يا مَنزل الآياتِ وَالفُرقانِ

الشاعر: عبد الله بن محمد القحطاني · البحر: الكامل

«يا مَنزل الآياتِ وَالفُرقانِ» من شعر عبد الله بن محمد القحطاني، من المغرب والأندلس، وتقع في 196 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا مَنزل الآياتِ وَالفُرقانِ ... بيني وَبينَك حرمةُ القرآنِ

إِشرَح به صَدري لمعرفةِ الهُدى ... واِعصم بِهِ قَلبي مِن الشيطانِ

يَــــسِّر بِهِ أَمــــري وَأَقــــضِ مآربي ... وَأَجرِ به جَسَدي مِنَ النيرانِ

واحطُط بِهِ وِزري وَأَخلِص نِيَّتي ... واِشدُد به أَزري وأصلح شاني

واكشُف به ضُرّي وَحَقِّقــ تَوبتي ... واربح بِهِ بَيعي بِلا خُسراني

طَهِّر بِهِ قَلبي وَصَفِّ سَريرَتي ... أَجمِل به ذِكري واعلِ مَكاني

واِقطَع بِهِ طَمَعي وَشَرِّف هِمَّتي ... كَثِّر بِهِ وَرَعي واحيِ جَناني

أَسهِر به لَيلي وأظمِ جَوارحي ... أَسبِل بِفَيضِ دَموعها أَجفاني

أُمزُجهُ يا ربِّ بِلَحمي مَع دَمي ... واِغسِل بِهِ قَلبي مِنَ الأضغاني

أَنت الَّذي صَوَّرتَني وَخَلَقتَني ... وَهَدَيتَني لِشَرائِعِ الإِيمانِ

أَنتَ الَّذي عَلَّمتَني وَرَحمتَني ... وَجَــــعَــــلتَ صَــــدري واعيَ القُرآنِ

أَنتَ الَّذي أَطعَمتَني وَسَقَيتَني ... مِن غَيرِ كَسبِ يَدٍ وَلا دُكّانِ

وَجَبَرتَني وَسَتَرتَني وَنَصَرتَني ... وَغَمَرتَني بالفَضل وَالإِحسانِ

أَنتَ الَّذي آويتني وَحَبَوتني ... وَهَدَيتَني من حَيرَةِ الخِذلانِ

وَزَرَعتَ لي بَينَ القُلوبِ مَوَدَّةً ... وَالعَطف منك بِرَحمةٍ وَحَنانِ

وَنَشَرتَ لي في العالمينَ محاسناً ... وَسَتَرتَ عَن أَبصارِهِم عِصياني

وَجَعَلتَ ذِكري في البَريَّةِ شائِعاً ... حَتّى جَعَلتَ جَميعَهُم إِخواني

وَاللَه لَو عَلِموا قَبيحَ سَريرَتي ... لأَبي السَلامَ عَلَيَّ مَن يَلقاني

وَلأَعرَضوا عَنّي وَمَلّوا صُحبَتي ... وَلَبُــــؤتُ بَــــعدَ كَرامَةٍ بِهَوانِ

لَكِن سَتَرتَ مَعايبي وَمَثالي ... وَحَلمتَ عَن سَقَطي وَعَن طُغياني

فَلَكَ المَحامِدُ وَالمَدائِحُ كُلُّها ... بِخَواطِري وَجَوارِحي وَلِساني

وَلَقَد مَنَنتَ عَليَّ رَبِّ بِأَنعُمٍ ... مــــالي بِشُكرِ أَقَلِّهِنَّ يَدانِ

فَوَحَقَّ حِكمَتِكَ الَّتي آتيتني ... حَتّى شَدَدتَ بِنورِها بُرهاني

لَئن اِجتَبَتنيَ مِن رِضاكَ مَعونَةٌ ... حَتّى تُقوّي أَيدُها إِيماني

لأُسَــــبِّحــــَنَّكــــَ بُــــكــــرَةً وَعَشيَّةً ... وَلَتَخدُمَنَّكَ في الدُجى أَركاني

وَلاذكُرنَّكَ قائِماً أَو قاعِداً ... وَلأَشــــكُــــرَنَّكَ سائِرَ الأَحيانِ

وَلاكتُمَنَّ عَنِ البَريَّةِ خَلَّتي ... وَلاشكُوَنَّ إِلَيكَ جَهدَ زَماني

وَلأَقصِدَنَّكَ في جَميعِ حوائجي ... مِن دونِ قَصدِ فُلانَةٍ وَفُلانِ

وَلأَحسِمنَّ عَنِ الأَنامِ مَطامِعي ... بِحُسامِ يأسٍ لَم تَشُبهُ بَناني

وَلأَجعَلَنَّ رِضاكَ أَكبَرَ هِمَّتي ... وَلاضرِبَنَّ مِنَ الهَوى شَيطاني

وَلأَكسُوَنَّ عُيوبَ نَفسي بِالتُقى ... وَلأَقبِضَنَّ عَن الفُجورِ عِناني

وَلأَمنَعَنَّ النَفسَ عَن شَهواتِها ... وَلأَجعَلَنَّ الزُهدَ مِن أَعواني

وَلأَتلُوَنَّ حُروفَ وَحيِكَ في الدُجى ... وَلأُحرِقَنَّ بِنورِهِ شَيطاني

أَنــــتَ الَّذي يــــا رَبِّ قُلتَ حُروفَهُ ... وَوَصَفتَهُ بالوَعظِ وَالتِبيانِ

وَنَــــظَــــمــــتَهُ بِبَلاغَةٍ أَزَليةٍ ... تَكييفها يَخفى عَلى الأَذهانِ

وَكَتَبتَ في اللَوحِ الحَفيظِ حُروفَهُ ... مِن قبل خلق الخلق في أَزمان

فاللَهُ رَبّي لَم يَزَل مُتَكَلِّماً ... حَقّاً إِذا ما شاءَ ذو إِحسانِ

نادى بِصَوتٍ حينَ كَلَّمَ عَبدَهُ ... موسى فأَسمَعَهُ بِلا كِتمانِ

وَكَذا يُنادي في القيامَةِ رَبُّنا ... جَهراً فَيسمَعُ صَوتَهُ الثَقَلانِ

أَن يا عِبادي أَنصِتوا لي واِسمَعوا ... قــــــولَ الإِلَهِ المـــــالكِ الدَّيّـــــانِ

هَذا حَديثُ نَبيِّنا عَن رَبِّهِ ... صِدقاً بِلا كَذِبٍ وَلا بُهتانِ

لَسنا نُشَبِّهُ صَوتَهُ بِكَلامِنا ... إِذ لَيسَ يُدرَكُ وَصفُهُ بِعيانِ

لا تَحصُرُ الأَوهامُ مَبلَغَ ذاتِهِ ... أَبَداً وَلا يَحويهِ قُطرُ مَكانِ

وَهُوَ المُحيطُ بِكُلِّ شَيءٍ عِلمُهُ ... مِن غَيرِ إِغفالِ وَلا نِسيانِ

مَن ذا يُكَيِّفُ ذاتَهُ وَصِفاتِهِ ... وَهُوَ القَديمُ مُكَوِّنُ الأَكوانِ

سُبحانَهُ مَلِكاً عَلى العَرشِ اِستَوى ... وَحَوى جَميعَ المُلكِ وَالسُلطانِ

وَكَــــــلامُهُ القُــــــرآنُ أَنــــــزلَ آيَهُ ... وَحياً عَلى المَبعوثِ مِن عَدنانِ

