مـا أظـلَم الدَهـر فـي حُـكـم وَأَعداهُ

الشاعر: عبد الله فريج · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر عبد الله فريج، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الألف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مـا أظـلَم الدَهـر فـي حُـكـم وَأَعداهُ — عَـلى البَـرايـا كَـأَن النـاسَ أعـداه

مــا راقَ صَــفــو امـرىءٍ الا وَكَـدَّرَهُ — وَبَــعــد ذاكَ الصَـفـا بِـالهَـمِّ والاهُ

وَالمَـوتُ فـيـهِ كَـليـث دار مُـقـتَـنِصاً — اِرواحــنـا حـيـنَ يَـلقـانـا وَنَـلقـاهُ

مَـوتُ تَـوَلّى عَـلى الاِعـمـارِ مِـن قَدم — فَــكُــل اِحـيـاءِ هـذا الكَـون مَـوتـاهُ

مـا راشَ سَهـم الرَدى مِـنـهُ إِلى احد — الا بِهِ فــي صَـمـيـم القَـلبِ اصـمـاه

لَقَـد رَأى اليَـومَ عَبد اللَهِ ضاءَ لَهُ — مِــصـبـاح فِـكـر فَـوا وَيـلاهُ اصـفـاه

عَــبــد لِمَـولاهُ قَـد طـابَـت سَـريـرَتُهُ — وَزيــنَــتُهُ بِــثَــوب المَــجــد تَـقـواهُ

رَســم السُـجـودِ وَسـيـم فَـوقَ جَـبـهَـتِهِ — وَنِــعـمَـة اللَهِ تَـعـلو فَـوقَ سـمـيـاه

حَـليـف فَـضـل كَـريـم الاِصـلِ ذو شَـرَف — جَـليـل قَـدر سَـمـا فـي الفَخرِ اعلاه

لَو كـانَ المُـمـجِـد نطق عِندَ روئيته — لَكــانَ ان مَــر بِــالتِــرحــابِ حـيـاه

مُـنـذُ الصِبا قَد صَبا لِلعِلمِ مُعتَصِماً — بِـعُـروَة الديـنِ لَم يَـعـبـاء بِدُنياهُ

فـي صَـدرِهِ بَـحـر عِـلمٍ كـانَ مُـنـهَمِراً — مــــا امَّهــــ ظـــامـــىءٌ الا وَارواهُ

طـول المَـدى لَم يُـضَـيَّعـ بِـرهةَ عَبَثاً — فَـالجُهـدُ مـن شِـدَّةِ الاتـعـابِ اضناهُ

فَــكَــم امــات نَهــاراً فـي مُـثـابَـرة — وَطــول لَيــل بــفَـرط السَهـد احـيـاه

سـحـب البَـلاغَـة مـن اقـلامـه هَـطَلَت — ان حـــركـــتـــهـــا عَــلى القــرطــاس

قَــد لَقــبـوهُ بِـفِـكـريٍّ وَمـا عَـبَـثـوا — اِذ طـابَـق الاِسمُ في المَعنى مُسَمّاهُ

فــكـر اذا مـا جَـلاهُ عِـنـدَ مُـشـكِـلَة — يُــراوِح البَـرقُ فَـخـراً حـالَ مَـسَـرَّاه

مـا قَـد سَـعـى قَـط فـي امـر يُـحاوِلُه — الا وَفــازَ بِــحَــول اللَهِ مَــســعــاهُ

فَــكَــم عَـرائِس افـكـار بِهِ اِفـتَـخَـرَت — فـي دُر نُـظـم يَـروقُ السَـمـعَ مَـعـناهُ

وَكَــم لَهُ خــطــط عَــمَّتــ مَــنــافِـعُهـا — جَــزاهُ عَــنّــا جَـزاءَ الخَـيـرِ مَـولاهُ

سـل المَـعـارِف فـيـنـا كَـم بِهِ شَـرفَت — وَكَــم تَــحَــلَّت بِــفَــضـل مـن مَـزايـاه

فَــقُــل لِمَــن يَــدعــي اِدراكَ هِــمَّتــَهُ — انَّ البَــراهــيــنَ قـامَـت ضِـدَّ دَعـواهُ

بَـدر هَـوى لِلثَـرى وَيَـحيى وَفيهِ أَوى — أَفـا الثَـرى قَد يَكونُ البَدرُ مَأواهُ

تَـبـكـي عَـلَيـهِ المَـعالي وَهيَ لابِسَةٌ — ثَـوبَ الحِـدادِ وَاهـل الفَـضـلِ تَـنعاهُ

تَــبـكـي عَـلَيـهِ عُـلوم كـانَ مـوئِلُهـا — حُــزنــاً وَكُــل كِــتــاب كــانَ اِنـشـاهُ

نَـبـكـيـهِ مـا ذكـر الراوي مَـنـاقِبه — وَمـــا تـــارج فــيــنــا نَــدّ ذِكــراهُ

لَو ان رَضــوى دَرى يَــومـاً بِـمَـصـرَعِهِ — لَدكَّ فــي الحــالِ وَانــهَـدَّت زَوايـاهُ

مَـن ذا الَّذي لَم يَهِـب لِلحُزن مُهجَته — عَـلَيـهِ او لَم تَـفـض بِـالدَمـعِ عَيناهُ

عَــنّــا مَــضـى اِنَّمـا لا زالَ صـورَتـه — فــي كُــل قَـلب اقـامَـت فـي سـوَيـداه

فَاِصبِر اميناً عَلى حُكم القَضاءِ وَلا — تَــجــزَع لِخَــطـب بِهِ قَـد خـصَّنـا اللَهُ

انـتَ الخَـبـيـرُ بِـدَهـر يـا اخـا ادَب — وَمـا عَـلَيـهِ اِنـطَـوَت غَـدراً سَـجـاياهُ

لا تَـبـكِ روحاً اذا اغصانه ارتَفَعَت — تَـزكـو بِـجـاه سَـمـا مـا مِـثـلُهُ جـاه

وَكَـيـفَ يَـبـكـي عَـلى من لِلعُلى كَرَماً — دَعــاهُ مَــولاهُ مــن فَــضــل فَــلَبّــاهُ

لَقَــد تَــزَوَّدَ مــن دُنــيـاهُ مُـرتَـحِـلاً — بِـــفِـــعــلِ خَــيــر تَــوَخّــاهُ لاخــراهُ

وَاذ بِــرِضــوان رَب فَــاِذ فــي نِــعــم — وَحــازَ مــا كــانَ مِــن رَبِّ تَــمَــنّــاهُ

سَـمـيـه الآن لِلنَـجـلِ الاِمـيـنِ اتـى — يَـسـعـى وَفـي نُـظـم تـاريـخَـيـنِ عَزّاهُ

ابـشِـر بِـفَـوزِ لِعَـبـد اللَهِ عَـن ثِـقَةٍ — بِــسَــعـدِهِ لاحَ فـي الجـنـاتِ مَـثـواهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احياء: أحيا: ابْنُ الأَثير: أَحْيا، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَيَاءٌ تَحْتَهَا نُقْطَتَانِ، مَاءٌ بِالْحِجَازِ كَانَتْ بِهِ غَزْوة عُبيدة بن الحرث بنِ عَبْدِ المُطَّلب، ويأْتي ذكره في حيا.
  • الاعمار: [ع م ر]. (مصدر أَعْمَرَ). 1. "إعْمَارُ الْمَنْزِلِ" : جَعْلُهُ آهِلاً. 2. "إِعْمَارُ الأَرْضِ" : وُجُودُها عَامِرَةً.
  • بالهم: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ …
  • راش: رأش: رَجُلٌ رُؤْشُوشٌ: كَثِيرُ شعرِ الأُذن.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة