساً ... فتصْحو نشاواها وتسْلو طِرابُها
ستوسعُ أيدي المُسلمين مَغانِماً ... نهايةُ ما تبغي المَعالي نِهابُها
ولولا مُـــــلمٌّ للتـــــألّمِ لم يـــــكُـــــنْ ... لدى صوْلةِ البازِي يَصيدُ غُرابُها
ألا في سبيلِ اللهِ ما لَقِيَتْهُ منْ ... تألُّمِها نفْسٌ جزيلٌ ثَوابُها
فباللهِ في الخطْبِ المُلمِّ اعتِصامُها ... وفي اللهِ طوْعاً صبْرُها واحْتِسابُها
وكم سهِرتْ منّا عُيونٌ دُموعُها ... يقلّبُ حَبّاتِ القلوبِ مُذابُها
ونـــــرْفـــــعُ للهِ الأكُـــــفَّ ضَـــــراعــــةً ... فكمْ دَعواتٍ لا يُردُّ مُجابُها
إلى أنْ أرانا اللطْفَ في ذاتِكَ التي ... فدَتْها البَرايا شِيبُها وشَبابُها
لأذْنَبَتِ الأيامُ فيما أتَتْ به ... وها هيَ مَقْبولٌ لديْكَ مَتابُها
ولِمْ لا وقد جاءتْ بأيْمَن صِحّةٍ ... يصحُّ بها عمّا يَريبُ اجتِنابُها
وللهِ من بُشْرى أتتْكَ بوافِدٍ ... تجلّى على حُكْمِ السّعودِ شِهابُها
مــــخــــائلُهُ دلّتْ عــــلى ما وراءَها ... وبعدَ رَذاذِ السُحْبِ يُرْجى انسِكابُها
فلو أخذتْ منهُ النجومُ خلالَها ... لما كان في نهْرِ النّهارِ احتِجابُها
وأبْصرَ مرْآهُ التّبابِعَةُ الأُلَى ... لما كان بالتّيجانِ قبْلُ اعْتصابُها
وعُذْراً فإنّي فيه وفّيتُ قبْلَها ... معانِيَ راقَ السّامعينَ اقتضابُها
ولله إعْـــــذارٌ أتـــــاكَ صَـــــنـــــيــــعُهُ ... بآياتِ صُنْعٍ ليسَ يخْفَى عُجابُها
أقــــمْتَ به للدّين أكْرَمَ سُنّةٍ ... تَروقُ بلبّاتِ المَعالي حِقابُها
وأضْفَيتَ للرّفْدِ العميمِ مَلابِساً ... يَروقُ على الأعطافِ منّا انسِحابُها
وأرسلْتَ فيه الخيْلَ قوداً سوابِغاً ... يُسَكّنُ مُرْتاعَ القلوبِ اضْطِرابُها
هي المُرْسَلاتُ الغُرُّ لوْلا انقِيادُها ... لَصحّ إلى الريحِ العَقيمِ انتسابُها
طلائِعُ شُهْبٍ قد حكَيْنَ طَوالِعاً ... من الشّهبِ في أفْقِ العَجاجِ ارتِقابُها
فتُفرِجُ عنها الحرْبُ شُهْباً مُنيرةً ... إذا كان بالنّقْعِ المُثارِ احْتِجابُها
وصاعِدةٍ في الجوّ ألْقَتْ ذُيولَها ... فَراقَ بآفاقِ السّحابِ انسحابُها
تحنُّ إليْها الذّابِلاتُ فترْتَمي ... فُروعاً يُرينا الأصْلُ كيفَ اجتِذابُها
إذا ثبَتَتْ راقَ العُيون ثَباتُها ... أو انقلبَتْ رابَ النّفوسَ انقِلابُها
كأنّ طُيوراً في ذَرى الجوّ حَوَّمَتْ ... وثابَتْ لأوْكارٍ بهنّ وِثابُها
تُقيمُ إذا لاقَى الأمانَ ارتِياعُها ... وربّتَما عنْها ثَناها ارتيابُها
إذا أخْطأ الخطّيُّ يهْديهِ خطُّها ... وما كان يأبى أن يُصيبَ صوابُها
إذا اعتَمدَتْ قوْسُ السّماءِ عمودَها ... لرَمْيٍ فسهْمُ السّعْدِ يُدْنيه قابُها
وللهِ منْ نجْلَيْك شِبْلانِ أقْدَما ... لأمْرٍ حَمى عن مثلِهِ الأُسْدَ غابُها
رُويْــــداً فــــلَولا سُــــنّةٌ نبويّةٌ ... يُلَقّى ثَوابَ الصّابرينَ مُثابُها
وشيمةُ فضْلٍ راقَتِ القومَ منهُما ... فيرْجو عُلاها مُعْذرٌ ويَهابُها
لسُلَّتْ من البيضِ الرّقاقِ صِفاحُها ... وهُزَّتْ من السُمْرِ الطّوالِ كِعابُها
على أنّ نورَ الشّمعِ يُذكيهِ قَطُّها ... وينشأُ عن بَرْي اليراعِ اكتِتابُها
وهلْ قهوةٌ حتى يُزاحَ فِدامُها ... وهلْ مِسْكةٌ حتى يُزالَ إهابُها
