أحــبــتــنــا إنــي كــلفــت بــحـب مـن
الشاعر: عبد الكريم الفكون · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد الكريم الفكون، من العصر العثماني، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أحــبــتــنــا إنــي كــلفــت بــحـب مـن — له العــز قــدمــا والرسـالة مـنـصـب
لدى نـوره الأنـوار تـخـبو وكيف لا — ومــنــه اسـتـمـدت والشـواهـد تـكـتـب
أيــا ســيـدا فـاق النـبـيـيـن كـلهـا — وبـــدر له فـــوق المــراتــب مــرتــب
هـديـت نـفـوسـا بـعـد مـا ضـل سـعيها — ومــولدك الأسـنـى بـه القـلب يـطـرب
يـفـوح ذكـاء المـسـك مـن ريحك التي — بـهـا طـابـت الأكـوان والريـح أطيب
بــطــلعــتــك الغـراء أشـرقـت الدنـا — وأضــحـى عـن الإشـراك للبـاس مـرهـب
حـــللت مـــن العــرفــان كــل مــحــلة — بـذا كـانـت الأرسـال تـنـبـي وتـخطب
قــرأت ســطــور السـر لمـا سـريـت إذ — تــقـدمـت عـن جـبـريـل تـدنـي وتـقـرب
أتـاك النـدا يا أفضل الخلق أقبلن — فـكـنـت كـقـاب القـوس بـل أنـت أقرب
لك البغية العظمى فسل تعط وارغبن — أبـحـنـا لك الأكـوان إذ فـيـه ترغب
مــنـحـنـاك قـربـا لا لغـيـرك مـطـمـع — إليــه وأعــطــيـنـاك مـا أنـت تـطـلب
هــنــاك ســراح الطــرف مـتـع تـطـولا — أزلنـا عـن الأبـصـار ما كان يحجب
دنــوت وحــيــدا إذ دعــيــت لحــضــرة — بـهـا الأيـن والآثـار تـفـنى وتذهب
وتــوجــت يــا مــحــبـوب تـاج كـرامـة — وبـالكـأس مـن بـحـر المـعـارف تـشرب
حـظـيـت بـمـا حـليـت مـن خلعة البها — وطــوقــت فــرضــا بـالمـهـابـة يـرقـب
أتـــيـــت كــليــم الله بــعــد تــردد — إليــه بـتـخـفـيـف لمـا كـان يـصـعـب
شـــكـــرت له إذ مــا ومــا لك دعــوة — بــقــدر الحــيــاء والجــلالة أرهــب
فـنـزهـت فـي الفـردوس نـفـسـا بـهـية — وفـــي مـــلكــوت الله طــرا أتــقــلب
نــهـضـت لهـذا السـر فـي بـعـض ليـلة — رجـعـت مـن المـسرى وما الليل يذهب
يـروم العـدا التـنـقيص عند سماعها — فــمــا كـان إلا والبـراهـيـن تـضـرب
أتـى العـير بالتصديق مرأى ومخبرا — وفـي المـسـجـد الأقـصـى دليـل يـرتب
أيـا مـالك الأوصاف فقت الورى فما — بـه خـصـك المـولى مـن الذكـر أعـجـب
مــعــالم ديــن الله قــد ســطـرت بـه — وأنــبــاء صــدق والأمــاثــل تــقــرب
يـنـادي عـليـل الجـسـم غوثا ببابكم — فـيـشـفـى كما الأسقام عن ذاك تسلب
نـهـضـت بـمـدحـي مـسـتـغـيـثـا وطالبا — فـلاحـا ومـا فـي أول السـطـر يـجـلب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العرفان: العِرْفَانُ : مصـ. -: المعرفةُ.- الجميل: الاعتراف بالمعروف أو الجميل وشكر صاحبه.
- تخبو: [خ ب أ]. (مصدر تَخَبَّأَ). "التَّخَبُّؤُ فِي الكَهْفِ": الاخْتِفَاءُ وَالتَّسَتُّرُ فِيهِ .
- تنبي: تنب: التَّنُّوبُ: شَجَرٌ، عَنْ أَبي حنيفة.
- ريحك: ريح: الأَرْيَحُ: الواسعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والأَرْيَحِيُّ: الواسعُ الخُلُق المنبسِطُ إِلى الْمَعْرُوفِ، وَالْعَرَبُ تَحْمِلُ كَثِيرًا مِنَ النَّعْتِ عَلَى أَفْعَليٍّ كأَرْيَحِيٍّ وأَحْمَرِيّ، وَالِاسْمُ الأَرْيَحِيَّةُ. …