يميناً لقد جازَ الأسى منتهى الحَدِّ
الشاعر: ابن فُركون · البحر: الطويل
«يميناً لقد جازَ الأسى منتهى الحَدِّ» من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يميناً لقد جازَ الأسى منتهى الحَدِّ ... فيا لَيْتَ حُسْن الصّبْر في مِثْلِها يُجْدي
مصابٌ به بانتْ من الدّهرِ عثْرةٌ ... وضلّتْ به الأيامُ عن سنَنِ الرُّشْدِ
هُو الدهرُ مَنْ أضحَى عميداً بغايةٍ ... تُصِبْهُ اللّيالي دونَ ذاكَ على عمْدِ
وهل كان إلا النجْمَ أطْلعَ نيّراً ... فللهِ روضٌ باكَرَ الغيْثُ زَهْرَهُ
وذاعَ بهبّاتِ النّواسِم ندُّهُ ... تُحَيّا به الآفاقُ لكِنْ يفوقُهُ
ثناءُ أمير المسْلمين وحَمْدُهُ ... وللهِ زُهر الأفْقِ إذ لاحَ نورُها
وأشرَق غَوْرُ الجوِّ منها ونَجْدُهُ ... ولكنها تخْفَى ونورُ الهُدَى الذي
يُريه ابْنُ نصْرٍ ليسَ يُمكِنُ جحْدُهُ ... فقد راقَها منهُ الكمال وقُرْبُه
وقد راعَها منهُ المنالُ وبُعْدُهُ ... ولله مَولانا الخليفَةُ يوسُفٌ
إمامَ هُدىً عمّ البريّة رِفْدُهُ ... تَؤمُّ عُفاةُ الجودِ منهُ مؤمَّلاً
غَدا مُسْعِفاً قصْدَ المؤمّلِ قَصْدُهُ ... جَوادٌ جوادٌ إنْ تُسوبِقَ للنّدَى
فيُعْجِزُ من يَبْغي مَدَى الجودِ شدُّهُ ... فلوْ أمّن المأمونَ فازَتْ قِداحُهُ
وأهْدَى الرشيدَ الهَدْيَ وافاهُ رُشْدُهُ ... إذا قِيسَتِ الأملاكُ بالنّاصِر الرضَى
فما يسْتَوي هزْلُ الكلامِ وجِدُّهُ ... وكيفَ يجارى في مدىً مَلِكٌ غدَتْ
ملائكةُ السّبعِ الطّباقِ تُمِدُّهُ ... فينْهَدُ قبل الجيش للفتْحِ عزمُهُ
ويضرِبُ قبل السّيفِ في الحَرْبِ سعْدُهُ ... بطيْبَةَ منهُ طابَ أصْلٌ ومَنشأٌ
وفي مكَّةٍ أعْظِمْ بما حاز جدُّهُ ... ففي هذه للفتحِ قُدِّم قَيْسُهُ
وآوَى رسول الله في تلكَ سعْدُهُ ... ومنْ كان للصّحبِ الكرامِ انتِسابُهُ
فكيف يُضاهَى في الخلائِفِ مجْدُهُ ... بهمْ عزّ دينُ اللهِ لمّا أعدّهُمْ
لنصْرِ الهُدَى عدْنانُهُ ومَعَدُّهُ ... لقد أنجبوا منهُمْ خلائِفَ فارتقَتْ
إلى العِزّ مرقىً لا يُجاوَزُ حدُّهُ ... فإنْ غرُبَتْ منهُمْ نجومُ هِدايةٍ
فأنتَ هوَ البَدْرُ الذي طال رصْدُهُ ... وإن غاضَ من جَدْواهُمُ نَيلُ نائِلٍ
فنائِلُكَ البحْرُ الذي فاضَ مَدُّهُ ... وإنْ درَجوا قد خلّفوا منك ناصِراً
غَدا الدّين للنّصْرِ العَزيزِ يُعِدُّهُ ... ليعْلَم أهْلُ الشّركِ أنّك فيهِمُ
تُجاهِدُ حتى يوهِنَ الكُفْرَ جَهْدُهُ ... وإنّ العُلَى منْ بعدِهم بكَ شُيّدَتْ
معالِمُها والفتْح أُنجِزَ وَعْدُهُ ... وإنّ نجومَ الأفْقِ لمْ يخبُ نورُها
وإن سحابَ الجودِ ما عزّ وجْدُهُ ... وإنّ مدَى العَلياءِ لم يكْبُ طِرْفُهُ
وإنّ لواءَ النصْرِ ما حُلَّ عَقْدُهُ ... وإنّ قَناةَ العزّ ما رُدَّ نصْلُها
وإنّ حُسامَ المُلْكِ ما فُلَّ حدُّهُ ... خلَفْتَهُمُ عِلْماً وحِلماً وعزْمةً
حليفُكَ نصْرُ اللهِ فيها وعَضدُهُ ... فلا أمَلٌ إلا تُسدّدُ سهْمَهُ
ولا خَلَلٌ في الثغْرِ إلا تَسُدُّهُ ... وما شيّدَ الإشْراكُ مَعْلَمَ دينِه
وأعْلاهُ إلا والعَوالِي تهُدُّهُ ... يرومُ عدوُّ الدّين في الدّين فُرْصَةً
فتمْنَعُهُ عنْ قَصْدِه وتصدُّهُ ... وكمْ واردٍ قد أمّ بابَك آمِلاً
ليَحْظَى بجَدْواكَ المُهنَّإِ ورْدُهُ ... فأنجَح مسْعاهُ وأُمِّنَ سِرْبُهُ
وفــــاز مُــــعَلّاهُ وبُلِّغَ قَصْدُهُ ... وللهِ إمْلاكٌ سعيدٌ أقمْتَهُ
