يا مَنزل الآياتِ وَالفُرقانِ
الشاعر: عبد الله بن محمد القحطاني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عبد الله بن محمد القحطاني، من المغرب والأندلس، وتقع في 686 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا مَنزل الآياتِ وَالفُرقانِ ... بيني وَبينَك حرمةُ القرآنِ
إِشرَح به صَدري لمعرفةِ الهُدى ... واِعصم بِهِ قَلبي مِن الشيطانِ
يَــــسِّر بِهِ أَمــــري وَأَقــــضِ مآربي ... وَأَجرِ به جَسَدي مِنَ النيرانِ
واحطُط بِهِ وِزري وَأَخلِص نِيَّتي ... واِشدُد به أَزري وأصلح شاني
واكشُف به ضُرّي وَحَقِّقــ تَوبتي ... واربح بِهِ بَيعي بِلا خُسراني
طَهِّر بِهِ قَلبي وَصَفِّ سَريرَتي ... أَجمِل به ذِكري واعلِ مَكاني
واِقطَع بِهِ طَمَعي وَشَرِّف هِمَّتي ... كَثِّر بِهِ وَرَعي واحيِ جَناني
أَسهِر به لَيلي وأظمِ جَوارحي ... أَسبِل بِفَيضِ دَموعها أَجفاني
أُمزُجهُ يا ربِّ بِلَحمي مَع دَمي ... واِغسِل بِهِ قَلبي مِنَ الأضغاني
أَنت الَّذي صَوَّرتَني وَخَلَقتَني ... وَهَدَيتَني لِشَرائِعِ الإِيمانِ
أَنتَ الَّذي عَلَّمتَني وَرَحمتَني ... وَجَــــعَــــلتَ صَــــدري واعيَ القُرآنِ
أَنتَ الَّذي أَطعَمتَني وَسَقَيتَني ... مِن غَيرِ كَسبِ يَدٍ وَلا دُكّانِ
وَجَبَرتَني وَسَتَرتَني وَنَصَرتَني ... وَغَمَرتَني بالفَضل وَالإِحسانِ
أَنتَ الَّذي آويتني وَحَبَوتني ... وَهَدَيتَني من حَيرَةِ الخِذلانِ
وَزَرَعتَ لي بَينَ القُلوبِ مَوَدَّةً ... وَالعَطف منك بِرَحمةٍ وَحَنانِ
وَنَشَرتَ لي في العالمينَ محاسناً ... وَسَتَرتَ عَن أَبصارِهِم عِصياني
وَجَعَلتَ ذِكري في البَريَّةِ شائِعاً ... حَتّى جَعَلتَ جَميعَهُم إِخواني
وَاللَه لَو عَلِموا قَبيحَ سَريرَتي ... لأَبي السَلامَ عَلَيَّ مَن يَلقاني
وَلأَعرَضوا عَنّي وَمَلّوا صُحبَتي ... وَلَبُــــؤتُ بَــــعدَ كَرامَةٍ بِهَوانِ
لَكِن سَتَرتَ مَعايبي وَمَثالي ... وَحَلمتَ عَن سَقَطي وَعَن طُغياني
فَلَكَ المَحامِدُ وَالمَدائِحُ كُلُّها ... بِخَواطِري وَجَوارِحي وَلِساني
وَلَقَد مَنَنتَ عَليَّ رَبِّ بِأَنعُمٍ ... مــــالي بِشُكرِ أَقَلِّهِنَّ يَدانِ
فَوَحَقَّ حِكمَتِكَ الَّتي آتيتني ... حَتّى شَدَدتَ بِنورِها بُرهاني
لَئن اِجتَبَتنيَ مِن رِضاكَ مَعونَةٌ ... حَتّى تُقوّي أَيدُها إِيماني
لأُسَــــبِّحــــَنَّكــــَ بُــــكــــرَةً وَعَشيَّةً ... وَلَتَخدُمَنَّكَ في الدُجى أَركاني
وَلاذكُرنَّكَ قائِماً أَو قاعِداً ... وَلأَشــــكُــــرَنَّكَ سائِرَ الأَحيانِ
وَلاكتُمَنَّ عَنِ البَريَّةِ خَلَّتي ... وَلاشكُوَنَّ إِلَيكَ جَهدَ زَماني
وَلأَقصِدَنَّكَ في جَميعِ حوائجي ... مِن دونِ قَصدِ فُلانَةٍ وَفُلانِ
وَلأَحسِمنَّ عَنِ الأَنامِ مَطامِعي ... بِحُسامِ يأسٍ لَم تَشُبهُ بَناني
وَلأَجعَلَنَّ رِضاكَ أَكبَرَ هِمَّتي ... وَلاضرِبَنَّ مِنَ الهَوى شَيطاني
وَلأَكسُوَنَّ عُيوبَ نَفسي بِالتُقى ... وَلأَقبِضَنَّ عَن الفُجورِ عِناني
وَلأَمنَعَنَّ النَفسَ عَن شَهواتِها ... وَلأَجعَلَنَّ الزُهدَ مِن أَعواني
وَلأَتلُوَنَّ حُروفَ وَحيِكَ في الدُجى ... وَلأُحرِقَنَّ بِنورِهِ شَيطاني
أَنــــتَ الَّذي يــــا رَبِّ قُلتَ حُروفَهُ ... وَوَصَفتَهُ بالوَعظِ وَالتِبيانِ
وَنَــــظَــــمــــتَهُ بِبَلاغَةٍ أَزَليةٍ ... تَكييفها يَخفى عَلى الأَذهانِ
وَكَتَبتَ في اللَوحِ الحَفيظِ حُروفَهُ ... مِن قبل خلق الخلق في أَزمان
فاللَهُ رَبّي لَم يَزَل مُتَكَلِّماً ... حَقّاً إِذا ما شاءَ ذو إِحسانِ
نادى بِصَوتٍ حينَ كَلَّمَ عَبدَهُ ... موسى فأَسمَعَهُ بِلا كِتمانِ
وَكَذا يُنادي في القيامَةِ رَبُّنا ... جَهراً فَيسمَعُ صَوتَهُ الثَقَلانِ
أَن يا عِبادي أَنصِتوا لي واِسمَعوا ... قــــــولَ الإِلَهِ المـــــالكِ الدَّيّـــــانِ
هَذا حَديثُ نَبيِّنا عَن رَبِّهِ ... صِدقاً بِلا كَذِبٍ وَلا بُهتانِ
لَسنا نُشَبِّهُ صَوتَهُ بِكَلامِنا ... إِذ لَيسَ يُدرَكُ وَصفُهُ بِعيانِ
لا تَحصُرُ الأَوهامُ مَبلَغَ ذاتِهِ ... أَبَداً وَلا يَحويهِ قُطرُ مَكانِ
وَهُوَ المُحيطُ بِكُلِّ شَيءٍ عِلمُهُ ... مِن غَيرِ إِغفالِ وَلا نِسيانِ
مَن ذا يُكَيِّفُ ذاتَهُ وَصِفاتِهِ ... وَهُوَ القَديمُ مُكَوِّنُ الأَكوانِ
سُبحانَهُ مَلِكاً عَلى العَرشِ اِستَوى ... وَحَوى جَميعَ المُلكِ وَالسُلطانِ
وَكَــــــلامُهُ القُــــــرآنُ أَنــــــزلَ آيَهُ ... وَحياً عَلى المَبعوثِ مِن عَدنانِ
صلى عَليه اللَه خَيرَ صَلاتِهِ ... ما لاحَ في فَلَكيهِما القَمَرانِ
هُوَ جاءَ بالقُرآنِ مِن عند الَّذي ... لا تَعتَريهِ نَوائِبُ الحَدَثانِ
تَنزيلُ رَبِّ العالمينَ وَوحيُهُ ... بِشَهادَةِ الأَحبارِ وَالرُهبانِ
وَكَلامُ رَبّي لا يَجيءُ بِمِثلِهِ ... أَحَدٌ وَلَو جُمِعَت لَهُ الثَقَلانِ
وَهُوَ المَصونُ مِنَ الأَباطل كُلِّها ... وَمِنَ الزِيادَةِ فيهِ وَالنُقصانِ
مَن كانَ يَزعُمُ أَن يُباري نَظَمَهُ ... وَيَراهُ مِثلَ الشَعرِ وَالهَذَيانِ
فَليأتِ مِنهُ بِسورَةٍ أَو آيَةٍ ... فَإِذا رأى النَظمَين يَشتَبِهانِ
فَليَنفَرِد باسمِ الألوهيَّةـ وَليَكُن ... رَبَّ البَريَّةِ وَليَقُل سُبحاني
فَإِذا تَناقَضَ نظمُهُ فَليَلبَسَن ... ثَوبَ النَقيصَةِ صاغِراً بِهَوانِ
أَو فَليُقِرَّ بِأَنَّهُ تَنزيلُ مَن ... سَمّاهُ في نَصِّ الكِتابِ مَثاني
لا رَيبَ فيهِ بِأَنَّهُ تَنزيلُهُ ... وَبدايَةُ التَنزيلِ في رَمَضانِ
اللَهُ فَـــــصَّلـــــَهُ وأَحَـــــكَـــــمَ آيــــهُ ... وَتَلاهُ تَنزيلاً بِلا أَلحانِ
هُــــوَ قَــــولُهُ وَكَــــلامُهُ وَخِــــطــــابُهُ ... بِفَصاحَةٍ وَبَلاغَةٍ وَبيانِ
هُوَ حُكمُهُ هُوَ عِلمُهُ هو نوره ... وَصِــــراطُهُ الهــــادي إِلى الرِضــــوانِ
جَمَعَ العُلومَ دَقيقَها وَجَليلَها ... فيهِ يَصولُ العالِمُ الرَبّاني
قَصَصٌ عَلى خَيرِ البَريَّةِ قَصَّهُ ... رَبّــــي فأَحَسَنَ أَيَّما إِحسانِ
وَأَبــــانَ فــــيــــهِ خَلالَهُ وَحَرامَهُ ... وَنَهى عَن الآثامِ وَالعِصيانِ
مَــــن قــــالَ إِنَّ اللَه خالِقُ قَولِهِ ... فَقَدِ اِستَحَلَّ عِبادَةَ الأَوثانِ
من قالَ فيه عِبارَةٌ وَحِكايَةٌ ... فَغَداً يُجَرَّعُ مِن حَميمٍ آنِ
مَن قالَ إِنَّ حُروفَهُ مَخلوقَةٌ ... فالعَنهُ ثم اِهجُرهُ كُلَّ أَوانِ
لا تَلقَ مُبتَدعِاً وَلا مُتزَندِقاً ... إِلّا بِعَبسَةِ مالِكِ الغَضبانِ
وَالوقفُ في القُرآن خُبثٌ باطِلٌ ... وَخِــــداعُ كُــــلِّ مُــــذَبــــذَبٍ حَيرانِ
قُل غَيرُ مَخلوقٍ كَلامُ الهِنا ... واعجل وَلا تَكُ في الاجابَةِ واني
أَهلُ الشَريعَةِ أَيقَنوا بِنُزولِهِ ... وَالقــــائِلونَ بِــــخَــــلقِهِ شَــــكــــلانِ
وَتَجَنَّبِ اللَفظَينِ إِنَّ كِلَيهِما ... وَمَقالُ جَهمٍ عِندَنا سيّانِ
يا أَيُّها السُنّيُّ خُذ بِوَصيَّتي ... وَاِخصُص بِذَلِكَ جُملَةَ الإِخوانِ
واقبَل وَصيَّةَ مُشفِقٍ مُتَوَدِّدٍ ... واِسمعَ بِفَهمٍ حاضِرٍ يَقظانِ
كُن في أُمورِكَ كُلِّها مُتَوَسِّطاً ... عَدلاً بِلا نَقصٍ وَلا رُجحانِ
واعــــــلَم بِــــــأَنَّ اللَه ربٌّ واحِــــــدٌ ... مُــــتَــــنَــــزِّهٌ عَــــن ثــــالِثٍ أَوثــــانِ
الأَوَّلُ المُبدي بِغَيرِ بِدايَةٍ ... وَالآخيرُ المُفني وَلَيسَ بِفانِ
وَكَــــــلامُهُ صِــــــفَـــــةٌ لَهُ وَجَـــــلالَةٌ ... مِــــنــــهُ بِلا أَمَدٍ وَلا حِدثانِ
رُكنُ الدِيانَةِ أَن تُصَدِّقَ بالقَضا ... لا خَيرَ في بَيتٍ بِلا أَركانِ
اللَهُ قَد عَلِمَ السَعادَةَ وَالشَقا ... وَهُما وَمَنزِلتاهُما ضِدَّانِ
لا يَملِكُ العَبدُ الضَعيفُ لِنَفسِهِ ... رُشــــداً وَلا يَقدِرُ عَلى خِذلانِ
سُبحانَ مَن يُجري الأُمورَ بِحِكمَةٍ ... في الخَلقِ بالأَرزاقِ وَالحِرمانِ
نَفذَت مَشيئَتُهُ بِسابِقِ عِلمِهِ ... فــــي خَــــلقِهِ عَــــدلاً بِلا عُدوانِ
وَالكُلُّ في أُمّ الكِتابِ مُسَطَّرٌ ... مِن غَيرِ إِغفالِ وَلا نُقصانِ
فاِقصِد هُديتَ وَلا تَكُن مُتَغالياً ... إِنَّ القُدورَ تَفورُ بالغَليانِ
دِن بالشَريعَة وَالكِتابِ كِلَيهِما ... فَكِلاهُما لِلدينِ واِسِطَتانِ
وَكَذا الشَريعَةُ وَالكِتابُ كلاهما ... بِجَميعِ ما تأتيهِ مُحتَفِظانِ
وَلِكُلِّ عَبدٍ حافظانِ لِكُلِّ ما ... يَقَعُ الجَزاءُ عَلَيهِ مَخلوقانِ
أُمِرا بِكَتبِ كَلامِهِ وَفِعالِهِ ... وَهُما لِأَمرِ اللَهِ مؤتَمِرانِ
وَاللَهُ صِـــــدقٌ وَعـــــدُهُ وَوَعـــــيـــــدُهُ ... مِمّا يُعاينُ شَخصَهُ العَينانِ
وَاللَهُ أَكبَرُ أَن تُحَدَّ صِفاتُهُ ... أَو أَن يُقاسَ بِجُملَةِ الأَعيانِ
وَحَياتُنا في القَبرِ بَعدَ مَماتِنا ... حَقّاً وَيَسألنا بِهِ المَلكانِ
وَالقَبرُ صَحَّ نَعيمُهُ وَعَذابُهُ ... وَكِــــلاهُــــمــــا لِلنّــــاسِ مُدَّخَرانِ
وَالبَعثُ بَعدَ المَوتِ وَعدٌ صادِقٌ ... بِإِعادةِ الأَرواحِ في الأَبدانِ
وَصِراطُنا حَقٌّ وَحوضُ نَبيِّنا ... صِــــدقٌ لَهُ عَدَدَ النُجومِ أَواني
يُسقى بها السُنيُّ أَعذَبَ شَربَةٍ ... وَيُــــذادُ كُــــلُّ مُــــخــــالِفٍ فَــــتّــــانِ
وَكَذَلكَ الأَعمالُ يَومَئذٍ تُرى ... مَوضوعَةً في كِفَّةِ الميزانِ
وَالكُتبُ يَومَئذٍ تَطايَرُ في الوَرى ... بِشَمائلِ الأَيدي وَبالأَيمانِ
وَاللَهُ يَومَئذٍ يَجيءُ لعرضنا ... مَــــعَ أَنَّهــــُ في كُلِّ وَقتٍ داني
والأَشعَريُّ يَقولُ يأتي أَمرُهُ ... وَيَعيبُ وَصفَ اللَهِ بالإِتيانِ
وَاللَهُ فــــي القــــرآنِ أَخبَرَ أَنَّهُ ... يأَتي بِغَيرِ تَنَقُّلٍ وَتَدانِ
وَعَلَيهِ عَرضُ الخَلقِ يَومَ مَعادِهِم ... لِلحُكم كَي يَتَناصَفَ الخَصمانِ
وَاللَهُ يَومَئذٍ نَراه كَما نَرى ... قَمَراً بَدا لِلسِتٍّ بَعدَ ثَمانِ
يَومُ القِيامَةِ لَو عَلِمتَ بِهَولِهِ ... لَفَــــرَرتَ مِــــن أَهــــلٍ وَمِن أَوطانِ
يَومٌ تَشَقَّقَتِ السَماءُ لِهَولِهِ ... وَتَشيبُ فيهِ مَفارِقُ الوِلدانِ
يَومٌ عَبوسٌ قَمطَريرٌ شَرُّهُ ... في الخَلقِ مُنتَشِرٌ عَظيمُ الشانِ
وَالجَنَّةُ العُليا وَنارُ جَهَنَّمِ ... دارانِ لِلخَــــصــــمَينِ دائِمَتانِ
يَومٌ يَجيءُ المُتَّقونَ لِرَبِّهِم ... وَفداً عَلى نُجُبٍ مِنَ العِقيانِ
وَيَجيءُ فيهِ المُجرِمونَ إِلى لَظى ... يَتَلَمَّظونَ تَلَمُّظَ العَطشانِ
وَدخولُ بَعضِ المُسلمينَ جَهَنَّماً ... بِكَبائِرِ الآثامِ وَالطُغيانِ
وَاللَهُ يَرحَمُهُم بِصِحَّةِ عَقدِهِم ... وَيُبَدَّلوا مِن خَوفِهِم بِأَمانِ
وَشَفيعُهُم عِندَ الخُروجِ مُحَمَّدٌ ... وَطُهورُهُم في شاطيءِ الحَيَوانِ
حَتّى إِذا طَهرو هُنالِكَ أُدخِلوا ... جَنّاتِ عَدنٍ وَهي خَيرُ جِنانِ
فاللَهُ يَجمَعُنا وَإِيّاهُم بِها ... مِن غَيرِ تَعذيبٍ وَغَيرِ هَوانِ
وَإِذا دُعيتَ إِلى أَداءِ فَريضةٍ ... فاِنشَط وَلا تَكُ في الإِجابَةِ واني
قُم بالصَلاةِ الخَمسِ واعرِف قَدرَها ... فَلَهُنَّ عِندَ اللَهِ أَعظَمُ شانِ
لا تَمنَعَنَّ زَكاةَ مالِكَ ظالِماً ... فَصَلاتُنا وَزَكاتُنا أختانِ
وَالوِترُ بَعدَ الفَرضِ آكَدُ سُنَّةٍ ... وَالجمعَةُ الزَهراءُ وَالعيدانِ
مَعَ كُلِّ بَرٍّ صَلِّها أَو فاجِرٍ ... ما لَم يَكُن في دينِهِ بِمُشانِ
وَصيامُنا رَمَضانَ فَرضٌ واجِبٌ ... وَقيامُنا المَسنونُ في رَمَضانِ
صَلّى النَبيُّ بِهِ ثَلاثاً رَغبَةً ... وَروى الجَماعَةُ أَنَّها ثِنتانِ
إِنَّ التَــــراوِحَ راحَــــةٌ فــــي لَيــــلِه ... وَنَشاطُ كُلِّ عُوَيجزٍ كَسلانِ
وَاللَهِ ما جَعَلَ التَراوِحَ مُنكَراً ... إِلّا المَجوسُ وَشيعَة الصُلبانِ
وَالحَجُّ مُفتَرَضٌ عَلَيكَ وَشَرطُهُ ... أَمنُ الطَريقِ وَصِحَّةُ الأَبدانِ
كَبِّر هُديتَ عَلى الجَنائِزِ أَربَعاً ... واسأل لَها بالعَفوِ وَالغُفرانِ
إِنَّ الصَلاةَ عَلى الجَنائِزِ عِندَنا ... فَرضُ الكِفايَةِ لا عَلى الأَعيانِ
إِنَّ الأَهِـــــلَّةَ لِلأَنـــــامِ مَــــواقِــــتٌ ... وَبِها يَقومُ حِسابُ كُلِّ زَمانِ
لا تُفطِرنَّ وَلا تَصُم حَتّى يَرى ... شَخصَ الهِلالِ مِنَ الوَرى إِثنانِ
متثبتان عَلى الَّذي يَريانِهِ ... حُرّانِ في نَقلَيهِما ثِقَتانِ
لا تَقصِدَنَّ لِيَومِ شكٍّ عامِداً ... فَتَصومَهُ وَتَقولَ مِن رَمَضانِ
لا تَعتَقِد دينَ الروافض إِنَّهُم ... أَهلُ المَحالِ وَحِزبَةُ الشَيطانِ
جَعَلوا الشُهورَ عَلى قياسِ حِسابِهِم ... وَلربما كملا لنا شهران
وَلَرُبَّما نَقَصَ الَّذي هُوَ عِندَهُم ... وافٍ وَأَوفى صاحِبُ النُقصانِ
إِنَّ الرَوافض شَرُّ مَن وَطىءَ الحَصى ... مِــــن كُــــلِّ إِنسٍ ناطِقٍ أَو جانِ
مَدَحوا النَبيَّ وَخوَّنوا أَصحابه ... وَرَمــــوهُــــمُ بــــالطُلمِ وَالعُدوانِ
حَبّوا قَرابَتَهُ وَسَبّوا صَحبَهُ ... جدلان عند اللَه منتقضان
فَكأَنَّما آلُ النَبيِّ وَصَحبُهُ ... روحٌ يَضُمُّ جَميعَها جَسَدانِ
فِئَتانِ عَقدُهُما شَريعَةُ أَحمَدٍ ... بِأَبي وَأُمّي ذانِكَ الفِئَتانِ
فِئَتانِ سالِكَتانِ في سُبلِ الهُدى ... وَهُما بِدينِ اللَهِ قائِمَتانِ
قُل إِنَّ خَيرَ الأَنبياءِ مُحَمَّدٌ ... وَأَجَلَّ مَن يَمشي عَلى الكُثبانِ
وَأَجَلَّ صَحبِ الرُسلِ صَحبُ مُحَمَّدٍ ... وَكَذاكَ أَفضَلُ صَحبِهِ العُمَرانِ
رَجُلانِ قَد خُلِقا لِنَصرِ مُحَمَّدٍ ... بِدَمي وَنَفسي ذانِكَ الرَجُلانِ
فَهُما اللَذانِ تَظاهَرا لِنَبيِّنا ... في نَصرِهِ وَهُما لضهُ صِهرانِ
بِنتاهُما أَسنى نِساءِ نَبيِّنا ... وَهُما لَهُ بالوَحي صاحِبَتانِ
أَبَواهُما أَسنى صَحابَةِ أَحمَدٍ ... يا حَبَّذا الأَبوانِ وَالبِنتانِ
وَهُما وَزيراهُ اللَذانِ هُما هُما ... لِفَضائِل الأَعمالِ مُستَبِقانِ
وَهُما لِأَحمَدَ ناظِراهُ وَسَمعُهُ ... وَبِقُربِهِ في القَبرِ مُضطَجِعان
كانا عَلى الاسلامِ أَشفَقَ أَهلِهِ ... وَهُــــما لدينِ مُحَمَّدٍ جَبَلانِ
أَصفاهُما أَقواهُما أَخشاهُما ... آتقاهُما في السِرِّ وَالإِعلانِ
آسناهُما أَزكاهُما أَعلاهُما ... أَوفاهُما في الوَزنِ وَالرُجحانِ
صِدِّيقُ أَحمَدَ صاحِبُ الغارِ الَّذي ... هُوَ في المَغارَةِ وَالنَبيُّ اثنانِ
أَعني أَبا بَكرِ الَّذي لَم يَختَلِف ... مِن شَرعِنا في فَضلِهِ رَجُلانِ
هُوَ شَيخُ أَصحابِ النَبيِّ وَخَيرُهُم ... وامامُهُم حَقّاً بِلا بُطلانِ
وَأَبو المُطَهَّرَةِ الَّتي تَنزيهُها ... قَد جاءَنا في النورِ وَالفُرقانِ
آكرِم بِعائِشَةَ الرِضى مِن حُرَّةٍ ... بِــــكــــرٍ مُــــطَهَّرَةِ الازارِ حَــــصــــانِ
هيَ زَوجُ خَيرِ الأَنبياءِ وَبِكرُهُ ... وَعَروسُهُ من جُملَةِ النِسوانِ
هي عِرسُهُ هيَ أُنسه هيَ إِلفُهُ ... هيَ حِبُّهُ صِدقاً بِلا أَدهانِ
أَوَلَيسَ والِدُها يُصافي بَعلَها ... وَهُما بِروحِ اللَهِ مُؤتَلِفانِ
لَمّا قَضى صِدِّيقُ أَحمَدَ نَحبَهُ ... دَفَعَ الخِلافَةَ للإِمامِ الثاني
أَعني بِهِ الفاروقَ فَرَّقَ عَنوَةً ... بِالسَيفِ بَينَ الكُفرِ وَالإِيمانِ
هُوَ اظهَرَ الإِسلامَ بَعدَ خَفائِهِ ... وَمَحا الظَلامَ وَباحَ بالكتمانِ
وَمَضى وَخَلّى الأَمرَ شورى بَينَهُم ... في الأَمرِ فاِجتَمَعوا عَلى عُثمانِ
مَن كانَ يَسهَرُ لَيلَةً في رَكعَة ... وِتراً فَيُكمِلُ خَتمَةَ القُرآنِ
وَليَ الخِلافَةَ صِهرُ أَحمَدَ بَعدَهُ ... اعني عليَّ العالِمَ الرَبّاني
زَوجَ البَتولِ أَخا الرَسولِ وَرُكنَهُ ... لَيثَ الحُروبِ مُنازِلَ الأَقرانِ
سُبحانَ مَن جَعَلَ الخِلافَةَ رُتبَةً ... وَبَني الإِمامَةَ آيَّما بُنيانِ
واِستَخلَفَ الأَصحابَ كَيلا يَدَّعي ... مِن بَعدِ آحمَدَ في النُبُوَّةِ ثاني
آكرِم بِفاطِمَةَ البَتولِ وَبَعلِها ... وَبِمَن هُما لِمُحَمَّد سِبطانِ
غُصنانِ اصلهما بِرَوضَةِ أَحمَدِ ... لِلَّه دَرُّ الأَصـــــلِ وَالغُـــــصـــــنـــــانِ
آكرِم بِطَلحَةَ وَالزُبَيرِ وَسَعدِهِم ... وَسَعيدِهِم وَبِعابِدِ الرَحمَنِ
وَأَبي عُبَيدَةَ ذي الدِيانَةِ وَالتُقى ... واِمدَح جَماعَةَ بَيعَةِ الرِضوانِ
قُل خَيرَ قَولٍ في صَحابَةِ أَحمَدٍ ... وامدَح جَميعَ الآلِ وَالنِسوانِ
دَع ما جَرى بَينَ الصَحابَةِ في الوَغى ... بِسيوفِهِم يَومَ التَقى الجَمعانِ
فَقَتيلُهُم مِنهُم وَقاتِلُهُم لَهُم ... وَكِلاهُما في الحَشرِ مَرحومانِ
وَاللَه يَومَ الحَشرِ يَنزِعُ كُلَّ ما ... تَحوي صُدورُهُم مِنَ الأَضغانِ
وَالوَيلُ لِلرَكبِ الَّذينَ سَعوا إِلى ... عُثمانَ فاِجتَمَعوا عَلى العِصيانِ
وَيلٌ لِمَن قَتَلَ الحُسَينَ فَإِنَّهُ ... قَد باءَ مِن مَولاهُ بِالخُسرانِ