صلى عَليه اللَه خَيرَ صَلاتِهِ ... ما لاحَ في فَلَكيهِما القَمَرانِ

هُوَ جاءَ بالقُرآنِ مِن عند الَّذي ... لا تَعتَريهِ نَوائِبُ الحَدَثانِ

تَنزيلُ رَبِّ العالمينَ وَوحيُهُ ... بِشَهادَةِ الأَحبارِ وَالرُهبانِ

وَكَلامُ رَبّي لا يَجيءُ بِمِثلِهِ ... أَحَدٌ وَلَو جُمِعَت لَهُ الثَقَلانِ

وَهُوَ المَصونُ مِنَ الأَباطل كُلِّها ... وَمِنَ الزِيادَةِ فيهِ وَالنُقصانِ

مَن كانَ يَزعُمُ أَن يُباري نَظَمَهُ ... وَيَراهُ مِثلَ الشَعرِ وَالهَذَيانِ

فَليأتِ مِنهُ بِسورَةٍ أَو آيَةٍ ... فَإِذا رأى النَظمَين يَشتَبِهانِ

فَليَنفَرِد باسمِ الألوهيَّةـ وَليَكُن ... رَبَّ البَريَّةِ وَليَقُل سُبحاني

فَإِذا تَناقَضَ نظمُهُ فَليَلبَسَن ... ثَوبَ النَقيصَةِ صاغِراً بِهَوانِ

أَو فَليُقِرَّ بِأَنَّهُ تَنزيلُ مَن ... سَمّاهُ في نَصِّ الكِتابِ مَثاني

لا رَيبَ فيهِ بِأَنَّهُ تَنزيلُهُ ... وَبدايَةُ التَنزيلِ في رَمَضانِ

اللَهُ فَـــــصَّلـــــَهُ وأَحَـــــكَـــــمَ آيــــهُ ... وَتَلاهُ تَنزيلاً بِلا أَلحانِ

هُــــوَ قَــــولُهُ وَكَــــلامُهُ وَخِــــطــــابُهُ ... بِفَصاحَةٍ وَبَلاغَةٍ وَبيانِ

هُوَ حُكمُهُ هُوَ عِلمُهُ هو نوره ... وَصِــــراطُهُ الهــــادي إِلى الرِضــــوانِ

جَمَعَ العُلومَ دَقيقَها وَجَليلَها ... فيهِ يَصولُ العالِمُ الرَبّاني

قَصَصٌ عَلى خَيرِ البَريَّةِ قَصَّهُ ... رَبّــــي فأَحَسَنَ أَيَّما إِحسانِ

وَأَبــــانَ فــــيــــهِ خَلالَهُ وَحَرامَهُ ... وَنَهى عَن الآثامِ وَالعِصيانِ

مَــــن قــــالَ إِنَّ اللَه خالِقُ قَولِهِ ... فَقَدِ اِستَحَلَّ عِبادَةَ الأَوثانِ

من قالَ فيه عِبارَةٌ وَحِكايَةٌ ... فَغَداً يُجَرَّعُ مِن حَميمٍ آنِ

مَن قالَ إِنَّ حُروفَهُ مَخلوقَةٌ ... فالعَنهُ ثم اِهجُرهُ كُلَّ أَوانِ

لا تَلقَ مُبتَدعِاً وَلا مُتزَندِقاً ... إِلّا بِعَبسَةِ مالِكِ الغَضبانِ

وَالوقفُ في القُرآن خُبثٌ باطِلٌ ... وَخِــــداعُ كُــــلِّ مُــــذَبــــذَبٍ حَيرانِ

قُل غَيرُ مَخلوقٍ كَلامُ الهِنا ... واعجل وَلا تَكُ في الاجابَةِ واني

أَهلُ الشَريعَةِ أَيقَنوا بِنُزولِهِ ... وَالقــــائِلونَ بِــــخَــــلقِهِ شَــــكــــلانِ

وَتَجَنَّبِ اللَفظَينِ إِنَّ كِلَيهِما ... وَمَقالُ جَهمٍ عِندَنا سيّانِ

يا أَيُّها السُنّيُّ خُذ بِوَصيَّتي ... وَاِخصُص بِذَلِكَ جُملَةَ الإِخوانِ

واقبَل وَصيَّةَ مُشفِقٍ مُتَوَدِّدٍ ... واِسمعَ بِفَهمٍ حاضِرٍ يَقظانِ

كُن في أُمورِكَ كُلِّها مُتَوَسِّطاً ... عَدلاً بِلا نَقصٍ وَلا رُجحانِ

واعــــــلَم بِــــــأَنَّ اللَه ربٌّ واحِــــــدٌ ... مُــــتَــــنَــــزِّهٌ عَــــن ثــــالِثٍ أَوثــــانِ

الأَوَّلُ المُبدي بِغَيرِ بِدايَةٍ ... وَالآخيرُ المُفني وَلَيسَ بِفانِ

وَكَــــــلامُهُ صِــــــفَـــــةٌ لَهُ وَجَـــــلالَةٌ ... مِــــنــــهُ بِلا أَمَدٍ وَلا حِدثانِ

رُكنُ الدِيانَةِ أَن تُصَدِّقَ بالقَضا ... لا خَيرَ في بَيتٍ بِلا أَركانِ

اللَهُ قَد عَلِمَ السَعادَةَ وَالشَقا ... وَهُما وَمَنزِلتاهُما ضِدَّانِ

لا يَملِكُ العَبدُ الضَعيفُ لِنَفسِهِ ... رُشــــداً وَلا يَقدِرُ عَلى خِذلانِ

سُبحانَ مَن يُجري الأُمورَ بِحِكمَةٍ ... في الخَلقِ بالأَرزاقِ وَالحِرمانِ

نَفذَت مَشيئَتُهُ بِسابِقِ عِلمِهِ ... فــــي خَــــلقِهِ عَــــدلاً بِلا عُدوانِ

وَالكُلُّ في أُمّ الكِتابِ مُسَطَّرٌ ... مِن غَيرِ إِغفالِ وَلا نُقصانِ

فاِقصِد هُديتَ وَلا تَكُن مُتَغالياً ... إِنَّ القُدورَ تَفورُ بالغَليانِ

دِن بالشَريعَة وَالكِتابِ كِلَيهِما ... فَكِلاهُما لِلدينِ واِسِطَتانِ

وَكَذا الشَريعَةُ وَالكِتابُ كلاهما ... بِجَميعِ ما تأتيهِ مُحتَفِظانِ

وَلِكُلِّ عَبدٍ حافظانِ لِكُلِّ ما ... يَقَعُ الجَزاءُ عَلَيهِ مَخلوقانِ

أُمِرا بِكَتبِ كَلامِهِ وَفِعالِهِ ... وَهُما لِأَمرِ اللَهِ مؤتَمِرانِ

وَاللَهُ صِـــــدقٌ وَعـــــدُهُ وَوَعـــــيـــــدُهُ ... مِمّا يُعاينُ شَخصَهُ العَينانِ

وَاللَهُ أَكبَرُ أَن تُحَدَّ صِفاتُهُ ... أَو أَن يُقاسَ بِجُملَةِ الأَعيانِ

وَحَياتُنا في القَبرِ بَعدَ مَماتِنا ... حَقّاً وَيَسألنا بِهِ المَلكانِ

وَالقَبرُ صَحَّ نَعيمُهُ وَعَذابُهُ ... وَكِــــلاهُــــمــــا لِلنّــــاسِ مُدَّخَرانِ

وَالبَعثُ بَعدَ المَوتِ وَعدٌ صادِقٌ ... بِإِعادةِ الأَرواحِ في الأَبدانِ

وَصِراطُنا حَقٌّ وَحوضُ نَبيِّنا ... صِــــدقٌ لَهُ عَدَدَ النُجومِ أَواني

يُسقى بها السُنيُّ أَعذَبَ شَربَةٍ ... وَيُــــذادُ كُــــلُّ مُــــخــــالِفٍ فَــــتّــــانِ

وَكَذَلكَ الأَعمالُ يَومَئذٍ تُرى ... مَوضوعَةً في كِفَّةِ الميزانِ

وَالكُتبُ يَومَئذٍ تَطايَرُ في الوَرى ... بِشَمائلِ الأَيدي وَبالأَيمانِ

وَاللَهُ يَومَئذٍ يَجيءُ لعرضنا ... مَــــعَ أَنَّهــــُ في كُلِّ وَقتٍ داني

والأَشعَريُّ يَقولُ يأتي أَمرُهُ ... وَيَعيبُ وَصفَ اللَهِ بالإِتيانِ

وَاللَهُ فــــي القــــرآنِ أَخبَرَ أَنَّهُ ... يأَتي بِغَيرِ تَنَقُّلٍ وَتَدانِ

وَعَلَيهِ عَرضُ الخَلقِ يَومَ مَعادِهِم ... لِلحُكم كَي يَتَناصَفَ الخَصمانِ

وَاللَهُ يَومَئذٍ نَراه كَما نَرى ... قَمَراً بَدا لِلسِتٍّ بَعدَ ثَمانِ

يَومُ القِيامَةِ لَو عَلِمتَ بِهَولِهِ ... لَفَــــرَرتَ مِــــن أَهــــلٍ وَمِن أَوطانِ

يَومٌ تَشَقَّقَتِ السَماءُ لِهَولِهِ ... وَتَشيبُ فيهِ مَفارِقُ الوِلدانِ

يَومٌ عَبوسٌ قَمطَريرٌ شَرُّهُ ... في الخَلقِ مُنتَشِرٌ عَظيمُ الشانِ

وَالجَنَّةُ العُليا وَنارُ جَهَنَّمِ ... دارانِ لِلخَــــصــــمَينِ دائِمَتانِ

يَومٌ يَجيءُ المُتَّقونَ لِرَبِّهِم ... وَفداً عَلى نُجُبٍ مِنَ العِقيانِ

وَيَجيءُ فيهِ المُجرِمونَ إِلى لَظى ... يَتَلَمَّظونَ تَلَمُّظَ العَطشانِ

وَدخولُ بَعضِ المُسلمينَ جَهَنَّماً ... بِكَبائِرِ الآثامِ وَالطُغيانِ

وَاللَهُ يَرحَمُهُم بِصِحَّةِ عَقدِهِم ... وَيُبَدَّلوا مِن خَوفِهِم بِأَمانِ

وَشَفيعُهُم عِندَ الخُروجِ مُحَمَّدٌ ... وَطُهورُهُم في شاطيءِ الحَيَوانِ

حَتّى إِذا طَهرو هُنالِكَ أُدخِلوا ... جَنّاتِ عَدنٍ وَهي خَيرُ جِنانِ

فاللَهُ يَجمَعُنا وَإِيّاهُم بِها ... مِن غَيرِ تَعذيبٍ وَغَيرِ هَوانِ

وَإِذا دُعيتَ إِلى أَداءِ فَريضةٍ ... فاِنشَط وَلا تَكُ في الإِجابَةِ واني

قُم بالصَلاةِ الخَمسِ واعرِف قَدرَها ... فَلَهُنَّ عِندَ اللَهِ أَعظَمُ شانِ

لا تَمنَعَنَّ زَكاةَ مالِكَ ظالِماً ... فَصَلاتُنا وَزَكاتُنا أختانِ

وَالوِترُ بَعدَ الفَرضِ آكَدُ سُنَّةٍ ... وَالجمعَةُ الزَهراءُ وَالعيدانِ

مَعَ كُلِّ بَرٍّ صَلِّها أَو فاجِرٍ ... ما لَم يَكُن في دينِهِ بِمُشانِ

وَصيامُنا رَمَضانَ فَرضٌ واجِبٌ ... وَقيامُنا المَسنونُ في رَمَضانِ

صَلّى النَبيُّ بِهِ ثَلاثاً رَغبَةً ... وَروى الجَماعَةُ أَنَّها ثِنتانِ

إِنَّ التَــــراوِحَ راحَــــةٌ فــــي لَيــــلِه ... وَنَشاطُ كُلِّ عُوَيجزٍ كَسلانِ

وَاللَهِ ما جَعَلَ التَراوِحَ مُنكَراً ... إِلّا المَجوسُ وَشيعَة الصُلبانِ

وَالحَجُّ مُفتَرَضٌ عَلَيكَ وَشَرطُهُ ... أَمنُ الطَريقِ وَصِحَّةُ الأَبدانِ

كَبِّر هُديتَ عَلى الجَنائِزِ أَربَعاً ... واسأل لَها بالعَفوِ وَالغُفرانِ

إِنَّ الصَلاةَ عَلى الجَنائِزِ عِندَنا ... فَرضُ الكِفايَةِ لا عَلى الأَعيانِ

إِنَّ الأَهِـــــلَّةَ لِلأَنـــــامِ مَــــواقِــــتٌ ... وَبِها يَقومُ حِسابُ كُلِّ زَمانِ

لا تُفطِرنَّ وَلا تَصُم حَتّى يَرى ... شَخصَ الهِلالِ مِنَ الوَرى إِثنانِ

متثبتان عَلى الَّذي يَريانِهِ ... حُرّانِ في نَقلَيهِما ثِقَتانِ

لا تَقصِدَنَّ لِيَومِ شكٍّ عامِداً ... فَتَصومَهُ وَتَقولَ مِن رَمَضانِ

لا تَعتَقِد دينَ الروافض إِنَّهُم ... أَهلُ المَحالِ وَحِزبَةُ الشَيطانِ

جَعَلوا الشُهورَ عَلى قياسِ حِسابِهِم ... وَلربما كملا لنا شهران

وَلَرُبَّما نَقَصَ الَّذي هُوَ عِندَهُم ... وافٍ وَأَوفى صاحِبُ النُقصانِ

إِنَّ الرَوافض شَرُّ مَن وَطىءَ الحَصى ... مِــــن كُــــلِّ إِنسٍ ناطِقٍ أَو جانِ

