أَقـــفَـــرَ مِــمَّنــ يَــحُــلُّهُ السَــنَــدُ
الشاعر: طريح بن إسماعيل الثقفي · البحر: المنسرح
هذه القصيدة من شعر طريح بن إسماعيل الثقفي، من عصر بين الدولتين، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَقـــفَـــرَ مِــمَّنــ يَــحُــلُّهُ السَــنَــدُ — فَـالمُـنـحَـنـى فَـالعَـقـيـقُ فَـالجُمُدُ
لَم يَـبـقَ فـيـهـا مِـن المَعارِفِ بَع — دَ الحَـــيِّ إِلّا الرَمـــادُ وَالوَتــدُ
وَعَــرصَــةٌ نَــكَّرَت مَــعـالِمَهـا الري — حُ بِهـــا مَـــســـجِـــدٌ وَمُـــنـــتَــضَــدُ
لَم أَنــسَ سَــلمــى وَلا لَيــاليـنـا — بِــالحَــزنِ إذ عَـيـشُـنـا بِهـا رَغَـدُ
إِذ نَـحـنُ فـي مَـيـعَـةِ الشَبابِ وَإِذ — أَيّـــامُـــنـــا تِـــلكَ غَــضَّةــٌ جُــدودُ
فـي عـيـشَـةٍ كَالفِرِندِ عازِبَةِ الشِقْ — وةِ خَـــضـــراءَ غُـــصـــنُهـــا خَـــضِــدُ
نُـحـسَـدُ فـيـهـا عَـلى النَـعيمِ وَما — يــولَعُ إِلّا بِــالنِــعــمَــةِ الحَـسَـدُ
أَيّـــامَ سَـــلمـــى غَـــريـــرَةٌ أُنُـــفٌ — كَــــأَنَّهــــا خــــوطُ بــــانِــــةٍ رُؤدُ
وَيــحــي غَــداً إِن غَـدا عَـلَيَّ بِـمـا — أَكـــرَهُ مِـــن لَوعَــةِ الفِــراق غَــدُ
قَـد كُـنـتُ أَبـكـي مِـن الفِراقِ وَحَيْ — يـــانـــاً جَــمــيــع وَدارُنــا صَــدَدُ
فَــكَـيـفَ صَـبـري وَقَـد تَـجـاوَبَ بِـال — فُــرقَــةِ مِــنـهـا الغُـرابُ وَالصُـرَدُ
دَع عَــنــكَ سَــلمـى لِغَـيـرِ مَـقـلِيَـةٍ — وَعُــــدَّ مَــــدحـــاً بِـــيـــوتُهُ شُـــرُدُ
لِلأَفـضَـلِ الأَفـضَـلِ الخَـليـفَـةِ عَـب — دِ اللَهِ مِـــن دونِ شَـــأوِهِ صُـــعُـــدُ
فـي وَجـهِهِ النـورُ يُـسـتَـبـانُ كَـما — لاحَ سِـــراجُ النَهـــارِ إِذ يَـــقِـــدُ
يَـمـضـي عَـلى خَـيـرِ مـا يَـقولُ وَلا — يُـــخـــلِفُ مـــيـــعــادَهُ إِذا يَــعِــدُ
مِــن مَــعـشَـرٍ لا يَـشَـمُّ مـن خَـذَلوا — عِــزّا وَلا يُــســتَــذَلُّ مَــن رَفَــدوا
بـــيـــضٌ عِــظــامُ الحُــلومِ حَــدُّهُــم — مـــاضٍ حُـــســام وخَــيــرُهُــم عَــتَــدُ
أَنتَ إِمامُ الهُدى الَّذي أَصلَحَ اللَ — هُ بِهِ النــاسَ بَــعــدَمــا فَــسَــدوا
لَمّـــا أَتـــى النــاسَ أَن مُــلكَهُــمُ — إِلَيــكَ قَــد صــارَ أَمــرُهُ سَــجَــدوا
وَاِسـتَـبـشَـروا بِـالرِضـا تَـبـاشُرَهُم — بِــالخُــلد لَو قــيــلَ إِنَّكــُم خُــلُدُ
وَعَــجَّ بِــالحَــمــدِ أَهــلُ أَرضِـكَ حَـتْ — تَـــى كـــادَ يَهــتَــزُّ فَــرحَــة أُحُــدُ
وَاِسـتَـقـبِـلَ النـاسُ عـيـشَـة أُنُـفـا — إِن تَـبـقَ فـيـهـا لَهُـم فَقَد سَعِدوا
رُزِقـــتَ مِـــن وُدِّهُـــم وَطـــاعَــتِهِــم — مــــــا لَم يَـــــجِـــــدهُ لِوالِدٍ وَلَدُ
أَثــلَجُهُــم مِــنــكَ أَنَهُّمــ عَــلِمــوا — أَنَّكـــَ فـــيــمــا وُلِيــتَ مُــجــتَهِــدُ
وَأَنَّ مــا قَــد صَــنَــعــتَ مِــن حَـسَـنٍ — مِــصــداقُ مــا كُــنــت مَــرَةً تَــعِــد
أَلَّفــتَ أُهـواءَهِـم فَـأَصـبَـحَـتِ الأَضْ — غـــانُ سَـــلمــاً وَمــاتَــتِ الحِــقَــدُ
كُـنـتُ أَرى أَنَّ مـا وَجَـدتُ مِن الفَر — حَــــةِ لَم يَــــلق مِــــثــــلَهُ أَحَــــدُ
حَـــتّـــى رَأَيــتُ العِــبــاد كُــلَّهُــمُ — قَــد وَجَــدوا مَــن هَــواكَ مـا أَجِـدُ
قَـد طَـلَبَ النـاسُ مـا بَـلَغـتَ فَـمـا — نـالوا وَلا قـارَبـوا وَقَـد جَهَدوا
يَــرفَـعُـكَ اللَهُ بِـالتَـكَـرُّمِ وَالتَـق — وى فَــتَــعــلوا وَأَنــتَ مُــقــتَــصِــدُ
حَــســبُ اِمــرىءٍ مَــن غِـنـىً تَـقَـرُّبُهُ — مِـــنـــكَ وَإِن لَم يَــكُــن لَهُ سَــبَــدُ
فَـــأَنـــتَ أَمــنٌ لِمَــن يَــخــافُ وَلِل — مَـــخـــذولِ أَودى نَــصــيــرُهُ عَــضُــدُ
كُــلُّ اِمــرِىءٍ ذي يِــدٍ تُــعَــدُّ عَــلَي — هِ مِـــنـــكَ مَـــعـــلومَــةٌ يَــدٌ وَيَــدُ
فَهُــم مُــلوكٌ مــا لَم يَــرَوكَ فَــإِن — دانــاهُــمُ مِــنــكَ مَــنــزِلٌ خَـمَـدوا
تَـــعـــروهُــمُ رِعــدَةٌ لَدَيــكَ كَــمــا — قَــفــقَــفَ تَــحــتَ الدُجُــنَّةــِ الصَّرِدُ
لا خَـــوفَ ظُـــلمٍ وَلا قِـــلى خُـــلُقِ — إِلّا حَـــلالاً كَـــســـاكَهُ الصَـــمَــدُ
وَأَنـتَ غَـمرُ النَدى إِذا هَبَطَ الزُوْ — وارُ أَرضـــاً تَـــحُـــلُّهـــا حَــمِــدوا
فَهُـــم رِفـــاقٌ فَـــرُفـــقَـــةٌ صَـــدَرَت — عَـــنـــكَ بِـــغُـــنــم وَرُفــقَــةٌ تــرِدُ
إِن حـــالَ دَهـــرٌ بِهِــم فَــإِنَّكــَ لا — تَــنــفَــكُّ عَـن حـالِكَ الَّتـي عَهِـدوا
قَــد صَــدَّقَ اللَهُ مــادِحــيــكَ فَـمـا — فــي قَــولِهِــم فِــريَــةٌ وَلا فَــنَــدُ
مــا يُــبــقِـكَ اللَهُ لِلأَنـامِ فَـمـا — يَــفـقِـد مِـن العـالمـيـنَ مُـفـتَـقَـدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحسد: حسد: الْحَسَدُ: مَعْرُوفٌ، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَداً وحَسَّدَه إِذا تَمَنَّى أَن تَتَحَوَّلَ إِليه نِعْمَتُهُ وَفَضِيلَتُهُ أَو يُسْلَبَهُمَا هُوَ؛ قَالَ: وَتَرَى اللبيبَ مُحَسَّداً لَمْ يَجْتَرِمْ ... شَتْمَ …
- السند: سند: السَّنَدُ: مَا ارتَفَعَ مِنَ الأَرض فِي قُبُل الْجَبَلِ أَو الْوَادِي، وَالْجَمْعُ أَسْنادٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وكلُّ شيءٍ أَسندتَ إِليه شَيْئًا، فَهُوَ مُسْنَد. وَقَدْ سنَدَ إِلى الشيءِ يَسْنُدُ سُنو …
- بالحزن: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …
- خضد: خضد: الخَضْد: الْكَسْرُ فِي الرُّطَبِ وَالْيَابِسِ مَا لَمْ يَبِن. خَضَدَ الغُصْنَ وَغَيْرَهُ يَخْضِدُهُ خَضْداً فَهُوَ مَخْضُودٌ وخَضِيد وَقَدِ انْخَضَد وتَخَضَّد، وإِذا كَسَرْتَ الْعُودَ فَلَمْ تُبِنْهُ قُلْتَ: خَضَدْت …
- خوط: خوط: الخُوطُ: الغُصْنُ الناعِمُ، وَقِيلَ: الغُصن لِسَنةٍ، وَقِيلَ: هُوَ كلُّ قَضِيبٍ مَا كَانَ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَالْجَمْعُ خِيطانٌ؛ قَالَ: لَعَمْرُكَ إِنّي فِي دِمَشْقَ وأَهْلِها، ... وإِن كنتُ فِيهَا ثاوِياً، لغَر …