لَسنا نُكَفِّرُ مُسلِماً بِكَبيرَةٍ ... فــــاللَهُ ذو عَــــفــــوٍ وَذو غُفرانِ
لا تَقبَلَنَّ مِنَ التَوارِخِ كُلَّما ... جَمَعَ الرُواةُ وَخَطَّ كُلُّ بَنانِ
اِروِ الحَديثَ المُنتَقى عَن أَهلِهِ ... سِيَما ذَوي الأَحلامِ وَالأَسنانِ
كابنِ المُسَيِّبِ وَالعَلاءِ وَمالِكٍ ... وَاللَيــــثِ وَالزُهريِّ أَو سُفيانِ
واحفَظ روايَةَ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ ... فَمَكانَه فيها أَجَلُّ مَكانِ
واِحفَظ لِأَهلِ البَيتِ واجِبَ حَقِّهِم ... واعــــرِف عَــــليّاً أَيَّما عِرفانِ
لا تَنتَقِصهُ وَلا تزد في قَدرِهِ ... فَعَلَيهِ تُصلى النارَ طائِفَتانِ
إِحداهما لا ترتضيه خليفة ... وَتَنُصُّهُ الأُخرى الهاً ثاني
وَالعَن زَنادِقَةَ الجَهالَةِ انَّهُم ... آعــــناقُهم غُلَّت إِلى الأَذقانِ
جَحَدوا الشَرائِعَ وَالنُبُوَّةَ واِقتَدوا ... بِفَسادِ مِلَّةِ صاحِبِ الايوانِ
لا تَركَنَنَّ إِلى الروافِضِ إِنَّهُم ... شَتَموا الصَحابَةَ دونَ ما بُرهانِ
لَعَنوا كَما بغضوا صَحابَةَ أَحمَد ... وَوِدادُهُــــم فَرضٌ عَلى الإِنسانِ
حُبُّ الصَحابَةِ وَالقَرابَةِ سُنَّةٌ ... أَلقى بِها رَبّي إِذا أَحياني
إِحذَر عِقابَ اللَهِ وارجُ ثَوابَهُ ... حَتّى تَكونَ كَمَن لَهُ قَلبانِ
إِيماننا باللَهِ بَينَ ثَلاثَةٍ ... عَمَلٍ وَقَولٍ واِعتِقادِ جَنانِ
وَيَزيدُ بِالتَقوى وَيَنقُصُ بِالرَدى ... وَكِلاهُما في القَلبِ يَعتَلِجانِ
وَإِذا خَلَوتَ بِرِيبَةٍ في ظُلمَةٍ ... وَالنَفسُ داعيَةٌ إِلى الطُغيانِ
فاِستَحي مِن نَظَرِ الإِلَهِ وَقُل لَها ... إِنَّ الَّذي خَــــلَقَ الظَــــلامَ يَراني
كُن طالِباً لِلعِلمِ واِعمَل صالِحاً ... فَهُما إِلى سُبُلِ الهُدى سَبَبانِ
لا تَتَّبِع عِلمَ النُجومِ فَإِنَّهُ ... مُــــتَــــعَــــلِّقٌ بِــــزَخــــارِفِ الكُهّــــانِ
عِلمُ النُجومِ وَعِلمُ شَرعِ مُحمَّدٍ ... في قَلبِ عَبدٍ لَيسَ يَجتَمِعانِ
لَو كانَ عِلمٌ لِلكَواكِبِ أَو قَضا ... لَم يَهبِطِ المريخُ في السَرَطانِ
وَالشمس في الحمل المضيء سَريعة ... وَهُبوطُها في كَوكَبِ الميزانِ
وَالشَمسُ مُحرِقَةٌ لِسِتَّةِ أَنجُمٍ ... لَكِنَّها وَالبَدرُ يَنخَسِفانِ
وَلَرُبَّما اسودّا وَغابَ ضياهُما ... وَهُما لِخَوفِ اللَهِ يَرتَعِدانِ
أُردُد عَلى مَن يَطمَئِنُّ إِلَيهِما ... وَيَــــظُــــنُّ أَنَّ كِــــلَيهِما رَبّانِ
يا مَن يُحِبُّ المُشتَري وَعُطارِداً ... وَيَــــظُــــنُّ أَنَّهــــُمــــا لَهُ سَــــعــــدانِ
لم يهبطان وَيعلوان تشرفاً ... وَبِوَهجِ حَرِّ الشَمسِ يَحتَرِقانِ
أَتَخافُ مِن زُحَلٍ وَتَرجو المُشتَري ... وَكِلاهُما عَبدانِ مَملوكانِ
وَاللَهِ لَو مَلَكا حَياةً أَو فَنا ... لَسَجَدتُ نَحوَهُما لِيَصطَنِعانِ
وَلِيَفسَحا في مُدَّتي وَيوسِّعا ... رِزقي وَبالإِحسانِ يَكتَنِفاني
بَل كُلُّ ذَلِكَ في يَدِ اللَهِ الَّذي ... ذَلَّت لِعِـــــزَّةِ وَجـــــهِهِ الثَـــــقَـــــلانِ
فَقَدِ اِستَوى زُحَلٌ وَنَجمُ المُشتَري ... وَالرأسُ وَالذَنبُ العَظيمُ الشانِ
وَالزَهرَةُ الغَرّاءُ مَع مَرِّيخِها ... وَعُطارِدُ الوَقّادُ مَع كيوانِ
إِن قابَلَت وَتَرَبَّعَت وَتَثَلَّثَت ... وَتَسَدَّسَت وَتَلاحَقَت بِقِرانِ
أَلَها دَليلُ سَعادَةٍ أَو شَقوَةٍ ... لا وَالَّذي بَــــرأى الوَرى وَبَراني
مَن قالَ بالتأثيرِ فَهوَ مُعَطِّلٌ ... لِلشَـــــرعِ مُـــــتَّبـــــِعٌ لِقَـــــولٍ ثــــانِ
إِنَّ النُجومَ عَلى ثَلاثَةِ أَوجُهٍ ... فاِسمَع مَقالَ الناقِدِ الدِهقانِ
بَعضُ النُجومِ خُلِقنَ زينةِ للسَما ... كــــالدُرِّ فَوقَ تَرائِبِ النِسوانِ
وَكَواكِبٌ تَهدي المُسافِرَ في السُرى ... وَرُجومُ كُلِّ مُثابِرٍ شَيطانِ
لا يَعلَمُ الإِنسانُ ما يُقضى غَداً ... إِذ كُــــلُّ يَــــومٍ رَبُّنــــا فــــي شــــأنِ
وَاللَهُ يُمطِرُنا الغُيوثَ بِفَضلِهِ ... لا نَـــــــوءَ عَـــــــوّاءٍ وَلا دَبَــــــرانِ
مَن قالَ إِنَّ الغَيثَ جاءَ بِهَنعَةٍ ... أَو صَرفَةٍ أَو كَوكَبِ الميزانِ
فَقَدِ اِفتَرا إِثماً وَبُهتاناً وَلَم ... يُنزِل بِهِ الرَحمَنُ مِن سُلطانِ
وَكَذا الطَبيعةُ لِلشَريعَةِ ضِدُّها ... وَلَقــــلَّ ما يَتَجَمَّعُ الضِدانِ
وَإِذا طَلَبتَ طَبائِعاً مُستَسلِماً ... فاِطلُب شواظَ النار في الغَدرانِ
عِلمُ الفَلاسِفَةِ الغُواةِ طَبيعَةٌ ... وَمَـــــعـــــادُ أَرواحٍ بِـــــلا أَبـــــدانِ
لَولا الطَبيعَةُ عِندَهُم وَفِعالُها ... لَم يَمشِ فَوقَ الأَرضِ مِن حَيوانِ
وَالبَحرُ عُنصُرُ كُلِّ ماءٍ عِندَهُم ... وَالشَمسُ أَوَّلُ عُنصُرِ النيرانِ
وَالغَيثُ أَبخِرَةٌ تَصاعَدَ كُلَّما ... دامَت بِهَطلِ الوابِلش الهَتّانِ
وَالرَعدُ عِندَ الفَيلَسوفِ بِزَعمِهِ ... صَوتُ اصطِكاكِ السُحبِ في الأَعنانِ
وَالبَرق عِندَهُم شواظٌ خارِجٌ ... بَينَ السِحابِ يُضيءُ في الأَحيانِ
كذب ارسطاليسهم في قَولِهِ ... هَـــــذا وَأَســـــرَفَ أَيَّمــــا هَــــذَيــــانِ
الغَيثُ يُفَرَغُ في السَحابِ مِنَ السَما ... وَيَكيلُهُ ميكالُ بالميزانِ
لا قَطرَةٌ إِلّا وَيَنزِلُ نَحوَها ... مَــــلَكٌ إِلى الآكامِ وَالفَيضانِ
وَالرَعدُ صَيحَةُ مالِكٍ وَهُوَ اسمُهُ ... يُزجي السَحابِ كَسائِقِ الأظعانِ
وَالبَرقُ شوظُ النارِ يَزجُرها بِهِ ... زَجرَ الحُداةِ العيسِ بِالقُضبانِ
أَفَكانَ يَعلَمُ ذا ارسطاليسُهُم ... تَدبيرَ ما اِنفرَدَت بِهِ الجَهَتانِ
أَم غابَ تَحتَ الأَرضِ أَم صَعِدَ السَما ... فَرأى بِها المَلَكوتَ رأيَ عيانِ
أَم كانَ دَبَّرَ لَيلَها وَنَهارَها ... أَم كانَ يَعلَمُ كَيفَ يَختَلِفانِ
أَم سارَ بطلموس بَينَ نُجومِها ... حَتّى رأى السَيّارَ وَالمُتَواني
أَم كانَ أَطلَعَ شَمسَها وَهِلالَها ... أَم هَل تَبَصَّرَ كَيفَ يَعتَقِبانِ
أَم كانَ أَرسَلَ ريحَها وَسَحابَها ... بِالغَيثِ يُهمِل أَيّما هَمَلانِ
بَل كانَ ذَلِكَ حِكمَةَ اللَهِ الَّذي ... بِــــقَضائِهِ مُتَصَرَّفُ الأَزمانِ
لا تَستَمِع قَولَ الضوارِبِ بِالحَصا ... وَالزاجِرينَ الطَيرَ بالطَيَرانِ
فالفِرقَتانِ كَذوبَتانِ عَلى القَضا ... وَبِعلمِ غَيبِ اللَهِ جاهِلَتانِ
كَذَبَ المُهَندِسُ وَالمُنَجِّمُ مِثلُهُ ... فَهُــــمــــا لِعِلمِ اللَه مُدّعيانِ
الأَرضُ عِندَ كِلَيهِما كُرَويَّةٌ ... وَهُما بِهَذا القَولِ مُقتَرِنانِ
وَالأَرضُ عِندَ أُولي النُهى لَسَطيحَةٌ ... بِــــدَليــــلِ صِــــدقٍ واضِــــحِ القُــــرآنِ
وَاللَهُ صَــــيَّرَهــــا فِــــراشــــاً لِلوَرى ... وَبَنى السَماءَ بِأَحسنَ البُنيانِ
وَاللَهُ أَخبَرَ أَنَّها مَسطوحَةٌ ... وَأَبـــــانَ ذَلِكَ أَيَّمـــــا تِــــبــــيــــانِ
أَأَحاطَ بالآرضِ المُحيطَةِ عِلمُهُم ... أَم بالجِبالِ الشُمخِ الأَكنانِ
أَم يُخبِرونَ بِطولِها وَبِعَرضِها ... أَم هَل هُما في القَدرِ مُستَويانِ
أَم فَجَّروا أَنهارَها وَعُيونَها ... ماءً بِهِ يُروى صَدى العطشان
أَم أَخرَجوا أَثمارَها وَنَباتَها ... وَالنَخلَ ذاتَ الطَلعِ وَالقِنوانِ
أَم هَل لَهُم عِلمٌ بِعدِّ ثِمارِها ... أَم باختلافِ الطَعمِ وَالأَلوانِ
الَلَهُ أَحـــــكَـــــمَ خَـــــلقَ ذَلِكَ كُـــــلِّهَ ... صُنعاً واتقَنَ أَيَّما إِتقانِ
قُل لِلطَبيبِ الفَيلَسوفِ بِزَعمِهِ ... إِنَّ الطَبيعَة عِلمُها بُرهانِ
أَينَ الطَبيعَةُ عِندَ كَونِكَ نُطفَةً ... في البَطنِ إِذ مُشِجَت بِهِ الما آنِ
أَينَ الطَبيعَةُ حينَ عدت عليقة ... في أَربَعينَ وَأَربَعينَ تَواني
أَينَ الطَبيعةُ عِندَ كَونِكَ مُضغَةً ... في أَربَعينَ وَقَد مَضى العَدَدانِ
أَتُرى الطَبيعَةَ صَوَّرَتكَ مُصَوَّراً ... بِمَسامِعٍ وَنَواظر وَبَنانِ
أَتَرى الطَبيعَةَ أَخرجتك منكَّساً ... مِن بَطن أمِّكـــ واهي الأَركان
أَم فَجَّرَت لَكَ باللِبانِ ثَديَها ... فَرَضَعتَها حَتّى مَضى الحَوَلانِ
أَم صَــــيَّرت فــــي والدَيــــكَ مَحَبَّةً ... فَهُما بِما يُرضيكَ مُغتَبِطانِ
يا فَيلَسوفُ لَقَد شُغِلتَ عَن الهُدى ... بِالمَنطِقِ الروميِّ وَاليوناني
وَشَريعَةُ الإِسلامِ أَفضَلُ شِرعةٍ ... دينُ النَبيِّ الصادِقِ العَدنانِ
