بِــروحــي أُفــدي شــادنــاً ســحــرُ طــرفِهِ

الشاعر: عبد الله فريج · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر عبد الله فريج، من العصر الحديث، وتقع في 147 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بِــروحــي أُفــدي شــادنــاً ســحــرُ طــرفِهِ — سَــبــانــي فَــذُلّي فــي الغَــرامِ حَــلالَهُ

وَمــا عَهــدُنــا بِــالسِــحــرِ الّا مُــحَــرَّمٌ — وَلكِـــن بِـــلَحـــظـــيــهِ رَأَيــنــا حَــلالهُ

غَـــزالٌ تَـــجَـــلّى فـــي رَقــيــق شَــمــائِلٍ — فَــاِطــلَعَ فــي أُفــقِ الجِــمــالِ كَــمــالَهُ

لَهُ الفَــضــلُ فــي حُــســنٍ عَــلى كُـل نَـيِّرٍ — فَــمــن ايـنَ المـبـدرِ المـنـبـرِ كَـمـالَهُ

حَــبــيــبٌ اِذا مــا غــابَ عَـنّـي هُـنَـيـهَـةً — بــطَــي الحَــشــى هَـيـهـاتَ اِن لا إِخـالَهُ

فَـمـا كـلُّ مَـن يَـسـلو حَبيباً لَدى النَوى — لَعَـمـري سـوى مـن فـي الهَـوى لا اخالَهُ

بِـــروحـــي أُفـــدّي مـــن هَـــواهُ اذِلَّتـــي — وَيــا طــالَمــا دَمــعــي بِهَــجــرٍ اســالهُ

بِهِ القَــــــلبُ وَلهـــــانٌ وَلكِـــــن دَلالَهُ — عَــن الوَصــلِ يَـنـهـانـي بِـاِن لا اسـالهُ

وَريــمٍ اِذا مــا رُمــتُ بِــالفِــكـر وَصـلَهُ — تــجــافــى وَاِبــدى بِــالنــفــار مــلالهُ

نَـديـمٌ لَعـمـري يُـسـكِـر الصَـبَّ في الهَوى — اِذا مــن رِضــابِ الثــغـرِ كـأسـاً مـلالهُ

مَــليــحٌ يُــمــيــتُ الصَــبَّ وجــداً وَحـسـرَةً — اِذا مــا مــحــبــا البَـدرِ مِـنـهُ جـلالَهُ

فَــسُــبــحــان مــن اِبــدى بَـديـعَ جـمـالِهِ — وَفـــي افـــقِ حـــســـنٍ قَــد أَجَــلَّ جَــلالَهُ

اِقــــولُ لَهُ جُــــد لي بِــــوَصــــلِكَ مَــــرَّةً — أيــا ســابِـيـاً قَـلبَ العـبـادِ وَفـاتِـكـا

فَـــقـــالَ عَـــلَيـــكَ الحـــبُّ عـــارٌ وَسُــبَّةٌ — اِذا مــا رجــوتَ الوَصـلَ قـبـل وَفـاتِـكـا

اِقــــولُ لهُ رفــــقــــاً هــــواكَ اِذلَّتــــي — فَــأَصــبــحَ حــظّــي مــثــلَ فـرعـك حـالِكـا

فَــقــالَ تَــصــبِــر فــي غَــرامِــك واتــئد — فَــلَيــسَ بِـغَـيـر الصَـبـر اصـلاح حـالِكـا

أَيــا مــن تَـلَظّـى القَـلبُ فـيـهِ صَـبـابَـةً — إِلامَ لِمُــضــنــى الحــبِّ تَــبـدي دَلالَكـا

فــرِفـفـاً بِـمَـن لَو كُـنـتَ وَاللَهِ ظـامِـئاً — فَــلا بــدعَ مــن دَمــعٍ اِذا مـا دَلالَكـا

