يميناً لقد جازَ الأسى منتهى الحَدِّ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يميناً لقد جازَ الأسى منتهى الحَدِّفيا لَيْتَ حُسْن الصّبْر في مِثْلِها يُجْدي
مصابٌ به بانتْ من الدّهرِ عثْرةٌوضلّتْ به الأيامُ عن سنَنِ الرُّشْدِ
هُو الدهرُ مَنْ أضحَى عميداً بغايةٍتُصِبْهُ اللّيالي دونَ ذاكَ على عمْدِ
وهل كان إلا النجْمَ أطْلعَ نيّراً
فللهِ روضٌ باكَرَ الغيْثُ زَهْرَهُوذاعَ بهبّاتِ النّواسِم ندُّهُ
تُحَيّا به الآفاقُ لكِنْ يفوقُهُثناءُ أمير المسْلمين وحَمْدُهُ
وللهِ زُهر الأفْقِ إذ لاحَ نورُهاوأشرَق غَوْرُ الجوِّ منها ونَجْدُهُ
ولكنها تخْفَى ونورُ الهُدَى الذييُريه ابْنُ نصْرٍ ليسَ يُمكِنُ جحْدُهُ
فقد راقَها منهُ الكمال وقُرْبُهوقد راعَها منهُ المنالُ وبُعْدُهُ
ولله مَولانا الخليفَةُ يوسُفٌإمامَ هُدىً عمّ البريّة رِفْدُهُ
تَؤمُّ عُفاةُ الجودِ منهُ مؤمَّلاًغَدا مُسْعِفاً قصْدَ المؤمّلِ قَصْدُهُ
جَوادٌ جوادٌ إنْ تُسوبِقَ للنّدَىفيُعْجِزُ من يَبْغي مَدَى الجودِ شدُّهُ
فلوْ أمّن المأمونَ فازَتْ قِداحُهُوأهْدَى الرشيدَ الهَدْيَ وافاهُ رُشْدُهُ
إذا قِيسَتِ الأملاكُ بالنّاصِر الرضَىفما يسْتَوي هزْلُ الكلامِ وجِدُّهُ
وكيفَ يجارى في مدىً مَلِكٌ غدَتْملائكةُ السّبعِ الطّباقِ تُمِدُّهُ
فينْهَدُ قبل الجيش للفتْحِ عزمُهُويضرِبُ قبل السّيفِ في الحَرْبِ سعْدُهُ
بطيْبَةَ منهُ طابَ أصْلٌ ومَنشأٌوفي مكَّةٍ أعْظِمْ بما حاز جدُّهُ
ففي هذه للفتحِ قُدِّم قَيْسُهُوآوَى رسول الله في تلكَ سعْدُهُ
ومنْ كان للصّحبِ الكرامِ انتِسابُهُفكيف يُضاهَى في الخلائِفِ مجْدُهُ
بهمْ عزّ دينُ اللهِ لمّا أعدّهُمْلنصْرِ الهُدَى عدْنانُهُ ومَعَدُّهُ
لقد أنجبوا منهُمْ خلائِفَ فارتقَتْإلى العِزّ مرقىً لا يُجاوَزُ حدُّهُ
فإنْ غرُبَتْ منهُمْ نجومُ هِدايةٍفأنتَ هوَ البَدْرُ الذي طال رصْدُهُ
وإن غاضَ من جَدْواهُمُ نَيلُ نائِلٍفنائِلُكَ البحْرُ الذي فاضَ مَدُّهُ
وإنْ درَجوا قد خلّفوا منك ناصِراًغَدا الدّين للنّصْرِ العَزيزِ يُعِدُّهُ
ليعْلَم أهْلُ الشّركِ أنّك فيهِمُتُجاهِدُ حتى يوهِنَ الكُفْرَ جَهْدُهُ
وإنّ العُلَى منْ بعدِهم بكَ شُيّدَتْمعالِمُها والفتْح أُنجِزَ وَعْدُهُ
وإنّ نجومَ الأفْقِ لمْ يخبُ نورُهاوإن سحابَ الجودِ ما عزّ وجْدُهُ