وليس اقتِرابُ المشرفيّةِ نافِعاً ... لدَى الحرْبِ إلا أن يَبينَ قِرابُها
فلمْ يُرْضِ لوْلا الصّقْلُ منها فَرنْدُها ... ولمْ يمْضِ لولا الشّحْذُ منها ذُبابُها
فهُنّئتَها بُشْرى تَوَضَّحَ بِشْرُها ... فأهْدَى اجْتِلابَ النّيّراتِ اجْتِلابُها
وبيْعَةَ عزٍّ أحْكَمَ الصّنعُ عقْدَها ... وجاءَ بميقاتِ السّعودِ كِتابُها
ولايةُ عهْدٍ يصْحَبُ الفتْحُ قصْدَها ... ويُفسَحُ للنّصْرِ العزيزِ جَنابُها
دعوْتَ لها أهلَ البلاد فأهطَعَتْ ... وُفودٌ بها سَبْقاً ترامَتْ رِكابُها
لحضْرة مُلْكٍ أعْذَبَتْ مشْرَعَ النّدى ... وقد شُرِعَتْ للوارِدينَ قِبابُها
أتَتْها شُعوبٌ منهُمُ وقبائِلٌ ... فغصّتْ بهِمْ أعْلامُها وشِعابُها
تــــخيّرْتَ للإسْلامِ خيْرَ مؤمَّلٍ ... لبَيْعَتهِ راقَ الوفودَ انتِدابُها
فللهِ ما أسْمى خِلافتك التي ... تخيُّرُها طوْعَ العُلَى وانتِخابُها
وإنّ مَريناً أمّلَتْكَ لنصْرِها ... وقد جَدَّ منْ سُمْرِ الرّماحِ لِعابُها
حُلولُ الحِلالِ النّاصريّة قصْدُها ... وحمْدُ الخِلالِ اليوسفيّةِ دأبُها
كأنّي بها والصّنعُ منكَ حَليفُها ... وقد ذهَبَتْ أضْغانُها وضِبابُها
وقد نهلَتْ في جودِ كفٍّ تسحّبَتْ ... بأفْقِ المَعالي في نَداها سَحابُها
ودون إمامِ الهدْي رائقَةَ الحُلَى ... تفوقُ خِلالَ الغانياتِ كَعابُها
تهادتْ قَوافيها فأصْبَحَ مُهْدِياً ... كتائبَ للنظْمِ البَديعِ كِتابُها
إذا ارْتابَ قومٌ أنّها الزُّهْرُ في العُلَى ... أوِ الزَّهْرُ في الأدْواحِ يُذْكَى مَلابُها
تلوحُ فيسْتَهْوي النّفوسَ ارْتياحُها ... ويذْهَبُ عنْها شكُّها وارتيابُها
فهذي التي تُعطي البلاغة حقَّها ... ويدفَعُ خطْبَ النّاقدينَ خِطابُها
من العُرْبِ تُسْتَحْلَى حُلاها ويُجْتَلى ... لُغامُ مَطايا لفظِها لا لُغابُها
وليسَتْ قَوافي الشّعْرِ إلا رَكائِبٌ ... تضلُّ فيهْديها من المدْحِ هابُها
بقيتَ ومن كفّيْكَ سُحْبُ مَواهِبٍ ... تجودُ فيُجْدي الآملينَ انسيابُها
فكمْ دعوة منهُمْ لعُلياكَ أُخْلِصَتْ ... وما كان يُلْفَى خائباً مُسْتَجابُها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحادي: لحد: اللَّحْد واللُّحْد: الشَّقُّ الَّذِي يَكُونُ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ موضِع الْمَيِّتِ لأَنه قَدْ أُمِيل عَنْ وسَط إِلى جَانِبِهِ، وَقِيلَ: الَّذِي يُحْفر فِي عُرْضه؛ والضَّريحُ والضَّريحة: مَا كَانَ فِي وَسَطِهِ، وَال … (لسان العرب)
- الحالتين: حلت: الحَلِيتُ: الجَلِيدُ والصَّقِيعُ، بِلُغَةِ طيِّئٍ. والحِلْتِيتُ: عِقِّير مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحِلْتِيتُ عَرَبِيٌّ، أَو مُعَرَّب، قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْني أَنه يَنْبُتُ بِبِلَادِ … (لسان العرب)
- تمنعت: مَنَعَ: المَنْعُ: أَن تَحُولَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشَّيْءِ الَّذِي يُرِيدُهُ، وَهُوَ خلافُ الإِعْطاءِ، وَيُقَالُ: هُوَ تحجيرُ الشَّيْءِ، مَنَعَه يَمْنَعُه مَنْعاً ومَنَّعَه فامْتَنَع مِنْهُ وتمنَّع. وَرَجُلٌ مَنُو … (لسان العرب)
- ركابها: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)