رَفَعتُ عِماد المَجد فَوقَ النَعائم
الشاعر: الساعاتي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر الساعاتي، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رَفَعتُ عِماد المَجد فَوقَ النَعائم ... فَلا غَرو إِن أَضحى قَوي الدَعائم
وَأَسَست أَركان العلى وَرُبوعَها ... وَشَيَدتُها تَشييد ماضي العَزائم
بِأَبيض مَصقول الحَديدة مُرهف ... كَأَنَّ عَلَيهِ المَوت ضَربَة لازم
وَأَسمَر لَو يَنساب في حَومة الوَغى ... سَعى يَطلُب الأَعداء سَعي الأَراقم
وَمَن كانَ يَبني بِاللهاذم مَجده ... فَما لِعُلاه مِن سَبيل لهادم
لِأَن المَعالي بِالعَوالي تَأَسست ... وَأَسوارُها شَيَدَت بِبيض الصَوارم
رَأَيتُكَ أَمضيت الأُمور وَإِنَّما ... بِهنّ جَرى المَقدور مِن قَبل آدم
وَأَوسَعت بِالجود الوجود وَلَم تَزَل ... إِلى أَن ذَمَمنا بخل مَعن وَحاتم
فَــــلا أَحَــــد إِلّا وَأَمَّكــــ راغِباً ... لِتورده كَفاك عشر سَواجم
وَأَنتَ الكَريم البرّ في السلم تَرتَجي ... وَتَحذَر في بَحر الوَغى المُتَلاطم
فَلَولاكَ قالَ الرُمح لَست بِعامل ... وَلَولاك قالَ السَيف لَستَ بِصارم
فَمَن مُبلغ الأَيّام عَني بِأَنَّني ... ضَرَبت خيامي في عرين الضَراغم
وَأَورَدت آمالي نَداهم وَفَضلَهُم ... فَما صَدَرَت عَنهُم بِصَفقة نادم
ضَرَبتُ عَن الأَملاك صَفحاً وَغَيرَهُم ... وَجئتك يا بَحر الغَنا وَالغَنائم
فَلا تَستَمع قَول الوشاة فَإِنَّني ... نَظمتهم عِندي بسلك البَهائم
فَما أَبغَضوا مثلي سُدى غَير أَنَّهُم ... يَعدّون مَدحي فيكُم كَالمآثم
أَلَم تَرَ حساناً وَلي أَسوة بِهِ ... وَما كانَ يَلقى مِن عِدا آل هاشم
إِذا زَعَموا أَني مَع الفَضل جاهل ... فَقُل لَهُم هاتوا فَصاحة عالم
وَمَن ذا يُجاري ما أَقول بِزَعمه ... وَشاطيء بَحري مغرق كُل عائم
أَنا المُحسن الأَقوال في آل محسن ... لإِحسانهم دَوماً بفعل المَكارم
إِذا ما نَظَمت الدُر في حُسن وَصفِهم ... رَأوني لِذاك الدُر أَحسَن ناظم
فَدَعني مِن قَول النُحاة فَإِنَّهُم ... تَعَدّوا لِصَرف النُطق في غَير لازِمِ
إِذا أَنا أَحكَمت المَعاني خَفَضتَهُم ... وَأَرفعها قَهراً بِقوة جازم
وَما أَنا إِلّا شاعر ذو طَبيعة ... وَلَستُ بِسَراق كَبَعض الأَعاجم
أَريش سِهام القَول مني لِنَحر مَن ... قَلاني وَأَرميه بِريش القَشاعم
وَلَولا اِحتِقاري لِلئام سَلقتهم ... بِحَدّ لِسان لا يُبالي بِلائم
فَيا كامد الحُسّاد يا قاهر العِدا ... وَغَصّة قاليه وَرَغم المَراغم
إَلَيك بَعَثت الدُرّ مِن بَحر فكرة ... يَفيض بِأَمواج الهُموم العَظائم
فَلا زلت ذا صَفح لَهُ عَفو قادر ... أَماناً لِمَظلوم مَنوناً لِظالم
وَلا زالَ شعري راحة فَاِصفَعوا بِها ... قَفا كُلَ نَحوي وَجَبهَةَ ناظم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المقدور: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ … (لسان العرب)
- النعائم: عيم: العَيْمةُ: شَهُوة اللبَن. عامَ الرجلُ إِلَى اللَّبَن يَعامُ ويَعِيمُ عَيْماً وعَيْمةً: اشْتَهَاهُ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ عِمْتُ عَيْمة وعَيَماً شَدِيدًا، قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ نَحْوِ هَذَا مِمَّا يَكُونُ مَص … (لسان العرب)
- بالعوالي: عول: العَوْل: المَيْل فِي الحُكْم إِلى الجَوْر. عالَ يَعُولُ عَوْلًا: جَارَ ومالَ عَنِ الْحَقِّ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا؛ وَقَالَ: إِنَّا تَبِعْنا رَسُولَ اللَّهِ واطَّرَحوا ... قَوْل … (لسان العرب)
- باللهاذم: لهذم: سيفٌ لَهْذمٌ: حادٌّ، وَكَذَلِكَ السِّنان والنابُ. ولَهْذَمَ الشَّيْءَ: قطَعه. واللَّهاذِمةُ: اللُّصوص؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَصله مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَعرف لَهُ وَاحِدًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَاحِدُهُ مُلَهْذِماً، وَ … (لسان العرب)
- ببيض: بيض: الْبَيَاضُ: ضِدُّ السَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ. البَيَاضُ: لَوْنُ الأَبْيَض، وَقَدْ قَالُوا بَيَاضٌ وبَياضة كَمَا قَالُوا مَنْزِل ومَنْزِلة، وَح … (لسان العرب)
- تشييد: شيد: الشِّيدُ، بالكسر: كلُّ ما طُليَ به الحائطُ من جِصٍّ أَو بَلاط، وبالفتح: المصدر، تقول: شاده يَشِيدُه شَيْداً: جَصَّحَه. وبناءٌ مَشِيدٌ: معمول بالشِّيد. وكل ما أُحْكِمَ من البناءِ، فقد شُيِّدَ. وتَشْييدُ البناء: إِحكا … (لسان العرب)