هُوَ دينُ رَبِّ العالَمينَ وَشَرعُهُ ... وَهُــــوَ القَديمُ وَسيِّدُ الأَديانِ
هُوَ دينَ آدَمَ وَالمَلائِكِ قَبلَهُ ... هُوَ دينُ نوحٍ صاحبِ الطوفانِ
وَلَهُ دَعــــا هودُ النَبيُّ وَصالِحٌ ... وَهُما لِدينِ اللَهِ مُعتَقِدانِ
وَبِهِ أَتــــى لوطٌ وَصــــاحِــــبُ مَديَنٍ ... فَكِلاهُما في الدينِ مُجتَهِدانِ
هُوَ دينُ إِبراهيمَ وابنَيهِ مَعاً ... وَبِهِ نَجا مِن نَفحَةِ النيرانِ
وَبِهِ حَمى اللَهُ الذَبيحَ مِنَ البَلا ... لَمّا فَداهُ بِأَعظَمِ القِربانِ
هُوَ دينُ يَعقوبَ النَبيِّ وَيُونُسٍ ... وَكِلاهُما في اللَهِ مُبتَليانِ
هُوَ دينُ داودَ الخَليفَةِ وابنِهِ ... وَبِهِ أَذلَّ لَهُ مُــــــــــلوكَ الجــــــــــانِ
هُوَ دينُ يَحيى مَعَ أَبيهِ وَأُمِّهِ ... نِعَمَ الصَبيُّ وَحَبَّذا الشَيخانِ
وَلَهُ دَعا عيسى بنُ مَريمَ قَومَهُ ... لَم يَدعُهُم لِعبادَةِ الصُلبانِ
وَاللَهُ أَنطَقَهُ صَبيّاً بِالهُدى ... في المَهدِ ثُمَّ سَما عَلى الصِبيانِ
وَكَمالُ دينِ اللَهِ شَرعُ مُحَمَّدٍ ... صَــــلى عَــــلَيــــهِ مُــــنزلُ القُرآنِ
الطَيِّبُ الزاكي الَّذي لَم يَجتَمِع ... يَـــــومـــــاً عَـــــلى زَلَلٍ لَهُ أَبـــــوانِ
الطاهر النسوان وَالولد الَّذي ... من ظهر الزَهراء وَالحسنان
وَأولو النُبوَّةِ وَالهُدى ما مِنهُمُ ... أَحَـــــدٌ يَهـــــوديُّ وَلا نَــــصــــرانــــي
بَل مُسلِمونَ وَمؤمِنونَ بِرَبِّهِم ... حُنَفاءُ في الإِسرارِ وَالإِعلانِ
وَلِمِلَّةِ الإِسلامِ خَمسُ عَقائِدٍ ... وَاللَهُ أَنطَقَني بِها وَهَداني
لا تعصِ رَبَّكَ قائِلا أَو فاعِلاً ... فَكِلاهُما في الصُحفِ مَكتوبانِ
جَمِّلـــ زَمانَكَ بالسُكوتِ فَإِنَّهُ ... زَين الحليم وَسترة الحيرانِ
كُن حِلسَ بَيتِكَ إِن سَمِعتَ بِفتنَةٍ ... وَتَــــوَقَّ كُــــلَّ مُــــنــــافِــــقٍ فَتّانِ
أَدِّ الفَرائِضَ لا تَكنُ مُتَوانياً ... فَتَكونَ عِندَ اللَهِ شَرَّ مُهانِ
أَدِمِ السِواكَ مَعَ الوضوءِ فَإِنَّهُ ... مــــرضى الإِلَهِ مُطَهِّرُ الاسنانِ
سَــــمِّ الإِلَهَ لَدى الوضــــوءِ بنيَّةٍ ... ثُمَّ اِستعِذ مِن فِتنَةِ الوَلهانِ
فَأَساسُ أَعمالِ الوَرى نيّاتُهُم ... وَعَلى الأَساسِ قواعِدُ البُنيانِ
أَسبِغ وُضوءَكَ لا تفرِّق شمله ... فالفَورُ والإِسباغُ مُفتَرضانِ
فَإِذا اِنتشقت فَلا تبالغ جيدا ... لكـــــنـــــه شـــــم بـــــلا إِمــــعــــان
وَعَلَيكَ فَرضاً غسَلِ وَجهِكَ كُلِّهِ ... وَالماءُ مُتَّبِعٌ بِهِ الجِفنانِ
واغسل يَدَيكَ إِلى المَرافِقِ مُسبِغاً ... فَكِلاهُما في الغَسلِ مَدخولانِ
وامسَح بِرأَسِكَ كُلِّهِ مُستَوفياً ... وَالمــــاءُ مَمسوحٌ بِهِ الأُذنانِ
وَكَذا التَمضمُضِ في وُضوئِكَ سُنَّةٌ ... بِالماءِ ثُمَّ تَمُجُّهُ الشَفَتانِ
وَالوَجهُ وَالكَفّانِ غَسلُ كِلَيهِما ... فَرضٌ وَيَدخُلُ فيهِما العَظَمانِ
غَسلُ اليَدَينِ لَدى الوُضوءِ نَظافَةٌ ... أَمرَ النَبيُّ بِها عَلى اِستِحسانِ
سِيَّما إِذا ما قُمتَ في غَسَقِ الدُجى ... واِستَيقَظَت مِن نَومِكَ العَينانِ
وَكَذَلِكَ الرِجلانِ غَسَلُهُما مَعاً ... فَرضُ وَيَدخُلُ فيهِما الكَعبانِ
لا تَستَمع قَولَ الرَوافضِ إِنَّهُم ... مِن رأَيهم أَن تُمسَحَ الرِجلانِ
يَــــتأَوَّلونَ قِراءةً مَنسوخَةً ... بِــــقِــــراءَةٍ وَهُــــما مُنَزَّلَتانِ
إِحداهُما نَزَلَت لِتنسَخَ أُختَها ... لَكِن هُما في الصُحفِ مُثبَتَتانِ
غَسَلَ النَبيُّ وَصَحبُهُ أَقدامَهُم ... لَم يَختلف في غِسلهم رجلان
والسُنَّةُ البَيضاءُ عِند أُولي النُهى ... في الحُكمِ قاضيَةٌ عَلى القُرآنِ
فَإِذا اِستَوَت رِجلاكَ في خُفَّيهِما ... وَهُما منَ الأَحداثِ طاهِرَتانِ
وَأَرَدتَ تَجديدَ الطَهارَةِ مُحدِثاً ... فَتَمامُها أَن يُمسَحَ الخُفّانِ
وَإِذا أَرَدتَ طَهـــــارَةً لِجَـــــنــــابَــــةٍ ... فَلتُخلَعا وَلتُغسَلِ القَدَمانِ
غُسلُ الجَنابَةِ في الرِقابِ أَمانَةٌ ... فَأَداءُها مِن أَكمَلِ الإِيمانِ
فَإِذا ابتُليتَ فَبادرنَّ بِغَسلِها ... لا خَيرَ في مُتَثبِّطٍ كَسلانِ
وَإِذا اغتَسَلتَ فَكُن لِجِسمِكَ دالِكاً ... حَتّى يَعُمَّ جَميعُهُ الكَفّانِ
وَإِذا عَدِمتَ الماءَ فَكُن مُتَيمِّماً ... مِن طيب تُربِ الأَرضِ وَالجُدرانِ
مُتَيَمِّماً صَلَّيتَ أَو مُتَوَضِّئاً ... فَكِلاهُما في الشَرعِ مُجزيَتانِ
وَالغُــــســــلُ فَــــرضٌ والتَدلك سُنَّةٌ ... وَهُما بِمَذهَبِ مالِكٍ فَرضانِ
وَالماءُ ما لَم تستَحِل أَوصافُهُ ... بِنَجاسَةٍ أَو سائِر الأَدهانِ
فَإِذا صَفى في لَونِهِ أَو طَعمِهِ ... مَع ريحِهِ مِن جُملَةِ الأَضغانِ
فَهُناكَ سُمّيَ طاهِراً وَمُطَهِّراً ... هَــــــذانِ أَبــــــلَغُ وَصــــــفِهِ هَــــــذانِ
فَإِذا صَفى في لَونِهِ أَو طَعمِهِ ... مِــــن حَمأةِ الآبارِ وَالغارانِ
جازَ الوضوءُ لَنا بِهِ وَطُهُورُنا ... فاِسمَع بِقَلبٍ حاضِرٍ يَقظانِ
وَمَتى تَمُت في الماءِ نفسٌ لَم يَجُز ... مِنهُ الطُهروُ لِعِلَّةِ السَيلانِ
إِلّا إِذا كانَ الغَديرُ مُرَجرِجاً ... غَدَقاً بِلا كَيلٍ وَلا ميزانِ
أَو كانَتِ المَيتاتُ مِمّا لَم تَسلِ ... وَالما قَليلٌ طابَ لِلغُسلانِ
وَالبَحرُ اجمَعُهُ طَهورٌ ماءُهُ ... وَتَحلُّ مَيتَتُهُ مِنَ الحيتانِ
إِيّاكَ نَفسَكَ وَالعَدوَّ وَكَيدَهُ ... فَكِلاهُما لأذاكَ مُبتَديانِ
واحذر وُضوءَكَ مُفرِطاً وَمُفرِّطاً ... فَكِلاهُما في العِلمِ مَحذورانِ
فَقَليلُ مائِكَ في وُضوئِكَ خَدعَةٌ ... لِتَعودَ صِحَّتُهُ إِلى البُطلانِ
وَتَعودُ مَغسولاتُهُ مَمسوحَةً ... فاِحذَر غُرورَ المارِدِ الخَوّانِ
وَكَثيرُ مائِكَ في وُضوئِكَ بِدعَةٌ ... يَدعو إِلى الوَسواسِ وَالهملان
لا تُكثِّرنَّ وَلا تُقَلِّل واِقتَصِد ... فالقَصدُ وَالتَوفيقُ مُصطَحِبانِ
وَإِذا اِستَطَبتَ فَفي الحَديثِ ثَلاثَةٌ ... لَم يُجزِنا حَجَرٌ وَلا حَجَرانِ
مِن أَجلِ أَنَّ لِكُلِّ مَخرَجِ غائِطٍ ... شَرَجاً تَضُمُّ عَلَيهِ ناحيتَانِ
وَإِذا الأَذى قَد جازَ مَوضعٍ عادَةٍ ... لَم يُجزِ إِلّا الماءُ بالإِمعانِ
نَقضُ الوضوءِ بِقُبلَةٍ أَو لَمسَةٍ ... أَو طولِ نَومٍ أَو بِمَسِّ خِتانِ
أَو بَــــولِهِ أَو غــــائِطٍ أَو نُــــومَــــةٍ ... أَو نَفخَةٍ في السِرِّ والإِعلانِ
وَمِنَ المَذيِّ أَو الوَديِّ كِلاهُما ... مِن حَيثُ يَبدو البَولُ يَنحَدِرانِ
وَلَرُبَّما نَفَخَ الخَبيثُ بِمَكرِهِ ... حَتّى يَضُمَّ لِنَفخَةِ الفَخذانِ
وَبَـــــيـــــانُ ذَلِكَ صَــــوتُهُ أَو ريــــحُهُ ... هاتانِ بيِّنَتانِ صادِقَتانِ
وَالغُسلُ فَرضٌ مِن ثَلاثَةِ أَوجُهٍ ... دِفقُ المَنيِّ وَحَيضَةُ النِسوانِ
إِنزالُهُ في نَومِهِ أَو يَقظَةٍ ... حالانِ لِلتَطهيرِ مُوجِبَتانِ
وَتــــطَهُّرُ الزَوجَــــيــــنِ فَرضٌ واجِبٌ ... عِندَ الجِماعِ إِذا اِلتَقى الفَرجانِ
فَكِلاهُما إِن انزلا أَو اكسَلا ... فَهُما بِحُكمِ الشَرعِ يَغتَسِلانِ
واغسِل إِذا أَمذَيتَ فَرجَكَ كُلَّهُ ... والانُثيانِ فَلَيسَ يُفتَرَضانِ
وَالحَيضُ وَالنُفساءُ أَصلٌ واحِدٌ ... عِندَ اِنقطاعِ الدَمِ يَغتَسِلانِ
وَإِذا أَعادَت بَعد شَهرينِ الدِما ... تِلكَ اِستَحاضَةٌ بَعدَ ذي الشَهرانِ
فَلتَغتَسِل لِصَلاتِها وَصيامِها ... وَالمُستَحاضَةُ دَهرُها نِصفانِ
فالنِصفُ تَترُكُ صَومَها وَصَلاتَها ... وَدَمُ المَحيضِ وَغَيرِهِ لَونانِ
وَإِذا صَفا مِنها واشرَقَ لَونُهُ ... فَصَلاتُها وَالصَومُ مُفتَرَضانِ
تَقضي الصِيامَ وَلا تُعيدُ صَلاتَها ... إِنَّ الصَلاة تَعودُ كُلَّ زَماني
فالشَرعُ وَالقُرآنُ قَد حَكَما بِهِ ... بَينَ النِساءِ فَلَيسَ يُطَّرَحانِ
وَمَتى تَرى النُفَساءُ طُهراً تَغتَسِل ... أَو لا فَغايَةُ طُهرِها شَهرانِ
مَسُّ النِساءِ عَلى الرِجالِ مُحَرَّمٌ ... حَرثُ السِباخِ خَسارَةُ الحِرثانِ
لا تَلقَ رَبَّكَ سارِقاً أَو خائِناً ... أَو شارِباً أَو ظالِماً أَو زاني
قُل إِنَّ رَجمَ الزانيينِ كِلَيهِما ... فَرضٌ إِذا زَنَيا عَلى الإِحصانِ
وَالرَجمُ في القُرآنِ فَرضٌ لازِمٌ ... لِلمُحصنينَ وَيُجلَدُ البِكَرانِ
وَالخَمرُ يَحرُمُ بَيعُها وَشِراؤُها ... سِــــيّــــانِ ذَلِكَ عــــندنا سيّانِ
في الشَرعِ وَالقُرآنِ حُرِّمَ شُربُها ... وَكِــــلاهُما لا شَكَّ مُتَّبَعانِ
أَيقِن بِأَشراطِ القيامَةِ كُلِّها ... واِسمَع هُديتَ نَصيحَتي وَبَياني
كالشَمسِ تَطلُعُ مِن مَكانِ غُروبِها ... وَخــــــروجِ دَجَّاــــــلٍ وَهَـــــولِ دُخـــــانِ
وَخُروجِ يأجوجٍ وَمأَجوجٍ مَعاً ... مِن كُلِّ صَقعٍ شاسِعٍ وَمَكانِ
وَنُزولِ عيسى قاتِلاً دَجّالَهُم ... يَقضي بِحُكمِ العَدلِ وَالإِحسانِ
واِذكُر خُروجَ فَصيلِ ناقَةِ صالِحٍ ... يَسِمُ الوَرى بِالكُفرِ وَالإِيمانِ
وَالوَحي يُرفَعُ وَالصَلاةُ مِنَ الوَرى ... وَهُما لِعِقدِ الدينِ واِسطَتانِ
صَلِّ الصَلاةَ الخَمسَ أَوَّلَ وَقتِها ... إِذ كُــــلُّ واحِــــدَةٍ لَهــــا وَقــــتــــانِ
قَصرُ الصَلاةِ عَلى المُسافِرِ واجِبٌ ... وَأَقَلُّ حَدِّ القَصرِ مَرحَلَتانِ
كِلتَاهُما في أَصلِ مَذهَبِ مالِكٍ ... خَمسونَ ميلاً نَقصُها ميلانِ
وَإِذا المُسافِرُ غابَ عَن أَبياتِهِ ... فالقَصرُ وَالإِفطارُ مَفعولانِ
وَصَلاةُ مَغرِبِ شَمسِنا وَصَباحِنا ... في الحَضرِ وَالأَسفارِ كامِلَتانِ
وَالظُهرُ آخِرُ وَقتِها مُتَعَلِّقٌ ... فالظُهرُ ثُمَّ العَصرُ واجِبَتانِ
لا تَلتَفِت ما دُمتَ فيها قائِماً ... بِالعَصرِ وَالوَقتانِ مُشتَبِكانِ
وَكَذا الصَلاةُ غُروبَ شَمسِ نَهارِنا ... واِخشَع بِقَلبٍ خائِفٍ رهبانِ
وَالصُبحُ مُنفَرِدٌ بِوَقتٍ مُفرَد ... وَعِــــشائِنا وَقتانِ مُتَّصِلانِ
فَجرٌ وَإِسفارٌ وَبَينَ كِلَيهِما ... لَكِــــن لَهــــا وَقتانِ مفرودانِ
واِرقُب طُلوعَ الفَجرِ واِستَيقِن بِهِ ... وَقـــــتٌ لِكُـــــلِّ مُــــطَــــوّلٍ مُــــتَــــوانِ
فَــــجرٌ كَذوبٌ ثُمَّ فَجرٌ صادِقٌ ... فالفَجرُ عِندَ شُيوخِنا فَجرانِ
وَالظِلُّ في الأَزمانِ مُختَلِفٌ كَما ... وَلَرُبَّما في العَين يَشتَبِهانِ
فاقرأ إِذا قَرأَ الإِمامُ مُخافِتاً ... زَمَنُ الشِتا وَالصَيفِ مُختَلِفانِ
وَلِكُلِّ سَهوٍ سَجدَتانِ فَصَلِّها ... وَاسكتُ إِذا ما كانَ ذا إِعلانِ
سُنَن الصَلاةِ مُبَينةٌ وَفُروضُها ... قَبلَ السَلامِ وَبَعدهُ قَولانِ
فَرضُ الصَلاةِ مُبَينَةٌ وَفُروضُها ... فاسأَل شُيوخَ الفِقهِ وَالإِحسانِ
فَرضُ الصَلاةِ رُكوعُها وَسُجودُها ... ما إِن تَخالَفَ فيهِما رَجُلانِ
تَحريمُها تَكبيرُها وَحَلالُها ... تَسليمُها وَكِلاهُما فَرضانِ
وَالحَمدُ فَرضٌ في الصَلاةِ قِراتُها ... آياتُها سَبعٌ وَهُنَّ مَثاني
في كُلِّ رَكعاتِ الصَلاةِ مُعادَةٌ ... فيها بِبَسمَلَةٍ فَخُذ تبياني
وَإِذا نَسيتَ قِراتَها في رَكعَةٍ ... فاِستَوفِ رَكعَتَها بِغَيرِ تَوانِ
إِتبَع إِمامَك خافِضاً أَو رافِعاً ... فَكِلاهُما فِعلانِ مَحمودانِ
لا تَرفَعَن قَبلَ الإِمامِ وَلا تَضَع ... فَكِلاهُما آمرانِ مَذمومانِ
إِنَّ الشَريعَةَ سُنَّةٌ وَفَريضَةٌ ... وَهُــــما لِدينِ مُحَمَّدِ عِقدانِ
لَكِن آذانُ الصُبحِ عِندَ شُيوخِنا ... مِن قَبلِ أَن يَتَبَيَّنَ الفَجرانِ
هيَ رُخصَةٌ في الصُبحِ لا في غَيرها ... مِن أَجل يَقظة غافِلٍ وَسنان
أَحسِن صَلاتَكَ راكِعاً أَو ساجِداً ... بِــــتَــــطَــــمُّنــــٍ وَتَــــرَفُّقــــٍ وَتَــــدانِ
لا تَدخُلَنَّ إِلى صَلاتِكَ حاقِناً ... فالإِحتِقانُ يُخِلُّ بِالأَركانِ
بَيِّتــ مِن اللَيلِ الصيامَ بِنيَّةٍ ... مِن قَبلِ أَن يَتَمَيَّزَ الخيطانِ
يُجزيكَ في رَمَضانَ نيَّةُ لَيلَةٍ ... إِذ لَيسَ مُختَلِطاً بِعَقدٍ ثانِ
رَمَضانُ شَهرٌ كامِلٌ في عقدنا ... مـــــا حـــــلَّه يَــــوم وَلا يَــــومــــان
إِلّا المُسافِرُ وَالمَريضُ فَقَد أَتى ... تأخيرُ صَومِهِما لِوَقتٍ ثانِ
وَكَذاكَ حَملٌ وَالرِضاعُ كِلاهُما ... في فِطرِهِ لِنِسائِنا عُذرانِ
عَجِّلـــ بِفِطرِكَ وَالسُحورُ مُؤَخَّرٌ ... فَكِلاهُما أَمرانِ مَرغوبانِ
حَصِّنـ صِيامَكَ بِالسُكوتِ عَن الخَنا ... أَطبِق عَلى عَينَيكَ بِالأَجفانِ
لا تَمشِ ذا وَجهَينِ مِن بَينِ الوَرى ... شَــــرُّ البَــــريَّةِ مَن لَهُ وَجهانِ
لا تَحسُدن أَحَداً عَلى نَعمائِهِ ... إِنَّ الحَسودَ لِحُكمِ رَبِّكَ شانِ
لا تَسعَ بَينَ الصاحِبينِ نَميمَةً ... فَلأَجلِها يَتَباغَضُ الخِلّانِ
وَالعَينُ حَقٌّ غَيرُ سابِقَةٍ لما ... يُقضى مِنَ الأَرزاقِ وَالحِرمانِ
وَالسَحرُ كُفرٌ فِعلُهُ لا عِلمُهُ ... مِن هَهُنا يَتَفَرَّقُ الحُكمانِ
وَالقَتلُ حَدُّ الساحِرينَ إِذا هُمُ ... عَمِلوا بِهِ لِلكُفرِ وَالطُغيانِ
وَتَــــحَــــرَّ بِــــرَّ الوالِدَيــــنِ فَــــإِنَّهُ ... فَرضٌ عَلَيكَ وَطاعَةُ السُلطانِ
لا تَخرُجَنَّ عَلى الإِمامِ مُحارِباً ... وَلَو أَنَّهُ رَجُلٌ مِن الحُبشانِ
وَمَتى أُمِرتَ بِبِدعَةٍ أَو زَلَّةٍ ... فاِهرب بِدينِكَ آخِرَ البُلدانِ
الدينُ رأَسُ المالِ فاِستَمسِك بِهِ ... فَضياعُهُ مِن أَعظَمِ الخُسرانِ
لا تَخلُ بِامرأَةٍ لَدَيكَ بريبَةٍ ... لَو كُنتَ في النُسّاكِ مِثلَ بَنانِ
إِنَّ الرِجالَ الناظِرينَ إِلى النِسا ... مِثلُ الكِلابِ تَطوفُ بِاللُحمَانِ
إِن لَم تَصُن تِلكَ اللُحومَ أُسودُها ... أُكِــــلَت بِــــلا عِــــوَضٍ وَلا أَثمانِ
لا تَقبَلَنَّ مِنَ النِساءِ مَوَدَّةً ... فَقُلوبُهُنَّ سَريعَةُ المَيَلانِ
لا تَترُكَنَّ أَحَداً بِأَهلِكَ خالياً ... فَعَلى النِساءِ تَقاتَلَ الأَخوانِ
واِغضُض جُفونَكَ عَن مُلاحَظةِ النِسا ... وَمَحاسِن الأَحداثِ وَالصِبيانِ
لا تَجعَلَنَّ طَلاقَ أَهلِكَ عُرضَةً ... إِنَّ الطَــــلاقَ لأَخبَثُ الأَيمانِ
إِنَّ الطَلاقَ مَعَ العتاقِ كِلاهُما ... قَسَمانِ عِند اللَهِ مَمقوتانِ
واحفِر لِسِرِّكَ في فُؤادِكَ مَلحَداً ... وادفِنهُ في الاحشاءِ أَيَّ دِفانِ
إِنَّ الصَديقَ مَعَ العَدوِّ كِلاهُما ... في السِرِّ عِندَ أُولى النُهى شَكَلانِ
لا يَبدو مِنكَ إِلى صَديقكَ زَلَّةٌ ... واِجــــعَل فؤادَكَ أَوثَقَ الخِلّانِ
لا تَحقِرَنَّ مِنَ الذُونوبِ صِغارِها ... وَالقَطرُ مِنهُ تَدَفُّقُ الخِلجانِ
وَإِذا نَذَرتَ فَكُن بِنَذرِك موفياً ... فالنَذرُ مِثلُ العَهدِ مَسئولانِ
لا تُشغلنَّ بِعَيبِ غيرِكَ غافِلاً ... عَن عَيبِ نَفسِكَ إِنَّهُ عَيبانِ
لا تُفن عُمرَك في الجِدالِ مُخاصِماً ... إِنَّ الجِــــدالَ يُــــخِــــلُّ بالأَديانِ
واحذَر مُجادَلَةَ الرِجالِ فَإِنَّها ... تَدعو إِلى الشَحناءِ وَالشَنآنِ
وَإِذا اِضطَرَرتَ إِلى الجِدالِ وَلَم تَجِد ... لَكَ مَهرَباً وَتَلاقَتِ الصَفّانِ
فاِجعَل كِتابَ اللَهِ دِرعاً سابِغاً ... وَالشَرعَ سَيفَكَ وابدُ في المَيدانِ
وَالسُنَّةَ البَيضاءَ دونَكَ جُنَّةً ... واركَب جَوادَ العَزمِ في الجَولانِ
واثبُت بِصَبرِكَ تَحتَ ألويَةِ الهُدى ... فالصَبرُ أَوثَقُ عُدَّةِ الإِنسانِ
واطعَن بِرُمحِ الحَقِّ كُلَّ مَعانِدٍ ... لِلَّهِ دَرُّ الفــــــــارِسِ الطَـــــــعّـــــــانِ
واحمِلُ بِسَيفِ الصِدقِ حَملَةَ مُخلصٍ ... مُــــتَــــجَــــرِّدٍ لِلَّهِ غَــــيــــرِ جَبانِ
واحذَر بِجُهدِك مَكرَ خَصمِكَ إِنَّهُ ... كالثَعلَبِ البَريِّ في الرَوغانِ
أَصلُ الجِدالِ مِنَ السُؤالِ وَفَرعُهُ ... حُسنُ الجَوابِ بِأَحسَن التَبيانِ
لا تَلتَفِت عِندَ السُؤالِ وَلا تُعِد ... لَفظَ السُؤالِ كِلاهُما عَيبانِ
وَإِذا غَلَبتَ الخَصمَ لا تَهزأ بِهِ ... فالعُجبُ يُخمِدُ جَمرَةَ الإِحسانِ
فَلَرُبَّما اِنهَزَمَ المُحارِبُ عامِداً ... ثُمَّ اِنثَنى قَسطاً عَلى الفُرسانِ
وَاِسكُت إِذا وَقَعَ الخُصومُ وَقَعقَعوا ... فَــــلَرُبَّمــــا أَلقوكَ في بَحرانِ
وَلَرُبَّما ضَحِكَ الخُضومُ لِدَهشَةٍ ... فاِثبُت وَلا تَنكل عَن البُرهانِ
فَإِذا أَطالوا في الكَلامِ فَقُل لَهُم ... إِنَّ البَــــلاغــــة لُجِّمَت بِبَيانِ
لا تَغضَبَنَّ إِذا سُئِلتَ وَلا تَصِح ... فَكِلاهُما خُلُقانِ مَذمومان
واِحذَر مُناظَرَةً بِمَجلس خيفة ... حَتّى تُبَدَّلَ خيفَةً بِأَمانِ
ناظِر أَديباً مُنصِفاً لَكَ عاقِلاً ... وَانصِفهُ أَنتَ بِحَسبِ ما تَريانِ
وَيَكونُ بَينَكُما حَكيمٌ حاكِماً ... عَدلاً إِذا جِئتاهُ تَحتَكِمانِ
كُن طولَ دَهرِكَ ماكِناً مُتَواضِعاً ... فَهُما لِكُلِّ فَضيلَةٍ بابانِ
واخلَع رِداءَ الكِبرِ عَنكَ فَإِنَّهُ ... لا يَستَقِلُّ بِحَملِهِ الكَتِفانِ
كُن فاعِلاً لِلخَيرِ قَوّالاً لَهُ ... فالقَولُ مِثلُ الفِعلِ مُقتَرِنانِ
مِن غَوثِ مَلهوفٍ وَشَبعَةِ جائِعٍ ... وَدِثــــارِ عُــــريانٍ وَفِديَةِ عانِ
فَإِذا عَمِلتَ الخَيرَ لا تَمنُن بِهِ ... لا خَيرَ في مُتَمَدِّحٍ مَنّانِ
أُشكُر عَلى النَعماءِ واصبِر لِلبَلا ... فَكِلاهُما خُلُقانِ مَمدوحانِ
لا تَــــشــــكــــوَنَّ بِــــعِلَّةٍ أَو قِلَّةٍ ... فَهُما لِعِرضِ المَرءِ فاضِحَتانِ
صُن حُرَّ وَجهِكَ بِالقَناعَةِ إِنَّما ... صَونُ الوجوهِ مُروءَةُ الفِتيانِ
بِاللَهِ ثِق وَلَهُ أَنِب وَبِهِ اِستَعِن ... فَإِذا فَعَلتَ فَأَنتَ خَيرُ مُعانِ
وَإِذا عَصَيتَ فَتُب لِرَبِّكَ مُسرِعاً ... حَذرَ المَماتِ وَلا تَقُل لَم يانِ
وَإِذا اِبتُليتَ بِعُسرَةٍ فاِصبر لَها ... فالعُسرُ فَردٌ بَعدَهُ يُسرانِ
لا تَحشُ بَطنَكَ بِالطَعامِ تَسَمُّناً ... فَجُسومُ أَهلِ العِلمِ غَيرُ سِمانِ
لا تَتَّبع شَهواتِ نَفسِكَ مُسرِفاً ... فاللَهُ يُبغِضُ عابِداً شَهواني
اقلِل طَعامَكَ ما اِستَطَعتَ فَإِنَّهُ ... نَفعُ الجُسومِ وَصِحَّةُ الأَبدانِ
وَاملِك هَواكَ بِضَبطِ بَطنِكَ إِنَّهُ ... شَرُّ الرِجالِ العاجِزُ البَطنانِ
وَمَن اِستَذَلَّ لِفَرجِهِ وَلِبَطنِهِ ... فَهُما لَهُ مَعَ ذا الهَوى بطنانِ
حِصنُ التَداوي المَجاعَةُ وَالظما ... وَهُما لِفَكِّ نُفوسِنا قَيدانِ
أَظمىء نَهارَكَ تُروَ في دارِ العُلا ... يَوماً يَطولُ تَلَهُّفُ العَطشانِ
حُسنُ الغِذاءِ يَنوبُ عَن شُربِ الدَوا ... سيما مَعَ التَقليلِ وَالإِدمانِ
إِيّاكَ والغَضَبَ الشَديدَ عَلى الدوا ... فَــــلَرُبَّما أَفضى إِلى الخِذلانِ
دَبِّر دَواءَكَ قَبلَ شُربِكَ وَليَكُن ... مُــــــتَــــــأَلِّفَ الأَجــــــزاءِ وَالأوزانِ
وَتَداوَ بالعَسَلِ المُصَفّى واِحتَجِم ... فَهُــــــمــــــا لِدائِكَ كُـــــلِّهِ بُـــــرءانِ
لا تَدخُلِ الحَمّامَ شَبعانَ الحَشا ... لا خَيرَ في الحَمّامِ لِلشَبعانِ
وَالنَومُ فَوقَ السَطحِ مِن تَحتِ السَما ... يُفني وَيُذهِبُ نُضرَةَ الأَبدانِ
لا تُفنِ عُمرَكَ في الجِماعِ فَإِنَّهُ ... يَكسو الوجوهَ بِحُلَّةِ اليرقانِ
أحذركَ مِن نَفَسِ العَجوزِ وَبُضعَها ... فَهُما لِجِسمِ ضَجيعِها سُقمانِ
عانِق مِنَ النِسوانِ كُلَّ فِتيَةٍ ... أَنفاسُها كَروائِحِ الرَيحانِ
لا خَيرَ في صور المَعازِفِ كُلِّها ... وَالرَقصِ والإِيقاعِ في القُضبانِ
إِنَّ التَــــقــــيَّ لِرَبِّهــــِ مُــــتــــنَــــزِّهٌ ... عَن صَوتِ أَوتارٍ وَسَمعِ أَغانِ
وَتِلاوَةُ القُرآنِ مِن أَهلِ التُقى ... سيَما بِحُسن شَجاً وَحُسن بَيانِ
أَشهى وَأَوفى لِلنُفوسِ حَلاوَةً ... مِن صَوتِ مِزمارٍ وَنَقرِ مَثانِ
وَحَنينُهُ في اللَيلِ اطيَبُ مَسمَعٍ ... مِن نَغمَةِ الناياتِ وَالعيدانِ
اعرِض عَن الدُنيا الدَنيَّةِ زاهِدا ... فالزُهدُ عِندَ أُولي النُهى زُهدانِ
زُهدٌ عَن الدُنيا وَزُهدٌ في الثَنا ... طوبى لِمَن أَمسى لَهُ الزُهدانِ
لا تَنتَهِب مالَ اليَتامى ظالِماً ... وَدَعِ الرِبا فَكِلاهُما فِسقانِ
واحفَظ لِجارِكَ حَقَّهُ وَذِمامَهُ ... وَلِكُـــــلِّ جـــــارٍ مــــســــلِمٍ حَــــقّــــانِ
واضحَك لِضَيفِكَ حينَ يُنزِلُ رَحلَهُ ... إِنَّ الكَريمَ يَسُرُّ بالضَيفانِ
واصِل ذَوي الأَرحامِ مِنكَ وَإِن جَفوا ... فَوِصالُهُم خَيرٌ مِنَ الهِجرانِ
واصدُق وَلا تَحلِف بِرَبِّكَ كاذِباً ... وَتَحَرَّ في كَفّارة الأَيمانِ
وَتَوَقَّ أَيمانَ الغَموسِ فَإِنَّها ... تَدَعُ الدِيارَ بَلاقعَ الحيطانِ
حَدُّ النِكاحِ مِنَ الحَرائِرِ أَربَعٌ ... فاطلُب ذَواتِ الدين وَالإِحصانِ
لا تَنكِحَنَّ مُحِدَّةً في عِدَّةٍ ... فَنِكاحُها وَزِناؤُها شِبهانِ
عِدَدُ النِساءِ لَها فَرائِضٌ أَربَعٌ ... لَكِن يَضُمُّ جَميعَها أَصلانِ
تَــــطــــليــــقُ زَوجٍ داخِلٍ أَو مَوتُهُ ... قَبلَ الدُخولِ وَبَعدَهُ سِيّانِ
وَحُدودُهُنَّ عَلى ثَلاثَةِ اقرُؤٍ ... أَو أَشهُرٍ وَكِلاهُما جِسرانِ
وَكَذاكَ عِدَّةُ مَت تَوَفّى زَوجُها ... سَبعونَ يَوماً بَعدَها شَهرانِ
عِدَدُ الحَوامِلِ مِن طَلاقٍ أَوفَنا ... وَضعُ الأَجِنَّةِ صارِخاً أَو فاني
وَكَذاكَ حُكمُ السَقطِ في إِسقاطِهِ ... حُكمُ التَمامِ كلاهُما وَضعانِ
مَن لَم تَحِض أَو من تقلص حَيضُها ... قَد صَحَّ في كِلتَيهِما العَددانِ
كِلتاهُما تَبقى ثَلاثَةَ أَشهُرٍ ... حُكماهُما في النَصِّ مُستَويانِ
عِدَدُ الجَوار مِنَ الطَلاقِ بِحَيضَةٍ ... وَمِنَ الوَفاةِ الخَمسُ وَالشَهرانِ
فَبِطَلقتَينِ تَبينُ مِن زَوجٍ لَها ... لا رَدَّ إِلّا بَـــــعـــــدَ زَوجٍ ثــــانــــي
وَكَذا الحَرائِرُ فالثَلاثُ تُبينُها ... فَــــيُــــحِــــلُّ تِــــلكَ وَهَــــذِهِ زَوجــــانِ
فَلتَنكحها زَوجَيهِما عَن غِبطَةٍ ... وَرِضــــاً بِــــلا دَلسٍ وَلا عِــــصيانِ
حَتّى إِذا اِمتَزَجَ النِكاحُ بِدَلسَةٍ ... فَهُما مَعَ الزَوجَينِ زانيتانِ
إِيّــــاكَ وَالتَــــيــــسَ المُحَلِّلَ إِنَّهُ ... وَالمُستَحِلُّ لِرَدِّها تَيسانِ
لَعَنَ النَبيُّ مُحَلِّلاً وَمُحَلَّلاً ... فَكلاهُما في الشَرعِ مَلعونانِ
لا تَضرِبَن أَمَةً وَلا عَبداً جَنى ... فَكِلاهُما في الشَرعِ مَلعونانِ
اعرِض عَنِ النِسوانِ جُهدَكَ واِنتَدِب ... فَكِلاهُما بِيَدَيكَ مأسورانِ
في جَنَّةٍ طابَت وَطابَ نَعيمُها ... لِعِناقِ خَيراتٍ هُناكَ حِسانِ
أَنهارُها تَجري لَهُم مِن تَحتِهِم ... مِــــن كُــــلِّ فاكِهَةٍ بِها زَوجانِ
غُرُفاتُها مِن لُؤلؤٍ وَزَبَرجَدٍ ... مَحفوفَةً بِالنَخلِ وَالرُمّانِ
قُصِرَت بِها لِلمُتَقينَ كَواعِباً ... وَقُصورُها مِن خالِصِ وَالمَرجانِ
بيضُ الوجوهِ شُعورُهُنَّ حَوالِكُ ... حُمرُ الخُدودِ عَواتِقُ الأَجفانِ
فُلجُ الثَغورِ إِذا اِبتَسَمنَ ضَواحِكاً ... هيفُ الخُصورِ نَواعِمُ الأَبدانِ
خُضرُ الثِيابِ ثَديُهُنَّ نَواهِدُ ... صُــــفُر الحُليِّ عَواطِرُ الأَردانِ
طُــــوبــــى لِقَــــومٍ هُنَّ ازواجٌ لَهُم ... في دارِ عَدنٍ في مَحَلِّ أَمانِ
يُسقَونَ مِن خَمرٍ لَذيذٍ شُربُها ... بِـــــأَنـــــامِــــلِ الخُــــدّامِ وَالوِلدانِ
لَو تَنظُر الحَوراءَ عِندَ وَليِّها ... وَهُما فُويقَ الفُرُشِ مُتَكِئانِ
يَتَنازَعانِ الكأسَ في أَيديهما ... وَهُما بِلَذَّةِ شُربها فَرِحانِ
وَلَرُبَّما تَسقيهِ كأساً ثانياً ... وَكِلاهُما بِرَضابِها حُلوانِ
يَتَحَدَّثانِ عَلى الأَرائِكِ خَلوَةً ... وَهُما بِثَوبِ الوَصلِ مُشتَمِلانِ
أَكرِم بِجَنّاتِ النَعيمِ وَأَهلِها ... إِخــــــوانُ صِــــــدقٍ أَيُّمـــــا إِخـــــوانِ
جيرانُ رَبِّ العالَمينَ وَحِزبُهُ ... أَكرِم بِهِم في صَفوة الجيرانِ
هُم يَسمَعونَ كَلامَهُ وَيَرونَهُ ... وَالمُقلَتانِ إِلَيهِ ناظِرَتانِ
وَعَلَيهِمُ فيهما مَلابسُ سُندُسٍ ... وَعَلى المَفارِقِ أَحسَنُ التِيجانِ
تيجانُهُم مِن لؤلؤٍ وَزَبَرجَدٍ ... أَو فِضَّةٍ مِن خالِصِ العِقيانِ
وَخَواتِمٍ مِن عَسجَدٍ وَأَساوِرٍ ... مِن فِضَّةٍ كُسيت بِها الزَندانِ
وَطَعامُهُم مِن لَحمِ طَيرِ ناعِمٍ ... كالبُختِ يُطعم سائِرَ الأَلوانِ
وَصِـــــحـــــافُهُــــم ذَهَــــبٌ وَدُرٌّ فــــائِقُ ... سَبعونَ الفاً فَوقَ ألف خوان
إِن كُنتَ مُشتاقا لَها كَلِفاً بِها ... شَوقَ الغَريبِ لِرؤيَةِ الأَوطانِ
كُن مُحسِناً فيما اِستَطَعتَ فَرُبَّما ... تُجزى عَنِ الاحسانِ بالإِحسانِ
واِعمَل لِجَنّات النَعيمِ وَطيبِها ... فَنَعيمُها يَبقى وَلَيسَ بِفانِ
آدِمِ الصِيامَ مَعَ القيامِ تَعَبُّداً ... فَكِلاهُما عَمَلانِ مَقبولانِ
قُم في الدُجى واتلُ الكِتابَ وَلا تَنَم ... إِلّا كَـــــنَـــــومَــــةِ حــــائِرٍ وَلهــــانِ
فَلَرُبَّما تأتي المَنيَّةُ بَغتَةً ... فَتُساقُ مِن فُرُشٍ إِلى الأَكفانِ
يا حَبَّذا عَينانِ في غَسَقِ الدُجى ... مِن خَشيَةِ الرَحمَنِ باكِيَتانِ
لا تَقذِفَنَّ المُحصِناتِ وَلا تَقُل ... ما لَيسَ تَعلَمُهُ مِنَ البُهتانِ
لا تَــــدخُــــلَنَّ بَيوتَ قَومٍ حُضَّرٍ ... إِلّا بِنَحنَحَةٍ أَوِ اِستِئذانِ
لا تَجزَعَنَّ إِذا دَهَتكَ مُصيبَةٌ ... إِنَّ الصَــــبــــورَ ثَوابُهُ ضِعفانِ
فَإِذا ابتُليتَ بِنَكبَةٍ فاِصبِر لَها ... اللَهُ حَسبي وَحدَهُ وَكَفاني
وَعَلَيكَ بِالفِقهِ المُبَيِّنِ شَرعَنا ... وَفَـــــرائِض المـــــيــــراثِ وَالقُــــرآنِ
عِلمُ الحِسابِ وَعِلمُ شَرعِ مُحَمَّدٍ ... عِلمانِ مَطلوبانِ مُتَّبَعانِ
لَولا الفَرائِضُ ضاعَ ميراثُ الوَرى ... وَجَرى خِصامُ الوُلدِ وَالشّيبانِ
لَولا الحِسابُ وَضَربُهُ وَكُسورُهُ ... لَم يَنقَسِم سَهمٌ وَلا سَهمانِ
لا تَلتَمِس عِلمَ الكَلامِ فَإِنَّهُ ... يَدعو إِلى التَعطيلِ وَالهَيَمانِ
لا يَصحبِ البِدعيُّ إِلّا مِثلَهُ ... تَحتَ الدُخانِ تأَجُّجُ النيرانِ
عِلمُ الكَلامِ وَعِلمُ شَرعِ مُحَمَّدٍ ... يَتَغايَرانِ وَلَيسَ يَشتَبِهانِ
آخَذوا الكَلامَ عَنِ الفَلاسِفَةِ الأُولى ... جَــــحَدوا الشَرائِعَ غِرَّةً وَأَمانِ
حَمَلوا الأُمورَ عَلى قِياسِ عُقولِهِم ... فَتَبَلَّدوا كَتَبَلُّدِ الحَيرانِ
مَرجيِّهُم يُزري عَلى قَدَريَّهُم ... وَالفِــــرقَــــتانِ لَدَيَّ كافِرَتانِ
وَيَــــسُبُّ مُختاريُّهم دَوريَّهُم ... وَالقَرمَطيُّ مُلاعِنُ الرُفضانِ
وَيَعيبُ كَرّاميُّهُم وَهبيَّهُم ... وَكِلاهُما يَروي عَنِ ابنِ أَبانِ
لِحِجاجِهِم شُبَهٌ تُخالُ وَرَونَقٌ ... مِــــثــــلُ السَــــرابِ يَلوحُ لِلظَّمآنِ
دَع أَشــــعَريَّهُمُ وَمُعتَزِليَّهُم ... يَتَناقَرونَ تَناقُرَ الغُربانِ
كُلٌّ يَقيسُ بِعَقلِهِ سُبُلَ الهُدى ... وَيضتيهُ تَيهَ الوالِهِ الهَيمانِ
فَاللَهِ يَجزيهِم بِما هُم أَهلُهُ ... وَلَهُ الثَنا مِن قَولِهِم براني
مَن قاسَ شَرعَ مُحَمَّدٍ في عَقلِهِ ... قَذَفَت بِهِ أَلأَهواءُ في غَدرانِ
لا تَفتَكِر في ذاتِ رَبِّكَ واِعتَبِر ... فيما بِهِ يَتَصَرَّفُ المَلوانِ
وَاللَهُ رَبّــــي مــــا تُــــكَيَّفُ ذاتُهُ ... بِــــخَواطِرِ الأَوهامِ وَالأَذهانِ
أمرِر أَحاديثَ الصِفاتِ كَما أَتَت ... مِن غَيرِ تأويلٍ وَلا هَذَيانِ
هُوَ مَذهَبُ الزُهري وَوافَقَ مالِكٌ ... وَكِلاهُما في شَرعِنا عَلَمانِ
لِلَّهِ وَجـــــهٌ لا يُـــــحَــــدُّ بِــــصــــورَةٍ ... وَلِرَبِّنــــا عَينانِ ناظِرَتانِ
وَلَهُ يَدانِ كَما يَقولُ إِلَهُنا ... وَيَمينُهُ جَلَّت عَنِ الأَيمانِ
كِلتا يَديَ رَبّي يَمينٌ وَصفُها ... وَهُما عَلى الثَقَلَينِ مُنفِقَتانِ
كُرسيُّهُ وَسِعَ السَمواتِ العُلا ... وَالأَرضَ وَهوَ يَعُمُّهُ القَدَمانِ
وَاللَهُ يَضحَكُ لا كَضِحكِ عَبيدِهِ ... وَالكَيفُ مُمتَنِعٌ عَلى الرَحمَنِ
وَاللَهُ يَــــنــــزِلُ كُــــلَّ آخِرِ لَيلَةٍ ... لِسَمائِهِ الدُنيا بِلا كِتمانِ
فَيَقولُ هَل مِن سائِلٍ فَأُجيبَهُ ... فَأَنا القَريبُ أُجيبَ مَن ناداني
حاشا الإِلَهَ بِأَن تُكَيِّفَ ذاتُهُ ... فالكَيفُ وَالتَمثيلُ مُنتَفيانِ
وَالأَصلُ أَنَّ اللَه لَيسَ كَمِثلِهِ ... شَيءٌ تَعالى الرَبُّ ذو الإِحسانِ
وَحَــــديثُهُ القُرآنُ وَهوَ كَلامُهُ ... صَــــوتٌ وَحَرفٌ لَيسَ يَفتَرِقانِ
لَسنا نُشَبِّهُ رَبَّنا بِعِبادِهِ ... رَبٌّ وَعَبدٌ كَيفَ يَشتَبِهانِ
فالصَوتُ لَيسَ بِموجِبٍ تَجسيمَهُ ... إِذ كانَتِ الصِفَتانِ تَختَلِفانِ
حَركاتُ السُنِنا وَصَوتُ حُلوقِنا ... مَخلوقَةٌ وَجَميعُ ذَلِكَ فاني
وَكَما يَقولُ اللَهُ رَبّي لَم يَزَل ... حَيّا وَلَيسَ كَسائِرِ الحَيوانِ
وَحَياةُ رَبّي لَم تَزَل صِفَةً لَهُ ... سُبحانَهُ مِن كامِلٍ ذي الشانِ
وَكَــــذاكَ صَــــوتُ الهِــــنا وَنِداؤُهُ ... حَقّاً آتى في مُحكَمِ القُرآنِ
وَحَياتُنا بِحَرارَةٍ وَبُرودَةٍ ... وَاللَهُ لا يُـــــــعـــــــزى لَهُ هَــــــذانِ
وَقوامها بِرُطوبَةٍ وَيُبوسَةٍ ... ضِــــــدّانِ أَزواجٌ هُــــــمــــــا ضِــــــدّانِ
سُبحانَ رَبّي عَن صِفاتِ عِبادِهِ ... أَو أَن يَكونَ مُرَكَّباً جَسَداني
أنّي أَقولُ فَأَنصِتوا لِمَقالَتي ... يا مَعشَرَ الخُلَطاءِ وَالأخوانِ
إِنَّ الَّذي هُوَ في المَصاحِفِ مُثبَتٌ ... بِأَنامِلِ الأَشياخِ وَالشُبّانِ
هُـــــوَ قَـــــولُ رَبّـــــي آيُهُ وَحُـــــروفُهُ ... وَمِــــدادُنــــا وَالرَقُّ مَــــخــــلوقــــانِ
مَن قالَ في القُرآنِ ضِدَّ مَقالَتي ... فــــالعَــــنهُ كُلَّ اقامَةٍ وَآذانِ
هُوَ في المَصاحِفِ وَالصُدورِ حَقيقَةً ... ايــــقِــــن بِــــذَلِكَ ايَّمــــا اِيقانِ
وَكَذا الحُروفُ المُستَقِرُّ حِسابُها ... عِشرونَ حَرفاً بَعدَهُنَّ ثَماني
هيَ مِن كَلامِ اللَهِ جَلَّ جَلالُهُ ... حَــــقّاً وَهُنَّ اُصولُ كُلِّ بَيانِ
حــــاءٌ وَمــــيمٌ قَولُ رَبّي وَحدَهُ ... مِن غَيرِ أَنصارٍ وَلا أَعوانِ
مَن قالَ في القُرآنِ ما قَد قالَهُ ... عَبدُ الجَليلِ وَشيعَةُ اللِحيانِ
فَقَدِ اِفتَرى كَذِباً وَإِثماً واِقتَدى ... بِكِلابِ كَلبِ مَعَرَّةِ النُعمانِ
خالطتهم حيناً فَلَو عاشَرتُهُم ... لَضَربتُهُم بِصَوارمي وَلِساني
تَعِسَ العَميُّ أَبو العَلاءِ فَإِنَّهُ ... قَد كانَ مَجموعاً لَهُ العَمَيانِ
وَلَقَد نَظَمتُ قَصيدَتَينِ بِهَجوِهِ ... أَبياتُ كُلِّ قَصيدَةٍ مِئَتانِ
وَالآنَ أَهجو الآشعَريَّ وَحِزبَهُ ... وَأُذيعَ ما كَتَموا مِنَ البُهتانِ
يا مَعشَرَ المُتَكَلِّمينَ عَدَوتُمُ ... عُدوانَ أَهلِ السَبتِ في الحيتانِ
كَفَّرتُمُ أَهلَ الشَريعَةِ وَالهُدى ... وَطَعَنتُمُ بِالبَغي وَالعُدوانِ
فَلأَنصُرَنَّ الحَقَّ حَتّى أَنَّني ... اسطو عَلى ساداتِكُم بِطِعاني
اللَهُ صَيَّرَني عَصا مُوسى لَكُم ... حَتّى تَلَقَّفَ افكَكُم ثُعباني
بِأَدِلَّةِ القُرآنِ أُبطِلُ سِحركُم ... وَبِهِ أُزَلزِلُ كَـــــلَّ مَـــــن لاقــــانــــي
هُوَ مَلجَئي هُوَ مَدرَئي هُوَ مُنجني ... مِن كَيدِ كُلِّ مُنافِقٍ خَوّانِ
إِن حَلَّ مَذهَبُكُمُ بِأَرضٍ أَجدَبَت ... أَو أَصبَحَت قَفرا بِلا عُمرانِ
وَاللَهُ صَيَّرَني عَلَيكُم نِقمَةً ... وَلِهتَكِ سِترِ جَميعِكُم أَبقاني
أَنا في حُلوقِ جَميعِهِم عودا الحَشا ... اعيى أَطِبَّتَكُم غُموضُ مَكاني
أَنا حَيَّةُ الوادي أَنا اسَدُ الشَرى ... أَنا مُرهِفٌ ماضي الغِرارِ يَماني
بَينَ ابنِ حَنبَلَ وابنِ إِسماعيلِكُم ... سخط يذيقكم الحَميم الآن
دارَيتُم عِلمَ الكَلامِ تَشَزُّراً ... وَالفِقهُ لَيسَ لَكُم عَلَيهِ يَدانِ
الفِقهُ مُفتَقِرٌ لِخَمسِ دَعائِمٍ ... لَم يضجتَمِع مِنها لَكُم ثِنتانِ
حِــــلمٌ وَإِتباع لِسُنَّةِ أَحمَدٍ ... وَتُقىً وَكَفُّ أَذىً وَفَهمُ مَعانِ
أَثَرتُمُ الدُنيا عَلى اديانِكُم ... لا خَيرَ في دُنيا بِلا أَديانِ
وَفَتَحتُمُ أَفواهَكُم وَبُطونَكُم ... فَبَلَغتُمُ الدُنيا بِغَيرِ تَوانِ
كَذَّبتُمُ أَقوالَكُم بِفِعالِكُم ... وَحَمَلتُمُ الدُنيا عَلى الأَديانِ
قُرّاؤُكُم قَد أَشبَهوا فُقَهاءَكُم ... فِئَتانِ لِلرَحمَنِ عاصيَتانِ
يَتَكالبانِ عَلى الحَرامِ وَأَهلِهِ ... فِعلَ الكِلابِ بِجيفَةِ اللُحمانِ
يا اشعَريَّةُ هَل شَعَرتُم أَنَّني ... رَمَدُ العُيونِ وَحِكَّةُ الأَجفانِ
أَنا في كُبودِ الأَشعَريَّةِ قَرحَةٌ ... آربو فَأَقتُلُ كُلَّ مَن يشناني
وَلَقَد بَرَزتُ إِلى كِبارِ شُيوخِكُم ... فَصَرَفتُ مِنهُم كُلَّ مَن ناواني
وَقَلَبتُ أَرضَ حِجاجِهِم وَنَثَرتُها ... فَوَجَدتُها قَولاً بِلا بُرهانِ
وَاللَهُ أَيَّدَنــــي وَثَــــبَّتــــَ حُــــجَّتــــي ... وَاللَهُ مِن شُبُهاتِهِم نَجّاني
وَالحَمدُ لِلَّهِ المُهَيمِنِ دائِماً ... حَمداً يُلَقِّحُ فِطنَتي وَجَناني
أَحَسِبتُمُ يا اشعَريَّةُ أَنَّني ... مِمَّنـــ يُقَعقِعُ خَلفَهُ بِشنان
أَفتستر الشَمسُ المُضيئَةُ بِالسُها ... أَم هَل يُقاسُ البَحرُ بِالخلجانِ
عُمري لَقَد فَتَّشتُكُم فَوَجَدتكم ... حمرا بِلا عنن وَلا أَرسانِ
احَضرَتُكُم وَحَشَرتُكُم وَقَصَدتُكُم ... وَكَسَرتُكُم كَسراً بِلا جُبرانِ
أَزَعَمتُمُ أَنَّ القُرآنَ عِبارَةٌ ... فَهُما كَما تَحكونَ قُرآنانِ
إِيمانُ جِبريلَ وَايمانُ الَّذي ... رَكِبَ المَعاصيَ عِندَكُم سيّانِ
هَذا الجُوَيهرُ وَالعُرَيضُ بِزَعمِكُم ... أَهُما لِمَعرِفَةِ الهُدى أَصلانِ
مَن عاشَ في الدُنيا وَلَم يَعرِفُهما ... وَأَقَــــرَّ بــــالإِســــلامِ وَالفُرقانِ
أَفَمُسلِمٌ هُوَ عِندكُم أَم كافِرٌ ... أَم عــــاقِلٌ أَم جاهِلٌ أَم واني
عَطَّلتُمُ السَبعَ السَمواتِ العُلا ... وَالعَرشَ اخلَيتُم مِنَ الرَحمَنِ
وَزَعَمتُم أَنَّ البَلاغَ لأَحمَدٍ ... فــــي آيَــــةٍ مِنَ جُملَةِ القُرآنِ
هَذي الشَقاشِقُ وَالمَخارِفُ وَالهَوى ... وَالمَذهَبُ المُستَحدَثُ الشَيطاني
سميتُم عِلمَ الأُصولِ ضَلالَةً ... كاسمِ النَبيذِ لِخَمرَةِ الأَدنانِ
وَنَعَت مَحارِمُكُم عَلى أَمثالِكُم ... وَاللَهُ عَنها صانَني وَحَماني
إِنّي اِعتَصَمتُ بِحَبلِ شَرعِ مُحَمَّدٍ ... وَعَضَضتُهُ بِنَواجِذِ الأَسنانِ
اشَعَرتُمُ يا اشعَريَّةُ أَنَّني ... طــــوفانُ بَحرٍ أَيُّما طوفانِ
أَنا هَمُّكُم أَنا غَمُّكُم أَنا سُقمُكَم ... أَنا سُمُّكُم في السِرِّ وَالإِعلانِ
أَذَهَبتُمُ نورَ القُرآنِ وَحُسنَهُ ... مِـــــن كُـــــلِّ قَــــلبٍ والهٍ لَهــــفــــانِ
فَوَحَقَّ جَبّارٍ عَلى العَرشِ اِستَوى ... مِن غَيرِ تَمثيلٍ كَقَولِ الجاني
وَوَحَقِّ مَن خَتَمَ الرِسالَةَ وَالهُدى ... بِمُحَمَّدٍ فَزَها بِهِ الحَرَمانِ
لأَقطَعَنَّ بِمِعولي أَعراضَكُم ... ما دامَ يَصحَبُ مُهجَتي جُثماني
وَلأَهجُوَنَّكُمُ واثلِبُ حِزبَكُم ... حَتّى تُغَيِّبَ جُثَّتي أَكفاني
وَلأَهتِكَنَّ بِمَنطِقي أَستاركُم ... حَتّى أُبَلِّغَ قاصياً أَو داني
وَلأَهجُوَنَّ صَغيركُم وَكَبيركُم ... غَيظاً لِمَن قَد سَبَّني وَهَجاني
وَلأُنزِلَنَّ إِلَيكُم بِصَواعِقي ... وَلَتُحِرقَنَّ كُبودكُم نيراني
وَلأَقطَعَنَّ بِسَيفِ حَقّي زورَكُم ... وَلَيُخمِدَنَّ شواظَكُم طوفاني
وَلأَقصِدَنَّ اللَه في خِذلانِكُم ... وَلَيَمنَعَنَّ جَميعَكُم خِذلاني
وَلأَحمِلَنَّ عَلى عُتاةِ طُغاتِكُم ... حَملَ الأُسودِ عَلى قَطيعِ الضانِ
وَلأَرميَنَّكُمُ بِصَخرِ مَجانقي ... حَتّى يَهُدَّ عُتُوَّكُم سُلطاني
وَلأَكتُبَنَّ إِلى البِلادِ بِسَبِّكُم ... فَيَسيرُ سَيرَ البُزُلِ بالرُكبانِ
وَلأُدحِضَنَّ بِحُجَّتي شُبُهاتِكُم ... حَتّى يُغَطّي جَهلَكُم عِرفاني
وَلأَغضَبَنَّ لِقَولِ رَبّي فيكُمُ ... غَضَبَ النُمورِ وَجُملَةِ العُقبانِ
وَلأَضربَنَّكُم بِصارِمٍ مِقوَلي ... ضَرباً يزَعزِعُ أَنفُسَ الشَجعانِ
وَلأَسعَطَنَّ مِنَ الفُضول أُنوفَكُم ... سَعطاً يُعَطَّسُ مِنُه كُلُّ جَبانِ
إِنّي بِحَمدِ اللَهِ عِندَ قِتالِكُم ... لَمُحكِمٌ في الحَربِ ثَبتَ جَنانِ
وَإِذا ضَربتُ فَلا تَخيبُ مَضارِبي ... وَإِذا طَعَنتُ فَلا يَروغُ طِعاني
وَإِذا حَمَلتُ عَلى الكَتيبَةِ مِنكُمُ ... مَزَّقتُها بِلَوامِعِ البُرهانِ
الشَرعُ وَالقُرآنُ أَكبَرُ عُدَّتي ... فَهُما لِقَطعِ حِجاجِكُم سَيفانِ
ثَقُلا عَلى أَبدانِكُم وَرؤوسِكُم ... فَهُما لِكَسرِ رُؤوسِكُم حَجَرانِ
إِن أَنتُمُ سالَمتُمُ سُولِمتُم ... وَسَلِمتُمُ مِن حَيرةِ الخِذلانِ
وَلَئِن أَبَيتُم واعتَدَيتُم في الهَوى ... فَنِضالُكُم في ذِمَّتي وَضَماني
يا اشعَريَّةُ يا أَسافِلَة الوَرى ... يــــا عُــــميُ يا صُمٌّ بِلا آذانِ
أَنّي لأُبغِضَنَّكُم وَأُبغِضُ حِزبَكُم ... بُغضاً أَقَلُّ قَليلِهِ أَضغاني
لَو كُنتُ أَعمى المُقلَتَينِ لَسَرَّني ... كَيلا يَرى إِنسانَكُم إِنساني
تَغلي قُلوبُكُم عَلَيَّ بِحَرِّها ... حَنَقاً وَغَيظاً أَيَّما غَلَيانِ
موتوا بِغَيضِكُم وَموتوا حَسرَةً ... وَأَساً عَلَيَّ وَعَضوا كُلَّ بَنانِ
قَد عِشتُ مَسروراً وَمُتُّ مخفَّرا ... وَلَقيتُ رَبّي سرَّني وَرَعاني
وَأَباحَني جَنّاتِ عَدنٍ آمِناً ... وَمِنَ الجَحيمِ بِفَضلِهِ عافاني
وَلَقيتُ أَحمَدَ في الجِنانِ وَصَحبَهُ ... وَالكُلُّ عِندَ لِقائِهِم أَدناني
لَم أَدَّخِر عَمَلاً لِرَبّي صالِحاً ... لَكِن بإِسخاطي لَكُم أَرضاني
أَنا تَمرَةُ الأَحبابِ حَنظَلَةُ العِدا ... أَنا غُصَّةٌ في حَلقِ مَن عاداني
وَأَنا المُحِبُّ لِأَهلِ سُنَّةِ أَحمَدِ ... وَأَنا الأَديبُ الشاعِرُ القَحطاني
سَل عَن بَني قَحطانَ كَيفَ فِعالُهُم ... يَومَ الهياجِ إِذا اِلتَقى الزَحفانِ
سَل كَيفَ نَثرُهُمُ الكَلامَ وَنَظمُهُم ... وَهُما لَهُم سَيفانِ مَسلولانِ
نَصَروا بِألسِنَةِ حِدادٍ سُلّقٍ ... مِثلَ الآسِنَّةِ شُرِّعَت لِطِعانِ
سَل عَنهُمُ عِندَ الجِدالِ إِذا التَقى ... مِنهُم وَمِن أَضدادِهم خَصمانِ
نَحنُ المُلوكُ بَنو المُلوكِ وِراثَةً ... أُسدُ الحُروبِ وَلا النِسا بِزَوانِ
يا أَشعَريَّةُ يا جَميعُ مَن أَدعى ... بِــــدَعــــاً وَأَهواءً بِلا بُرهانِ
جــــاءَتــــكُمُ سُنِّيَّةٌ مأمونَةٌ ... مِن شاعِرٍ ذَرِبِ اللِسانِ مَعانِ
خرِز القَوافي بالمَدائِحِ وَالهِجا ... فَكأَنَّ جُملَتَها لَديَّ عَواني
يَهوي فَصيحَ القَولِ مِن لَهَواتِهِ ... كالصَخرِ يَهبِطُ مِن ذُرى كَهلانِ
إِنّي قَصَدتُ جَميعَكُم بِقَصيدةٍ ... هَتَكتَ سُتوركُمُ عَلى البُلدانِ
هــــــيَ لِلرَوافِــــــض دِرَّةٌ عُـــــمَـــــريَّة ... تَــــــرَكَــــــت رؤوسَهُـــــمُ بِـــــلا آذانِ
هيَ لِلمُنَجِّمِ وَالطَبيبِ مَنيَّةٌ ... فَكِلاهُما مُلقانِ مُختَلِفانِ
هيَ في رُؤوسِ المارِقينَ شَقيقَةٌ ... ضَرِبَت لِفَرطِ صِداعِها الصُدغانِ
هيَ في قُلوبِ الأَشعَريَّةِ كُلِّهِم ... صاب وَفي الأَجسادِ كالسَعدانِ
لَكِن لأَهلِ الحَقِّ شهدٌ صافياً ... أَو تَمرُ يَثرِبَ ذَلِكَ الصَيحاني
وَأَنا الَّذي حَبَّرتُها وَجَعَلتُها ... مَنظومَةً كَقلائِدِ المَرجانِ
وَنَصَرتُ أَهلَ الحَقِّ مَبلَغَ طاقَتي ... وَصَفَعتُ كُلَّ مُخالِفٍ صَفعانِ
مَعَ أَنَّها جَمَعَت عُلوماً جَمَّةً ... مِمّا يَضيقُ لِشَرحِها ديواني
أَبياتُها مِثلُ الحَدائِقِ تُجتَنى ... سَمعاً وَلَيسَ يَمَلُّهُنَّ الجاني
وَكأَنَّ رَسمَ سُطورِها في طِرسِها ... وَشــــيٌ تُــــنَــــمِّقُهُ أَكُفُ غَواني
وَاللَه أَسأَلُهُ قَبولَ قَصيدَتي ... مِــــنّــــي وَأَشكُرُهُ لِما أَولاني
صَلّى الإِله عَلى النَبي محمد ... ما ناحَ قَمريٌّ عَلى الأَغصانِ
وَعَلى جَميع بَناتِهِ وَنِسائِهِ ... وَعَلى جَميعِ الصَحبِ وَالإِخوانِ
باللَه قولوا كلما أَنشدتُمُ ... رَحِمَ الإِلَه صَداكَ يا قَحطاني
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بفيض: فيض: فَاضَ الْمَاءُ والدَّمعُ وَنَحْوُهُمَا يَفِيض فَيْضاً وفُيُوضةً وفُيُوضاً وفَيَضاناً وفَيْضُوضةً أَي كَثُرَ حَتَّى سالَ عَلَى ضَفّةِ الْوَادِي. وفاضَتْ عينُه تَفِيضُ فَيْضاً إِذا سَالَتْ. وَيُقَالُ: أَفاضَتِ العينُ … (لسان العرب)
- بيعي: بيع: البيعُ: ضِدُّ الشِّرَاءِ، والبَيْع: الشِّرَاءُ أَيضاً، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد. وبِعْتُ الشَّيْءَ: شَرَيْتُه، أَبيعُه بَيْعاً ومَبيعاً، وَهُوَ شَاذٌّ وَقِيَاسُهُ مَباعاً. والابْتِياعُ: الاشْتراء. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا … (لسان العرب)
- توبتي: توب: التَّوْبةُ: الرُّجُوعُ مِنَ الذَّنْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: النَّدَمُ تَوْبةٌ. والتَّوْبُ مثلُه. وَقَالَ الأَخفش: التَّوْبُ جَمْعُ تَوْبةٍ مِثْلُ عَزْمةٍ وعَزْمٍ. وتابَ إِلَى اللهِ يَتُوبُ تَوْباً وتَوْبةً ومَتاباً: أَ … (لسان العرب)
- جناني: جنن: جَنَّ الشيءَ يَجُنُّه جَنّاً: سَتَره. وكلُّ شَيْءٍ سُتر عَنْكَ فَقَدْ جُنَّ عَنْكَ. وجَنَّه الليلُ يَجُنُّه جَنّاً وجُنوناً وجَنَّ عَلَيْهِ يَجُنُّ، بِالضَّمِّ، جُنوناً وأَجَنَّه: سَتَره؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ … (لسان العرب)
- خسراني: خسر: خَسِرَ خَسَرَ خَسْراً[[. قوله: [خسر خسراً إلخ] ترك مصدرين خسراً، بضم فسكون، وخسراً، بضمتين كما في القاموس]]. وخَسَراً وخُسْراناً وخَسَارَةً وخَسَاراً، فَهُوَ خاسِر وخَسِرٌ، كُلُّهُ: ضَلَّ. والخَسَار والخَسارة والخَي … (لسان العرب)
- دموعها: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)
- سريرتي: سرر: السِّرُّ: مِنَ الأَسْرار الَّتِي تُكْتَمُ. وَالسِّرُّ: مَا أَخْفَيْتَ، وَالْجَمْعُ أَسرار. وَرَجُلٌ سِرِّيٌّ: يصنع الأَشياءَ سِرّاً مِنْ قَوْمٍ سِرِّيِّين. والسرِيرةُ: كالسِّرِّ، وَالْجَمْعُ السرائرُ. اللَّيْثُ: الس … (لسان العرب)