تَـــجَـــلَّت فَهـــلت لِلبُـــدور مَـــطـــالِعُ

الشاعر: عبد الله فريج · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر عبد الله فريج، من العصر الحديث، وتقع في 145 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَـــجَـــلَّت فَهـــلت لِلبُـــدور مَـــطـــالِعُ — وَكُــلٌّ مِــنَ العُــشّــاق بِـالوَصـل طـامِـعُ

فَــقُـلت وَمِـنّـي القَـلبُ بِـالشَـوق والِعُ — ابــرقٌ بَـدا مِـن جـانِـب الغـور لامِـعُ

ام اِرتَـفَـعَـت عَـن وَجه سَلمى البَراقِعُ — ام الحـورُ اِذ رِضـوان عَن حِفظِها سَها

فَـفُـزتُ لَنـا تَـخـتـال بِالحُسنِ والبها — فَـقـالَت وَقَـد تـاهَ الدَلالُ بِـعَـطـفِهـا

نـعـم اسـفَـرت لَيـلاً فَـصـارَت بِـوَجهِها — نَهــاراً بِهِ نــورُ المَــحــاسِــن سـاطِـعُ

فَـواهـاً لِمَـن مـن اجـلِهـا قَد تَراكَمَت — شُــجــونــي وَاِحــزانـي عَـلَيَّ تَـعـاظَـمَـت

لَقَــد رَحَـلَت وَالقَـلبَ مِـنّـي تَـقـاسَـمَـت — وَلمـــا تَـــجَــلَّت لِلقُــلوبِ تَــزاحَــمَــت

عَــلى حُــســنِهـا لِلعـاشِـقـيـنَ مَـطـامِـعُ — مُهَـفـهَـفَـةُ الاِعـطـافِ تَـلعَـبُ بِـالنُهـى

فَــكَــم اورَثَـت مِـنّـي الفُـؤاد تَـأَوُّهـا — فَــتــاةٌ اِذا لاحَــت بِــمِـرآة حُـسـنِهـا

لِطَـلعَـتِهـا تَـعـنـو البُـدور وَوجـهـهـا — لَهُ تَــســجــد الاِقــمــارُ وَهـيَ طَـوالِعُ

بِــفَـرط سِـقـام كُـلَّمـا اِعـتَـلَّ جِـفـنُهـا — جَـرت مِـن عُـيـون الصَبِّ بِالدَمعِ مزنها

وَاِذ زيــنَـتـهـا قـامَـة مـاس غُـصـنـهـا — تَــجَــمَّعـَت الاِهـواءُ فـيـهـا وَحُـسـنِهـا

بَــديــعٌ لاِنــواعِ المَــحــاسِــن جـامِـعُ — لَقَــد غَــدَرتَــنــي وَالفُـؤاد بِـركـبِهـا

يَـسـيـرُ مَـع الاِظـعـانِ ما بَينَ صَحبِها — وَاِذ اِقــبَــلَت يَـومـاً عَـلَيَّ بـعـتـبـهـا

سـكـرت بِـخَـمـر الحُـبِّ فـي حـان قُربِها — وَفــي خَــمــرهِ لِلعــاشِــقــيـنَ مَـنـافِـعُ

لَواحــظــهـا اِصـمَـت فُـؤادي بِـغَـمـزِهـا — وَقَـد هـيـجَـت فـيـهِ الغَـرامُ بِـرَمـزِهـا

وَلمــا رَأَيـت البَـدر مِـن طـوقِ خـزهـا — تَــواضَــعــتُ ذُلّاً وَاِنـخِـفـاضـاً امـزهـا

فَــشــرف قَـدري فـي هَـواهـا التَـواضُـعُ — فَـلا زِلت فـيـهـا حائِر الفِكرِ مُغرَماً

وَجِـفـنـي عَـلَيـهِ النَـومُ اِضـحـى مُحَرَّما — اِذا مـا نَـأَت عَـنّـي بَـكـيـتُ لَهـا دَماً

وَاِن اِقــسَــمـت لي ان اعـيـش مُـتَـيَّمـاً — فَـشَـوقـي لَهـا بَـيـنَ المُـحِـبّـيـنَ شائِع

فَــوَيــل مُــعَــنّــىً لا يــقــرءُ قــرارهُ — لَهُ دَمــعُ عــيــنٍ لا يَــكــف اِنـحِـدارُهُ

اِذا مــا عَــن الاِحــبــابِ شَـطَّ مَـزارهُ — تَــقــول نِــســاءُ الحَــيِّ أَيــنَ دِيــارُهُ

فَــقُــلتُ دِيــار العــاشِــقـيـنَ بـلاقـعُ — يُـبـادِرنَـنـي بِـالعَـذل وَالرَكـب مـزمعٌ

فَــلَم يــصــغَ مِــنّــي قَـط لِلوم مُـسـمـعٌ — وَلِلعــاذِلات اليَـوم قَـد خـابَ مَـطـمَـعٌ

فَـاِن لَم يَـكُـن لي فـي حما مِمنَّ مَوضِعٌ — فَـلي فـي حِـمـى لَيـلى بِـلَيـلي مَـواضِعُ

وَمــا لي وَلِلعـذالِ وَالبَـيـن وَالنَـوى — اِذا كـانَ مـن اهـواهُ فـي مُهجَتي ثَوى

فَـقُـل لِعَـذول السـوءِ يَـومـاً اِذا غَوى — هَـوى أُمِّ عَـمرٍ وَجدَّد العمر في الهَوى

فَهـا انـا فـيـهِ بَـعـدَ اِن شِـبـت يافِعُ — لَعُـمـري فَـمـا شَمسُ الضُحى في سَمائِها

سِــوى صــورَةٍ مَــرســومَـةٍ مِـن بَهـائِهـا — رَضـيـنـا بِـطـيـف قَـد سَـرى من خَبائِها

وَلمــا تَــراضَــعــنــا بِــمَهـدٍ وَلائِهـا — سَـقـتـنـا حـمـيـا الحُـب فـيـهِ مَـراضِـعُ

تَـريـنـا صِـفـات الظـبـي جـيداً وَلَفتَةً — فَــتَــصـلي بِـنـار الخـد لِلصَّبـِّ مـهـجـةً

فُــتـنّـا بِهـا مُـنـذُ التَـراضُـع فِـتـنَـةً — وَالقـى عَـلَيـنـا القُـرب مِـنـهـا محبَّةً

فَهَـل اِنـتَ يـا عَـصـرَ التَـراضُـع راجِـع — فَــلَيــسَ سِـوى فَـرط الغَـرامِ مـنـادمـي

وَلا طــربــي اِلّا بِــنــوح الحَــمــائِمِ — حَــليـف الجَـوى فَـليَـتَّقـِ اللَه لائِمـي

وَمــا زِلت مُـذ نـيـطَـت عَـلَيَّ تَـمـائِمـي — ابــايِــع سُــلطــان الهَــوى وَاتــابِــعُ

شَــقـيـقَـة بَـدر التـم لمـا نَـظـرتـهـا — بِـمَهـدي رَضـيـعـاً فـي الاِنامِ علقتها

وَلمــا تَــلاقــيــنــا بِــيَـوم وزرَتِهـا — لَقــد عَــرفـتـنـي بِـالولا وَعَـرَفـتـهـا

وَلي وَلَهــا فـي النَـشـأَتَـيـن مَـطـامِـعُ — اِذا هَــجـرهـا مِـنّـي دُمـوعـي اسـالَهـا

اشـارَت بِـلَحظ التيهِ اِن لا اسى لَها — لَقَـد مَـرَّ عـيـشـي اِذ بـعـادي حَـلالَها

وَانِّيــَ مُــذ شــاهَــدت فِــيَّ جَــمــالهــا — بِـــلَوعَـــة اِشـــواقِ المَـــحَــبَّةــِ والِع

اِقــولُ وَمــنــي مُهــجَــتـي هـاجَ حـرُّهـا — وَاِدمــع اجــفــانــي تَــســاقَــط درُّهــا

فَلا تُنكِروا اِن زادَ في الحُب هجرها — فَـفـي حَـضـرَةِ المَـحـبـوبِ سـرّي وَسـرُّهـا

مَــعــاً وَمَـعـانـيـهـا عَـلَيـنـا سَـواطِـعُ — فَـلَو تَـرتَـضـي خـدي اليَـمـيـنَ وَضـعـتهُ

لَهـا مـوطِـئاً وَالعُـمـر فـيـهـا اضَعتهُ — فَــلَســت ابــالي مــن عــذولٍ سَـمِـعـتـهُ

وَكــلَّ مَــقــام فــي هَــواهــا قَـطَـعـتـهُ — وَمـا قَـطَـعَـتـنـي فـيـهِ عَـنـهـا قَـواطِع

هِـيَ الشَـمـسُ تُـبـدي بِـالبهاءِ كَمالَها — فَـمـن ايـنَ لِلبَـدر المُـنـيـرِ كَـمالُها

فَــلا زِلت مُــذ ارخــت عَــلَيَّ دَلالَهــا — بِـوادي بَـوادي الحُـبِّ ارعـى جَـمـالَها

اِلّا فـي سَـبـيـلِ اللَهِ مـا انـا صانِع — عـلقـتُ بِهـا مُـنـذُ الصِـبـا غَـير فاكِرٍ

بـــوشـــيٍ لِواشٍ اِو بِــمــكــر لِمــاكِــرٍ — فـان يَـغـزنـي جَـيـش الضَنى في عَساكِرٍ

صَــبــرت عَــلى اِهــوالِهِ صَــبــر شـاكِـرٍ — وَمـا اِنـا مِـن شَـيءٍ سِوى البُعد جازِع

تَــقـولُ وَمـنـي القَـلب عـزَّ اِصـطِـبـارهُ — فَــاِيــنَ الهَــوى يـا ذا وَاِيـنَ اوراه

فَــقُـلت لَهـا وَالدَمـع فـاضَ اِنـحِـدارُهُ — عَــزيــزٌ مــصــرُّ الحُــب انــا تــجــاره

وَلَيــسَ لَنــا الا النُــفــوسَ بَــضــائِع — ايـا ظِـبـيَـة الحُـسـنِ البَـديـعِ ترفقي

بِـمَـن لا سِـوى شـر النَـوى مِـنك يتقي — وَلمــا تَــبــاعَــدنــا بِــشَــمــل مـفـرَّقِ

لِأَرضـــكِ فَـــوَّزنــا بِهــا فَــتَــصــدقــي — اِلَيـنـا فَـقَـد نـمـت عَـلَيـنا المَدامِع

وَرِفــقــاً بِــعُــشّـاق اضـاعَـت عُـقـولهـا — بِــحُـب وَقـاسَـت فـي الغَـرامِ نُـحـولِهـا

وَهــاكِ نُــفــوســاً قَـد اطَـلتِ ذُهـولهـا — عَـسـى تَـجـعَلي التَعويض عَنها قبولها

لِيـــربـــحــه مِــنّــا مَــبــيــع وَبــائِع — يَـقـولونَ لي وَالشَـوقُ مِـنّـي مَـشـاغـلي

أَلا كــف عَــن وردٍ لِتِــلكَ المَــنـاهِـلِ — فَـقُـلتُ لَهـم وَالحُـب بِـالوجـدِ قـاتِـلي

خَــليــلَيَّ اِنّــي مُــذ عَــصــيـتُ عَـواذِلي — مُــطــيــعٌ لاِمــر العــامــريــة سـامِـع

فَـعـودا عَـن اللَومِ الَّذي مُهـجَتي كَوى — وَرِفــقــاً بِــصَــبٍّ جــنَّ حُـبّـاً وَمـا غَـوى

وَاِن جِـئتُـما لَيلى وَقَد ساءَها النَوى — فَـقـولا لَه اِنّـي مُـقـيـمٌ عَـلى الهَـوى

وَاِنّـــي لِسُـــلطــان المَــحَــبَّةــِ طــائِع — وَان شـمـتـمـا مِـنـهـا نُـفـوراً تـمهلا

وَلا تـخـبِـراهـا بِـالمُـعَـنّـى وَلا وَلا — وَان خِـلتُـمـا مِـنها البَشاشَةِ فَاِسأَلا

