هَيفاءُ صالَت بِالقَوامُ السَمهَري
الشاعر: عبد الله فريج · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد الله فريج، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَيفاءُ صالَت بِالقَوامُ السَمهَري ... تَصمي بِهِ في الطَعنِ قَلب القُسورِ
وَاِذ التَقَينا وَالدُموع بَمَحجِري ... خَفرت بِسَيف اللَحظِ ذِمَّة مَغفَري
وَفرتُ بِرُمح القَدِّ دَرع تَصبري ... لما لَنا سَمَحت بِطيبِ وِصالِها
وَتَنازَلَت بِالقُربِ رُغم دَلالِها ... سَبت العُقولِ بِحُسنِها وَجَمالِها
وَجَلَت لَنا مِن تَحتِ مَسكَة خالَها ... كافور فَجر شَقَّ لَيل العَنبَري
قَد ساقَطَت دُرّاً لَنا اِلفاظَها ... فَبَدَت بِسوق المُغرَمين عكاظها
وَاتَت فَنار القَلبِ شَبَّ شَواظِها ... وَغَدَت تَذُبُّ عَن الرِضابِ لِحاظَها
فَحمت عَلَينا الحورُ وَرد الكَوثَر ... حَوراءُ قَد نَشَأ الدَلالُ بِطَبعِها
بَل حَلَّ قَتلُ العاشِقينَ بِشَرعِها ... هاجَت اِفاعي صَدغها في لذعها
وَدَنَت الى فَمِها اراقِم فرعها ... فَتَكَفَّلَت بِحفاظ كَنز الجَوهَر
وَبِلَحظِها لَما عَلى قَلبي جَنَت ... وَقُوايَ بِالتَهديدِ مِنها اوهَنَت
نادَيتُ خَوفاً وِالمَنِيَّةُ قَد دَنَت ... يا حامِلَ السَيفِ الصَحيحِ اِذا رَنت
اِيّاكَ ضَربَةُ جَفنِها المُتَكَسِّر ... قَد قُلت يا مَن في غَرامٍ لَم يُدِن
لِقَضائِهِ وَباهلهٍ لَم يُستَعَن ... حَذَّرا فَسَيف لِحاظِها لا تُستَهَن
وَتوقَّ يا رَبَّ القَناة الطَعن ان ... حَملت عَلَيك من القَوامِ بِاِسمرِ
مَعها سَنا الاِقمار اضحى مُظلِماً ... مَن ذا الَّذي يَرجو سِواها مُغنماً
لما رَأَت مِنّا الفُؤادِ مُتَيَّماً ... بَرَزَت فَخلنا البَرقَ لاحَ ملثماً
وَالبَدرُ بَينَ تقنُّعٍ وَتَخمرِ ... خودٌ لها طارَ الفُؤادُ تَشَوُّقاً
فَبِنارِ خَدٍّ اورَثَتهُ تَحَرُّقاً ... سفرت فَضاء الثُغرِ مِنها مبرِقاً
وَسعت فَمَرَّ بِنا الغَزالُ مطوقاً ... وَالغُصنُ بَينَ موشحٍ وَمؤَزرِ
يا طالَما اهل الهَوى قَد هَيَّمت ... بِجَمالِها ذاكَ البَديعُ وَتَيَّمَت
لَمياءُ عَن لَمعِ البُروقِ تَبَسَّمَت ... با ابي مراشِفها الَّتي قَد لُثِّمَت
فَوقَ الاِقاحي بِالعَقيقِ الاِحمرِ ... باهي النَسيم قَوامُها عَن ضلةٍ
فَغَدا بِهِ صَبّاً وَراحَ بِعِلَّةٍ ... افدي جَبيناً يَزدري بِاهلةٍ
وَبِمُهجَتي السِحرُ المُقيمُ بِمقلةٍ ... ذهب النُعاسُ بِهِ ذَهاب تحيُّر
قالوا فَما هذا الهِيامُ وَذلهُ ... دَع عَنكَ من ابدى التَجافي وَاسلهُ
فَاِجبتُهُم كَيفَ الحَبيبُ املهُ ... وَاللَهُ ما ذكر العَقيقِ وَاِهلهُ
الا وَاجراهُ الغَرامُ بِمحجري ... لا بدع ان ذابَ الحَشى بِتَلَهُّبٍ
اسفاً عَلى دَهر تَقَضّى مُطربٍ ... فيهِ لَقيتُ البَدرُ غَير مُحجب
فَضَلَلت مِن تِلكَ الشُعورِ بِغَيهَب ... وَهَديتُ من تِلكَ الوُجوهِ بِنيرِ
لما عَلَينا مَرَّ غَيرَ مُسلِمٍ ... وِلحاظهُ تَرمي الفُؤادَ بِأَسهُمٍ
ناديتُ من وُجد بِقلب مُؤَلمٍ ... يا لِلعَشيرَة من لنجدة ضَيغَمٍ
كَمنت منيته بِمُقلَة جؤُذر ... جفت المُحِبَّ فَزودت حَسراته
وَالوجد غَيَّرَ بِالسِقامِ صِفاته ... وَاِذا الهوى مِنها اِباحَ صَلاتَهُ
امَّتــ وَقد هَزَّ الظَلامُ قَناتُه ... وَسطا عَلى جَيشِ الضِياءِ بِخَنجَر
قالوا لَها مضناكِ زَوَّد سَقمهُ ... فَرطُ البِعادِ وَكادَ يوهي عِظمه
فاتَت وَكانَ اللَيلُ اطلَع نَجمُهُ ... وَالقَوسُ مُعتَرِضٌ اراشَت سَهمُهُ
بِقَوادِم النِسرَينِ ايدي المُشتَري ... وَاِذ اِلتَقينا حَيثُ لا من منبيءٍ
عنا وَلا واشٍ بِطُرف موميءٍ ... دارَت بَريقٍ لِلتَّصابي منبيءٍ
وَغَدَت تَشنف مسمَعيَّ بِلُؤلوءٍ ... لَولاهُ ناظِم عِبرَتي لَم يَنثُر
وَاِذ الصَفا فينا تَهانيهِ سرَت ... لا زِلت ارويها الشُجون كَما جَرت
وَأُعيرُها سَمعي اِذا ما عَبَّرَت ... حَتّى بَدا كِسرى الصَباح وَادبَرَت
قَوم النَجاشي عَن عَسا كو قيصَر ... لَما رات وَالشَوقُ مِنها الفُها
قَربَ التَنائي وَالغَرامُ يَشفُّها ... دُقت عَلى صَدرِ فادمى كَفُّها
وَتَنَهَّدَت جزعاً فَأَثَّر طَرفُها ... في صَدرِها فَنَظَرتُ ما لَم أَنظرِ
تِلكَ الاِنامِلُ اِذ جنت بِتَجَبُّرٍ ... قَد أَثرت في رَوضِ صَدرٍ مُزهِرٍ
فَكَأَنَّها في الوَصفِ عِندَ مَعبَرٍ ... اِقلام مُرجانٍ كَتَبنَ بِعَنبَرٍ
بِصَحيفَة البَلّورِ خَمسَة اِسطُر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الرضاب: رضب: الرُّضابُ: مَا يَرْضُبُه الإِنسانُ مِنْ رِيقِه كأَنه يَمْتَصُّه، وإِذا قَبَّل جاريَتَه رَضَبَ رِيقَها. وَفِي الْحَدِيثِ: كأَنِّي أَنْظُر إِلى رُضابِ بُزاقِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ. البُزاقُ: مَا سالَ؛ والرُّضابُ مِنْهُ: … (لسان العرب)
- السمهري: سمهر: السَّمْهَرِيُّ: الرُّمْحُ الصَّلِيبُ العُودِ. يُقَالُ: وتَرٌ سَمْهَرِيُّ شَدِيدٌ كالسَّمْهَرِيِّ مِنَ الرِّمَاحِ. واسْمَهَرَّ الشَّوْكُ: يَبِسَ وصَلُبَ. وَشَوْكٌ مُسْمَهِرٌّ: يَابِسٌ. واسْمَهَرَّ الظَّلَامُ: تَنَكّ … (لسان العرب)
- العنبري: العَنْبَرُ: ضربٌ من الطيبِ. والعنبر: أبوحى من تميم، وهو العنبر بن عمرو بن تميم. وبلعنبر، هم بنو العنبر، حذفوا النون لما ذكرناه في باب الثاء في بلحارث [[عن المخطوطة بعد قوله " بلحارث ". والعنبر: الترس. وأنشد: لها عارض كدي … (الصحاح)
- الفاظها: لفظ: اللَّفْظُ: أَن تَرْمِي بِشَيْءٍ كَانَ فِي فِيكَ، وَالْفِعْلُ لَفَظ الشيءَ. يُقَالُ: لفَظْتُ الشَّيْءَ مِنْ فَمِي أَلفِظُه لَفْظاً رَمَيْتُهُ، وَذَلِكَ الشَّيْءُ لُفاظةٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ حِمَارًا: يُوا … (لسان العرب)
- القسور: قسر: القَسْرُ: القَهْرُ عَلَى الكُرْه. قَسَرَه يَقْسِرُه قَسْراً واقْتَسَرَه: غَلَبه وقَهَره، وقَسَرَه عَلَى الأَمر قَسْراً: أَكرهه عَلَيْهِ، واقْتَسَرْته أَعَمُّ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَرْبُوبون … (لسان العرب)
- المغرمين: غرم: غَرِمَ يَغرَمُ غُرْماً وغَرامةً، وأغرَمَه وغَرَّمَه. والغُرْمُ: الدَّيْنُ. ورَجُلٌ غارمٌ: عَلَيْهِ دَيْنٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَحِلُّ المسأَلة إلَّا لِذِي غُرمٍ مُفْظِعٍ أَي ذِي حَاجَةٍ لَازِمَةٍ مِنْ غَرامة مُثْ … (لسان العرب)
- بالقوام: قوم: القِيَامُ: نَقِيضُ الْجُلُوسِ، قَامَ يَقُومُ قَوْماً وقِياماً وقَوْمَة وقَامَةً، والقَوْمَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ أَراد أَنْ يَشْتَرِيَهُ: لَا تَشْتَرِنِي فَإِنِّي إِ … (لسان العرب)
- بحسنها: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ … (لسان العرب)