لك الحـمـد تـعـطـي مـن تشاء وتقبض
الشاعر: عبد الكريم الفكون · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد الكريم الفكون، من العصر العثماني، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الضاد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لك الحـمـد تـعـطـي مـن تشاء وتقبض — فــصــل عـلى مـن كـان للديـن يـفـرض
وجــاز إلهــي نــخــبــة جــاد عـصـره — بـــه وبـــمــثــل فــاضــل مــتــقــبــض
تـردى بـنـيـل واكـتـسـى ثـوب فـخـره — له مــن قــريـض الشـعـر درع مـفـضـض
تــصــوغــه لمــا اســتــذل صــعــابــه — كــريــم عــلى فـعـل الكـرام يـحـضـض
مـتـى تـلقـه تـلقـى نـبـيـهـا مملكا — صـفـوحـا عـلى مـن كـاد مـنـه ومعرض
أديــــب أريــــب حـــافـــظ للذي روى — وأســتــاذ قـرن عـنـدمـا قـد يـقـيـض
فــحــرك مـنـي سـاكـنـا نـظـمـه الذي — تــخــاله درا بــل جــمــان مــفــضــض
رمــانـي لمـا اسـتـمـاتـت صـبـابـتـي — ولم لا وفــي الدهـر أقـلي وأبـغـض
فــلا تــرى إلا شـانـئا عـن تـحـسـد — وكــاشــر وجــه فــي الجـنـان مـمـرض
تـعـرضـنـي الأنـذال إذ صـرت بينهم — كــذى طــيــران بــالجــنــاح تــقــرض
فـلله مـا لاقـاه قـلبـي مـن الأسى — ومــن ربــعـهـم تـالله أنـفـك أغـرض
فـيـا ليـت شـعـري هـل أبـيـتن ليلة — بـــعـــدوة واديــهــا وللدار أرفــض
وحــولي أهــلي والركــاب مــنــاخــة — بــمــا حـمـلت مـن ثـقـل زاد تـنـهـض
إلى خـيـر خـلق الله تـنـحـو مطيتي — ودار بـهـا الكـربـات تـجـلى وتنقض
ثــوائي بـهـا أرجـوه حـيـا ومـيـتـا — بـغـرقـدهـا الأنـوار تـبـدو وتـومض
فـأنـشـر فـيـهـا مـا حـيـيـت نفايسا — تــحــل عــويــصــا أو مـقـفـل يـغـمـض
وأظـهـر مـن عـوراء أهـلي وجـيـرتـي — دفـاتـر طـول الدهـر فـيـهـم تـبـغـض
وأشـــكـــوهــم لله ثــم لمــن بــهــا — عـظـيـمـا عـلى المـولى يـسـن ويفرض
وإنـي وإن طـالت بـي المـنية التي — أرجــي فــفــيــهــا لم أزل أتــعــرض
ورد جــمــوح النــفــس بــعــد تـنـدد — لمــأوى أخ بــالخــيـر بـاد ومـعـرض
فـلي فـي مـجـال الشـعـر أعلى منصة — بــهــا قــد قـضـى أصـل وطـبـع مـريَّض
فــيــعــرفــه أهــل ويــأبــاه جـاهـل — غـبـي ومـن بـالضـغـن للقـدر يـخـفـض
وأهــدي سـلامـا طـيـب النـشـر للذي — بـذكـراه مـنـي العرق قد صار ينبض
فــأحـيـى مـواتـا واسـتـفـز نـبـاتـه — وأطـفـأ فـي الأحـشاء ما كان يرمض
له الفـضـل بـدءا والإثـابة بيننا — لآلي عـــقـــود فــي الفــؤاد تــأرض
تــنــبــأتــه مــن ســوقــه لقــصـيـدة — بــقــافـيـة بـالعـجـز عـنـهـا يـعـرض
فما أقبح التقصير والجهل بالفتى — إذا عاصف التثريب في الوجه ينفض
وصـــل إلهـــي كـــل وقـــت وســـاعـــة — عـلى مـن لرجـس الشـرك ينفي ويدحض
وآله والأصــحـاب مـا هـبـت الصـبـا — ومـا دام داعـي الله للكـفـر يعرض
وأنــصــاره والتـابـعـيـن لهـم ومـن — لكـــل أمـــور الله تـــجـــر مــفــوض
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الضاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استذل: اسْتَذَلَّ يَسْتَذِلُّ اسْتذلالاً :- ـه: أَذَلَّه، أي أخضعه؛ استذَلَّ المنتصرُ المغلوبَ وأهانه.- ـه: صيّره ذليلاً - ـه: وجده ذليلاً.
- بنيل: نيل: نِلْتُ الشَّيْءَ نَيْلًا ونَالًا ونَالَةً وأَنَلْتُه إِيّاه وأَنَلْتُ لَهُ ونِلْتُهُ؛ ابْنُ الأَعرابي: نِلْتُهُ مَعْرُوفًا؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ: إِني سأَشكُر مَا أُوليت مِنْ حَسَن، ... وخيرُ مَنْ نِلْت مَعْرُوفًا ذَوو …
- جمان: الجُمَانُ : اللُّؤْلُؤُ؛ تحدّر العَرَقُ من جبينه كالجُمان.-: حَبٌّ يُصاغ من الفضّة على شكل اللُّؤلؤ.-: نسيج من جلد مطرَّز بخرز ملون تتخذه المرأة وشاحاً (معـ).
- حافظ: الحَافِظُ : فا. -: الحارسُ والرقيب إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ / هو حافظُ العين، أي لا يغلبه نوم. -: الطريق البيِّن المستقيم. -: من يحفظ القرآن والحديث ج حُفاظٌ وحَفظةٌ وحافِظُون.
- درع: درع: الدِّرْعُ: لَبُوسُ الْحَدِيدِ، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: دِرْعٌ سابغةٌ وَدِرْعٌ سَابِغٌ؛ قال أَبو الأَخرز: مُقَلَّصاً بالدِّرْعِ ذِي التَّغَضُّنِ، ... يَمْشِي العِرَضْنَى فِي الحَدِيد المُتْقَنِ …