بِروحي مَليحٌ ما اِعارَ اِستِماعُهُ
الشاعر: عبد الله فريج · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد الله فريج، من العصر الحديث، وتقع في 93 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بِروحي مَليحٌ ما اِعارَ اِستِماعُهُ ... لِواشٍ وَلا في العَزل يَوماً اطاعهُ
وَلكِن مَعي لما اِرادَ اِجتِماعُهُ ... رَأى اللَومَ مِن كُل الجِهاتِ فَراعهُ
فَلا تُنكِروا اعراضُهُ وَاِمتِناعهُ ... فَاِعراضُهُ عَن صُحبَتي لا يَهُمُّني
لِعلمي بِان الغُصن لا بُدَّ يَنثَني ... اِذَن لا تَــــلموهُ اِذا هُوَ صَدَّني
وَلا تَسأَلوهُ عَن فُؤادي فَاِنَّني ... عَلِمتُ يَقيناً اِنَّهُ قَد اِضاعَهُ
فَيا مِن بِوَصلٍ مِنهُ طالَ اِغتِرارُهُ ... وَمَهما تَرضاهُ تَبَدّى اِزوِرارُهُ
اِذا رُمتَ اِن يَبدو اِلَيكَ اِختِبارُهُ ... هُوَ الظَبيُ اِدنى ما يَكونُ نفارهُ
وَابعدُ شَيءٍ ما يزيلُ اِرتِياعهُ ... وَلمــــا رَآهُ عاذِلي قَطُّ ما نَوى
عَلي الصَدِّ في حُبٍّ وَلا مال لِلنَوى ... عَلَينا عِنان العَذل بِالبَغي قَد لَوى
فَيا لَيتَهُ لَو كانَ من اول الهَوى ... اطاعَ عَذولي وَاِكتَفينا نِزاعهُ
عَدولٌ لَنا في الوَشى طالَ اِفتِنانهُ ... وَأُطلِقَ فينا بِاِغتِيابٍ عنانهُ
عَديمُ الوَفا لا طالَ فينا زَمانُهُ ... فَما راشَنا بِالسوءِ الا لِسانُهُ
وَما خَرَّبَ الدنيا سِوى ما اِشاعُهُ ... فَيا طالَما بِالزور قالَ وَفندا
لِحُبّي وَابدي من ضَلالٍ لَهُ هُدى ... وَلما رَأى ما بَينَنا سعيُهُ سُدى
اِشاعَ الَّذي اغرى بِنا أَلسن العدى ... وَطَيَّرَ عَن وَجه التَغالي قناعهُ
وَلما أُقيمَت مِنهُ زوراً أَدِلَّةٌ ... عَلَينا بِوَشيٍ وَاِشتَفت مِنهُ غلةٌ
فَما عادَ لي غَيرُ اِصطِباري تعلةٌ ... وَاِصبَح مِن اهوى عَلى فيهِ قفلةٌ
يَكتُم خَوف الشامَتَينِ اِنفِجاعُهُ ... فَاِضحى وَلم يُعجِبهُ قَطُّ وَيرضِهِ
سِوى الصَدِّ من بَعدِ الودادِ وَمَحضهِ ... وَاِذ كانَ مَجبوراً لِعَهدي بِنَقضِهِ
فَآلى عَلى اِن لا أُقيم بِاِرضِهِ ... وَاِحــــرِمني يَومَ الفُراقَ وَداعُهُ
فَقَد زادَني فَرطُ الهِيامِ كَآبَة ... وَاِوسَعَني الواشونَ مِنهُم مَلامَةً
وَاِذ لَم اجِد لي عَن رَحيلي اِقالَةً ... فَسِرتُ وَسيري خُطوَة وَالتفاتَةً
عَلى فائِت مِنّي ارجي اِرتِجاعُهُ ... سَخِرتُ قَديماً بِالغَرامِ وَاِهلِهِ
اِلى ان رَماني في صَميمي بِنَيلِهِ ... وَلما نَأى عَنّي الحَبيبُ بِوَصلِهِ
ذرعتُ الفَلا شَرقاً وَغَرباً لاِجلِهِ ... وَصَيَّرتُ اِخفافَ المَطِيِّ ذِراعهُ
وَلما رَأَيتُ الصَبرَ يُبدي اِنحِطاطُهُ ... وَشَوقي يُقَوّي العَزمُ مِنهُ رِباطُهُ
قَصَدتُ مِن التِرحالِ يَوماً صِراطُهُ ... فَلَم يَبق بِرٌّ ما طَوَيتُ بِساطُهُ
وَلَم يَبقَ بَحرٌ ما رَفَعت شراعُهُ ... وَيا طالَما قَد خُضتُ في لجةِ الهَوى
مِن الهَولِ وَالاِشجانِ وَالسَقمِ وَالجَوي ... وَلا زِلتُ اِطوي في القِقار عَلى الطَوى
كَأَنّي ضَميرٌ كُنتُ في خاطِر النَوى ... اِحاطَ بِهِ واشي السُرى فَاذاعهُ
وَلما دَهاني الدَهرُ بِالبَين موحِياً ... وَلَم أَرَ لي مِن ذا الفُراقُ مُنجِيا
