تَــاللَهِ مــا الدُنـيـا لِمَـن يَـتَـبَـصَّرُ
الشاعر: عبد الله فريج · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عبد الله فريج، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَــاللَهِ مــا الدُنـيـا لِمَـن يَـتَـبَـصَّرُ — إِلّا كَــطَــيــفٍ فــي مَــنــامٍ يَــظــهَــر
وَالمَــوتُ وا وَيــلاهُ فــي ارجـائِهـا — مِــنــهُ لَنــا فــي كُــل يــوم مُــنــذِر
يَــســطــو عَـلى خَـلقٍ بِـلا ذَنـب كَـمـا — يَــسـطـو عَـلى بَـعـض الفَـرائِس قـسـورُ
فَـالكُـلُّ فـانٍ مـا عَدا المَولى الَّذي — هَــيـهـاتٍ ان تَـفـنـي بَـقـاهُ الادهـرُ
أَينَ السَلاطين الأُلى سادوا الوَرى — بَــل أَيــنَ ذيــاك الرَشــيـدُ وَجَـعـفَـرُ
أَيـن الأُلى شـادوا القُصورَ وَعمروا — اســمــى رُبــوعٍ ذاتِ حُــســنٍ يــبــهَــرُ
ذَهَـبـوا وَهـاتـيـكَ المَـبـانـي اصبَحَت — مــن بَـعـد اهـلَيـهـا خَـرابـاً تَـصـفُـرُ
يــا طــالَمــا لِلمُـلكِ شـادَ دَعـائِمـاً — عَــنــهــا ســمــوّاً كُــلُّ وَصــف يُــقـصَـر
كـانَـت بِهِ الدُنـيـا بِـغَـيـر سَـطـحـها — وَضــعــاً إِذا مِــنــهُ تَــحَــرَّكَ خُــنـصُـرُ
خَــضَــعَــت لِســدتـهِ المُـلوكُ وَطـأطَـأَت — هـــامـــاً لَهُ بـــمـــزلةٍ تـــتـــطــهــرُ
كــانَ الالهُ لَهُ نَــصــيــراً مُـسـعَـفـاً — إِذ أَنَّهــُ بِــسِــواهُ لا يُــســتَــنــصَــرُ
هـو روحُ لُطـفٍ فـي الحَـقـيـقَـةِ إِنَّمـا — يَـومُ الوَغـى لِذَوي الفُـجـورُ غَـضَـنفَرُ
مـا اِسـتَـلَّ فـي الاِعداءِ ابيض مُرهَف — إِلّا غَــشــاهُــم مِــنــهُ مَــوتٌ احــمَــرُ
كَــم مـن جُـيـوشٍ فـي الحُـروبِ امـامَهُ — راحَــت عَــلى اعــقــابِهــا تَـتَـقَهـقَـرُ
فَــكَــأَن امــلاكَ السَــمـاءِ وَجُـنـدَهـا — طُــرّاً لَهُ يَــوم التَــزاحُــف عَــســكَــرُ
شَهــمٌ كَــرمُ الراحَــتَــيــنِ فَــفَــضــلُهُ — عَـــمَّ الوَرى بِـــمَــآثِــر لا تُــحــصَــرُ
لِذَوي الحَــوائِجَ يَــوم بَــذل طـالَمـا — مــن كَــفِّهــِ كــانَـت تَـفـيـضُ الابـحُـرُ
مُــتَــسَــربِــلٌ بِــالحِــلمِ فـي اخـلاقِهِ — يَــعــفـو لِمَـن يَهـفـو إِلَيـهِ وَيَـغـفِـرُ
وَإِلى رَعــــايــــاهُ يَــــحـــن فُـــؤادُهُ — كَــــأَبٍ شَــــفــــوق قَــــلبَهُ يَـــتَـــأَثَّرُ
فَــتَــبــيــتُ وَهـي قَـريـرَة اجـفـانُهـا — فــي ظِــلِّهِ وَالعَــيــنُ مِــنــهُ تَــسـهَـرُ
تـلت يَـدا المَـوتِ المُـريعِ فَكَم لَنا — اقـــواس حَـــتـــفٍ كُـــل يَــوم يــوتَــرُ
عَــبَــثَــت يَــداهُ بِــطـود مَـجـدٍ راسِـخٍ — فَــانــدك مــن اِعـلى الذَرى يَـتَـحـدرُ
بَــدر هــوى مــن افــقــه فــي قَـبـرِهِ — وَمــن العَــجــائِبِ ان بَــدراً يُــقـبَـرُ
اوّاهُ مـــن يَـــوم اتــانــاه نَــعــيُهُ — فــــيـــهِ وَذاكَ مـــن الاله مـــقـــدرُ
يَــــومٌ بِهِ رُزىءَ السَــــلام وَاهــــلُهُ — وَالكُــــل فـــيـــهِ آسِـــف يَـــتَـــحَـــسَّرُ
لَبــســتُ بِهِ كــل العِــبــاد تَــأَسُّفــاً — ثَــوبَ الحــدادِ وَقَــلبَهــا يَــتَــفَــطَّرُ
وَالاِرضُ كــادَت ان تَــمــيـد تَـفَـجُّعـاً — فـــيـــهِ وَاركــان العــلى تَــتَــدمــرُ
بَـل فـيـهِ الويـة الفُـخـار تَـنـكـسَـت — مِــنــهــا الرُؤوسُ كَــأَنَّهــا تَــتَـفَـكَّرُ
وَالنـــاسُ هـــارِعَــة بِــكُــل لَجــاجَــةٍ — مـــن كُـــل فَـــجٍّ شـــاسِـــع تَـــتَــجَــمَّرُ
يَـتَـحَـدَّثـونَ عَـن المُـصـاب بِـمـا جَـرى — وَالكُـــلُّ مِـــنــهُــم دَمــعُهُ يَــتَــقَــطَّرُ
عَـــنـــا مَــضــى ذاكَ الكَــريــم لِرَبِّهِ — لكِــــنَّهــــُ طــــيَّ القُــــلوبِ مُـــصَـــوَّرُ
وَلَنـــا عَـــزاءٌ بِــالمُــفَــدّى نَــجــلُهُ — فَهــو الهــمــام وَفَــضـلُهُ لا يُـنـكَـرُ
مــا مــاتَ مـن اضـحـى تَـقـولا فِـرعُه — بَــل ذاكَ حــيٌّ فــي الاِنــامِ مــوقِــر
شَــبــل اتــى عَــن خــيـرِ لَيـث بـاسِـل — تَــعــنــو لَهُ شَــم الاِنــوفِ وَتــصـغَـر
رُقــت شَــمــائِلُهُ فَــطــابَ عَــبــيـرُهـا — نَـفـحـاً كَـمـا قَـد طـابَ مِـنهُ العُنصُر
لَم يــشــدُ مــن شــادٍ بِـعـاطِـر ذِكـرِهِ — فـــي مَـــحــفَــل الا غَــدا يَــتَــعَــطَّر
سِــرت بِهِ مِــنّــا النُـفـوسُ وَهَـيـمَـنَـت — وَالكُــل مِــنّــا بِـالمُـنـى مُـسـتَـبـشِـر
فَـاِسـلَم وَسـد مَـولايَ في عَرش العُلى — مُــتَــحَــكِّمــاً فـي مـا تَـشـاءُ وَتَـأَمـرُ
وَتَـــعـــزَّ عَــن فَــقــدِ لافــضَــل والِد — لاقــى الاله اليَــومَ وَهــوَ مــبــرَّر
مَـــبـــرور سَــعــيٍ قَــد دَعــاهُ خــالِقٌ — لِنَــــوالِ اجـــر دائِم لا يـــبـــتَـــر
فَــسَــعــى وَلَبــى لِلمــهــيــمـن دَعـوَةً — وَلَهُ المَــلائِكَ بِــالسُــعــود تــبـشَـر
وَالآن فـــي جَـــنــات عــدنٍ اذ غَــدا — يَـلقـى المُـنـى حَيثُ النَعيمُ الاِوفَرُ
اوحـــى لِجِـــبــريــلَ الاله مُــؤَرِّخــاً — بِـالسَـعـدِ بـشـر فـازَ هـذا القَـيـصَـرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارجائها: أرْجَأَ يُرْجِئُ إِرْجاءً :- الأمرَ: أخَّره وأجَّله؛ لاترجئ البيعَ فقد تهبط الأسعار.- تِ الحامل: دنا وضعُها؛ أرجأت الحامل فثقلَت حركاتها.- الصائدُ: لم يصب شيئاً؛ أرجأ الصائد وعاد خائباً.
- المباني: المَبَانِي [بني]: [بصيغة الجمع] مفـ. مَبْنَى وهو البِناء/ حروف المباني هي الحروف الهجائية تُبنَى منها الكلمة وليس للحرف منها معنى مستقلّ.
- اهليها: الأهْلِيُّ :- من الحيوان: الألِيفُ أو الأهِلُ؛ الهرُّ حيوان أهليٌّ.
- بقاه: البَقاءُ [بقي]: مصـ. -: بمعنى الدوام -: عدم الفناء، مات العالِمُ وكُتِبَ البقاءُ لِمَا قدَّم من عمل جليل لأمته. -: الخلود؛ انتقل من دار الفَنَاء إلى دار البَقَاء. -: الاستمرار؛ يعتقد بعض المفكرين بتنازع البقاء وبالبقاء ل …