وَقـولا لَهـا يـا قُـرَّة العَينِ هَل اِلى — لقــاكِ سَــبــيــلٌ لَيــسَ فــيــهِ مَـوانِـع

شَــرِبـتُ مَـع النَـدمـانِ خَـمـرَة ديـرهـا — لَدى رَوضَـة هـمـنـا بِـتـرنـيـم طـيـرها

وَكَــيــفَ خَــلاصــي لا رُزئت بِـضـيـرهـا — وَلي عِــنــدَهــا ذَنـبٌ بِـرُؤيَـة غَـيـرِهـا

فَهَـل لي الى لَيـلى المَـليـحَـةِ شـانِع — فَــــيـــا وَيـــح صَـــبٍّ اِذ هَـــواهُ اذلَّهُ

جــفــاه خَــيــالٌ مِــن حَــبــيــب وَمــلَّهُ — وَاِن تُـنـكِـروا فـي الحُـبِّ جَهـلاً محله

سَـلا هَـل سَـلا قَـلبـي هَـواها وَهَل لَهُ — سِـواهـا اِذا اِشـتَـدَّت عَـلَيـهِ الوَقائِع

اِحِــبّــاي لمــا جــدَّ يَــومـاً رَحـيـلُكُـم — وَعَــز اللقــا قَــد ذَلَّ حــبّـا عَـلَيـكُـم

نـاديـتـم وَقَـلبي في الظعون دَليلُكُم — فَــيــا آل لَيـلى ضـيـفـكـم وَنَـزيـلُكُـم

بــحــيــكــمُ يــا اِكــرم العـرب ضـارِع — فَــعــطــفــاً عَـلى مـن لَيـله اِن أَجِـنَّهُ

اهــــاج بِهِ حــــرَّ الهَــــوى فَـــاجـــنَّهُ — اِذا مــا أَتــى ضَــيــفــاً مــن فِــتــنَّه

قــــراه جــــمــــالٌ لا جَـــمـــالٌ وَاِنَّهُ — بِــرُؤيَـة لَيـلى مـنـيـة القَـلبِ قـانِـع

أَاسـلو الهَـوى وَالصَـبُّ لِلعِـشـقِ مُـذعِنٌ — وَمــنــي لِذِكــراهــا الجَــوارِح الســنٌ

يَـمـيـنـاً بِـحُـب وَهـو فـي القَلبِ مُزمِن — اِذا مــا بَــدَت لَيــلى فَــكــليَ اعـيـنٌ

وَان هــيَ نــاجَــتــنـي فَـكـلي مَـسـامِـع — وَمـــالي وَلِلّاحـــي وَخِـــفـــة عَـــقـــلهِ

اِذا مـا لَحـانـي فـي الغَـرامِ بِـجَهلِه — يَــزيــدُ هِــيــامــي بِــاِزدِيـادٍ لِعـذله

وَمــســك حَــديـثـي فـي هَـواهـا لاِهـلهِ — يَــضــوع وَفــي سَـمـع الخَـليـيـن ضـائِع

سـددت عَـن الواشـيـنَ فـيـهـا مَـسامِعي — وَان هــيَ اجــرَت بَــالصـدودِ مَـدامِـعـي

وَاِذ مَـنَـعـتـنـي عَـن هَـواهـا مَـوانِـعي — تَـجـافَت جُنوبي في الهَوى عَن مَضاجِعي

اِلى ان جَـفَـتـنـي في هَواها المَضاجِع — تـنـاءُوا بِـظـعن في دجى اللَيل عاجِلٍ

قَــد اِفـتَـرَّ يَـزهـو عَـن بُـدور كَـوامِـلٍ — فَــنـاديـت مَهـلاً جـاءَكـم خَـيـر راحِـل

وَســرتُ بِــرَكـب الحُـسـنِ بَـيـنَ مَـحـامِـلٍ — وَهــو دج لَيــلى نـورهـا مِـنـهُ سـاطِـع

وَلمـا بَـدا فـي وُجـنَـة الحُـسنِ خالَها — وَتـــاه بـــاِعـــجـــاب عَـــلِيَّ دَلالِهـــا

فَـمـنـي دُمـوع الطَـرف زادَ انـهِمالُها — وَنــاديــتُ لمــا ان تــبـدى جَـمـالُهـا

لِيــعــنــيَّ يــا جَــمّــالُ قَـلبـيَ قـاطِـعُ — ألا اِيُّهــا الغـادون مَهـلاً رُوَيـدَكُـم

وَعَـطـفـاً عَـلى قَـلبٍ يَـسـيـرُ بِـظَـعـنِـكُم — وَاِن تَـرغَـبـوا فـي صُحبَتي يا فديتكُم

فَـسـيـروا عَـلى سـيـري فَـاِنّـي ضَعيفُكُم — وَراحِـــلَتـــي بَــيــنَ الرَواحِــل ضــالِعُ

وَاِن زادَ شَـــوقـــي وَلَيـــلي اجـــنَّنــي — فَـيـا حـادِيَ الاِظـعـانِ بِـاللّهِ غـنـني

بـذكـر الَّتـي عَـن حـبِّهـا لسـت انـثَني — وَمــل بــي اِلَيـهـا يـا دَليـلَ فَـاِنَّنـي

ذَليــلٌ لَهــا فــي تـيـهِ عِـشـقـي واقِـع — وَعـج يـا رَعـاكَ اللّه يَـومـاً بِـعَـطـفة

عَـلى جـيـرَة فـيـهـا لَنـا خَـيـرُ مـنيَة — وَقِـف بـي عَلى الاِطلالِ مِن فَوق ذَروَة

لَعـــليَ مِـــن لَيــلى اِفــوزُ بِــنَــظــرَة — لَهــا فــي فُـؤاد المُـسـتَهـام مَـواقِـع

اِذا غَــرَّدَت وُرقُ الحــمــام وَاِطــرَبَــت — وَعَـن شَـوق صَـبٍّ فـي دجي اللَيل اعرَبَت

اهـاجَـت شُـجـونـي فـي الغَرامِ وَالهَبَت — فَـأَيَّتـُهـا النَـفـسُ الَّتـي قَـد تَـحَـجَّبـَت

بِــذاتــي وَفــيــهـا بَـدرُهـا ليَ طـالِع — ابــيــتُ وَطــرفــي فــي غَـرامِـك سـاهـرٌ

وَلا لي سِـوى طَـيـف الخَـيـالِ مـسـامِـرٌ — فَــيــا مــن بِهـا لي غَـدا وَهـو حـائِرٌ

لَئِن كُــنــتِ لَيــلى اِن قَــلبــي عـامِـرٌ — بِــحُــبِّكــ مَــجــنــونٌ بِــوَصــلِك طــامِــعُ

فُــؤادي غَــدا لَم يــطــلب فـي صَـلاتِهِ — سِــوى قُــربــه بَــعــد النَـوى وَصـلاتِهِ

وَلمــا أُجــيــب القَــوم فــي دَعَــواتِهِ — رَأى نُـسـخـة الحُـسـن البَـديـعِ بِـذاتِه

تَــلوحُ فَــلا شَــيــءٌ سِــواهــا يـطـالِع — الا كُــلَّمــا اِبــدَت بِــتــيـه دَلالِهـا

اِرى ان هَـجـري فـي البِـعـادِ حَـلالَها — وَهـا اِرسَـلَت لي فـي المَـنامِ خَيالَها

فَـيـا قَـلب شـاهِـد حُـسـنِهـا وَجَـمـالَها — فَــفــيــهــا لاِســرار الجَـمـالِ وَدائِع

اِلى كَـم تـقـاسـي يـا فُـؤادي تَـأوهـاً — بِــوجــدٍ وَلا تُــبـدي اِلَيـهـا تَـفـوهـاً

فَــاِن كُــنـت اولى بِـالجَـمـالِ تَـولُّهـاً — تــنــقــل اِلى حَــق اليَـقـيـنِ تَـنَـزُّهـاً

عَـلى النَـقـلِ وَالعَـقلِ الَّذي هُو قاطِع — فَـأَهـلُ الهَـوى ان راقَ صـافي كُؤوسِهِم

وَضـاءَت بِـاِفـق المَـجـدِ بـاهي شُموسِهم — فَـلا بـدع ان قَـد اِسـرعـوا لِرمـوسهم

فَــاِحـيـاءُ اِهـل الحُـب مَـوت نُـفـوسِهِـم — وَقــوت قُــلوبِ العـاشِـقـيـنَ المـصـارِع

قُــلوبٌ بِهــا عَــذل الخــليــيـن ضـائِعٌ — وَكُـــلٌّ بِـــنــيــران الصَــبــابَــة والِعٌ

فَـلا تَـعـجَـبـوا اِن نـازَعَـتـني مصارِعٌ — فَــكَــم بَــيــنَ حَـذّاق الجـدالِ تـدافِـعٌ

وَمــا بَــيــنَ عُـشّـاق الجَـمـالِ تـنـازِع — هـيَ الآيَـةُ الكُـبـرى الى اولِيـائُهـا

هِـيَ الغـايَةُ القُصوى سمت في علائِها — فَاِن رمت ان تحظى المَدى بِاِقتِنائِها

فَـصـاحِـب بـمـوسـى العَزم خضرَ وَلائِها — فَــفــيــهِ اِلى مـاءِ الحَـيـاةِ يـنـابِـعُ

اتـسـلوا الهَوى وَالحُبُّ لِلقَلبِ ملجىءٌ — وَلا شَـيـءَ عَـنـهـا فـي الغَرامِ مخباءٌ

وَان قُـلتَ أَنَّ الفِـكـرَ مِـنـهـا مُـبَـرّاءٌ — فَــاِنــتَ بِهــا قَـبـل الفُـراقِ مـنـبـاءٌ

بِــتَــأويــل عِــلم فــيـكِ مِـنـهُ بَـدائِعُ — اِذا مـا بَـدَت مِـن عـاذِلٍ فـيـكَ تُهـمَـةٌ

تُـــكَـــذِّبُهــا مِــن فَــرط وجــدِك لَوعَــةٌ — وَاِن أُنـكِـرت يا ذا الجَوى مِنكَ صَبوَةٌ

لَقَـد بَـسَـطَـت فـي بَـحـر جِـسـمِـك بَـسـطَةٌ — اِشــارَت اِلَيــهــا بِــالوَفــاءِ اصـابِـعُ

مــحـجـبـة الاِسـرارِ قـامَـت بِـنَـفـسِهـا — فَـضـاءَت عَـلى العُـشّـاقِ انـوارُ انسها

هِـيَ الجَـنَّةـُ الفَـيـحـاءُ طابَت بِغَرسِها — فَـيـا مُـشـتَهـاهـا اِنـت مِـقياسُ قدسِها

وَاِنـتَ بِهـا فـي رَوضَـة الحُـسـنِ يـانِـع — فَـمـالي وَلِلواشـي عَـن الحُـب اِن نـهى

فَــمــا تِــلكَ الا تُــرَّهــاتٌ وَســنــهــا — وَهـا مُـنيَتي ابدَت اِلى العَين حُسنها

فَـقَـرّي بِهـا يـا نَـفـسُ عَـيـنـاً فَـاِنَّها — تُــحــدثــنــي وَالمُــؤنِــســون هَــواجِــع

عَــلَيــكَ الهَـوى يـا نَـفـسُ فَـرضٌ وَسُـنَّةٌ — وَفــيــهِ اِلَيــكَ المَــوتُ ان صَــحَّ مِــنَّةٌ

وَاِن اطــــلَقـــت لِلوم فـــيـــكَ اعِـــنَّةٌ — فَهــا اِنــتِ نَــفـسٌ بِـالعـلى مُـطـمَـئِنَّةٌ

وَسِــــرُّكِ فــــي اِهـــلِ الشَهـــادَةِ ذائِعُ — فَــعَـطـفـاً احـبّـائي عَـلى حـال صـبـكـم

وَيَــوم النَـوى رِفـقـاً بِـقَـلب مـحـبِّكـُم — وَيـا مـن اِذا نَـدعـوهُ قال اِستَجَبتكم

لَقَــد قُــلت فـي مُـبـدا أَلَسـت بِـرَبِّكـُم — بَــلى قَــد شَهِـدنـا وَالوَلا مُـتَـتـابِـعُ

صِــفـاتُـك يـا مَـولايَ اجـللت شَـأنـهـا — فَـمـن ذا الَّذي فـي وَصـفِهِ يـشـرحـنَّهـا

شَهــدتُ لعــليــاهـا وَشـاهَـدت حـسـنَهـا — فَــيــا حَــبَّذا تِــلكَ الشَهــادَةُ انَّهــا

تـــجـــادِلُ عَـــنّـــي ســائِلي وَتُــدافِــع — شَهـــادَةُ حَـــقٍّ فِــيَّ شــيــدتُ رُكــنــهــا

وَذي سُـنَّتـي فـي الحُـب وَالقَـلب سـنَّها — تَهـيـمُ بِهـا نَـفـسـي اِذا اللَيلُ جنها

وَأَنــجــو بِهــا يَــومَ الورد فَــاِنَّهــا — لِقــائِلهــا حــرزٌ مــن النــارِ مـانِـع

فَـيـا نَـفـس مِـنـهـا بِـالوَلاءِ تَـمـلكي — وَطــيــبــي بِــذيــاك الشَـذا وَتَـمَـسُّكـي

وَلا فــي عُهــودِ لِلهَــوى تَــتــشــكـكـي — هِـيَ العُـروَة الوُثـقـى بِهـا فَـتـمـسكي

وَحَــســبـي بِهـا اِنّـي اِلى اللَه راجِـعُ — الهـــي اجِـــري مِـــن عَـــذاب مُـــخـــلدٍ

بِــفَــتــحٍ مُــبــيــن مِــن عــلاكَ مــؤيَّدٍ — وَاِن بِــشَــفــيــع جِــئتُ فـي أي مَـقـصَـد

فَــيــا رَب بِــالخــل الحَــبـيـب مُـحَـمَّد — نَــبِــيَّكــ وَهــو السَــيَّد المُــتَــواضِــع

دَعــوتــك يــا مَــولايَ تَــحـت الدجـنَّة — فَـكُـن سـامِـعـاً لي مُـسـتَـجيباً لِدَعوَتي

وَيــا مــن سَــمــا قَـدراً بِـذات عـليَـة — انِـلنـا مـع الاِحـبـابِ رُؤيَـتـك الَّتـي

اِلَيــهــا قُــلوب الاِولِيــاءِ تــســارِعُ — فَــيــا رَبَّ ان يَــنــحـو جَـلالَك قـاصِـدٌ

فَـــمـــنــك لَهُ طــابَــت صَــلاتٌ وَعــائِدٌ — وَان جـاء يَـسـتَـعـطـي عَـطـايـاكَ وافِـدٌ

فَـــبـــابــك مَــقــصــودٌ وَفَــضــلك زائِدٌ — وُجـــودك مَـــوجـــود وَعَـــفـــوِكَ واسِـــع

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ابرق: أَبْرَقَ يُبْرِقُ إِبْراقاً :- تِ السماءُ. أتت بالبرق.- الرجلُ: تهدّد وأوعد؛ أبرِقْ وأرعِدْ ما شئتَ فلن أخشاك.- إلى أهله: أرسل برقيّة أي رسالة بجهاز البرق ذي الإشارات الخاصة.
  • اجلها: أجل: الأَجَلُ: غايةُ الْوَقْتِ فِي الْمَوْتِ وحُلول الدَّين ونحوِه. والأَجَلُ: مُدَّةُ الشَّيْءِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ؛ أَي حَتَّى تَقْضِيَ …
  • البراقع: رَاقَعَ يُرَاقِعُ مرَاقَعَةً :- الخمرةَ: عاقرها وانقاد لشربها.
  • الغور: غور: غَوْرُ كلِّ شيء: قَعْرُه. يقال: فلان بعيد الغَوْر. وفي الحديث: أَنه سَمِع ناساً يذكرون القَدَرَ فقال: إنكم قد أُخذتم في شِعْبَين بَعيدَي الغَوْرِ؛ غَوْرُ كل شيء: عُمْقه وبُعْده، أَي يَبْعُد أَن تدركوا حقيقةَ علمه كا …
  • بالشوق: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته …
  • بعطفها: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة