بُـشـرى فَقَد لاحَ في أَوج العُلا علم
الشاعر: الساعاتي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر الساعاتي، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بُـشـرى فَقَد لاحَ في أَوج العُلا علم — لِلوافِـــديـــن بَــنــاه مــفــرد عــلم
بــيــت بِهِ أَضــحَــت الآمــال طـائفـة — تَــسـعـى إِلى رُكـنِهِ طَـوعـاً وَتَـسـتـلم
عـالي الدَعـائم قَـد شـادَت قَـواعـده — عَــزائم المـلك المَـيـمـون وَالهـمـم
أَلعـبـدَليّ الَّذي بَـيـنَ النُـجـوم بِنا — بِــالمُــكـرَمـات بـيـوتـاً دونَهـا إِرم
شـادَ المَـعالي الَّتي مِن قَبل أَسَسَها — عَـلى العَـوالي وَسـادَ النـاسَ كُـلَهُـم
مــلك لَهُ مِــن مُـتـون العـاديـات بِهِ — مـلك كَـبـيـر وَمِـن سُـمـر القَـنا خَدَم
كَـم مِـن سَـمـاء غـبـار قَد بَنى فَبَدَت — فـيـها السُمر العَوالي وَالظبا نَجم
تـيـدي المَواضي بُروقاً في جَوانبها — فَـــتَـــســـتَهـــلّ غَــواد قــطــرهــنَّ دَم
يـولي العِـدى نعماً حَتّى إِذا كَفَروا — بِهـا اِسـتـحـالَت وَحـالَت دونَهـا نقم
وَقَـد رَأتـهـا الأَعـادي حينَ أَخلَصَهُم — مـحـض النَـصـيحة لَكن مُذ عَصوه عَموا
لَو أَنَّهــُم فَـعَـلوا مـا يُـوعَـظـون بِهِ — لَكـانَ خَـيـراً لَهُـم لَو أَنَّهـُم عَـلِموا
أَو أَنَّهُم دَخَلوا في السلم ما خَرَجَت — عَـن حـدّهـا فـيـهُـم المَصقولة الخَدم
ظَـنـوا الأَناة عَلَيهُم وَالمَكارم عَن — عَــجــز فــيـا وَيـح قَـوم سـاءَ ظَـنَهُـم
لَقَــد أَفــاضَ عَــلَيـهُـم مِـن مَـكـارمـه — سَــحــائِبــاً بِــنَـدى كَـفـيـه تَـنـسَـجـم
إِن كــانَ غَــرّهُــم مِــنــهُ تَــبــســمــه — إِن الصَــوارم تَـسـطـو وَهِـيَ تَـبـتَـسـم
مـا زالَ بِـالعـادل الخَـطـي يَـطعنهم — حَـتّـى اِنـجَـلى بِسَناه الظُلم وَالظلم
فـسـلمـوا حـيـنَ صـلّت فـي مَـفـارقـهم — بـيـض السُـيـوف وَأَضـحَـت تَسجد القمم
يَـرضـى فـيـنـعـم إِحـسـانـاً وَيـوسعهم — جـوداً وَيَـغـضَـب أَحـيـانـاً فَـيـنـتَـقـم
كَـالبَـحـر يَـرغـب فـي تَـحـصيل جَوهره — عِـنـدَ السُـكـون وَيَـخـشـى حـينَ يَلتَطم
سـاس الأَقـاليـم مِـن شَـرق إِلى يَـمن — بِـعَـدله الصـارم الهـندي لا القَلم
إِن الشَـريـف بِـن عَـون لَم يَزَل أَبَداً — فـي كُـلِ أَمـر بِـحَـبـل اللَه يَـعـتَـصـم
يـا ابـن الَّذينَ بِهُم تَسمو أَرومتهم — إِلى النَـبـيّ وَهُم في سَلكِهِ اِنتَظموا
مَن ذا الَّذي في مُلوك الأَرض قاطبة — يَــحـكـيـهـم وَمُـلوك الأَبـطـحـيـن هُـم
الحـائزو قَـصَـبـات السَـبـق مَـقـتَحِمو — بَـحـر الهـيـاج وَنـار الحَـرب تَضطَرم
وَبالغو الغاية القُصوى الَّتي عَجَزَت — عَـن الوصـول إِلَيـهـا العَرَب وَالعَجَم
مـا زلت تَـرغَب في بَذل النَوال لَنا — حَـتّـى أَنـاخَـت عَـلى أَعـتـابـك الأُمم
وَجَـدَت بِـالمـال حَـتّـى لَم تَـدَع أَمَلاً — لِلســــائِليــــن وَلا مـــنٌّ وَلا سَـــأم
شـيـدَت بَـعـد العُلا بَيتاً عَلا وَسَما — عَـلى السَـمـاكـيـن مُـمـتَـداً لَهُ شـمـم
حَــجَـت إَلَيـهِ ذوو الحـاجـات واثـقـة — مِـــنـــهُ بِــأَن حَــمــاه لِلنَــدا حَــرَم
لَمــا دَعــوكَ وَلَبــاهُــم نِــداك سَـعَـت — بِهُـم إِلى الطـائف الوخـادة الرَسـم
طـابَ المَـقـام بِـنـاديـه لَهُـم وَصـفت — أَيــامَهُـم بِـكَ فَهِـيَ الأَشـهُـر الحُـرم
فَــلا بَــرَحَــت بِهِ جَـذلان تَـرفـل فـي — عـــز وَلا زالَ دَومـــاً آهــلاً بِــكُــم
أَهـنـا المَـنـازل مـا كـانَت طَوالعه — سَــعــيــدة وَعَــلَيــهِ الوَفــد يَـزدَحـم
بِـــتـــاج بـــرك راجـــيـــه يُـــؤرخــه — بَـنـيـت بِـالحَـزم بَـيتاً بابه الكَرَم
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الميمون: المَيْمُونُ : ذُو اليُمْنِ والبَرَكةِ؛ (سِرْ عَلَى الطَّائِر المَيْمُون).
- بناه: بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْ …
- خدم: خدم: الخَدَم: الخُدَّمُ. والخادِمُ: واحدُ الخَدَمِ، غُلَامًا كَانَ أَو جَارِيَةً؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَمْدَحُ قَوْمًا: مُخَدَّمون ثِقالٌ فِي مَجالسهم، ... وَفِي الرِّجال، إِذا رافقتَهم، خَدَمُ وتَخَدَّمْتُ خادِماً أَي اتَّ …
- ركنه: ركن: رَكِنَ إِلَى الشيءِ ورَكَنَ يَرْكَنُ ويَرْكُنُ رَكْناً ورُكوناً فِيهِمَا ورَكانَةً ورَكانِيَةً أَي مَالَ إِلَيْهِ وَسَكَنَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَكَنَ يَرْكَن، بِفَتْحِ الْكَافِ فِي الْمَاضِي وَالْآتِي، وَهُوَ نَادِ …