يَــقــولُ أَرى مِــنــكَ الفُــؤادَ مُــتَــيَّمــاً — وَفـــكـــرَكَ كَــم اِشــغَــلتَ فــيَّ وَبــالكــا

أَلا فـاتـئد في الحُبِّ وَاعدل عَن الهَوى — لَئِلّا تَــلاقــي فــي الغَــرامِ وَبــالكــا

يَـــقـــولُ عَـــذولي اِذ رَآنـــي مُــتَــيَّمــاً — رُوَيـداً لَقَـد اِنـفَـقـتَ يـا صاحِ مالِكا د

فَــقُــلتُ لَهُ دَعــنــي وَشَــأنــي وَصَــبـوَتـي — أَيــا عـاذِلي فـي الحُـبِّ مـالي وَمـالِكـا

اِقــولُ وهــامَ القَــلبُ مُــنــيَــتــي وَقَــد — قَـــضـــى بِـــالهَـــوى رَبّــي عَــليَّ وَقَــدَّرا

أَلا كَـيـفَ أُخـفـي الحبَّ وَالدمعُ قَد وَشى — عَلى الوجدِ وَاللاحي بهِ اليَومَ قَد دَرى

غَــزالٌ اِذا مــا قَــد جَــلا مِـنـهُ طَـلعَـةً — اراهُ مِـــن الاقـــمــارِ ازهــى وَاِزهــرا

فَـــكَـــيـــفَ ســـلوّي عَـــن هـــواهُ وحــبــهُ — غَـدا يـانِـعـاً فـي القَـلبِ مِـنّـي وَازهرا

بِــروحــي مــحــيّــا زَيَّنــَ الحُــســنُ خــدَّهُ — بِـــعَـــنــبَــر خــالٍ فَــوقَهُ لاحَ اِســمــرا

غَــزالٌ لَهُ تَــعــنــو الرِمــاحُ خَــواشِـعـاً — اِذا هَـــزَّ مـــن قَــدٍّ عــليــهِــنَّ اِســمِــرا

بِــروحـي جُـفـونـا وافـرُ السَـقـمِ زانَهـا — فَــاِضــحـى بِـجِـسـمـي ذلِك السَـقـمُ اوفـرا

وَقــدٌّ يُــحــاكــي الغُـصـنَ لا بـدعَ رمـحُهُ — اِذا مــا فُــؤادَ الصَــبِّ قَــد قَـدَّ اِوفـرا

وَظَــبــيٍ نــفــورٍ يــعــشَـقُ البَـدرُ حُـسـنَهُ — فَـمَـن لي بـشـهِ يَـأتـي إِلى الصَبِّ زائِرا

وَمِـــن عَـــجَـــبٍ ريـــمٌ وَاِخـــشـــى لحــاظَهُ — وَلم اخـــشَ مـــن لَيــثٍ اِذا صــاحَ زائِرا

أَيــا لائِمــي فــي حُــبِّهــِ عَــن ســفـاهَـةٍ — فَهَـل مِـثـلهُ تَـلقـى مِـنَ النـاسِ او تَـرى

فَــلا بـدعَ اِن اضـمـى الفُـؤاد بِـطَـعـنَـةٍ — اِذا مــن جُــفــونٍ سَهــمَ لِخَــطـبِهِ اوتـرا

رَمــانــي بِــسَهــمٍ قَـطَّعـ القَـلب عِـنـدَمـا — رَآنــي بِــطَــرفــي وردَ خــديــهِ جــانِـبـا

وَقَــد قــالَ لي هــذا جــزاءُ الَّذي غَــدا — عَـلى نَـفـسِهِ بِـالبَـغـي يـا صـاحِ جـانِـبا

خَــليــلَيَّ ان وافَــيــتُــمــا حــيَّ جــيــرَةٍ — فَـعـوجـا عَـلى الاِطـلالِ مِـنـهـا وَنادِيا