وإنّ مدَى العَلياءِ لم يكْبُ طِرْفُهُوإنّ لواءَ النصْرِ ما حُلَّ عَقْدُهُ
وإنّ قَناةَ العزّ ما رُدَّ نصْلُهاوإنّ حُسامَ المُلْكِ ما فُلَّ حدُّهُ
خلَفْتَهُمُ عِلْماً وحِلماً وعزْمةًحليفُكَ نصْرُ اللهِ فيها وعَضدُهُ
فلا أمَلٌ إلا تُسدّدُ سهْمَهُولا خَلَلٌ في الثغْرِ إلا تَسُدُّهُ
وما شيّدَ الإشْراكُ مَعْلَمَ دينِهوأعْلاهُ إلا والعَوالِي تهُدُّهُ
يرومُ عدوُّ الدّين في الدّين فُرْصَةًفتمْنَعُهُ عنْ قَصْدِه وتصدُّهُ
وكمْ واردٍ قد أمّ بابَك آمِلاًليَحْظَى بجَدْواكَ المُهنَّإِ ورْدُهُ
فأنجَح مسْعاهُ وأُمِّنَ سِرْبُهُوفــــاز مُــــعَلّاهُ وبُلِّغَ قَصْدُهُ
وللهِ إمْلاكٌ سعيدٌ أقمْتَهُمُلوكُ الورَى فيه القِيامَ تودُّهُ
وقد طلعَتْ للسّعْدِ فيه كَواكِبٌتحُلُّ حُباها حيْث أُحكِم عَقْدُهُ
دعوْتَ له أهْلَ الجهادِ فأهْطَعواكما زارَ بيتَ اللهِ للحجِّ وفْدُهُ
ولله من أفْق السّبيكةِ ملعَبٌتُجاري لَديْهِ مُرسَلَ الرّيحِ جُرْدُهُ
تَروقُ جيادُ النّصْرِ فيه متى ارْتَمَتْإلى لعِبٍ فيه المَسيرَ تُجِدُّهُ
تجولُ كما شاءَ الكَميُّ فيُجْتَلَىبإقْبالها عكْسُ الغويِّ وطَرْدُهُ
وتُصْمِتُ عُجْباً كُلَّ ذي لجَبٍ إذاأغارَتْ وغابُ الحرْبِ تزأرُ أُسْدُهُ
ترى الصّبْحَ يتْلو حُمرَةَ الفجْرِ كُلّمايُلاعِبُ منها الأشْهَبَ اللون ورْدُهُ
فهنِّئْتَهُ صُنْعاً جميلاً تشوّفَتْلهُ صينُ معْمور البلادِ وهِندُهُ
أمَولايَ أما الوصْفُ منكَ فمُعْجِزٌومنْ ذا الذي يُحْصِي الحَصَى أو يعُدُّهُ
وعبدُكَ يُلْقي منهُ ما يَسْتَطيعُهُفإحْصاؤُهُ يُعْيي البليغَ وعَدُّهُ
فخذْ منهُ ما ينْسي اللآلِئَ إذْ غدَتْنسيئَتُهُ لا نَقْدَ فيها ونَقْدُهُ
يؤمِّلــ من موْلايَ عادةَ صَفْحِهِإذا حادَ عن نهجِ الهِدايةِ عبْدُهُ
وما تُخْلِقُ الأيّامُ ثوْبَ مآمِليونُعْماكَ يا مَوْلَى الورَى تسْتَجِدُّهُ
فدُمْ وعدُوُّ الدّين إنْ أمَّ مقْصَداًلِملكِكَ رُجْعَى مُلْكِهِ ومَرَدُّهُ
فأفضَلُ ما يَرْجوهُ كلُّ مُوحِّدٍبَقاءُ المَقامِ اليوسُفيّ وخُلْدُهُ
عن القصيدة
«يميناً لقد جازَ الأسى منتهى الحَدِّ» من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في ٥١ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها الدال
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.