غَدَوتُ اِلى الرُكبانِ اِشدو بِلادِيا ... وَنادَيتُ مِن دار الهَوى زارَها الحَيا
وَمد اِلَيها صالِح الغَيثِ باعهُ ... أَراكُــــم الى حَيَّ هَواهُ اراعَني
رَحَلتُم وَصَبري عَنهُ ما قَد اِطاعَني ... فَاِن جِئتُموهُ وَهوَ لِلبَينِ باعَني
بِعيشُكُم عوجوا عَلى من اِضاعَني ... وَحَيّوهُ عَنّي ثُمَّ حَيّوا رباعهُ
وَبثوا هَوى من لَم تَغير صِفاتُهُ ... لِبُعدٍ وَلَو فيهِ غشاه مَماتُهُ
وَاهدوا لَهُ شَوقي اِطيلَت حَياته ... وَقولوا فلان اِوحشتَنا نكاتهُ
فَما كانَ اِحلى شعره وَاِبتِداعُهُ ... فَيا طالَما اِهدى اِلَيكَ لَطائِفاً
وَمن كَأس آدابِ لَهُ كُنت راشِفا ... وَهَل شمتهُ يَوماً لِغَيرِكَ عاطِفاً
فَتىً كانَ كَالبُنيانِ حَولَكَ واقِفا ... فَلَيتُكَ بِالحُسنى طَلَبت اِندِفاعُهُ
وَما قَد كَفاهُ ما اِلتَقاهِ مِنَ الرَدى ... اِلى أَن قَطَعت اليَومَ عَنهُ التَوَدُّدا
وَمن بَعدِ ما اولَيتهِ الصَد مُبعَدا ... اِبحت العدى سَمعاً فَلا كانَت العدى
مَتى وَجَدوا خَرقاً اَحَبّوا اِتِّساعُهُ ... فَكَم ذُقتُ عَيشاً في الغَرامِ تَنَغُّصا
مِنَ الهَجرِ لما ظلُّ وَصلي تَقَلَّصا ... عَلى اِنَّني اولَيتهُ الوُدَّ مُخلِصاً
وَكنت كَذي عَبد هو الرَجلُ وَالعَصا ... تجنى بِلا ذَنب عَلَيهِ فَباعهُ
رَماني بِسَهم الصَدِّ في شقة النَوي ... وَصَدَّقَ ما قالَ العَزولُ وَما رَوى
وَاِسلَم امري عِندَ ما عَقلهُ غَوى ... لِكل هَوى واشٍ فان ضَعضَعَ الهَوى
فَلا تَلُم الواشي وَلُم من اطاعهُ ... هَنيئاً لِمَن لَم يَعرِفِ الوُجد قَلبَهُ
وَطابَ لَدي الاِحباب وَالصَحبِ قُربُهُ ... فَيا من عَلَيهِ جادَ بِالوَصلِ حُبُّهُ
اِذا كُنت تُسقى الشُهدَ مِمَّنـ تُحِبُّهُ ... فَدَع كُل ذي عذل يَبيع فقاعهُ
اِخلايَ اِهدوا مِن فُؤادي اِشتِياقُهُ ... اِلى من عَلَيهِ القَلبَ ابدى اِحتِراقهُ
وَاِن جِئتُموهُ فَاِطلُبوا لي عناقهُ ... وَقولوا رَأَينا مِن حَمَدت فُراقُهُ
وَلَم تُرِنا من لَم تَذُمَّ اِجتِماعُهُ ... الا كَيفَ عَنهُ اليَومَ رحت مُقصِرا
وَاِولَيــــتُهُ ذاكَ البعاد تَجَبُّرا ... فَيا من اِلَيهِ كُنتُ بِالبَينِ مَضمَرا
فَاِينَ الَّذي كَالسَيفِ حَدّاً اِو جَوهَرا ... لِمن رامَ يَبلو ضرَّه وَاِنتِفاعُهُ
فَكَم سابِقاً محضتهُ الود راغِباً ... وَلَم نَستَمِع في العَذل يَوماً مُشاغِباً
عَهِدنا كَما فينا عَزيزاً وَصاحِباً ... وَما كُنتُما الا يراعاً وَكاتِباً
فَمَلَّ وَاِلقى في التُرابِ يراعهُ ... وَقولوا لَهُ يا طالَما دَمعهُ جَرى
يُحاكي اِنسِكاب الغَيثِ مَمالُهُ جَرى ... وَكفوا اِذا ما شَمَمتُموهُ تَغيرا
فَاِن اِطرَق الغضبان او خط في الثَرى ... فَناجوهُ قَد اِلقى الَيكُم سَماعَهُ
وَاِن خِلتُموهُ قَد تَعطف بِالَّتي ... وَمن بَعد ذاكَ البُعد مالَ لِعَودَةِ
فَقَصوا لَهُ عَنّي تباريح لَوعَتي ... عَسى يَذكر المُشتاقُ في طَيِّ رَقعةِ
فَحَسب الاماني اِن تريني رقاعه ... فَمن لي بِخط مِنهُ جاءَ مُنمِقا
فَأَشفي بِهِ قَلباً لِبعد تمزقا ... وَانعم بالاً ثُمَّ انجو من الشَقا
فَرب كِتاب كانَ اِشهى من اللُقا ... اِذا ضمهُ المَهجورُ اطفى اِلتِياعهُ
فَيا وَيل صَبِّ في الهَوى ما اجنَّهُ ... اِذا في النَوى لَيل الدُجى قَد اجنَّه
فَبثوا اِلَيهِ شَوق قَلبي وَحُزنُهُ ... وَبِاللَّهِ كُفّوا عَن تَماديهِ انَّهُ
رَقيق حَواشي الطَبع اِخشى اِنصِداعهُ ... فَأُمّا خَليلَيَّ الحِمى ثُمَّ لي سَلا
رِضــــاهُ وَقَــــولاً قَــــطُّ ودك ماسِلا ... وَلي عاتِباه اِنَّما لا تَطَوَّلا
وَان خِلتُما في وَجههِ نَظرَة القَلى ... فَـــــــاِيّـــــــاكُـــــــمـــــــا مِـــــــمّـــــــا
يُـــــــنـــــــافــــــي اِبــــــتِّبــــــاعــــــهُ ... وَقولا لَهُ زادَت عَلَيهِ المَضايِقُ
اِذا شَمَتموهُ وَهو بِالوُدِّ واثِق ... فَاِن نَفرت مِنهُ الطِباع فَنافِقوا
وَان نَصب الشَكوى عَلَيَّ فَسابِقوا ... وَقولوا نِعمَ نَشكي اِلَيكَ طِباعهُ
وَشينوا لَهُ بِالاُفكِ مِنّي مَناقِبا ... يَراها لَدَيهِ في حَديث عَجائِبا
وَقولوا لَهُ يا بِئسَه كان صاحِبا ... وَان رامَ سبي فَاِحدَثوا لي مَعائِباً
وَسَبّاً بليغاً تُحسِنونَ اِختِراعُهُ ... فَاِنّي بِسُبل الحُب لا زِلت ما شِياً
لِمن لامَني فيهِ شَكوراً وَراشِياً ... فَكونوا كَما شِئتُم انا لَستُ خاشِياً
وَميلوا الى ما مالَ لَو كانَ واشِياً ... وَخلوا لَهُ ما بِالتَجني اِذاعه
وَاِن خِلتُموهُ رامَ لي الصَد بَعدَما ... حَباني صَفاءَ الوُدِّ قُبلاً وَاِنعَما
فَسَلّوا عَذولاً نالَ بِالعَذلِ مَغنَما ... وَهنوا رَقيبي بِالرِقادِ فَطالَما
جُعلت عَلى جَمر السهادِ اِضجاعه ... هُوَ الظَبيُ في حُسنٍ فَلا ذُقتُ فَقدُهُ
وَلا عِشتُ اِن قد خُنتُ وَاللَهِ عَهدُهُ ... فَعُذراً لَهُ اِن شَتَمتمو الان بَعدهُ
وَلا تَحسدوا وُدَّ اِبن يَومَينِ عِندهُ ... فَان حَبيبي تَعلَمونَ خِداعهُ
وَرِفقاً بِصب خَيَّبَ الدَهرَ ظَنُّهُ ... يَذوبُ اِشتِياقاً اِن رَأى اللَيلَ جنهُ
وَلا تَــــعــــذِلوهُ اِن هَــــواهُ اجنهُ ... وَدوروا عَلى حكم الغَرامِ فَأنهُ
قَضى لِظِباهُ ان تَهين سِباعُهُ ... فَيا من لِلوم الدَهر الوى عنانهُ
اِذا ما بِصَرف الحادِثاتِ اهانَه ... اِذا رُمت حُكماً مِنّي بَيانه
ضَعيف الهَوى مَن باتَ يَشكو زَمانُه ... وَاِضعف مِنهُ من يرجي اِصطِناعُه
فَيا قَلب دَع سُبل الهَوى وَاِلزَم التُقى ... وَيَكفيكَ ما لا قيتَ فيهِ مِنَ الشَقا
فَكُلٌّ تَراهُ في وداد تملقا ... وَمن يَطلُب الاِحباب حِرصاً عَلى البقا
فَما رامَ بَينَ الناسِ الا ضَياعهُ ... وَفي الحُب يا مَغرور يَكفيكَ دَورَةٌ
اِذا حَسنت مِنّي لَكَ اليَومَ شورَةٌ ... فَكُل غَرام لِلفَتى فيهِ عَورَةٌ
وَكُل اِتِّحاد لِلهَوى فيهِ ثَورَةٌ ... وَلَم يَكسب المَخمور الا صداعه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اعراضه: عرض: العَرْضُ: خلافُ الطُّول، وَالْجَمْعُ أَعراضٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: يَطْوُونَ أَعْراضَ الفِجاجِ الغُبْرِ، ... طَيَّ أَخي التَّجْرِ بُرودَ التَّجْرِ وَفِي الْكَثِيرِ عُرُوضٌ وعِراضٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِف … (لسان العرب)