ما للرّكائِبِ لا تحُلُّ حِلالَها
الشاعر: ابن فُركون · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«ما للرّكائِبِ لا تحُلُّ حِلالَها» من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما للرّكائِبِ لا تحُلُّ حِلالَها ... وتُطيل في تلك الرُّبوعِ سُؤالَها
كَلَفاً بمَن طلَعَتْ بأفْقِ خيامِها ... كالشّمْسِ تتَّخِذُ السّحابَ حِجالَها
كمْ مُغْرمٍ تَصلَى جوانِحُه الجوَى ... صالَتْ عليْهِ ولمْ تُنِلْهُ وصالَها
يُبْدي الحنينَ إذا سَرَى برْقُ الحِمى ... وإذا صَبا نجْدٍ تَهُبُّ صَبا لَها
يهْوَى شمائِلَها فَهلّا أوْدَعَتْ ... منها القَبول قَبولَها وشمالَها
ظنّ النّواسِمَ إذْ تهبُّ بَلِيلَةً ... تشْفِي النفوسَ فهيَّجَتْ بَلْبالَها
تَهْدي خبالَ الوجْدِ نارُ غرامِه ... ليْلاً وما تهْدِي إليه خيالَها
عجباً لهُ ما بالُه لا يهْتدي ... بجوانحٍ يُذْكي الغرامُ ذُبالَها
للهِ كمْ نَفْسٍ شَعاعٍ أُتْلِفَتْ ... حتّى تلافاها ونعّمَ بالَها
رِفْقاً بنفْسِكَ يا حَليفَ غرامِه ... فهِيَ الصّبابَة قدْ أحالَتْ حالَها
هَذي منازِلُها فحَيِّ رُبوعَها ... وأنِخْ جِمالَك تسْتَفِدْ إجمالَها
وانْظُرْ سَنا أقمارِها واسْتَجْلِ منْ ... هالاتِ هاتيكَ القِباب كَمالَها
فلَكَمْ لَها الرُّكْبانُ واصلتِ السُّرى ... والعزْمُ منها يَقْتَضي اسْتعجالَها
تُزْجِي المَطايا والهواجرُ تَلتَظي ... حتّى تشكّتْ أينها وكَلالَها
حَنّتْ إلى كَثَبِ المنازِل فارْتَمَتْ ... تَطْوي بها كثبانَها ورِمالَها
لِمْ لا تحِنُّ لها الرّكابُ وطالَما ... حَمِدت على بُعْدِ المَدى تَرْحالَها
كمْ أُصْدِرَتْ عَنها نواهِلَ بعْدَما ... قدْ أُورِدَتْ وهِيَ الظّماءُ زُلالَها
فأسِلْ دُموعَكَ في مَعاهِدِها إذا ... عهْدُ الغمائِمِ لمْ يجُدْ أطْلالَها
كمْ مُرسِلٍ فيها مَدامِعَهُ انْثَنَى ... لقَبول رَبِّكَ حالها ومآلَها
أهْدَتْ لك الدنْيا تَباشيرَ السّنا ... لتَنالَ في أفُقِ السّناءِ مَنالَها
حيثُ الأهِلّةُ ما ارْتقتْ واسْتشْرفَتْ ... إلا لِتُطلِعَ بالمُنى إهْلالَها
وبَنو مَرينٍ والتّجلّةُ شأنُها ... أبْدَتْ لدَيْكَ وُفودُها إجْلالَها
تبغي الهِدايَةَ منْ خليفةِ ربّها ... وترى القبولَ أجلّ ما أهْدَى لَها
لمْ يدْرِ كُنْهَ صفاتِه متمثِّلٌ ... منْها إذا ضربَتْ بهِ أمْثالَها
هلْ بَدْرُ مَمْساها وشمْسُ صباحِها ... أمْ وجْهُهُ مُستقبلٌ أرْسالَها
أهلاً بهمْ من وافِدين ركابُهُمْ ... حطّتْ بمَثْواكَ الكَريمِ رِحالَها
