أفــكــر فــي فــعــل الزمــان وابــنــاه

الشاعر: علي الجشي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر علي الجشي، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أفــكــر فــي فــعــل الزمــان وابــنــاه — فـأبـنـاؤهـا فـي الجـور شـابـهن أنباه

أرى كــل ذي مــجــد اثــيــلٍ يــحــط مــن — مــقــامــاتـه العـليـا وتـنـكـر عـليـاه

وكــل لئيــم فــي الحــضــيــض مــقــامــه — رضــــوه بــــدنـــيـــاه وللحـــكـــم ولاه

ولم يــكــف كــلا ان اضــيــعـت حـقـوقـه — فـــجـــارا عــليــه بــالهــوان وايــذاه

ألم تــر آل المــصــطـفـى كـيـف حـط مـن — مــقــامـاتـه العـليـا وضـاعـت وصـايـاه

لقــد غـصـبـوهـم مـنـصـبـاً قـد اقـامـهـم — بــه المــصـطـفـى عـمـا له الله أوحـاه

وقـد فـرضـوا بـغـضـاً عـلى مـن يقام في — مـــقـــام رســول الله ايــذاء قــربــاه

فــاضــحــت بــآفــاق البــلاد قــبـورهـم — مـــشـــتـــةً بـــعـــض بـــيــثــرب مــثــواه

مــضــاجــعــهــم فــيـهـا ولكـنـهـم نـأوا — عــن المــصــطــفــى جــوراً وقـرب أعـداه

ومــا مــات مــنــهــم سـيـدٌ حـتـف أنـفـه — ولكــن قــضــى بـالسـم مـن بـعـد بـلواه

وقـبـر البـتـول الطـهـر مـن خـوف نبشه — على الرغم منه المرتضى الطهر أخفاه

ولم تــقــض الا مــن أذى شــر عــصــبــة — وأعـــــظـــــمـــــهـــــا ضــــرب غــــوثــــاه

وبــعــض بــوادي الطــور أفــجـعـنـا بـه — شــــقـــي مـــرادٍ بـــالمـــهـــنـــد ارداه

وبــعــض قـطـيـع الراس فـي الطـف ألحـد — عــقــيــب ثــلاثٍ يــا بــنــفــسـي أشـلاه

وبـــعـــض بــبــغــداد بــســم بــســجــنــه — ومـا فـارقـت فـي النـعـش للقيد رجلاه

وبــعــض قــضـى فـيـهـا غـريـبـاً فـديـتـه — شـبـابـاً قـد اغـتـالتـه بـالسـم أعـداه

وبـــعـــض بـــطـــوس أيــن طــوس ويــثــرب — فـبـالرغـم مـن النـاي عـنـهـا وإقـصـاه

وبـــعـــض لســـامـــرا تــرحــل مــكــرهــاً — إليـهـا وبـيـت الوحـي بـالرغـم أخـلاه

وكــابــد فــيــهــا مــن طــغــاة زمـانـه — مــصــائب حــتــى قــطــع الســم أحــشــاه

وفـيـهـا قـضـى بـالسـم مـن بـعـده ابنه — فـــأدركـــت الأعــداء مــا تــتــمــنــاه

لقــد جـل عـنـد المـؤمـنـيـن افـتـقـاده — وجـــلت عـــلى كـــل المـــصــائب بــلواه

مــصــيــبــتــه قــد جــددت بــوقــوعــهــا — فـــدتـــه الورى طـــراً مـــصــائب آبــاه

فـــخـــيـــر الورى مـــن ىل طــه وصــيــه — عــن الخــلق طــراً بــالتــحــجـب أوصـاه

فــيــا ليـت شـعـري مـا جـنـت آل أحـمـد — عــلى النــاس حـتـى ضـيـعـت حـق قـربـاه

وهــم مــعـشـرٌ قـد أذهـب الرجـس عـنـهـم — ولكـــن عـــدو المـــرء مـــزرٍ بــأهــواه

فــدع عــنــك حـرابـاً والذيـن تـقـدمـوا — فـــذاك حـــديــث ذكــره قــد طــويــنــاه

فــمــا لبــنـي العـبـاس إذ تـم أمـرهـا — بــقــرب رســول الله لم تــرع أبــنــاه

لقـد مـلأت مـنـهـا السـجـون ومـن نـجـا — مـن القـتـل أمـسـى فـي المفاوز مأواه

ولم أر أجــــفــــا أو أشــــد قـــســـاوةً — عـليـهـم مـن المـنـصـور لا طـاب مثواه

أبــاد بــســيــف البـغـي أبـنـاء فـاطـم — ومــا هــجــعــت عـن جـعـفـر قـط عـيـنـاه

فــمــا زال بـالايـذاء يـقـصـد جـعـفـراً — وقـد طـال مـنـه إذ رأى الصـبـر ايذاه

وقد اضرموا عن امره النار في الفنا — لاطــفــاء نــورٍ قـد أبـى الله اطـفـاه

وليـــلا عـــليـــه داره قـــد تــســوروا — وقـد أخـذوه بالجفا رقت هنالك أعداه

فــأوقــفــه الطــاغــي هــنـالك مـوقـفـاً — مـن الذل لا تـنـسـى إلى الحشر بلواه

أيــدعــو أمــيــن الله فــي مــلكــوتــه — عــلى كــل شــيــء كـاذبـاً مـنـه غـوثـاه

وكــم وقــفــةٍ فــي أثــر أخـرى تـجـبـراً — يــقــابــله بــالشــتـم فـيـهـا وإقـصـاه

ومـــا زال يـــبــغــي قــتــله فــيــصــده — قــضــا الله حــتــى نـال مـا يـتـمـنـاه

قــد اغــتــاله بــالســم ســراً فـقـطـعـت — حـشـى المـصـطـفـى إذ قـطـعت منه أحشاه

فــضــج له مــن فــي العـوالم بـالبـكـا — وأظــلمــت الدنــيــا لفــقــدان أضــواه

فـــلم تـــر إلا قـــائلاً مـــات ســيــدي — وآخــر يــدعــو مــن شــجــى وا امـامـاه

بـنـفـسـي فـقـيـداً أيـتـم الديـن بـعـده — فــقــد كــفــل الديــن الحـنـيـف وربـاه

فــيــا لمـصـاب فـي حـشـى الديـن جـرحـه — وأحـــشـــاء آبـــاه الكـــرام وابــنــاه

وفــــي كــــل عـــام للمـــواليـــن رنـــة — إذا مـــا أقـــامــوا يــومــه لمــعــزاه

يـــجـــدد فـــيـــه حـــزنـــهــم فــكــأنــه — قــضـى فـيـه إذ بـالسـم غـالتـه أعـداه

فـإن تـبـكـه ابـنـا الرشـاد فـمـا بـكت — لفــقــد أبٍ مــثــل الإمــام يــتــامــاه

لا ســلوةٌ تــرجــى إلى الحــشــر بـعـده — وكـــــيـــــف وأرزاه تــــجــــدد ذكــــراه

وشــمـس الهـدى إذ حـجـب التـرب شـخـصـه — تــوارت ولكــن بــرجــهــا صــار مـثـواه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اثيل: [ أ ث ل]. (صِيغَةُ فَعِيل). "هُوَ مِنْ أُسْرَةٍ مَجْدُهَا مَجْدٌ أَثِيلٌ" : مُتَأصِّل فِي الشَّرَفِ.
  • اقامهم: أَقَامَ يُقِيمُ أَقِمْ إِقامَةً [قوم]:- بالمكانِ: اتخذه موطناً ومقاماً؛ أقامَ صديقُنا بالمدينة.- فلاناً: جعله يقومُ، ضدّ يجلس.- ميلَه: عدَّله؛ أقام من حدّة انفعالاته.- الصلاةَ: أَدَّاها قويمةً الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّل …
  • الحضيض: الحَضِيضُ : ما سفَل من الأرض؛ نزل صاحب المنجم إلى الحضيض من منجمه.-: القرار من الأرض عند منقطع الجبل، أي سفحه والقرار المنخفض؛ تدحرجت الصخرة من قمة الجبل حتى حضيضه.-: الأرض/ روحه المعنوية في الحضيض، أي هو منهار الأعصاب/ …
  • ايذاء: الإيذاءُ [ أذي]: مصـ.-: إلحاق الضرر.-: في القانون، إلحاق الضّرر بأملاك الآخرين أو بأموالهم /إيذاء الذّات، أي معاقبة الإنسان نفسه.
  • بدنياه: الدُّنْيا : مذ الأَدْنَى.-: القريبة إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ.-: الأكثر دناءَةً.-: الحياة الحاضرةَيَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ.-: الكرةُ الأرضيّة،-: كل فترةٍ …
  • بغضا: البَغْضَاءُ والبَغْضَة : الكراهة الشديدة. قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة