قف بالرّكائِبِ ساعةً واسْتوقِفِ

الشاعر: ابن فُركون · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

«قف بالرّكائِبِ ساعةً واسْتوقِفِ» من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قف بالرّكائِبِ ساعةً واسْتوقِفِ ... تحْظَ الرّكابُ ضُحىً بأشْرَفِ مَوْقفِ

وارْبَعْ بها دِمَناً ألِفْتُ بها الهَوى ... أكْرِمْ بها من مرْبعٍ أو مألَفِ

راقت مَحاسِنُها ورقّ نسيمُها ... فالرّوضُ بيْنَ مؤرَّجٍ ومُفوَّفِ

تسْري الصَّبا بشذاهُ حين تُميلُهُ ... فالقُضْبُ بينَ تعطُّرٍ وتعطُّفِ

وافَى عَليلُ نسيمِها ثمّ انثَنى ... والقلْبُ من ألَمِ الصبابةِ يخْتَفي

لولا النُّحـــــولُ وإنّهُ لمَـــــزيّــــةٌ ... لم ترْهَبِ الأبْطالُ حَدَّ المُرهَفِ

يا أهْلَ نجْدٍ هل لنا في حَيّكمْ ... أو حُبّكمْ من مسْعِدٍ أو مُسْعِفِ

فإلى مَعاهِدِكمْ أطَلتُ تشوُّقي ... وعلى عُهودِكُمُ قصَرتُ تشوُّفِي

هامَ الفُؤادُ بظَبْيةِ البانِ التي ... منها اسْتفاد البانُ لِينَ المَعْطِفِ

لم يَثْنِها قوْلُ الوُشاةِ وإنما ... ريحُ الصَّبا مالَتْ بغصْنٍ أهْيَفِ

وتبسَّمتْ بعقِيقِها عن لُؤلُؤٍ ... شَفَةٌ شفَتْ وجْدي وإنْ لمْ تُرْشَفِ

ولطالَما أذكَتْ جوىً بجوانِحي ... فطَفِقْتُ بيْن تَلهّبٍ وتلطُّفِ

دعْ ما يَريبُ فإنّني أصْبحْتُ من ... ريْبِ الحوادثِ تحتَ ظِلٍّ أوْرَفِ

حَكَمي ابْنُ نصْرٍ ناصرُ الدّين الرضا ... إن لمْ يكُنْ حُكْمُ الزّمانِ بمُنْصِفِ

حَسْبي من العَلياءِ أنّي عبْدُهُ ... وكَفى به شرَفاً بذلك أكْتَفي

وبأنّني في القوْمِ أوّل ناظِمٍ ... فيه المَديحَ ترفُّعي وتشرُّفي

إيهٍ أعِدْ ذكْر المَعاهِدِ جادَها ... عهْدُ الحَيا من دمْعيَ المُتوكِّفِ

وإذا رَوَيْت بها أحاديث الهَوى ... فاصْرِفْ عِنانَ القوْل أحْسَنَ مَصْرِفِ

خذْ عن فُؤادي حين صدّ به الجوى ... وجداً يصحُّ حديثُهُ عن مُدْنَفِ

والهَدْيَ عن شُهُبِ الدجى عن بَدرِها ... عن وجْهِ مولانا الخليفَةِ يوسُفِ

للهِ آثــــــــارٌ لهُ ومــــــــآثِــــــــرٌ ... للمُقْتَدي إن شئْتَ أو للمُقتَفي

كمْ رغبَةٍ أو رهْبةٍ في سيفِه ... أو سيْبِه للمُعتدي والمُعْتَفي

لم أدْرِ ما عمَّ البسيطَةَ هلْ ندَى ... كفّيْهِ أم صوْبُ الغَمامِ الوُكَّفِ

مصْرُ البلادِ أفاضَ في أرْجائِها ... نِيلَ الندى وجَلا الجَمالَ اليوسُفي

وقْفٌ عليهِ الجود يُرسلُ جَوْدَهُ ... فيعُمّ بينَ توقُّفٍ وتوكّفِ

ولقَدْ تَناهَى للمكارِمِ جمْعُهُ ... فلذاكَ عن قصّادِه لمْ تُصْرفِ

رفّتْ ظِلالُ الأمْنِ وانعطَفَتْ علَى ... وطنِ الجهادِ برأفةٍ وتعطُّفِ

بمُبدّدٍ في الحرْبِ كُلَّ مُبدّلٍ ... ومحرِّمٍ إبْقاءَ كُلِّ مُحرّفِ

تأتي وفودُ الرّومِ تخْطُبُ سَلْمَهُ ... فيكُفُّ كَفَّ القادِرِ المُتعفِّفِ

ووَلِيُّهُم يخشى فيُرْدِفُ رُسْلَهُ ... إرْسالَ جيْشٍ بالملائِكِ مُرْدَفِ

أعِدِ الجوابَ بها على ظمأٍ لَها ... تنْقَعْ جَوى المُتَشوّقِ المُتشوّفِ

واجْنَحْ إليْها منْعِماً مُتفضّلاً ... لا زِلْتَ أكرمَ واهِبٍ متعطّفِ

يا ناصرَ الإسلامِ والمَلكَ الذي ... نالَ العُلا طوْعاً بغَيْرِ تكلّفِ

أنْسَيْتَ أمْلاك الزّمان مَناقِباً ... والشُهْبُ يُخْفيها الصّباحُ فتخْتَفي

فإذا نهيْتَ الدّهرَ أذْعنَ صاغِراً ... وإذا أمرْتَ النّصْرَ لم يتوقّفِ

وإذا أجَلْتَ الخيْلَ خلّفَتِ العِدَى ... صرْعَى ونصْرُ اللهِ لم يتخلّفِ

وتشُقُّ أنهارُ الظُّبا روْضَ القَنا ... عجَباً ونارُ حُروبها لا تـ��ْطَفي

يا أيُّها الملك الذي قصّادُهُ ... وندَاهُ بيْنَ تفرُّقٍ وتألُّفِ

بُشْرَى بأكْرَمِ وافِدٍ آباؤهُ ... قِدْماً تَلافَوْا كُلَّ خطبٍ مُتْلِفِ

واهنأ بأسعدِ ناجِمٍ أنوارُه ... يُجْلَى بها جنحُ الظّلامِ المُسْدِفِ

تُنْبي مَخائِلُهُ الكريمةُ أنّه ... للجودِ يُنْجِزُ كلَّ وعْدٍ مُخْلَفِ

تقْضي مناسِبُهُ الشّريفةُ أنّهُ ... بِسِوَى المكارِمِ والعُلَى لم يَكْلَفِ

عُقِدتْ لهُ زُهْرُ النّجومِ تمائِماً ... فتشرّفَتْ قبْل الحسامِ المَشْرَفي

وقفَت تُعيذُ من العيون كمالَهُ ... فكأنّهنّ نواظِرٌ لمْ تُطْرِفِ

وافَى فهنّأنا إماماً مُنْعِماً ... لوْلاهُ عارِفَةُ النّدى لمْ تُعْرَفِ

ولقدْ لثِمناها يَميناً أمّنَتْ ... وطناً مُناويهِ رَهينُ تخوُّفِ

وتهلَّلتْ دارُ الخِلافةِ عِندَما ... حيّا به وجْهُ الزّمانِ المُسْعِفِ

وخوافقُ الأعْلامِ فيها قد حكَتْ ... قلبَ العَدوّ المُلحِدِ المتخوِّفِ

تهْفو على أفُقِ الهُدَى عذَباتُها ... مثل الكريمِ يجُرُّ ذيْلَ المِطْرَفِ

واستَشْرفَتْ أوطانُها لوُرُودِه ... ولكمْ بها لعُلاهُ من مسْتَشْرفِ

ولراحتَيْهِ ارْتاحَ شوقاً ما بها ... طوْعَ العُلى من ذابِلٍ أو مُرْهَفِ

وانسابَ نهرُ الجُودِ في روْض المنَى ... من تحتِ ظلٍّ للأمانِ مُسجَّفِ

ومَنابِرُ الدّين الحنيفِ زهتْ بهِ ... زهْوَ الخِلافةِ بالإمام الأشرفِ

وأسِرّةُ المُلْكِ العَزيز سرورُها ... قد هزّ للإسلامِ أكْرمَ مَعطِفِ

وارتاحَتْ الخيلُ السّوابقُ وانثَنَتْ ... تخْتالُ بين تشوّفٍ وتشرُّفِ

ولَسَوْفَ تُتْلِعُ كُلَّ جِيدٍ مُشْرِفٍ ... في الرّوعِ يُرْدي كُلَّ باغٍ مُسْرفِ

ولسَوْفَ يُعلمُ أنّ نصر اللهِ قدْ ... حيّا بوعدٍ منهُ غيْرَ مُسوّفِ

فاسْعَدْ به لازلتَ تمنحُهُ الرِّضا ... وتُريهِ من سُبُلِ الهُدَى ما يَقْتَفي

وإذا سَلِمْتَ فما أصيبَ بحادثٍ ... جَــــلَلٍ ألمّ ولا بِــــحــــالِ تــــأسُّفِ