قد أقْبلُوا مُتيَمّنينَ بدوْلَةٍ ... أحْزابَها نصَرَ الإلَهُ وآلَها
وقد اقْتَفَوْا من وُدِّك النّهْجَ الذي ... نالَتْ عُداتُكَ منْ هُداه ضلالَها
هذا وقد وافَى صنيعُك للوَرَى ... فمواهِبَ الصُّنعِ الجميلِ أنالَها
واستَقْبلَتْهُ أوْجُهُ البشرَى التي ... بالبِشْرِ أبدَتْ والرّضَى استِقْبالَها
فغدَتْ يمينُك فيه ديمَةَ رحْمةٍ ... كُلّ الوُجودِ يؤمّل اسْتهلالَها
هَيْهاتَ يظْمأُ وارِدٌ من بعْدِ ما ... أوردت كُلَّ مُؤمّلٍ سَلسالَها
لكَ حكمَةُ الوهّابِ سابقُ حُكْمِها ... نادَى بخيْلِكَ أن تجُولَ مَجالَها
أعْرافُها فيها لمُلكِكَ آيةٌ ... مَتْلوّةٌ أنْ سوّغَتْ أنفالَها
للهِ مــــنــــهــــا والذّوابِلُ شُرَّعٌ ... خيْلٌ تُريكَ من النّجيع نِعالَها
حَمَلتْ كُماةً لو أزَرْتَ جَميعَهم ... أرْض العُـــــداةِ لزُلزِلت زِلزالَهـــــا
من كُلّ أرْوَعَ باسِلٍ يوْمَ الوَغَى ... لبِسَ العجاجَةَ ساحِباً أذْيالَها
قد أرسلَ الغرَّ السّوابِقَ للمَدَى ... والنّصْرُ يَقدُمُ دائِماً إرْسالَها
ثَبَتَتْ قوائمُها به ولقَدْ مَحَتْ ... آجالَ أهْلِ الشِّرْكِ حينَ أجالَها
ستخِفُّ طوْعاً نحْوَهمْ والأرضُ منْ ... أنفالِهِمْ قد أخرَجت أثقالَها
فترى الكتائِب للعِدَى أو في النّدى ... إنْهادَها في اللهِ أو إنْهالَها
هَذي السّبيكةُ مَلعَبُ الخيْل التي ... ألْقَتْ بأفئِدَةِ العُداةِ خَبالَها
إن جُرّدتْ بيضُ السّيوف لغارةٍ ... لبِسَتْ من النّقْعِ المُثارِ جِلالَها
فإذا المواكِبُ في مَداها استشْرفتْ ... ما للكواكِبِ في السّماءِ وما لَها
يا حُسْنَهُ حَطَباً ويا عَجَباً إذا ... جالتْ بهِ خيْلُ السِّباقِ مجالَها
يُذْكي قُلوبَ الحاسِدين مَشاعِلاً ... والنارُ ما أبْدَتْ بهِ إشعالَها
للهِ كـــــمْ صُـــــوَرٍ بــــه مَــــجْــــلوّةٍ ... كادَتْ تُحقّقُ في العُيونِ مثالَها
لو أفْصحتْ أشكالُها بخِطابِها ... للمُبْصرينَ لأوْضَحَتْ إشكالَها
يا مَلْجَأ القُصّادِ كَفُّكَ كُلّما ... وكفَتْ غَمائِمُها كَفَتْ أُمّالَها
للخطّ والخَطّيِّ فيها آيةٌ ... مَهْما أرَتْكَ جِلادَها وجدالَها
ولقد فرَعْتَ من الخِلافة مَرْقَباً ... أطْلَعْتَ فيه للعُيونِ هِلالَها
فَلَيهْنِها لمّا حَللتَ بأُفْقِها ... شمْسُ اهْتداءٍ لا نخافُ زوالَها
واهنأ به إمْلاكَ عِزٍّ لم تزَلْ ... تبْغي سعودُكَ نَحْوَهُ إقبالَها
وليَهْــــنِ تــــاليَكَ الذي أوْلَيْتَهُ ... من أنعُمٍ مدّتْ عليهِ ظِلالَها
حتّى تُجرّدَ في رِضاكَ صِفاحَها ... يدُهُ وترْسِلَ في الوَغَى آسالَها
للعبْدِ أيُّ مدائحٍ تُتْلَى فما ... يخْشَى تناسِيَها ولا إغْفالَها
ولمُلْككَ الأعلى مَواهِبُ رحْمَةٍ ... ومَكارِمٌ لا تَقْتَضي إهْمالَها
فلقَدْ كَفَفْتُ بها زماناً راعَني ... بزمانةٍ شرَعَتْ إليّ نِصالَها
أوْلَيْتَني ما لا أقوم بشكرِهِ ... منْ أنعُمٍ أجْمَلْتَ لي إجْزالَها
وصَف العبيدُ وقد عطَفْتَ مُوكّداً ... أسْبابَ رفْدِكَ مانِعاً إبْدالَها
فإليْكَ من حُسْنِ الثّناءِ عَقيلةً ... حلّ البيانُ إلى المديحِ عِقالَها
جاءَتْ تُريكَ من النّظامِ لآلئاً ... جيدَ اللّيالي طوّقَتْ مُنثالَها
جادَتْ حدائِقها غمائِمُ للنّدى ... لا تشتكي من بَعْدِها إمْحالَها
ودَعَتْ قَوافيها مَدائِحَك التي ... فكْري لدَيْكَ أطاعَها وأطالَها
ولأنت خيْرُ مؤمَّلٍ أصْغَى لَها ... وأقامَ مائِلَ دَوْحِها وأقالها
أعْظِمْ بدَوْلتِكَ التي أنا ناظِمٌ ... أوْصافَها والكلُّ قدْ أصْغَى لَها
لازلتَ يا شرَفَ المُلوك مخلَّداً ... فبِعِزِّ نصْركَ بُلّغَتْ آمالَها
سألَتْ لك اللهَ البريّةُ كُلُّها ... طول البَقاءِ وقد أجابَ سؤالَها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الربوع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
- النواسم: وسم: الوَسْمُ: أَثرُ الكَيّ، وَالْجَمْعُ وُسُومٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: ظَلَّتْ تَلوذُ أَمْسِ بالصَّريمِ ... وصِلِّيانٍ كسِبالِ الرُّومِ، تَرْشَحُ إِلَّا موضِعَ الوُسُومِ يَقُولُ: تَرْشَحُ أَبدانُها كُلُّهَا إِلا[[. كذا بياض ب … (لسان العرب)
- تتخذ: تخذ: تَخِذ الشيءَ تَخَذاً وتَخْذاً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، واتَّخَذَه: عَمِلَهُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ؛ أَراد اتَّخَذُوهُ إِلهاً فَحُذِفَ الثَّانِي لأَن الِاتِّخَاذَ دَلِيلٌ عَلَي … (لسان العرب)
- حجالها: حجل: الحَجَل: القَبَج: وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَجَل الذُّكُورُ مِنَ القَبَج، الْوَاحِدَةُ حَجَلة وحِجْلانٌ، والحِجْلى اسْمٌ لِلْجَمْعِ، ولم يجيء الْجَمْعُ عَلَى فِعْلى إِلَّا حَرْفَانِ: هَذَا والظِّرْبى جَمْعُ ظَرِبَان … (لسان العرب)
- حلالها: حلل: حَلَّ بِالْمَكَانِ يَحُلُّ حُلولًا ومَحَلًّا وحَلًّا وحَلَلًا، بِفَكِّ التَّضْعِيفِ نَادِرٌ: وَذَلِكَ نُزُولُ الْقَوْمِ بمَحَلَّة وَهُوَ نَقِيضُ الِارْتِحَالِ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: كَمْ فاتَني مِنْ كَريمٍ كَ … (لسان العرب)