هُوَ المَجدُ من يَطلُبهُ يَستَعذِب الصَبرا

الشاعر: عبد الله فريج · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر عبد الله فريج، من العصر الحديث، وتقع في 79 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هُوَ المَجدُ من يَطلُبهُ يَستَعذِب الصَبرا ... وَهَيهات عَن تَحصيلِهِ يَلتَقي الصَبرا

وَقَد يَركَبُ الاِهوالُ مِن اِجلِ كَسبِهِ ... وَيَستَهِل الاِخطار وَالمَركِب الوعرا

وَيَرخَص في اِدراكِهِ كل ما غَلا ... وَيَبذُل في اِحرازِهِ الروح لَو يشرى

وَلَو كانَ خَلف السَد يَسعى لِنَحوِهِ ... وَيُنفِقُ في ادنى رَغائِبِهِ العُمرا

فَما لك وَالتَحذيرُ دَعني فَاِنَّما ... بِرَأيٍ بغاثُ الطَير لا يَخدع النِسرا

غُررت بِما قَد شمت من حِلمنا لذا ... اردت عَلى جَهل بِتَحذيرِك الأَغرا

أَاترك حَقّي طائِعاً بَينَ مَعشَري ... فَلا وَالَّذي وَلاني النهيَ وَالاِمرا

وَكَيفَ ارتِضائي بِالهَوانِ لاسرَتي ... وَقَومي وَمن يَعتَدني الكَنزُ وَالذخرا

وَاخذل اِوطاني العَزيزَة بَعدَما ... بِها المَجد في اوج الكَرامَة قَد اِسرى

فَحاشايَ ان ارضى لَها ذلها وَقَد ... ضَمنت لها مِنّي المَعونَة وَالنُصرا

اِلَيكَ فَمِثلي لا تَلين قَناتَه ... وَلي باتر يوم الوَغو يَقطر الجَمرا

وَهَيهات تَعنو في يَميني عَوامِل ... لِغَمزك فَاِعجمني تَجد مَطمَعي مرا

فَاِبرُق وَاِرعَد كَيفَ شِئتَ وَخلني ... فَخُلَّب بَرق فيهِ لا اِشغل الفِكرا

وَدَعني اراعي حق رَهطي وَجيرَتي ... وَقَومي وَكف العرف عَنّي وَالنكرا

وَجَرِّد لها مِن جَيشِ فِكر كتائِباً ... وَاورِ لها زند النهى وَاِشدُد الازرا

وَحَسبي فخاراً اِن ابناءَ نُصرَتي ... بَنو وَطَني من شَرَفوا لِلعُلى قَدرا

ابي لي ابائي الكِرام وَمَنصِبي ... مَدى العُمر ان اعنو لِخصم وَلو كِسرى

يعز عَلى باسي وَعلياءِ هِمَّتي ... وَنَفسي ان ابتاع بِالرابِح الخَسرا

أَانقص ما زادوا أَنقض ما بَنوا ... فَما انا بِالطَير الَّذي يخرب الوَكرا

وَتَبغي لَهُم مِنّي الخِداعَ بِخِفيَة ... أَاسخَطُهُم سِرّاً وَارضيهمُ جَهرا

لَعمري لَقَد كَلَّفَتني غَير شيمَتي ... وَرُمت بِهاتيكَ المَخاتلَة المَكرا

تَظاهَرَت بِالنُصح الَّذي اِنتَ اهله ... وَحاوَلَت مِنّي في نصيحَتك الغَدرا

سَاِصبِر ما القيت لِلصَّبر مَوضِعاً ... فَاِنّي بِعقبى الصَبر بَينَ الوَرى ادرى

فَاِن لَم أُرِ الاِعداءَ مِنّي تَصَبُّرا ... وَاِلا فَنَبذَ الصَبرِ عَن عاتِقي اِحرى

وَما تَبلُغ الاِعداءُ مِنّي وَفي حِمى ... اِمير رايت العسر قَد صارَ لي يُسرا

وَفي عَهد ذي العَدل الخديوي اخي العلى ... اِبي الفَضل عَبّاس امنت الوَرى طرا

تَقَيَّأت اِظلال المَليكِ فَلَم اخف ... صُــــروف زَمــــان لا وَلا ارهَب الشَرا

وَفي ملكِه هذا المحصن لَم اهب ... عَدُوّاً وَلم اخش الهوان وَلا القَهرا

فَدىً لِخِديوي مِصر حساد ملكه ... وَمن رامَ في مسعاه اِن يَخذل القطرا

وَلا عاشَ من مسّ البِلادِ بِرَيبَة ... وَمن يَبتَغي بِالسوءِ من جَهلِهِ مِصرا

لِمِصر امير ثابِت الجاش حازِم ... بِرايٍ سَديد كَالحُسامِ اِذا اِفتَرّا

اخون همة قَد يدهش الأُسد باسه ... بِعيد مجال العَزمِ لا يَرهَب الدَهرا

اِذا عَبس الخَطب المُلم رابَته ... بِهِ قَط لم يَهتَم او يوجس الضُرّا

وَفي حادِثات الدَهر اِضحى تخالَهُ ... عَلى اِنَّهُ العَبّاس مُبتَسِماً ثَغرا

يُؤلف بَينَ الماءِ وَالجَمر حِكمَةً ... بِفِكر مُنير فِعله يَغلب السِحرا

وَقد الفت بَينَ القُلوبِ فعاله ... كَما الف الساقي لَك الماء وَالخَمرا

يَلين وَيَقسو رَحمَة وَصَرامَةً ... اِلى بائِس يَرجو او كاشحٍ مُغرى

فَيَحنو لِمَظلوم وَيَعتو لِظالِم ... وَبقصي وَيدني من عَصاهُ وَمن بَرّا

فَتى السن كَهل الحَزم يَهديهِ فِكرُهُ ... لما طيبَ ذِكراهُ يَطيب بِهِ نَشرا

وَفي مُشكِلاتِ الاِمر يَهدي فراسة ... اِلى الاِمر القى الغَيب من فَوقِه سَترا

تَوارَثها عَن مَعشَر سَهروا عَلى ... حُقوق رَعاياهُم وَلم يَبتَغوا اِجرا

وَيا طالَما مُستَيقِظينَ قضوا عَلى ... حِراسَتِها الاعِوامُ وَالدَهر وَالشَهرا

وَفي مَهدِها شَبوا وَشابوا وَخلدوا ... تَواريخَ مَجد دَل احصاؤُها حَصرا

تَساموا عَلى خُلق مَقاماً وَعُطروا ... بِآثارِهِم فيها لاِنفُسِهِم ذِكرا

اولَئِكَ آباءُ العَزيزِ بِمَجدِهِم ... وِصال المَعالي احرزوه وَلا مهرا

كرام المَلا أولو النهى بِفخارهم ... تَفاخَر من سادوا البَرِيَّةـ وَالعَصرا

فَيا ذُخر مِصر ان مِصراً وَاِهلها ... لاِحسان مَولاها غَدَت كُلَّها أَسرى

وَلما بِحق في ضَروب سِياسَة ... رَأَتكَ لها مولى فَاِلقَت لَكَ الاِمرا

فَصُنها رعاكَ اللّهُ فَالاِنفس الَّتي ... تَنازَعها اِضحَت مَطامِعُها تَترى

وَحَسبُكَ هاتيكَ المَطامِع مُذ بَدَت ... تَحومُ عَلَيها قَد احطَت بِها خَبرا

وَهذي العُيونُ المُبغِضات الَّتي غَدَت ... تَحيف بِنا شَفعاً وَتنصِفُنا وَترا

وَلا سيما تِلكَ الَّتي عَن خَديعَة ... تَسر لنا البَغضاءَ تَلحَظُنا شَذرا

فَاِن اِبصَروا الحُسنى تَعاموا وَاِن رَأوا ... لَنا هَفوَةِ قالوا هِيَ المِحنَة الكُبرى

وَان يَعلَموا مِنا وَذلِكَ قَصدُهُم ... عَلى غَيرِ عَمد زلةً ضاعَفوا الوُزرا

وَاِن يَسمَعوا شَرّاً اِذاعوه جهدَهُم ... وَزادوا بِبُهتان عَلى رَقمه صِفرا

وَهاجوا وَماجوا وَاِفتَروا ثُم شَنَّعوا ... وَان يَسمَعوا خَيراً رَأَيت بِهم وَقرا

فَجُدد بِها ما اِخلَقَته يَد البَلى ... لِتَكسَبَ من اِخلاصنا الحَمد وَالشُكرا

فَرَأيي مشيري في الخُطوب وَجنتي ... رِجالي فان اللَهَ اِعطاهُم الظَفرا

وَلِن واقسُ وَاِبطُش وَاوفِ وَاِقطَع وَصل وَعد ... وَاعدد الى اعدائِكَ البيضِ وَالسُمرا

وَسد وَاِفتَخِر وَاِحكُم بِما اِنتَ اِهلِهِ ... وَاِوعد وَبث العَدل وَاِستَأصل الجورا

