يــا ســفـر سـيـفـر وإن خـطـوك بـالذهـب
الشاعر: الشاذلي خزندار · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر الشاذلي خزندار، من العصر الحديث، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا ســفـر سـيـفـر وإن خـطـوك بـالذهـب — الســيــف أصــدق أنــبــاء مــن الكــتــب
حـــلم لذيـــذ تــقــضّــى فــي مــعــاهــدة — أمــســت مــمــزقــة الأطــراف بــالقـضـب
ألقــى صـحـيـفـتـه اليـونـان مـقـتـنـعـا — مــن الغــنــيــمــة يـا للعـار بـالهـرب
ظــلت أمــانـيـه تـذروهـا الريـاح وقـد — تــقــشـعـت عـن مـحـيـا التـرك كـالسـحـب
فــاســتــوضــحــوه هــلالا فــوق رايـتـه — يــلقــي الأشــعــة عــن عـجـم وعـن عـرب
قـــامـــت له التــرك إجــلالا تــؤيّــده — وأيـدتـهـا اليـد البـيـضـاء فـي الحقب
هــي البــطــولة لم تــبــرح لهــم سـمـة — أكــرم بــهـا حـسـبـا نـاهـيـك مـن حـسـب
تــروي الورى ذكــرهــم عــن صـارم ذكـر — عـن سـاح الحـرب عـن أفـراسـهـا الشـهب
تـبـنـي عـلى الفـتـح مـا شـادته جازمة — بـالرفـع مـن شـأنـهـا خـفـضـا لمـنـسـحب
هــذي المــآثــر فــي القــارات خــالدة — دل المــســبــب تـحـقـيـقـا عـلى السـبـب
سـلوا المـلاحـم إذ يـحمى الوطيس بها — سـلوا المـعـامـع عـن فـرسـانـها النجب
فــي الآســتــانــة كــم مـن آيـة ظـهـرت — للفــاتــحــيــن وكــم جــاؤوك بــالعـجـب
نــعــم الأمــيــر رويــنــاه لفـاتـحـهـا — عــن الرســول وخـيـر القـول قـول نـبـي
الدردنــيــل وهــم أســد العــريــن بــه — مــن يــوم فـتـحـه لم يـخـضـع لمـغـتـضـب
ســلوا الأســاطــيــل إذ أمـتـه غـازيـة — مـا كـان مـنـهـا ومـا لاقـتـه مـن نـصب
واذكــر مــحــمــده الغـازي وقـد مـخـرت — بــرا ســفــائنــه تــمــشـي عـلى الخـشـب
مــا أشــرق الصــبــح إلا وهــي راسـيـة — كـــأنـــهــا ليــلة الإســراء لم تــثــب
مــا كــان اشــبــهـه المـاضـي بـحـاضـره — كـــأنـــه لم يـــبـــارحــنــا ولم يــغــب
تـنـجـاب مـن آسـيـا الصـغـرى طـلائعـهم — فــاضــت كـسـيـل عـلى الأعـداء مـنـسـرب
جــيــش كــمــالي بــدا مــن أرض أنـقـرة — للّه تـــســـمـــيـــة دلت عـــلى النـــســب
يــســوقــه بــاسـل مـاضـي العـزيـمـة لم — تــفــلل سـيـوفـه أو تـركـن إلى القـرب
أحــيــا وأوجــد بــعــد اليــاس دولتــه — مـذ قـام يـنـهـضـهـا بـالسـيـف والخـطـب
ومــن تــكــن نــفــســه بــاللّه واثــقــة — لم يـخـط سـهـمـه فـي المـرمـى ولم يخب
هذا فتى الدردنيل اسأل به الدول ال — كــبـرى فـحـاشـا بـأن تـنـسـى ولم تـجـب
مــا زال يـذكـر فـي الأبـطـال مـوقـفـه — يــوم الكــريــهــة مـذ جـلي عـن الريـب
قــضــى المــهــمـة وارتـاحـت خـواطـرهـم — وكـان مـا كـان مـمـا اكـتـن فـي الحجب
هــذا الذي حــكــمــوا واللّه حــافــظــه — أيـضـا بـقـتـله فـاسـتـكـثـر مـن العـجب
مــذ عــد بــادىء بــدء فــي عــصــابـتـه — رأس يــجــمــع رهــطــا مــن ذوي الشـغـب
أغــضــى وأحــكــم رأيــا فــي تــصــرفــه — وقـــام للحـــق كـــشـــافــا عــن الكــرب
فــبــات مــنـتـقـضـا مـا أبـرمـوا وغـدت — تـسـمـو بـه الهـمـة القعسا على الشهب
يــزداد يــومــا فــيــومـا فـي جـلالتـه — يــسـعـى مـجـدا إلى العـليـاء فـي طـلب
نـادى إلى البـحر يا جيشي هناك قفوا — فـانـسـاب سـيـل مـن الأفـراس فـي خـبـب
مــا كــان أجــمــل فـي أزمـيـر طـلعـتـه — يــا حــســن ثــغــره مـفـتـرا عـلى شـنـب
شــفــى قــلوبــا تــلقــتــه عــلى ظــمــإ — لولاه مـا انـفـكـت الأكـبـاد فـي لهـب
قــد قــيــض اللّه للأوطــان مــنـتـقـمـا — مــن كــل مــعــتــســف للشــر مــنــتــســب
مــا حــل إلا وحــل النــصـر أنـبـع مـن — ظــل وأشــهــى إلى الأســمــاع مـن طـرب
ســاق الأســارى مــع القــواد صــاغــرة — نــحــن الأنــاضــول مـلقـاة مـع السـلب
خـابـت ظـنـون بـنـي اليـونـان وانعكست — تــلك الأمــانـي وضـاع الحـلم بـالأرب
ظــلت بــقــايــاه فـي الأنـحـاء شـاردة — لم تــدر أيــان مــرســاهـا مـن التـعـب
قـد أذعـرتـهـا ليـوث التـرك فـانـتشرت — مـنـهـا شـعـاعـا ولج الروم فـي اللجـب
لا عـاصـم اليـوم مـن عـصـمـت فـينقذها — ولات رأفـــة مـــن رافــت عــلى الغــلب
لاقـت يـداهـا مـن الأحرار ما اقترفت — لمـا اسـتـطـالت رمـاهـا اللّه بـالعـطب
مـغـرورة سـاقـهـا للنـطـع مـنـهـضـهـا ل — ويـد جـورج الخـرف المـشـغـوف بـالشـغب
فــي روعــهـا كـيـفـمـا شـاءت سـيـاسـتـه — ألقـى الدسـائس بـل فـي جـحـرها الخرب
فــاسـتـأسـدت حـيـث أنـسـاهـا مـحـرشـهـا — مــا هــؤلاء فــلاقــتــهــم عــلى كــثــب
غـطـت عـلى طـرفـهـا الأطـمـاع فانخدعت — وســاقــهــا الجــشــع المـمـقـوت للحـرب
خــابــت وخــاب ســيــاســيــا مــؤيــدهــا — والتــف مــنــتــحــب مــنــهـم بـمـنـتـحـب
لاذت إلى اصــلح وانــحــلت عــزائمـهـا — مـمـا اعـتـراهـا ومـا لاقـتـه مـن لغـب
واســتــمـنـحـت هـدنـة تـبـقـي عـلى رمـق — لولا تـــورطـــهـــا للرشـــد لم تـــثـــب
لم يــشـف إسـقـاط قـسـطـنـطـيـن غـلتـهـا — ولا اشــتــهــار فــنـيـزيـلوس بـالخـطـب
للتــرك قــد تــركــت رغــمــا طــراكـيـة — واســتــنــزفــت دمــعــة حــرا لمــكـتـئب
لولا البـواتـر فـي أيـدي الأباة قضت — بــالحـق لم تـعـط مـا أعـطـت ولم تـهـب
وهــكــذا الحــق لولا الســيـف يـظـهـره — لم يــحــتــرم ربــه فــيــنــا ولم يـهـب
للّه يـــوم بـــمـــوادنـــيــة انــعــقــدت — فـيـه مـعـاهـدة الغـازي الفـتـى الدرب
عــصــمـت وحـسـبـك عـصـمـت فـي سـيـاسـتـه — وأنـــه عـــن كـــمـــال خــيــر مــنــتــدب
أمــلى شــروطــا تــلقـوهـا كـمـا عـرضـت — واسـتـصـوبـوهـا ولولا السـيـف لم تـصب
وبــات يــخــطــب ود المــســلمـيـن بـهـا — مــذ خــطــهــا القــلم المــلي بـالذهـب
واســتــســلمــت لنــدن للأمــر صــاغــرة — واســتـتـبـع الرأس فـي لأواه بـالذنـب
وانــحــاز للتــرك مـن فـازت سـيـاسـتـه — وكــان أجــدر فــي المــيــدان بـاللعـب
واسـتـثـمـر بـوانـكـري لفـرنـكـلان جني — غـرس لغـورو فـأرضـى العـنـصـر العـربي
لو لم تـجـب طـلبـة الأتـراك لانـفجرت — فــي العــالمـيـن بـراكـيـن مـن الغـضـب
يـا مـصـطـفـى المـصـطـفى راض عليك فحز — هــذا الرضـا شـرفـا يـا خـيـر مـنـتـخـب
حــيــتــك تــونــس فــلتـقـبـل تـحـيـتـهـا — عــن روض شــعــري بــبــاقـات مـن الأدب
فـي شـخـصـك الأمـة السـمـحـاء قد برزت — تـخـتـال بـالنـصـر فـي أثـوابها القشب
واعـتـز شـأن بـنـي الإسـلام واحـتـفلت — كــل المــمــالك واهــتــزت مــن الطــرب
فــاحــلل بــمـكـة كـي تـنـحـل عـقـدتـهـا — واســجــد هــنــاك لرب البـيـت واقـتـرب
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحقب: حقب: الحَقَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: الحِزامُ الَّذِي يَلِي حَقْوَ البَعِير. وَقِيلَ: هُوَ حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ الرَّحْلُ فِي بَطْنِ البَعِير مِمَّا يَلِي ثِيلَه، لِئَلَّا يُؤْذِيَه التَّصْديرُ، أَو يَجْتَذِبَه التَّصْديرُ، فَي …
- بالذهب: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ …
- بالقضب: قضب: القَضْبُ: القَطْعُ. قَضَبَه يَقْضِبه قَضْباً، واقْتَضَبَه، وقَضَّبه، فانْقَضَبَ وتَقَضَّب: انْقَطَعَ؛ قَالَ الأَعشى: ولَبُونِ مِعْزابٍ حَوَيْتُ، فأَصْبَحَتْ ... نُهْبَى، وآزِلَةٍ قَضَبْتُ عِقالَها قَالَ ابْنُ بَرِّي …
- بالهرب: هرب: الهَرَبُ: الفِرارُ. هَرَبَ يَهْرُبُ هَرَباً: فَرَّ، يَكونُ ذَلِكَ للإِنسان، وَغَيْرِهِ مِنَ أَنواع الْحَيَوَانِ. وأَهْرَبَ: جَدَّ فِي الذَّهابِ مَذْعُوراً؛ وَقِيلَ: هُوَ إِذا جَدَّ فِي الذَّهَابِ مَذْعُوراً، أَو غير …