هـي الهَـضْـبـةُ الشّـمّـاءُ بادٍ وقارُها
الشاعر: ابن فُركون · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـي الهَـضْـبـةُ الشّـمّـاءُ بادٍ وقارُها — تَـحـامَـى حِـمـاهـا ليـلُهـا ونـهـارُها
لقـدْ أخـذَتْ مـنْ حـادِثِ الدّهْرِ حِذْرَها — إلى مـالهُ يـومَ الجَـزاءِ انـتظارُها
فـلم يـرْمِهـا مـرُّ الجديدينِ بالبِلَى — ولا راعَهـا مـثْـلَ البُـدورِ سِـرارُهـا
سـوى أن بـدَتْ منها الهضابُ مَفارقاً — بـبِـنْـيَـتِهـا البـيْـضـاءِ شابَ عِذارُها
ومَــولَى المُـلوكِ البـرُّ يـوسـفٌ الذي — لهُ راحـةٌ بـالجـودِ مـاجَـتْ بـحـارُهـا
تــواضَــعَ لله العــظــيــمِ بــوضْـعِهـا — تُـــصـــافِــحُ عُــلْويَّ الدّراريّ دارُهــا
عـلى البِـر والتـقـوَى أقامَ بناءها — فــقَــرّ عــلى رغْـمِ العُـداةِ قـرارُهـا
وأسّــس مَــبْــنــاهــا بــكــفٍّ كــريـمَـةٍ — سـحـابُ نَـداهـا للعُـفـاةِ انـهـمارُها
وقـد حـجرَ الأعْداءَ عن ربْعِها الذي — تــنــاقَـلُ بـالأيْـدي لدَيْهِ حِـجـارُهـا
تـروقُ عـلى الرّاحـاتِ حُـسـنـاً كأنها — كُـــؤوسُ مُـــدامٍ بــالأكُــفِّ مَــدارُهــا
ودارَتْ بــهــا دوْرَ السّــوارِ كـتـائِبٌ — بـنـاصِـر ديـنِ اللهِ فيها انتصارُها
كــتــائب عــزٍّ إن أغــارَتْ وأنــجَــدَتْ — تُـغـيـرُ فـيُـرْدي بـالعُداةِ اغتِرارُها
لقـد فـرَعَـتْ نـحْـرَ الكـتائِبِ وارْتَقَتْ — وإن عــزّ مــرْمــاهــا وشــطّ مـزارُهـا
فـعُـدّتْ مـن الشُهْـبِ الثّـواقـبِ عندَما — أنــارَتْ لدى جِـنْـحِ الدُّجُـنّـةِ نـارُهـا
حَـمَـيْـتَ حِـمـاهـا كـالضّـبارِمِ والظُبا — مُـشـهّـرةٌ فـي الخـافِـقـيـنَ اشتِهارُها
وقـد نـلْتَ بـالإنـفـاقِ بِـرّاً ورفْـعَـةً — فــكــمْ بِــدَرٍ نــحْـو الأكُـفِّ بِـدارُهـا
وجــالَتْ بــهــا خــدّامُ مُــلْكِـكَ جـوْلَةً — فبانَ على الصّنْعِ الجميلِ اقْتدارُها
تـطـوفُ بـهـا للأمْـنِ واليُـمْـنِ كـعْبةً — فـللرُّكْـنِ مـنـهـا حـجُّهـا واعْـتِمارُها
وتـرْمـي بـأعْـلاهـا الحـجـارةَ آخِـراً — كــأنّ وفــودَ الحـجّ تُـرْمَـى جِـمـارُهـا
وفــي مــعْــدِن البـارودِ أعـظَـمُ آيـةٍ — بـدَتْ فـالنُّهَى فيها يَطولُ اعْتِبارُها
نـصـبْـتَ بـهـا للنـفْطِ أبراجَها التي — يُــضــاهـي بُـروجَ النّـيّـراتِ جِـدارُهـا
فــكــيَّفــَ مــنــهُ اللهُ للحَــرْبِ عُــدّةً — ففي القَفْرِ منه ما إليْهِ افتِقارُها
وقـابَـلَهـا المـبْنَى الرّفيعُ مُجاوِراً — لهـا إذْ بـمَـوْلَى الخَـلْقِ عزّ جوارُها
يُــريــك لدَى الظّــلمــاءِ غُـرّةَ أدْهَـمٍ — بِهــا غــرّةُ الأعــداءِ فُــلّ غِـرارُهـا
عــمــرْت بــه ثَــغْــراً كــأنْ بـعُـداتِه — وقــد أقــفَــرتْ أوْطـانُهـا وديـارُهـا
تــسُـلُّ عـليْهـا سـيْـفَ عـزْمِـكَ إذ لهـا — بـهِ حـالَتـاهـا قَـتْـلُهـا أو إسـارُها
أقـمْـتـهـمـا كـالفـرْقـدَيْـن لذاك قـدْ — بَـدا مـنْ شـيـاطِـيـنِ الضّلالِ نفارُها
ودونَــكَ يــا مَـولايَ مـنـهـا عُـجـالةً — تـبـيّـن للتّـقـصـيـرِ فـيها اعْتِذارُها
عـلى أنّ أفـكـاري بـوصْـفِـكَ لا تَـفـي — فـسِـيّـانِ فـيـهِ طـولُهـا واخـتِـصـارُها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجزاء: جَزَأَ: الجُزْء والجَزْءُ: البعْضُ، وَالْجَمْعُ أَجْزاء. سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُكَسَّر الجُزءُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وجَزَأَ الشيءَ جَزْءاً وجَزَّأَه كِلَاهُمَا: جَعله أَجْزاء، وَكَذَلِكَ التجْزِئةُ. وجَزَّأَ المالَ بَيْنَهُ …
- الشماء: شما: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي قَالَ شَما إِذا عَلا أَمْرُه، قَالَ: والشَّما الشَّمَع، والله أَعلم.
- انتظارها: [ن ظ ر]. (مصدر اِنْتَظَرَ). 1."غُرْفَةُ الانْتِظارِ" : غُرْفَةٌ يَبْقَى فيها الزَّائِرُ إلى أَنْ يَأْتِي دَوْرُهُ. 2."أَنا في اِنْتِظارِكَ" : في تَرَقُّبِكَ. "الانْتِظارُ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ".
- بحارها: البُحَارُ : دُوار البحر؛ أصابه البُحارُ بعد ركوبه الزورق.