من لإحتراق حشاشة الملهوف

الشاعر: الامير منجك باشا · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«من لإحتراق حشاشة الملهوف» من شعر الامير منجك باشا، من العصر العثماني، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَن لِإِحتِراق حَشاشة المَلهوفِ — وَلِدَمعِهِ الساري الهَموع الموفي

دامي اللَواحظ في الرُسوم مُعَذب — أَودَت بِمُهجَتِهِ لَظى التَعنيف

غادَرتُهُ وَالشَوق يَنحل جِسمَهُ — كَالسَمهري أُقيم بِالتَثقيف

أَكفف مَلامك حَيثما أَحتكم الهَوى — يا عاذِلي وَأَقَلَّ مِن تَعنيفي

لَيسَ المُلام بِنافع لاخى الهَوى — دَنف عَلى نار الجَوى مَوقوف

وَلهان مَسلوب الفُؤاد مُقلب — بِيد النَوى بادي الغَرام نَحيف

هَيهات أَن يَنسى المَواقف بِالحمى — بَين الجَآذر وَالظِباء الهَيف

مِن كُلِ مائسة المَعاطف غادة — تَختالُ بَينَ ذَوابل وَسُيوف

غَيداء باهرة العُيون كَأَنَّها — شَمس وَلَكن لَم تَرعَ بِكُسوف

فَسَقى أَخو جفني الغُمامُ معرَّساً — أَحبب بِهِ مِن مُرَبع وَمَصيف

قصر يُطلُّ عَلى حَديقة سُندس — غَنّاءَ ذات تَبسم وَرَفيق

وَبِظِلِهِ خُضر البِطاح كَأَنَّها — حَبرَ تنمقها يَد التَفويف

باكرتهُ وَالظلُ يَنثُر دَمعُهُ — مُتناسِقاً كَاللؤلؤ المَرصوف

وَالراح تُشرق مِن سَماءِ كُؤُسها — في كَف مَجدول الوِشاح قَصيف

شادٍ إِذا عَبث الشُمول بِعِطفِهِ — حَلّى المسامع لَفظُهُ بِشنوفِ

نَشوان يُرسل خيفة مِن كاشِحٍ — لِحظاتِهِ كَالناظرِ المطروف

أَهفو إِلَيهِ مَع العَفاف وَأَثني — وَالوَجد ملئ فُؤاديَ المَشغوف

لَولا هَواهُ لَم أَبت مُتوشحاً — بِالدَمع مَطويّاً عَلى التَسويف

أَني عَرَفتُ بِهِ كَما عرفت يَدا — قاضي قُضاة الشام بِالمَعروف

أَعني بِهِ مَولايَ عَبد اللَهِ مِن — أَوصافَهُ تُغني عَن التعَريف

ذو همة عُلوية مِن دَأبِها — أَكماد حُساد وَرَغم أُنوف

وَخَليقة إِن جئتَها مُستَخبِراً — عَبقت بِنَشر كَالعَبير مَذوف

وَعَزيمة تَردي الزَمان إِذا اِعتَدى — وَتُزيل زيغ نَوائب وَصُروف

وَفضائل قَد أَينَعَت ثَمَراتِها — فَعَطا إِلَيها كَف كُل قُطوف

قاض إِذا التَبَسَت أُمور جَدِها — بِحسام حُكم بِالمَضا مَوصوف

ضمن الحَياة لِمُعتِفيهِ يَراعهُ — وَرَمى عَداه قَضاؤُهُ بِحتوف

يا واهب الخَير الجَزيل وَصاحب العَزم — الصَقيل وَذا الحِمى المَوصوف

لَكَ فَوق أَفلاك النَعائِمِ رُتبة — لِسموّها قَد دانَ كُل شَريف

وَسَجية حَلفت بِأَنَّكَ لَم تَكُن — لِسوى المَعارف وَالنَدى بِحَليف

وَنَشَأت وَالمَجدَ المؤَثل وَالعُلا — في حَجر كُل ممجد غَطريف

فَإِلَيكَ مَدحاً مِن نِظاميَ فاخِراً — يُزري بِنَظم الدُرّ في التَأليف

سَبكت مَعانيهِ البَديعة فَأَغتَدي — لِعُلاك حلياً لَم يَنَل بِأُلوف

فِقَرٌ بِها جَيد الزَمان مُقَلدٌ — وَفَرائِدٌ نَظمت بِلا تَكليف

هِيَ بَعض وَصفِكَ وَالخَلائق كُلَها — تَثني عَلى مَجد لَدَيك مُنيف

وَبَقيت ما أَبدى مَديحك شاعِرٌ — وَتَلاهُ مَحفوظاً مِن التَحريف

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
  • الملهوف: المَلْهُوفُ : مفعـ.-: المظلومُ المضطَرّ يستغيث ويتَحَسَّرُ/ رَجُلٌ ملهوفُ القَلْب، أي مُحْتَرِقُهُ.
  • الهموع: الهَمُوع: السيّال؛ دمعٌ هموع.

قصائد ذات صلة

  • أصبح الملك للذي فطر الخلق
  • من أي مولى ارتجي
  • العبد عبدك يا من أنت سيده
  • لو كنت أطمع بالمنام توهما
  • يعد علي أنفاسي ذنوبا
  • واها لموقفنا ببرقة تهمد
  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • لا العيد من بعد سكان الحمى عيد