وَقــولا ايــا مَــن أَوحــشَ الحــيَّ أُنــسِهُ — فَهــل عَــودَةٌ فــيــهــا تــوآنــس نـاديـا

وَريـــــمِ لهُ بَـــــالصَــــدِّ لَومــــا دَلالُهُ — فَــعَـنّـي عـنـانَ الوَصـلِ لا زالَ ثـانِـيـا

فَــمـن لي بِـأَن يَـرضـى بِـقَـتـلي مُـتَـيَّمـاً — بِــحَــيــثُ اراهُ عــادَ لِلوَصــلِ ثــانِــيــا

اِقـــولُ لهُ يـــا مَــن رَمــانــي بِهَــجــرِهِ — فَـاِضـحـى عَـذابـي فـي الهَـوى لَكَ حـاليا

ضَــنِــبــتُ جَــوى حَــتّــى رَثَـت لي عَـواذِلي — أَلا تَـــتَّقـــي مَــولىً وَتَــرحــمُ حــاليــا

حَـليـفُ الجَـوى لا بَـدع في مَعرَضِ الهَوى — اِذا مــا انــا انـفَـقـتُ روحـي وَمـالبـا

مَــعــنّــى عَــذابُ الحـبِّ يَـحـلو لِمُهـجَـتـي — فَـــمـــا لِعَـــذولي ان يَـــلومَ ومــالِيــا

أُنــادي وَقــد شَــطَّ المــزارُ بِــمُـنـيَـتـي — بِــروحــي أَلا افــدي عــهـودا مـواضـبـا

عــهــوداً لِمَـن يـا طـالَمـا سـقـمُ جَـفـنِهِ — عَــلى عــاشِــقــيــهِ ســلَّ مــنـهُ مـواضـيـا

طَـــــرَبـــــتُ لِذِكـــــراهُ لَدى كـــــلِّ لائمٍ — كَــمـا يَـطـرَبُ الاسـمـاعَ صَـوتُ البَـلابِـلِ

فَـنـادى فُـؤادي فـي الغَـرامِ أَلا اتَّئـِد — فَــمــن عَـرَّضَ الاِحـشـاءَ صَـوبَ البَـلابِـلي

بِــروحــي فَــتــاةٌ قَـد سَـبـانـي لِحـاظُهـا — بِـــسَـــقـــمِ جُـــفـــونٍ ســـاحِــراتٍ ذَوابِــلِ

جُـــفـــون اِذا راشــت سِهــامــاً وَفَــوَّقَــت — فَــلا شَــك تُــزري بِــالفَــنـا وَالذَوابِـلِ

وَقـــالَت عِـــتــابــاً لي سَــلَوتَ وَدادَنــا — لِطــول النَــوى يــا ذا وَلَســتَ بِــســائِلِ

فَــقُـلتُ مـعـاذَ اللَهِ يـا غـايَـةَ المُـنـى — أَلا كَــــيــــفَ ذا وَالدَمـــعُ اوَّلُ ســـائِلِ

خَــليــلَيَّ ان وافَــيــتــمــا حَـيَّ جـيـرَتـي — فَـعـوجـا عَـلَيـهِـم ثُـمَّ عَـن ربـعـهـم سَـلا

وَقــولا لَهُ رِفــقــاً بِـمـن شَـفَّهـُ الضـنـى — وَشــطَّ الحــمــى بُــعــداً وَحـبَّكـَ مـا سَـلا

لَو اِســتَـبَـقـتَ اهـلُ الهَـوى فـي مـجـالِهِ — لمـا كُـنـتُ اِلّا فـي بَـنـي السَـبـق اوَّلا

فَــمــالي وَلِلواشــيــنَ مَهــمــا تَـقَـوَّلوا — اِذا مــــا اِفـــتَـــرى كـــلٌّ عَـــلَيَّ وَاَوَّلا

وَظَــبــيٍ يَـغـارُ البَـدرُ مِـنـهُ فَـيَـخـتَـفـي — اِذا مــا لَهُ اَبــدى مُــحَــيّــاهُ او جَــلا