مُلوكُ الورَى فيه القِيامَ تودُّهُ ... وقد طلعَتْ للسّعْدِ فيه كَواكِبٌ
تحُلُّ حُباها حيْث أُحكِم عَقْدُهُ ... دعوْتَ له أهْلَ الجهادِ فأهْطَعوا
كما زارَ بيتَ اللهِ للحجِّ وفْدُهُ ... ولله من أفْق السّبيكةِ ملعَبٌ
تُجاري لَديْهِ مُرسَلَ الرّيحِ جُرْدُهُ ... تَروقُ جيادُ النّصْرِ فيه متى ارْتَمَتْ
إلى لعِبٍ فيه المَسيرَ تُجِدُّهُ ... تجولُ كما شاءَ الكَميُّ فيُجْتَلَى
بإقْبالها عكْسُ الغويِّ وطَرْدُهُ ... وتُصْمِتُ عُجْباً كُلَّ ذي لجَبٍ إذا
أغارَتْ وغابُ الحرْبِ تزأرُ أُسْدُهُ ... ترى الصّبْحَ يتْلو حُمرَةَ الفجْرِ كُلّما
يُلاعِبُ منها الأشْهَبَ اللون ورْدُهُ ... فهنِّئْتَهُ صُنْعاً جميلاً تشوّفَتْ
لهُ صينُ معْمور البلادِ وهِندُهُ ... أمَولايَ أما الوصْفُ منكَ فمُعْجِزٌ
ومنْ ذا الذي يُحْصِي الحَصَى أو يعُدُّهُ ... وعبدُكَ يُلْقي منهُ ما يَسْتَطيعُهُ
فإحْصاؤُهُ يُعْيي البليغَ وعَدُّهُ ... فخذْ منهُ ما ينْسي اللآلِئَ إذْ غدَتْ
نسيئَتُهُ لا نَقْدَ فيها ونَقْدُهُ ... يؤمِّلــ من موْلايَ عادةَ صَفْحِهِ
إذا حادَ عن نهجِ الهِدايةِ عبْدُهُ ... وما تُخْلِقُ الأيّامُ ثوْبَ مآمِلي
ونُعْماكَ يا مَوْلَى الورَى تسْتَجِدُّهُ ... فدُمْ وعدُوُّ الدّين إنْ أمَّ مقْصَداً
لِملكِكَ رُجْعَى مُلْكِهِ ومَرَدُّهُ ... فأفضَلُ ما يَرْجوهُ كلُّ مُوحِّدٍ
بَقاءُ المَقامِ اليوسُفيّ وخُلْدُهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- النواسم: وسم: الوَسْمُ: أَثرُ الكَيّ، وَالْجَمْعُ وُسُومٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: ظَلَّتْ تَلوذُ أَمْسِ بالصَّريمِ ... وصِلِّيانٍ كسِبالِ الرُّومِ، تَرْشَحُ إِلَّا موضِعَ الوُسُومِ يَقُولُ: تَرْشَحُ أَبدانُها كُلُّهَا إِلا[[. كذا بياض ب … (لسان العرب)
- باكر: أكر: الأُكْرَة، بِالضَّمِّ: الحُفْرَةُ فِي الأَرض يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ فيُغْرَفُ صَافِيًا. وأَكَرَ يَأْكُرُ أَكْراً، وتَأَكَّرَ أُكَراً: حَفَرَ أُكْرَةً[[. قوله [حفر أكرة] كذا بالأصل والمناسب حفر حفراً]]؛ قَالَ الْ … (لسان العرب)
- بهبات: هبت: الهَبْتُ: الضَّرْبُ. والهَبْتُ حُمْقٌ وتَدْلِيهٌ. وَفِيهِ هَبْتةٌ أَي ضَرْبةُ حُمْقٍ؛ وَقِيلَ: فِيهِ هَبْتةٌ لِلَّذِي فِيهِ كالغَفْلة، وَلَيْسَ بِمُسْتَحْكِم العَقْل. وَفِي الصِّحَاحِ: الهَبِيتُ الجَبانُ الذاهبُ الع … (لسان العرب)
- غور: غور: غَوْرُ كلِّ شيء: قَعْرُه. يقال: فلان بعيد الغَوْر. وفي الحديث: أَنه سَمِع ناساً يذكرون القَدَرَ فقال: إنكم قد أُخذتم في شِعْبَين بَعيدَي الغَوْرِ؛ غَوْرُ كل شيء: عُمْقه وبُعْده، أَي يَبْعُد أَن تدركوا حقيقةَ علمه كا … (لسان العرب)
- نده: نده: النَّدْهُ: الزَّجْرُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ وَالطَّرْدُ عَنْهُ بالصِّياح. وَقَالَ اللَّيْثُ: النَّدْهُ الزَّجْرُ عَنِ الحَوْض وَعَنْ كُلِّ شَيْءٍ إِذَا طُرِدَتِ الإِبلُ عَنْهُ بِالصِّيَاحِ. وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: نَدَهَ ا … (لسان العرب)
- نيرا: نرا: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي النَّرْوَةُ حَجَر أَبْيضُ رقِيق، وربما ذُكِّي به. (لسان العرب)