مَدَحوا النَبيَّ وَخوَّنوا أَصحابه ... وَرَمــــوهُــــمُ بــــالطُلمِ وَالعُدوانِ

حَبّوا قَرابَتَهُ وَسَبّوا صَحبَهُ ... جدلان عند اللَه منتقضان

فَكأَنَّما آلُ النَبيِّ وَصَحبُهُ ... روحٌ يَضُمُّ جَميعَها جَسَدانِ

فِئَتانِ عَقدُهُما شَريعَةُ أَحمَدٍ ... بِأَبي وَأُمّي ذانِكَ الفِئَتانِ

فِئَتانِ سالِكَتانِ في سُبلِ الهُدى ... وَهُما بِدينِ اللَهِ قائِمَتانِ

قُل إِنَّ خَيرَ الأَنبياءِ مُحَمَّدٌ ... وَأَجَلَّ مَن يَمشي عَلى الكُثبانِ

وَأَجَلَّ صَحبِ الرُسلِ صَحبُ مُحَمَّدٍ ... وَكَذاكَ أَفضَلُ صَحبِهِ العُمَرانِ

رَجُلانِ قَد خُلِقا لِنَصرِ مُحَمَّدٍ ... بِدَمي وَنَفسي ذانِكَ الرَجُلانِ

فَهُما اللَذانِ تَظاهَرا لِنَبيِّنا ... في نَصرِهِ وَهُما لضهُ صِهرانِ

بِنتاهُما أَسنى نِساءِ نَبيِّنا ... وَهُما لَهُ بالوَحي صاحِبَتانِ

أَبَواهُما أَسنى صَحابَةِ أَحمَدٍ ... يا حَبَّذا الأَبوانِ وَالبِنتانِ

وَهُما وَزيراهُ اللَذانِ هُما هُما ... لِفَضائِل الأَعمالِ مُستَبِقانِ

وَهُما لِأَحمَدَ ناظِراهُ وَسَمعُهُ ... وَبِقُربِهِ في القَبرِ مُضطَجِعان

كانا عَلى الاسلامِ أَشفَقَ أَهلِهِ ... وَهُــــما لدينِ مُحَمَّدٍ جَبَلانِ

أَصفاهُما أَقواهُما أَخشاهُما ... آتقاهُما في السِرِّ وَالإِعلانِ

آسناهُما أَزكاهُما أَعلاهُما ... أَوفاهُما في الوَزنِ وَالرُجحانِ

صِدِّيقُ أَحمَدَ صاحِبُ الغارِ الَّذي ... هُوَ في المَغارَةِ وَالنَبيُّ اثنانِ

أَعني أَبا بَكرِ الَّذي لَم يَختَلِف ... مِن شَرعِنا في فَضلِهِ رَجُلانِ

هُوَ شَيخُ أَصحابِ النَبيِّ وَخَيرُهُم ... وامامُهُم حَقّاً بِلا بُطلانِ

وَأَبو المُطَهَّرَةِ الَّتي تَنزيهُها ... قَد جاءَنا في النورِ وَالفُرقانِ

آكرِم بِعائِشَةَ الرِضى مِن حُرَّةٍ ... بِــــكــــرٍ مُــــطَهَّرَةِ الازارِ حَــــصــــانِ

هيَ زَوجُ خَيرِ الأَنبياءِ وَبِكرُهُ ... وَعَروسُهُ من جُملَةِ النِسوانِ

هي عِرسُهُ هيَ أُنسه هيَ إِلفُهُ ... هيَ حِبُّهُ صِدقاً بِلا أَدهانِ

أَوَلَيسَ والِدُها يُصافي بَعلَها ... وَهُما بِروحِ اللَهِ مُؤتَلِفانِ

لَمّا قَضى صِدِّيقُ أَحمَدَ نَحبَهُ ... دَفَعَ الخِلافَةَ للإِمامِ الثاني

أَعني بِهِ الفاروقَ فَرَّقَ عَنوَةً ... بِالسَيفِ بَينَ الكُفرِ وَالإِيمانِ

هُوَ اظهَرَ الإِسلامَ بَعدَ خَفائِهِ ... وَمَحا الظَلامَ وَباحَ بالكتمانِ

وَمَضى وَخَلّى الأَمرَ شورى بَينَهُم ... في الأَمرِ فاِجتَمَعوا عَلى عُثمانِ

مَن كانَ يَسهَرُ لَيلَةً في رَكعَة ... وِتراً فَيُكمِلُ خَتمَةَ القُرآنِ

وَليَ الخِلافَةَ صِهرُ أَحمَدَ بَعدَهُ ... اعني عليَّ العالِمَ الرَبّاني

زَوجَ البَتولِ أَخا الرَسولِ وَرُكنَهُ ... لَيثَ الحُروبِ مُنازِلَ الأَقرانِ

سُبحانَ مَن جَعَلَ الخِلافَةَ رُتبَةً ... وَبَني الإِمامَةَ آيَّما بُنيانِ

واِستَخلَفَ الأَصحابَ كَيلا يَدَّعي ... مِن بَعدِ آحمَدَ في النُبُوَّةِ ثاني

آكرِم بِفاطِمَةَ البَتولِ وَبَعلِها ... وَبِمَن هُما لِمُحَمَّد سِبطانِ

غُصنانِ اصلهما بِرَوضَةِ أَحمَدِ ... لِلَّه دَرُّ الأَصـــــلِ وَالغُـــــصـــــنـــــانِ

آكرِم بِطَلحَةَ وَالزُبَيرِ وَسَعدِهِم ... وَسَعيدِهِم وَبِعابِدِ الرَحمَنِ

وَأَبي عُبَيدَةَ ذي الدِيانَةِ وَالتُقى ... واِمدَح جَماعَةَ بَيعَةِ الرِضوانِ

قُل خَيرَ قَولٍ في صَحابَةِ أَحمَدٍ ... وامدَح جَميعَ الآلِ وَالنِسوانِ

دَع ما جَرى بَينَ الصَحابَةِ في الوَغى ... بِسيوفِهِم يَومَ التَقى الجَمعانِ

فَقَتيلُهُم مِنهُم وَقاتِلُهُم لَهُم ... وَكِلاهُما في الحَشرِ مَرحومانِ

وَاللَه يَومَ الحَشرِ يَنزِعُ كُلَّ ما ... تَحوي صُدورُهُم مِنَ الأَضغانِ

وَالوَيلُ لِلرَكبِ الَّذينَ سَعوا إِلى ... عُثمانَ فاِجتَمَعوا عَلى العِصيانِ

وَيلٌ لِمَن قَتَلَ الحُسَينَ فَإِنَّهُ ... قَد باءَ مِن مَولاهُ بِالخُسرانِ

لَسنا نُكَفِّرُ مُسلِماً بِكَبيرَةٍ ... فــــاللَهُ ذو عَــــفــــوٍ وَذو غُفرانِ

لا تَقبَلَنَّ مِنَ التَوارِخِ كُلَّما ... جَمَعَ الرُواةُ وَخَطَّ كُلُّ بَنانِ

اِروِ الحَديثَ المُنتَقى عَن أَهلِهِ ... سِيَما ذَوي الأَحلامِ وَالأَسنانِ

كابنِ المُسَيِّبِ وَالعَلاءِ وَمالِكٍ ... وَاللَيــــثِ وَالزُهريِّ أَو سُفيانِ

واحفَظ روايَةَ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ ... فَمَكانَه فيها أَجَلُّ مَكانِ

واِحفَظ لِأَهلِ البَيتِ واجِبَ حَقِّهِم ... واعــــرِف عَــــليّاً أَيَّما عِرفانِ

لا تَنتَقِصهُ وَلا تزد في قَدرِهِ ... فَعَلَيهِ تُصلى النارَ طائِفَتانِ

إِحداهما لا ترتضيه خليفة ... وَتَنُصُّهُ الأُخرى الهاً ثاني

وَالعَن زَنادِقَةَ الجَهالَةِ انَّهُم ... آعــــناقُهم غُلَّت إِلى الأَذقانِ

جَحَدوا الشَرائِعَ وَالنُبُوَّةَ واِقتَدوا ... بِفَسادِ مِلَّةِ صاحِبِ الايوانِ

لا تَركَنَنَّ إِلى الروافِضِ إِنَّهُم ... شَتَموا الصَحابَةَ دونَ ما بُرهانِ

لَعَنوا كَما بغضوا صَحابَةَ أَحمَد ... وَوِدادُهُــــم فَرضٌ عَلى الإِنسانِ

حُبُّ الصَحابَةِ وَالقَرابَةِ سُنَّةٌ ... أَلقى بِها رَبّي إِذا أَحياني

إِحذَر عِقابَ اللَهِ وارجُ ثَوابَهُ ... حَتّى تَكونَ كَمَن لَهُ قَلبانِ

إِيماننا باللَهِ بَينَ ثَلاثَةٍ ... عَمَلٍ وَقَولٍ واِعتِقادِ جَنانِ

وَيَزيدُ بِالتَقوى وَيَنقُصُ بِالرَدى ... وَكِلاهُما في القَلبِ يَعتَلِجانِ

وَإِذا خَلَوتَ بِرِيبَةٍ في ظُلمَةٍ ... وَالنَفسُ داعيَةٌ إِلى الطُغيانِ

فاِستَحي مِن نَظَرِ الإِلَهِ وَقُل لَها ... إِنَّ الَّذي خَــــلَقَ الظَــــلامَ يَراني

كُن طالِباً لِلعِلمِ واِعمَل صالِحاً ... فَهُما إِلى سُبُلِ الهُدى سَبَبانِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بفيض: فيض: فَاضَ الْمَاءُ والدَّمعُ وَنَحْوُهُمَا يَفِيض فَيْضاً وفُيُوضةً وفُيُوضاً وفَيَضاناً وفَيْضُوضةً أَي كَثُرَ حَتَّى سالَ عَلَى ضَفّةِ الْوَادِي. وفاضَتْ عينُه تَفِيضُ فَيْضاً إِذا سَالَتْ. وَيُقَالُ: أَفاضَتِ العينُ … (لسان العرب)
  • بيعي: بيع: البيعُ: ضِدُّ الشِّرَاءِ، والبَيْع: الشِّرَاءُ أَيضاً، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد. وبِعْتُ الشَّيْءَ: شَرَيْتُه، أَبيعُه بَيْعاً ومَبيعاً، وَهُوَ شَاذٌّ وَقِيَاسُهُ مَباعاً. والابْتِياعُ: الاشْتراء. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا … (لسان العرب)
  • توبتي: توب: التَّوْبةُ: الرُّجُوعُ مِنَ الذَّنْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: النَّدَمُ تَوْبةٌ. والتَّوْبُ مثلُه. وَقَالَ الأَخفش: التَّوْبُ جَمْعُ تَوْبةٍ مِثْلُ عَزْمةٍ وعَزْمٍ. وتابَ إِلَى اللهِ يَتُوبُ تَوْباً وتَوْبةً ومَتاباً: أَ … (لسان العرب)
  • جناني: جنن: جَنَّ الشيءَ يَجُنُّه جَنّاً: سَتَره. وكلُّ شَيْءٍ سُتر عَنْكَ فَقَدْ جُنَّ عَنْكَ. وجَنَّه الليلُ يَجُنُّه جَنّاً وجُنوناً وجَنَّ عَلَيْهِ يَجُنُّ، بِالضَّمِّ، جُنوناً وأَجَنَّه: سَتَره؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ … (لسان العرب)
  • خسراني: خسر: خَسِرَ خَسَرَ خَسْراً[[. قوله: [خسر خسراً إلخ] ترك مصدرين خسراً، بضم فسكون، وخسراً، بضمتين كما في القاموس]]. وخَسَراً وخُسْراناً وخَسَارَةً وخَسَاراً، فَهُوَ خاسِر وخَسِرٌ، كُلُّهُ: ضَلَّ. والخَسَار والخَسارة والخَي … (لسان العرب)
  • دموعها: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)
  • سريرتي: سرر: السِّرُّ: مِنَ الأَسْرار الَّتِي تُكْتَمُ. وَالسِّرُّ: مَا أَخْفَيْتَ، وَالْجَمْعُ أَسرار. وَرَجُلٌ سِرِّيٌّ: يصنع الأَشياءَ سِرّاً مِنْ قَوْمٍ سِرِّيِّين. والسرِيرةُ: كالسِّرِّ، وَالْجَمْعُ السرائرُ. اللَّيْثُ: الس … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • يا منزل الآيات والفرقان
  • إن التي هام الفؤاد بذكرها
  • هل غادر الشعراء من متردم
  • في ذمة الله ما ألقى وما أجد
  • قصيدة
  • قلبي يحدثني بأنك متلفي
  • يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة