دَعيني فَما في الأَمر غَير التَوَعد

الشاعر: الساعاتي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر الساعاتي، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دَعيني فَما في الأَمر غَير التَوَعد ... فَحَتّى مَتى إِدمان هَذا التَهدُدِ

فَلا تَحسَبي تَهديد مَثلي يَروعه ... فَإني بِما قالَ الفَرَزدق أَقتَدي

وَكَيفَ أَخاف الناس وَاللَه قابض ... عَلى الناس وَالسَبعين في راحة اليَد

فَلا وَجَدت نَفسي مِن العَدَم مُنجِدا ... إِذا خَضَعت يَوماً إِلى غَير موجد

إِذا المَرء لَم يَمنع مِن الأَمر نَفسه ... فَلا فَضل إِذ لَم يَشقَ مَثلي وَيَسعَد

وَإِن لَم يَكُن أَمر الخَليفة في غَد ... لِغَير الإِله العَرش صَبراً إِلى غَد

إِذا اِعتَضَد الباغي عَليَّ بِمثله ... فَإِني بِالقهار معتضد اليَد

أَلا في سَبيل المَجد نَفس عَزيزة ... يَعز عَلَيها ان تَذُل لمعتد

فَمالَكَ لا تَأوين لي مِن صَبابة ... رويدك ان الحسن غَير مُخلّد

صَرمت حبال الودّ بَعد اِتصالها ... وَلَم تقصدي إِلّا شَماتة حُسَّد

فَكوني كَما شاءَ الوشاة وَصدّقي ... زَخارفهم واصغي لِقَول المفنّد

فَلَيسَت يَد الهُجران قاتلة أمرء ... يَهزّ مِن السُلوان كُل مُجَرّد

وَهبك بلغتِ القَصد مني أَلَم يَكُن ... إِلى اللَه يَقضي الأَمر يا امّ معبد

بِأَي اِعتِذار بَعد تَأتين في غَد ... إِذا كانَ يَوم الحَشر أَمرك في يَدي

بَخلت بِشيء لا تَدوم بِحالة ... دَواعــــيــــه مِن قَدّ وَخَدّ مورد

فَهَلا اِكتَسَبَت حَمد شاكر نعمة ... بتعليه دون الوَعيد بِمَوعد

رويدك مَهلاً لا تَدلي بِمَعشر ... تَصيد بِأَطراف القَنا كل أَصيد

لَئن لَم أَكُن كُفؤاً لَقَومك أَنَّني ... سَآوي إِلى رُكن شَديد مُشيد

وَأَعدل عَن وَرد المَكاره مُذ بَدَت ... إِلى وَرد بَحر بِالمَكارم مَزبد

إِلى مَلجأ العاني إِلى كَعبة الرَجا ... إِلى حَرَم اللاجي إِلى خَير منجد

إِلى غَير مَنان بِما مَنَّ مِن نَدى ... يَديه وَلَم يبدِ اِعتِذاراً لِمجتد

إِلى جامع شَمل المَكارم بَعدما ... تَبَدّد فَاِستَولى عَلى كُل سُؤدد

فَتى زَرَع المَعروف حَتّى جَنى بِهِ ... ثَناءً وَمَن يَزرع يَد الخَير يحصد

شَكَرت أَيادي فَضله فَأَدامها ... فَحَققت ان الشكر كَالقَيد لليد

سَخا وَرآني لا أملّ مِن الثَنا ... فَطوقَني بِالفَضل طَوق المُغَرّد

فَيا لَيتَني كُنتُ اِبتَدَأت بِمَدحه ... وَلَم يَك قَبلي بِالمَكارم يَبتَدي

وَيا لَيتَني قَلدت لُبّة مَجدِهِ ... عُقود بَديع لا عُقود زَبَرجد

وَلَكن لَهُ بِالسَبق في الفَضل عادة ... وَمثلي بِذاكَ السَبق لَم يَتعوّد

كَذا فَليَكُن سَعي الكِرام إِلى العُلى ... وَيَستَبق الغايات مِن لَم يَقيّد

وَمَن ذا الَّذي في المَجد يُدرك شَأوه ... وَأَنّي تَباري الشَمس طَلعة فَرقد

فَلا فَضحَت نُظم الجمان قَصائدي ... وَلا بَلَغَت بي رقتي كُل مَقصَد

إِذا لَم أَطــــوّق مَجده بِقَلائد ... بِغَير حلاها الدَهر لَم يتَقَلد

فَرائد مَدح في سُلوك مَناقب ... لِمنفرد بِالمُكرَمات مسوّد

وَإن لَم أُسيّر بِالقَوافي رَكائِباً ... فَلا قيدت شعري مَحابر منشد

سَأطلع في أُفق البَلاغة أَنجُماً ... إِلَيهِ بِها سَيّارة الحَمد تَهتَدي

وَأَتّرك الأَقلام ما بَينَ رُكَّع ... لِذكر سَليم في المَديح وَسُجَّد

وأَرعف بِالتَحبير شمّ أُنوفَها ... بِمسك عَلى كافور طرس مُجَسَد

وَسَوفَ إِذا نظَّمت بَعضَ صِفاته ... أَبدد شَمل النَظم في كُل فَدفَد

وَأَدعو غَوادي الواكِفات لِتَقتَدي ... بِكَفيهِ ما دامَت تَروح وَتَغتَدي

وإِن لَم تَكُن تَنهَلّ مَثل نَواله ... بِنيران بَرق العَجز فَلتتوقد

وَإِن لَم يحاكِ البَحر فيض يمينه ... بِلَفظ ثَمين الدُر فَليتقلد

وَإَلا فَلا صانَ الحَيا ماء وَجهه ... وَدامَ مَتى يَسمَع بذكراه يَبرد

أَنا المخجل الشهب الدراري بِمَنطقي ... وَتاركها في حيرة وَتَردّد

فَتُمسي إِذا لاحَت شُموس بَراعتي ... تَلاحظها شَزراً بِطَرف مُسهد

وَلَيسَت تُباريها إِذا هِيَ أَشرَقَت ... وَلا ذات تَمييز مِتى قلت تَشهَد

أَلا أَيُّها السامي السماكين رفعة ... وَسِباق غايات الفَخار المُؤَبَّد

حَنانيك رفقاً بي وَأَمسك يَد النَدى ... فَإِنّ اِداء الشُكر أَوهى تَجَلُدي

وَخُذها بِلا أَمر عَلَيك وَليدة ... تَغازل بِالأَلفاظ أَلحاظ أَغيد

وَلَيسَ لَها إِلّا المَودة باعث ... وَشُكر أَيادي فَضلك المُتَعدد

وَغاية ما أَرجوه مِنكُم قُبولها ... إِذا هِيَ وافتكُم وَحُسن التَودد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الباغي: أغي: جاء منه أَغْيٌ في قول حَيَّان بن جُلْبة المحاربي: فسارُوا بغَيْثٍ فيه أَغْيٌ فَغُرَّبٌ، فَذُو بَقَرٍ فشَابَةٌ فالذَّرائِحُ قال أَبو عليّ في التَّذْكِرة: أَغْيٌ ضرب من النبات؛ قال أَبو زيد: وجمعه أَغْياء، قال أَبو عل … (لسان العرب)
  • التهدد: هدد: الهَدُّ: الهَدْمُ الشَّدِيدُ وَالْكَسْرُ كحائِط يُهَدُّ بمرَّة فَيَنْهَدِم؛ هَدَّه يَهُدُّه هَدًّا وهُدُودا؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: فَلَوْ كَانَ مَا بِي بالجِبال لَهَدَّها، ... وإِن كَانَ فِي الدُّنيا شَدِيداً هدُ … (لسان العرب)
  • التوعد: وعد: وعَدَه الأَمر وَبِهِ عِدةً ووَعْداً ومَوْعِداً ومَوْعِدةً ومَوْعوداً ومَوْعودةً، وَهُوَ مِنَ المَصادِرِ الَّتِي جاءَت عَلَى مَفْعولٍ ومَفْعولةٍ كالمحلوفِ والمرجوعِ والمصدوقةِ وَالْمَكْذُوبَةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَ … (لسان العرب)
  • الفرزدق: فرزدق: الفَرَزْدَقُ: الرَّغِيفُ، وَقِيلَ: فُتات الْخُبْزِ، وَقِيلَ: قِطَع الْعَجِينِ. وَاحِدَتُهُ فَرَزْدَقَة، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ الفَرَزْدَق شُبِّهَ بِالْعَجِينِ الَّذِي يسوِّي مِنْهُ الرَّغِيفُ، وَاسْمُهُ هَمَّام … (لسان العرب)
  • تحسبي: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف … (لسان العرب)
  • تهديد: هدد: الهَدُّ: الهَدْمُ الشَّدِيدُ وَالْكَسْرُ كحائِط يُهَدُّ بمرَّة فَيَنْهَدِم؛ هَدَّه يَهُدُّه هَدًّا وهُدُودا؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: فَلَوْ كَانَ مَا بِي بالجِبال لَهَدَّها، ... وإِن كَانَ فِي الدُّنيا شَدِيداً هدُ … (لسان العرب)
  • خضعت: خضع: الخُضُوع: التواضُع والتَّطامُن. خَضَع يَخْضَع خَضْعاً وخُضُوعاً واخْتَضَع: ذَلَّ. وَرَجُلٌ أَخْضَعُ وامرأَة خَضْعاء: وَهُمَا الرَّاضِيانِ بِالذُّلِّ؛ وأَخْضَعَتْني إِليك الحاجةُ، وَرَجُلٌ خيْضَعٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة