إلا مــن لعــيـن عـزّ وجـدا هـجـودهـا
الشاعر: ما العينين بن العتيق · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ما العينين بن العتيق، من العصر الحديث، وتقع في 92 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إلا مــن لعــيـن عـزّ وجـدا هـجـودهـا — وهــان عــليــهـا بـالمـدامـع جـودهـا
تــفــيـض لذكـر الفـيـضـتـيـن بـعـبـرة — كـأنـي إذا كـفـكـفـتـهـا اسـتـزيـدهـا
ومـن لحـجـى أذكـى بـه الشـوق شـعـلة — تــشـب اسـتـعـارا إذ يـروم خـمـودهـا
وأنـــي عـــلى نــار الغــرام تــجــلّدٌ — ومــا غــيـر حـبّـات القـلوب وقـودهـا
ســلاســلمــات المــهــر أيــن تـرحّـلت — مـهـارى اللوائي بـارحـتـهـا وقودها
وهــل ذكــرت أيــامـهـا أم تـنـوسـيـت — وهـل رعـيـت أم هـل أضـيـعـت عـهودها
وهــل ســمــرات الديــس غـودرن ذبّـلا — أم اخـضـر لمـا أدبـر الصـيـف عودها
وهــل تــتــمــشـى فـي نـقـاهـا عـشـيـة — تـجـر مـروط السـنـدس الخـضـر خـودها
تـمـور عـلى أوسـاطـهـا الهـيـف أوشح — وتــشــكـو بـراهـا حـشـوهـا وبـرودهـا
حــنــانــا لخـلخـال أغـصّـتـه سـوقـهـا — ورحــمــى لقــلب أخــرســتــه زنـودهـا
تــهـادى عـلى كـثـب تـنـوء بـمـثـلهـا — إلى فـيـء أفـنـان حـكـتـهـا قـدودهـا
تــعـاقـب فـي ذاك المـطـاف مـطـافـلا — أعــيــرت لهـا أجـفـانـهـا وجـيـودهـا
وهـــل جـــاد أرجــاء المــزرّب صــيّــب — فــبــث زرابــي النــبــات مــجــودهــا
فـسـامـت بـه الأنـعـام حـتـى كـأنـما — وســامــتــه غــضــا اتــيـحـت جـلودهـا
وهـــل لركـــابـــا أم مـــدلس أم إلى — بــقـايـا إضـاء الريـشـتـيـن ورودهـا
وهــل بــربــا الادي مــهــاةٌ مــرِبّــة — تــنــازعــهــا كــاس الوداد اسـودهـا
أم انــتــشــرت روادهــا فــتــحــصّــلت — تــقـاذفـهـا فـي لامـع الآل بـيـدهـا
هــوادجـهـا تـكـسـو جـمـالا جـمـالهـا — وتــجــمـل فـوق النـاجـيـات قـتـودهـا
فــمـا بـرحـت تـنـسـاق طـوع حـداتـهـا — إلى حـيـث تـحـدو المـدجـنات رعودها
فــتــفــتــر عــن بـرق خـفـيـف مـذيـلة — مــذارف مــن عــيــن بــطـىء جـمـودهـا
فـتـكـسـو مـحـيّا الأرض أردية الحيا — فـتـشـرق بـالأنـوار مـنـهـا خـدودهـا
فــأحــبــب بــهـا أرضـا إلى وشـدّ مـا — تـشـوقـنـي إن شـاقـت القـلب غـيـدهـا
ولكـن هـوى أرض الحـجـاز اسـتـمالني — فـلمّـا يـشـقـنـي اليـوم إلا شـهودها
وليــس كــدائي مــن غــرام كــدائِهــا — وقـد كـاد يـودي بـالفـؤاد كـديـدهـا
فـخِـد نـحـوهـا بـاليـعـمـلات فـانـمـا — لطــيــبـة عـنـدي يـسـتـطـاب وخـيـدهـا
تــخَــيّــلهــا الأشـواق لي فـإخـالُهـا — تـدانـي عـلى شـحـط المـزار بـعـيدها
تــواعــدنــي الهــمــات ان سـأزورهـا — وأيـن مـن الأنـجـاز تـجـري وعـودهـا
مـــزار البـــقــع الطــاهــرات تــودّه — حــشــاشــة قـلبـي والخـطـوب تـذودهـا
فـحـتّـام تـثـنـيـهـا النوائب والنوى — وبـرح الجـوى يـسـتـاقـهـا ويـقـودهـا
إلا يــا رســول اللّه حــبّــك حــبـبـت — إليّ بـــه وهـــدانُهـــا ونـــجـــودهـــا
فــمـا غـيـر أرض أنـت فـيـهـا مُـيَـمّـمٌ — لنـيـل المـنـى مـن كـل وجـه صـعيدها
وهـل جـنة الدنيا سوى الأربع التي — حــوتــك وهــل إلا ربــيــعـك عـيـدهـا
بـمـيـلادك الأقـطـارُ نـارت وأصـبـحت — لحــلي بــنـقـصـار السـعـادة جـيـدهـا
وأمـسـى الليـالي سـاقـطـا دبـرانـها — وطــالعــة فـي الخـافـقـيـن سـعـودهـا
دعــوت إلى التــوحــيــد وحــدك أمــة — تــطــاول فــي ليـل الضـلال وجـودهـا
ومــا ألفــت غــلا الأبــاطــيـل مـلة — تــواصــت بــهـا أنـجـالُهـا وجـدودهـا
فـمـا صدك الإيذاء منها ولا الهوى — ولا عـن هـداك المـسـتـبـيـن صـدودها
ولم تــكــتــرث مــنـهـا بـكـثـرة عـدة — ولا عــدد إذ حــاربــتــك جــنــودهــا
إلى أن أجــابــت عــن رجــاء ورهـبـة — ومــن شــرك الاشــراك حـلّت قـيـودهـا
فـقـيـد إلى الإيـمـان طـوعا منيبها — وســيــق له بـالهـنـدوانـي عـنـيـدهـا
وبـلغـتـهـا الذكـر الحـكـيـم تـحـديا — ولا نـوع مـن نـسـج البـديـع يئودها
فـاعـلن بـالعـجـز اعـتـرافـا خطيبُها — ونــاثِــرُهــا عــن مــثــله ومـجـيـدهـا
بـه لم يـجـد للطّـعـن وجـهـا بـليغُها — ولم يـجـد شـيـئا بـالطـعـان حـسودها
ومــــا لنـــبـــيّ دام وجـــدان ءايـــة — وءايــتـه الكـبـرى اسـتـمـر وجـودهـا
فــلا حــد مــعــلوم لغـايـة حـسـنـهـا — ولا تـعـتـدي فـي العـالمـين حدودها
وتــمـكـيـن ديـن المـصـطـفـى وكـمـاله — بــه يــشــرتــنــا نــورُنـا وعـقـودهـا
واثــنــى عــلى أخـلاقـه اللّه كـمـلا — ومـا زال فـي أوج الكـمـال يـزيـدها
وفــي ليـلة المـعـراج أسـرى بـذاتـه — ولم يــدر الا اللّه كــيـف صـعـودهـا
إلى حــضــرات لم تــســعــهــا عـبـارة — وعـن دركـهـا الافـهـام كـلّ حـديـدها
واخــوانــه الرســل الكــرام قــلادة — بـهـا ازدان جيد الدهر وهو فريدها
بــنــي اللّه للعــبــدان قـبـة ديـنـه — فـكـانـوا لهـا الأطناب وهو عمودها
ومـــا أرســـلوا الا خــلائف قــبــله — إلى الأمـم الأولى ليـهـدي رشـيدها
تــلاشــت بــه نــصــرا لهــود وصــالح — بــســوء عــذاب عــادهــا وثــمــودهــا
واعــطــت عــلى تــصــديـقـه أي مـوثـق — لعـيـسـى نـصـاراهـا ومـوسـى يـهـودها
بــبـعـثـتـه كـانـوا مـقـرّيـن قـبـلهـا — فـأنّـى لهـم عـنـد العـيـان جـحـودهـا
وكـيـف عـمـوا عـن نـوره بـعـدما لهم — تــبــيــن مــاضــي ءايــة وجــديــدهــا
فــمــاذا أحـسـت نـار فـارس إذ خـبـت — وغــارت ســواقــيــهـا وخـر مـشـيـدهـا
ومــاذا بـدا للنـخـل إذ حـنّ جـذعُهـا — وإذ عـاد عـضـبـا فـي يـديـه طـريدها
وللسـحـب إذ مـا شـاء سـحـت وأقـلعـت — وإذ خــيــمــت ظــلا عــليـه بـنـودهـا
وللجــنّ إذ للرشــد يـهـدي سـفـيـرهـا — وغـذ بـرجـوم الشـهـب يـرمـى مـريدها
وللعـرب العـربـاء إذ ريـض شـمـسـهـا — وغــذا قــبــلت مــن كـل فـج وفـودهـا
فـسـائل قـريـشـا عـنـه إذ بـين والد — وعـــمّ تـــصـــدى للبـــراز وليـــدهـــا
وإذ بـاتـت النـيـران تـوقـد حـولهـا — فــآذن بــالحـرب ابـن حـرب وقـيـدهـا
ويــوم كــســا ثـوب الهـوان هـوازنـا — فــأعــتــق رعــيـاً للرضـاع عـبـيـدهـا
وســل يــوم ســلّت لليــهــود ســيـوفـه — مـعـاشـر يـجـليـهـا واخـرى يـبـيـدهـا
وزيــنــبـهـا إذ سـمـت الشـاة مـارأت — وفــي ســحــره مــاذا رءاه لبــيـدهـا
وحـسـبـكَ مـا عـنـه الجـمـادات أفصحت — وفــاه بــه ظــبــي الفـلاة وسـيـدهـا
مــحـامـد لا تـمـدد لاحـصـائهـا يـدا — فـقـد يـعـجـز العـد الطـويـل مديدها
ويــا نــعــتَ أوصــاف مـدائحـهـا أتـت — مـن اللّه والروح الأمـيـن بـريـدهـا
ومــاذا بــه نــثــنــي عـليـه وانـمـا — نـعـوت الثـنـا مـن وصـفـه نـستزيدها
مـقـاصـد تـسـتـدعـي الفـصـيـح لنظمها — وتـفـصـح عـن نـيـل المـرام قـصـيـدها
شــفــت شــفــتـي مـمـا يـشـف وفـكـرتـي — مــدائحــه انــشــاؤهــا ونــشــيــدهــا
شـمـائل بـالتـكـرار تـحـلو فـتـشـتهي — مــنــاطـقـنـا ان لا تـزال تـعـيـدهـا
وأمّــتــهُ قــدهــا مــن الفـخـر انـهـا — غــداً شـهـداء النـاس وهـو شـهـيـدهـا
مـــحـــجــلةً غُــرّاً جــلاهــا وضــوءهــا — وغـادرَ سـيـمـي فـي الوجـوه سـجـودها
تــديــن لهــا فــي فــضـلهـا كـل أمـة — وتــرهــبــهــا شــم المـلوك وصـيـدهـا
فــصــدّيــقُهـا نـعـم الخـليـفـة بـعـده — مــآثــره لا يــســتــطــاع عــديــدُهــا
وفــاروقــهــا أعـدل بـه مـن خـليـفـة — كـفـى أنـه بـعـد العـتـيـق عـمـيـدهـا
وعـثـمـانـها ذو النور والنور خنصر — إذا عــدّ مـحـمـود الفـعـال سـديـدهـا
وأمــا عــلي صــهــرُهــطــهُ ابــن عـمـه — أخــوه أبـو سـبـطـيـه فـهـو وحـيـدهـا
وطــلحــتــهــا مــن مــثـله وزبـيـرهـا — وكــيــف يــجـارى سـعـدهـا وسـعـيـدهـا
وهــل مــن حـكـى زهـريّهـا وأمـيـنـهـا — بـل الكـل مـشـكـور المـساعي حميدها
وحــمــزة والعــبــاس عــمــاه عــمـهـا — طـريـف المـزايـا مـنـهـمـا وتـليـدها
ومــمــا رويـنـا ان طـوبـى شـبـابـهـا — كـلا الحـسـنـيـن السـيـديـن يـسـودها
هـمـا أبـوا الاشـراف قرباه من دعا — إلى ودهــا التــنـزيـل انـي ودودهـا
نفى اللّه عنها مطلق الرجس فالورى — عـروض لدى التـشـبـيـه وهـي نـقـودها
بـآبـائها الابناء في المجد تقتدي — ويـربـو عـلى هـدى الجـدود حـفـيـدها
فـمـا أكـثـر الامـجـاد فـي خـير أمة — ولكــنــمــا بــيـت الرسـول مـجـيـدهـا
فـيـا رب بـالمـخـتـار والآل عـافـني — فـبـي حـلّ مـن نـوب الزمـان شـديـدها
وبــيّــض بــهــم وجـهـي ووجـه أحـبـتـي — إذا مــيــزت بــيـض الوجـوه وسـودهـا
وكــن نـاظـري فـضـلا بـعـيـن عـنـايـة — تــيــسّــرُ لي مــا مـن أمـور أريـدهـا
وصــل عــلى نــور الخــتــام مــحــمــد — صـلاة بـهـا الاسـواء عـنـا تـحـيدها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الديس: (نبات).: نَباتٌ مِنْ فَصيلَةِ النَّجْلِيَّاتِ، مُعَمِّرٌ، يَكْثُرُ في المناطِقِ الرَّطْبَةِ والمائِيَّةِ، تُصْنَعُ مِنْ أَلْيافِهِ الحُصُرُ.
- اللوائي: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. …
- المهر: مهر: المَهْرُ: الصَّداق، وَالْجَمْعُ مُهور؛ وَقَدْ مَهَرَ المرأَة يَمْهَرها ويَمْهُرها مَهْراً وأَمهرها. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ: وأَمهرها النجاشيُّ مِنْ عِنْدِهِ؛ سَاقَ لَهَا مَهْرَهَا، وَهُوَ الصَّدَاقُ وَفِي الْ …
- بالمدامع: جمع مَدْمَع. [د م ع]. "فَاضَتْ مَدَامِعُهُ" : مَسِيلُ الدَّمْعِ فِي العَيْنِ أَوْ مُجْتَمَعُهُ.
- تجلد: تَجَلَّدَ يَتَجَلَّدُ تَجَلُّداً : تصبَّر وتكلَّف الجَلَد؛ يتجلَّدون في أوقات الشدّة