أوَ ما وُجودُكَ للخلائِق عِصْمةٌ ... تَقْضي لشَمْلِ وجودِهمْ بتألُّفِ

أوَ ما دوامُك من عِداهُمْ جُنّةٌ ... تكفيهِمُ وبها المؤمّلُ يكْتَفي

أوَ ما سُعودُك في لِقاهُمْ آيةٌ ... تَشْفي وصدْرُ الدّين منهُمْ يَشْتَفي

موْلاي سمعاً لامتِداحِكَ إنّني ... ولئن أطلتُ ببعضِ وصْفِك لمْ أفِ

إن استِماعَك للمدائحِ طالَما ... رقّى عبيدَك للمحلِّ الأشْرَفِ

أنا غَرْسُ نِعمَتِك الذي آدابُه ... روضٌ أزاهِرُ مدْحِه لمْ تُقْطَفِ

صدَفُ الطُّروسِ يضُمُّ منهُ جَواهِراً ... أفْكارُه عن نظمِها لمْ تَصْدِفِ

موْلىً وعبْدٌ والنظامُ لآلئٌ ... تَوِّجْ وطَوِّقْ كيفَ شِئْتَ وشَنِّفِ

لازِلْتَ للأملاكِ وِجهةَ قصْدِها ... فجميعُهُمْ يُبْدي اعتِرافَ المُنْصِفِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المرهف: رهف: الرَّهَفُ: مَصْدَرُ الشَّيْءِ الرَّهِيف وَهُوَ اللَّطيف الرَّقِيقُ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّهْفُ والرَّهَفُ الرّقَّةُ وَاللُّطْفُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: حَوْراءُ، فِي أُسْكُفِّ عَيْنَيْها وطَفْ، ... وَفِي الثَّنايا الب … (لسان العرب)
  • النحول: نحل: النَّحْل: ذُباب الْعَسَلِ، وَاحِدَتُهُ نَحْلَة. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، نهَى عَنِ قَتْل النَّحْلَة والنَّمْلة والصُّرَد والهُدْهُد؛ وَرُوِيَ عَنْ إِبراهيم الْحَرْبِيِّ أَنه قَالَ: إِنما نَهَ … (لسان العرب)
  • بشذاه: شذا: شَذا كلِّ شيءٍ: حَدُّه. والشَّذاةُ: الحِدَّةُ، وَجَمْعُهَا شَذَواتٌ وشَذاً. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ شَدا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ: قَالَ أَبو بَكْرٍ الشَّدا حَدُّ كلِّ شَيْءٍ، يُكْتَبُ بالأَلف. قَالَ: والش … (لسان العرب)
  • ترهب: رهب: رَهِبَ، بِالْكَسْرِ، يَرْهَبُ رَهْبةً ورُهْباً، بِالضَّمِّ، ورَهَباً، بِالتَّحْرِيكِ، أَي خافَ. ورَهِبَ الشيءَ رَهْباً ورَهَباً ورَهْبةً: خافَه. وَالِاسْمُ: الرُّهْبُ، والرُّهْبى، والرَّهَبوتُ، والرَّهَبُوتى؛ ورَجلٌ … (لسان العرب)
  • تشوقي: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته … (لسان العرب)
  • تعطر: عطر: العِطْرُ: اسْمٌ جَامِعٌ للطِّيب، وَالْجَمْعُ عُطورٌ. وَالْعَطَّارُ: بائعُه، وحِرْفَتُه العِطَارةُ. وَرَجُلٌ عاطرٌ وعَطِرٌ ومِعْطِير ومِعْطارٌ وامرأَة عَطِرةٌ ومِعْطيرٌ ومُعَطَّرة: يَتَعَهَّدَانِ أَنفُسهما بِالطِّيبِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سل البان عنها اين بانت ركابها
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • ما للرّكائِبِ لا تحُلُّ حِلالَها
  • طَيْفُها حينَ طرَقْ