امَولايَ عُذراً ان مَدحي مقصر ... فَقَدرك عَن كُل المَعالي سَما كِبرا

وَاِنّي لِعُلياكَ اِعتَذَرت مُصرحاً ... وَمِثلك يا مَولايَ من يَقبَل العُذرا

تَعالَيت عَن قَدر القَريض جَلالَة ... كَما قَد عَلا قَدر السماك عَن الغبزا

فَهَيهات اِن نوفيكَ في النُظمِ مَدحة ... وَلَو اِنَّنا ضَغناه مِن جَوهَرِ الشعرى

وَلكِن هُوَ الاِخلاصُ عبّ عبابه ... فَمنا بِاِسداءِ الثَناءِ جَرى بَحرا

ثَناء بِهِ قَد أُفعِمت كُل مُهجَة ... فَفاضَ فَصاغَتهُ اكفُّ النهى شِعرا

لَنا الخُطوَة الكُبرى بِمَقدَمك الَّذي ... فُؤاد الرَعايا في الصَعيدِ بِهِ سُرّا

وَتَهنَأ بِهِ فَخراً عَلى الكَونِ عِندَما ... رَأَينا بِهِ اِنوارَ طَلعَتِكَ الغرا

تَيَمَّمت بِالاِقبالِ اسيوط فَاِزدَهَت ... رِياضاً كَساها حَظّها حلة خضرا

وَاضحَت نَواحيها عَلى رُغم حاسِد ... تَباهي بِكَ الاِفلاكُ وَالاِنجُم الزهرا

وَتاهَت عَلى كُل البِلاد وَفاخَرت ... سِواها بِمَجد طالَما بِالسهى اِزرى

وَقَد سابَقت خَيل المَعالي جِيادها ... بِحَمرائِها لما حَللت بِها الحَمرا

وَقَلَّدَتنا عقد الفخار تَفضلّاً ... بِسامي ركاب زين الريف وَالقَفرا

بِهِ اليَومَ قَد طوَّقت اعناق امة ... بِعَيش رَغيد صَفوِهِ يَشرح الَدرا

وَكــــل بِــــاصــــوات المَسَرة هاتِف ... اِلى اللَهِ يَدعو اِن يُطيل لَكَ العُمرا

يَــــرتل آيات التَهاني مُؤرَّخاً ... بِحال العلى دامَ الخِديوي لنا نُصرا

وَيَشدو لِسان الحالِ يا قَوم ارِّخوا ... بِعباس اسيوط تُنادي لَنا البشرى

فَلا زالَ ثُغر الملك بِاِسمِكَ باسِماً ... وَتَوسع من راموا لَهُ ازمَة زجرا

وَدُمت بِلوج السَعد وَالعِزِّ راقِياً ... وَآفاق مِصر مِنك مُطلعة بَدرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • احرازه: حرز: الحِرْز: الْمَوْضِعُ الْحَصِينُ. يُقَالُ: هَذَا حِرْزٌ حَرِيزٌ. والحِرْزُ: مَا أَحْرَزَك مِنْ مَوْضِعٍ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: هُوَ فِي حِرْزٍ لَا يُوصَل إِليه. وَفِي حَدِيثِ يأَجوج ومأْجوج: فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلى الط … (لسان العرب)
  • ادراكه: درك: الدَّرَكُ: اللحَاق، وَقَدْ أَدركه. وَرَجُلٌ دَرَّاك: مُدْرِك كثير الإِدْراك، وقلما يَجِئْ فَعَّال مِنْ أَفْعَلَ يُفْعِل إِلَّا أَنهم قَدْ قَالُوا حَسَّاس دَرّاك، لُغَةٌ أَو ازْدِوَاجٌ، وَلَمْ يَجِئْ فَعَّال مِنْ أَف … (لسان العرب)
  • الاخطار: خطر: الخاطِرُ: مَا يَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرٍ أَو أَمْرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الْخَاطِرُ الْهَاجِسُ، وَالْجَمْعُ الْخَوَاطِرُ، وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِهِ وَعَلَيْهِ يَخْطِرُ ويَخْطُرُ، بِالضَّمِّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)
  • السد: (سَدَّ) السِّينُ وَالدَّالُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى رَدْمِ شَيْءٍ وَمُلَاءَمَتِهِ. مِنْ ذَلِكَ سَدَدْتُ الثُّلْمَةَ سَدًّا. وَكُلُّ حَاجِزٍ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ سَدٌّ. وَمِنْ ذَلِكَ السَّدِيدُ، ذُو السَّدَاد … (مقاييس اللغة)
  • النسرا: سرأ: السِّرْءُ والسِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَراد والضَّبِّ والسَّمَك وَمَا أَشْبَهه، وَجَمْعُهُ: سرْءٌ. وَيُقَالُ: سِرْوةٌ، وأَصله الْهَمْزُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصبهاني: السِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَ … (لسان العرب)
  • الوعرا: عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَر … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة