زهــت بــجــمــالهــا بـنـت الفـضـاء
الشاعر: جعفر النقدي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر جعفر النقدي، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
زهــت بــجــمــالهــا بـنـت الفـضـاء — مــجــلبــبــة بــجــلبــاب البــهــاء
عــلى الغــبـراء قـد درجـت وطـارت — بــأجــنــحــة البـخـار مـع الهـواء
يــضــاء بــهــا ظــلام الجـو ليـلاً — فــتــســري وهــي ســاطـعـة الضـيـاء
كـــأن أشـــعــة الأنــوار فــيــهــا — شــمــوس وهــي تـسـطـع فـي المـسـاء
لهـا مـا فـي الفـضـا يـعنو صفاراً — وقــد ســحــبــت رداء الكــبــريــاء
تــرد الريــح عــنــهـا وهـي حـسـرى — ويـهـفـو البـرق مـنـخـمـد السـنـاء
ســـفـــيــن والنــجــوم لهــا شــراع — تــسـيـر عـلى الهـواء بـغـيـر مـاء
إلى العـــلوى طـــوراً بــاســتــواء — وللســـفـــلى طـــوراً بـــانــحــنــاء
بــهــا ابـن الأرض حـلق مـطـمـئنـاً — يــريــع بــبــطــشــه طـيـر السـمـاء
أهــذا ابـن الثـرى قـصـد الثـريـا — مــن الغــبــراء يـصـعـد بـارتـقـاء
تــضــلله الكــواكــب وهــو يــعــلو — إلى الجـــوزاء مـــنــشــور اللواء
أم الأقــمــار طــار بــهــا عـقـاب — تــريــنـا فـي الظـلام سـنـا ذكـاء
تــشــق بــضــوئهــا سـتـر الديـاجـي — فــيــا عــجــبـاً لفـعـل الكـهـربـاء
لقــد نــورتــنــا يــا عـلم فـيـمـا — كــشـفـت عـن العـيـون مـن الغـطـاء
فــكــم مــن غــامــض بـك قـد تـجـلى — وكـــم أظـــهـــرت ســـراً ذا خــفــاء
وقــد حــيــرتــنـا يـا عـلم فـيـمـا — يـــراه مـــن العــجــائب كــل رائي
بني الغرب افخر وابذوي المساعي — الذيــن ســعـوا لكـم لا بـالذكـاء
فـــإن مـــفــاخــراً حــصــلتــمــوهــا — لقــد كــانــت بــســعــي الأوليــاء
بــنـي قـومـي وكـم فـي القـلب داء — وليــــس له ســــواكــــم مــــن دواء
ألســـتـــم أنـــتـــم أبــنــاء قــوم — بــهـم عـرف الورى مـعـنـى الإبـاء
بــغــر فــعــالهــم سـادوا وشـادوا — بــيــوت الفـخـر فـي هـام السـمـاء
أبـــانـــوا كـــل أمـــر ذي خــفــاء — أنــــاروا كـــل طـــرف ذي غـــشـــاء
ومـــنـــهــم قــد تــعــلم كــل عــلم — بـنـو الدنـيـا وفـازوا بـاهـتـداء
هــم ضــربــوا صـمـاخ الكـفـر حـتـى — بــنــوا ديــن الهـدى أعـلى بـنـاء
فـنـهـضـاً مـثـلمـا نـهـضـوا خـفـافاً — إلى طـــلب المـــفــاخــر والعــلاء
وهـــبـــوا للعــلوم فــإن فــيــهــا — لظـــمـــآن الحـــشـــى أصــفــى رواء
دعـوا الشـنـآن والبـغـضـاء عـنـكم — وقـــومـــوا بـــالتـــآزر والإخــاء
فــليــس المـجـد يـدرك بـالتـوانـي — ولكـــن بـــالمــتــاعــب والعــنــاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البخار: البُخَارُ : الماء في حالته الغازية.-: ما يشبه الدخان صاعداً من السوائل الحارة؛ يتصاعد البخار في الجوّ.-: الرَّائحة؛ شممنا بخارَ الشِّواءِ الشهيّ. ج أَبْخِرَة.
- البهاء: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت …
- السناء: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع …
- الغبراء: الغَبْرَاءُ : مذ الأغبر؛ أفضل أَلا أَسكنَ في منطقة غبراء، أي يعلوها الغبار.-: الأرض؛مَا أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ وَلاَ أَقَلَّتِ الغَبْراء أصْدَقَ لَهْجَة من أَبي ذَرٍّ / سَنَة غبراءُ، أي مجدبة/ بنو الغْبراء، هم الفقراء.-: …
- الكبرياء: الكِبْرِياءُ : [مؤنث]، العظَمَةُ والتجبّر والترفّع عن الانقياد؛ منعته كبرياؤه من التذلّل لمن هو أقوى منه.-: المُلْكُ وَتَكُونَ لَكُمَا الكِبْرِياءُ فِي الأرْضِ.
- باستواء: الاسْتِوَاءُ [سوي]: مصـ. -: الاعتدال والاستقامة/ خطُّ الاستواء، هو دائرة عرض الصفر الذي يقسم الأرْض إلى نصفين، شمالي وجنوبي ويمتدُّ في منتصف المسافة بين القطبين.
- بانحناء: [ح ن و]. (مصدر اِنْحَنَى). 1."اِنْحِنَاءُ شَجَرَةٍ": مَيْلُهَا، اِعْوِجَاجُهَا. 2."اِنْحِناءُ الرَّأْسِ" : طَأْطَأَتُهُ.
- بجلباب: الجِلْبَابُ : القميص، أو الثوب المشتمل على الجسدِ كله، أوما يلبس فوق الثياب كالجبة ونحوها؛ تتنوّع الجلابيب من بلد عربي إلى آخر.-: المُلاءة تشتمل بها المرأة يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَناتِكَ وَنِسَاءِ ا …