فَـــيـــا قَــلَّمــا مــن قَــدّهِ بــتُّ آمِــنــاً — وَيــا طــالَمـا قَـلبـي بِـلَحـظَـيـهِ اوجَـلا

وَظَــبــيٍ نــفــور الطَــبـع ان مَـرَّ طـيـفُهُ — فَهَــيــهــاتَ إِن نــاجــى مــحـبـا وَكـلَّمـا

فَـــكَـــم مــن قُــلوبٍ قَــدَّهــا رمــحُ قــدِّهِ — وَكــم مِــن فُــؤادٍ ســيـفُ لحـظَـيـهِ كـلَّمـا

لَهــا قُــلتُ هَــل لا تَــرفـقـيـنَ بِـمُـغـرَمٍ — بِهِ وجـــدُهُ اِن زادَ شَـــوقــاً وَاِن نَــمــا

وَتَــرثــي اِلَيــهِ بِــالوِصــالِ وَتَــعــطِـفـي — فَـــقـــالَت نَــعــم ارثــي اِلَيــهِ وَاِنَّمــا

بِــروحــي مَــليــحٌ يُـشـبِهُ الظَـبـيَ لفـتَـةً — مــحــا ذكــرُهُ ذكــرَ المــلاح وَقـد طَـوى

فَـــمـــن لي بـــان مِـــنــهُ أُزَوَّدَ نَــظــرَةً — وَحَـسـبـي اِذا مـا بِـتُّ دومـاً عَلى الطَوى

وَلمــا عَــلمـتُ الظَـعـنَ قَـد سـارَ راحِـلاً — وَفـيـهِ حَـبـيـبُ القَـلب قَد ساءَني النَوى

وَقُـــلتُ الهـــي كُـــن عَـــلَيـــهِ وَصِـــيَّتــي — وَصُــنــهُ أَلا يــا فــالِقَ الحـبِّ وَالنَـوى

فُـــؤادي بِـــذيّـــاكَ العـــذار مُــسَــلسَــلٌ — فَــلا عــاشَ مـن فـي مَـعـرض الحـبّ لامـهُ

عــذارٌ يَــمــوتُ الصَــبُّ فــيــهِ صَــبــابَــةً — اِذا مــا رَأى مــن فَــوق خــديــهِ لامــهُ

أُفَــدّيــهِ مِــن ريـمِ اِذا افـتَـرَّ بـاسِـمـاً — تَـــســـاقَــطَ مِــنــهُ الدرُّ عِــنــدَ كَــلامِهِ

لَهُ واوُ صـــدغٍ مـــا رَأَيــتُ نَــظــيــرهــا — وَحُــــســــنُ عـــذارٍ مـــا رَأَيـــتُ كَـــلامِهِ

مــليــكــهُ حـسـنٍ عَـزَّ فـي الحُـبِّ نَـصـرُهـا — فَـــفـــيــنــا عَــلى كُــلِّ القُــلوبِ تَــوَلَّتِ

عَــلِقــتُ بِهــا طِـفـلاً رَضـيـعـاً وَيـافِـعـاً — إِلى أَن حَــيــاتــي فــي هَــواهــا تَــوَلَّتِ

ايـا مَـن غَـدَت تَـسـبـي العُـقـولَ بِحُسنِها — اِذا مــا بِــفِـكـر الصَـبِّ فـي الحُـبِّ مَـرَّتِ

أَلا فَــاِرفِـقـي يَـومـاً بِـمَـضـنـىً حَـيـاتُهُ — لَهُ بَــعــدَ حــلو العَــيــشِ ســاءَت وَمَــرَّتِ

اقــــولُ لَهــــا الرَحــــيــــل مَــــودعــــاً — أَلَم تَـشـفَـقـي يـا ذي عَـلى سـوءِ حـالَتي

فَـقـالَت وَمِـنـهـا القَـلبُ بِـالوجـدِ هالِعٌ — صُـروفُ النَـوى مـا بَـيـنَـنا اليَومَ حالَتِ

انـبـتُ الهَـوى مُـنذُ الصبا حامِلَ الضَنى — أُقـاسـي اللَتـيّـا في هَوى الغيدِ وَالَّتي

إِلى ان بَـدا صُـبـحُ المَـشـيـبِ بِـمـفـرقـي — وَمـــنّـــي حَـــيـــاتــي فــي هَــواهُــنَّ وَلتِ

لَقَــد قُــلتُ لمــا راحَ بِـالظَـعـنِ راحِـلاً — وَســــارَ بِهِ حــــادي النَـــوى وَسَـــرى بِهِ

قَـــد اِغـــتَــرَّ وَيــلاهُ رَجــائي بِــوَصــلِهِ — كَــمــا اِغــتَــرَّ ظَــمــآنٌ بِــلَمــعِ سَــرابِهِ

مَـعـنّـى فَـلا يَـسـلوكَ فـي العـمـرِ بـرهَةً — وَلَو صـــارَ فـــي طَــيّ الثَــرى وَثَــوى بِهِ

فَــاِنــعــم عَــلَيــهِ بِــالوِصــالِ تَــكَـرُّمـاً — أَلا وَاِغـــتَـــنـــم مـــن اجــرهِ وَثَــوابِه

نَـأى مُـنـيَـتـي فَـالقَـلبُ مـن بَـعـد بَعدهِ — قَــد اِفــتَـرَّ عـن سَـقـم اليـم وَعـن عـنـا

مَــليــحٌ رَوى الحُــســنُ البَـديـعُ كَـمـالَهُ — عَـن البَـدرِ عَـن شَـمـس المَـعالي وَعنعَنا

يَـــقـــولونَ دَع ذِكــر الحَــبــيــب فَــأَنَّهُ — مِـن السَـقـمِ وَالاِشـجـانِ يـا ما اِنالكا

فَــقُــلتُ لَهُــم وَاللَهِ لَو كــانَ فَــانــلي — وَقــد قــالَ مــن لي قُـلتُ صـاحِ انـالكـا

رَآهُ فُـــؤادي لاحَ كَـــالبَـــدرِ ســـافِــراً — فَـــكـــادَ لِشَـــوقٍ ان يَـــذوب وَاِوشَـــكـــا

غَــــزالٌ تَــــراهُ بِـــالدَلالِ مُـــتَـــيِّهـــاً — فَـــلَم يَـــرِثِ لِلوَلهــانِ إِن أَنَّ اِوشَــكــا

اِقـــولُ وَقَـــد شـــاهَـــدتَهُـــنَّ سَـــوافِــراً — وَيــوم اللُقـا بـالوَصـلِ لِلصَّبـِّ قَـد دَنـا

لَطــلعــاتِــكُــنَّ البَــدرُ يَــصـبـو ضِـيـاؤُهُ — فَـقُـلنَ وَيَهـوى الغُـصـنُ فـي الرَوضِ فَدَّنا

خَــليــلَيَّ ان اظـعَـنـتُـمـا نَـحـو جـيـرَتـي — صِــفــا نــارَ اِشــواقــي اِلَيـهـا وَبَـيَّنـا

وَقـــولا لهـــا رِفــقــاً بِــحــالِ مُــتَــيَّمٍ — هَــواهُ إِلى العُــذَالِ قَــد شــاعَ بَــيّـنـا

رَمـانـي بِـسَهـم اللَحظِ في القَلبِ عِندَما — رَأى الطَـرفَ مِـنّـي وَرَد خَـديـهِ وَقَـد جَنى

وَقـــالَ هـــو الحــبُّ الَّذي فــي قــضــائِهِ — تَـرى الكُـل مَأخوذاً بِما في الهَوى جَنى

أَيــا ســادَتــي رِفــقــاً بِــحــال مُــتَــيَّمٍ — يَـــنـــوحُ اِذا نـــاحَ الحَـــمــامُ وَغَــرَّدا

وَعــطــفــا عَــلى مــن لَوعــتــهُ شُــجــونَهُ — وَاِودَت بِهِ اِســـقـــامُهُ فــي وَغــى الرَدى

وَريــم اِذا مــا جــاءَهُ الصَــبُّ طــالِبــاً — وَفـــا الوَعـــدِ والاهُ بـــصـــدٍّ وَاِوعَــدا

فَـــلَســـتُ أُبـــالي ان ضَـــفــا لي ودادهُ — اِذا ما تَجافى الدَهرُ في الحُكم اوعَدا

غَــزالٌ لَهُ تَــعــنــو الاِســودُ خَــواشِـعـاً — اِذا مــا لَهــا اومـا بِـلَحـظـبـهِ اودَعـا

مَـــليـــحٌ كَـــأَنَّ اللَهَ فـــي يَــومِ خَــلقِهِ — بِهِ كُـــلَّ انـــواعِ المَـــحـــاسِــن اودعــا

فَــيــا لَهُ مــن ظَــبــيٍ بِــجــيــدِ وَلفـتـةٍ — وَلَيــــثِ شَــــرىً فـــي عَـــزمِهِ وَثَـــبـــاتِهِ

مَــليــكــةُ حُــســنٍ اشــغـل النـاسَ حـبُّهـا — فَـــكـــلُّ مُـــحِـــبٍّ قَـــيَّدَتـــهُ بـــاِســـرِهــا

وَفــي دَولَةِ العُــشّــاقِ لَمّــا تــحــكــمــت — فَــســادَت عَــلى كُــلِّ القُــلوبِ بِــاِسـرِهـا

اِذا بَــرَّنــي المَــحــبــوبُ مِـنـهُ بِـوَصـلِهِ — فَـمـا لي وَلِلواشـي اخـي العَذلِ وَالدَتي

وَمـا لي وَلِلعُـذّالِ ان اِظـهَـروا الجَـفـا — اِذا كــانَ مــن اهـواهُ فـي الحُـبِّ ودَّنـي

غَــزالٌ لهُ تَــصــبــو القُــلوبُ خَــوافِـقـاً — اِذا مـا عَـلَيـهـا من سما الحُسن اِشرقا

وَاِن لاحَ لِلعُـــشّـــاق وَالوَجـــهُ ســـافِــرٌ — مِـن البَـدر قَـد خـالوهُ اِسـمـى وَاِشـرفـا

بِــجــنـحِ الدجـى لا بـدعَ يـاخـلتـي اِذا — تَــعَــسَّفــتُ بَــيــداءَ القــفـارِ اسـيـرهـا

وَرُحـتُ عَـلى جَـمـرِ الغَـضـا بـاديَ الرِضـا — اِلى مــن فُـؤادي فـي الغَـرامِ اِسـيـرهـا

هَـــوى اغـــيـــدٍ لا زالَ فـــيَّ مــلازمــي — وَفـــي الحُـــبِّ مــســتــولٍ عَــليَّ وَســائِدي

طَـــــريـــــحُ فِـــــراشٍ لا ازالُ مـــــوسَّداً — فَــمــلَّت وَاِنَّتــ مــن انــيــنــي وَســائِدي

بِــروحــي عــيــونــاً ســاحِــرات لِحـاظُهـا — لَدى الحُــــب وَدت بِـــالقُـــلوبِ الذَوائِبِ

وَكَــم لَسَــعــت مِــنــهــا الذَوائِب مُهـجَـةً — كَــأَنَّ الاِفــاعــي تَــحــت تِــلكَ الذَوائِبِ

بِــروحـي غَـزالاً يَـخـجَـلُ البَـدر طـالِعـاً — بِــبــاهــي مُــحَــيّــا مـا أُحَـيـلا عِـذارُهُ

تَــفَـرَّد فـي حُـسـنٍ فَـلا بِـدعَ فـي الهَـوى — اِذا خَــــلَع الوَلهـــانُ فـــيـــهِ عِـــذارُهُ

رَشــاً كَــم يَهــيــمُ الصَـبُّ فـيـهِ صَـبـابَـةً — اِذا مـــــا غَـــــشــــاهُ لَيــــلُهُ وَاجــــنَّهُ

وَقــد لامَــنـي اللاحـي بِهِ عَـن سَـفـاهَـةٍ — فَـــمـــا اِحـــمَـــقَ اللاحـــي بِهِ وَاِجَـــنَّهُ

وَبَـعـدَ لَيـالي الوَصـلِ قَـد اِبـدَت الجَفا — فَــوَيـحـي عَـلى تِـلكَ اللَيـالي السَـوالِفِ

وَدَبَّتـــ اِفـــاعــي صَــدغِهــا مِــن سَــوالِفٍ — فَـيـا وَيـلَ قَـلبـي مِـن اِفـاعـي السَوالِفِ

وَريـــمٍ نُـــفـــورٍ عَـــلَّم الطَـــيـــفَ صَــدَّهُ — فَــيــا لَهُ مِــن ريــمٍ نــفــورٍ وَمـن رشـا

لَدى صَـــبِّهـــ يَــحــلو المُــلامُ بِــذِكــرهِ — فَــلا بـدعَ للاحـي عَـلى اللَومِ اِن رَشـا

مَــتــى يَــنــقَــضــي هِـجـرانُهُ وَيَـعـودُ لي — فَـــأُهـــدي لَهُ روحـــي وَأُبـــدي وَلائِمــا

فَـــــاِنَّ هَـــــواهُ فــــي فُــــؤادي مــــوطَّدٌ — فَــلا اِخــتَــشــي فــيــهِ عَـذولاً وَلائِمـا

اِيـــا مَـــن هَـــواهُ فـــي فُــؤادي مــوطَّدٌ — كَــغــرسِ نَــمــا فــي خَــيــرِ ارضٍ بِـاِصـلِهِ

تَــبَــدّى لَهــيــبٌ مِــنــكَ يَــذكـو بِـوجـنَـةٍ — فَـــعـــذِّب بِهِ قَـــلبـــي فُـــديـــتَ وَأَصــلِهِ

بِــروحــي وَعَــقــلي شــادِنــاً اِذ هَـوَيـتُهُ — فَـــاِدخُـــلَ فــي قَــلبــي هَــواهُ وَاِولَجــا

حَــــليــــف نِــــفــــارٍ لم يَــــرقَّ لِصَــــبِّه — اِذا مــا اِلَيــهِ جــاءَ بِــالذُلِّ اِو لَجــا

يَـــقـــولونَ لي طـــالَ العَـــذولُ مــلامُهُ — أَلَم تَــخــشَ يـا ذا مـن اِحـاديـثِهِ عَـنـا

فَــــقُــــلتُ لَهُـــم كَـــلّا دَعـــوهُ وَشَـــأنُهُ — فَــلَســتُ اُبــالي بِــالعــذول وَمــا عَـنـى

سَـــأَلتُ لِمـــاذا اِحـــرَمـــتَــنــي زِيــارَةً — وَبــعــدَ الهَـوى عَـنّـي غَـدَت وَهـيَ لاهـيَه

اجــابــوا بِهــا سَــقــمٌ فَــذُبـتُ تَـأَسـفـاً — وَقُــلتُ لَهُــم روحــي وَجِــسـمـي وَلا هِـيـه

وَحـلو اللمـى لَولاهُ مـا شَـفَّنـي الضـنى — وَلَولاهُ مِـنّـي الجِسم بِالسَقمِ ما اِنبَرى

اِذا مـا عَـلَيـنـا قَـد جَـلا مِـنـهُ طَـلعَـةً — نَــراهُ كَــبَــدرِ التــمِّ ســجــان مـن بَـرا

بِــروحــي أُفَــدّي مِــن تَــســامــي جَـمـالُهُ — فَــجــلَّ بـافـق الحُـسـن عَـن سـائِر الوَرى

وَاِضـــحـــى إِمــامــاً لِلمــلاحِ بِــحُــســنِهِ — فَـيَـمـشـي اِمـامـاً وَالجَـمـيـعُ مـن الوَرا

مَــليــكُ جَــمــالٍ عَــزَّ بِــالحُــســنِ نَـصـرُهُ — فَــاِضــحــى غَــنِــيّــا عَــن جُـنـودٍ وَحـاجِـبِ

يــصــولُ بِــرُمــحِ الفَــدِّ مـع سَـيـفِ لَحـظِهِ — وَيَـرمـي العِـدا بِـالنـبـلِ عَن قَوسِ حاجِب

وَلَمّــا اِهـاجَ الشَـوقُ فـي القَـلبِ حـبَّهـا — سَــعــيــت اِلَيــهـا تَـحـتَ ضـوءَ الفَـراقِـدِ

وقــد زُرتُهـا لَم اِخـشَ فـيـهـا مُـراقِـبـاً — وَاهــلُ الحِــمــى مـا بَـيـنَ صـاحٍ فَـراقِـدِ

وَلَمّــا نَــمــا وَجـدي بـحـبِّ اخـي الظِـبـا — فَـقُـلتُ ايـا نَـفـسـي عَـلى الوَجـدِ ساعدي

عَــلِقــتُ بِهِ طِــفــلاً بِــمَهــدي فَـاِن اِنـا — سَــلَوتُ هَــواة شُــلَّ فــي الحُــب ســاعِــدي

أَلا حَــبَّذا ريــمٌ اِذا افــتَــرَّ بــاسِـمـاً — فَـمـن ثَـغـرهِ خـلنـا سنا البَرقِ اِو مَضا

تُــراقِــبُــنــي العــذال فــيـهِ عَـدِمـتُهُـم — اِذا مــا أَتـى قَـصـدَ الزِيـارَةِ اِو مَـضـى

غَـــزالٌ يُـــريـــنـــا رَوضَ وَردٍ بــوجــنَــةٍ — عَـلى صَـحـن خَـدٍّ لاحَ فـي الحُـسـنِ اِمـرَدا

وَاِهــواهُ مــع عَــلي بِــمَــوتــي صَــبـابَـةً — وَلَم اِخــشَ مــن مَــوتٍ اقــاسـيـهِ اِو رَدى

وَلَمّــا نَــأى عَــنّــي الحَــبــيـب بِـظَـعـنِه — وَمــن بَــعــدِ وَصــلٍ راح بِـالصَـد هـاجِـري

فـودَّعـتُ ذي الدنـيـا وَقَـد قُـلتُ هـاتِـفاً — اِيـا نَـفـسُ لِلأُخـرى عَـن الكَـونِ هـاجِـري

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اخاله: أَخَالَ يُخِيلُ أخِلْ إٍخَالَةً [خول وخيل]: - ـه أو فيه: توسَّم فيه؛ أخال فيه الخير. - الشيءُ: اشتبه وأشكل؛ هذا الأمرُ لا يُخيل.- تِ الناقةُ: كان في ضرعها لبن.
  • اساله: الأَسالَةُ : المَلاسة في استواء؛ يتميَّز هذا الرخام بأسالته.-: استرسال الخدّ وميله إلى الاستطالة؛ كانت الأسالة في المرأة مستحسنةً لدى العرب.
  • المنبر: المِنْبَرُ : مَرْقَاة يرْتَقِيها الخَطيب أو الوَاعِظُ في المسجد؛ما بين بيتي ومِنبَرِي رَوْضَة من ريَاض الجنَّة ج منابرُ.
  • بالسحر: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة