يــا عـيـنُ أَمّـا لِهـذا الحـادثِ الجَـلَل
الشاعر: الهبل · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر الهبل، من العصر العثماني، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا عـيـنُ أَمّـا لِهـذا الحـادثِ الجَـلَل — شــقّــي غَــمَــامَــكِ عــن مُـسْـتـرسِـل هَـطـلِ
وفــجّــري مِــنْ يَــنـابـيـع الدّمـوع إذاً — بــحــراً ولا تَـقْـنـعـي مِـنْهـنّ بـالوشـلِ
والنّــوم لا تــصـليـه واهْـجـريـه أَسـىً — فَـالسُّهـْدُ فـي مِـثـلهِ فـرضٌ عـلى المـقَل
وأنـتَ يـا قَـلبُ إن لم تَـنْـصـدعْ أسـفـاً — بــيــنَ الضّـلوع فَـسِـرْ عَـنْهـنَّ وانـتـقِـلَ
وأنـتَ يـا صـبـرُ ولّي الظّهـرَ مُـنْهَـزِمـاً — فَــقَــدْ أتـتـكَ جـيـوشُ الحُـزْنِ عَـنْ كَـمـلِ
فــقــد رُزيــنـا بـمَـنْ هُـدَّتْ لِمَـصْـرعـهـا — شُــمّ الشــوامــخ وانْهــدّت ذُرى القُــلَلِ
شــمــسُ الظــهــيــرة إلا أنّهــا أَبــداً — مـا اسـتـوطـنَـتْ قـطٌ إلا دارة الحـمـلِ
غــابَـت فـأصْـبـحَ ظـلّ الجـود مُـنـتـقـلاً — وهــل ســمــعــتَ بــظــلٍّ غــيــرِ مُـنـتـقـل
وأسْــعَــرتْ إذ تــولّت فــي جــوانــحـنـا — حَــرْبــا تُــحــدِّث عــن صــفـيـن والجـمـل
وقــامَ كــلّ نــبــيــهِ القـدْرِ يـنـدبُهـا — بــكــلّ مُــبْــتَــكَــر الأَلفــاظ مُــرتَـجـلِ
مَــنْ لِلأرامِــلِ والأيــتــام يــوسـعُهْـم — بــذْلاً إذا ضــنّ كــفُّ الغـيـث بـالْبَـلَلِ
ومــن يــجــيـر طـريـد الحـادثـات ومَـنْ — يُــرجَـى لِتـصـديـقِ حُـسـنِ الظـنّ والأمـلِ
ومـن يـجـود عـلى العـافـين إن وقفوا — مِـن رسـم إحـسـانَهـا العـافي على طَلَلِ
كَـــمْ لوعـــةٍ أودعَــتْ إذ ودّعَــتْ وأســىً — يــزولُ مــنــهــا ثــبـيـرٌ وهـيَ لم تَـزَل
بـكـتْ عـيـونُ المـعـانـي بـعـدَهـا حزناً — وكــشّــر الدهــر عـن أنـيـابـه العُـظُـلِ
فـانْـفِ المـنـامَ وقـل للدّهـر نَمْ فَلَقدْ — رمــيـتَ يـا دهـر كـفَّ المـجـد بـالشّـلل
وقــد فــتــكـتَ بـشـمـسٍ لو تُـقـاسُ بـهـا — شــمــسُ الظـهـيـرة لم تـنـحـط عـن زُحَـلِ
وروضــة لم تــحــاذرْ بــطــشَ حــارسـهـا — وطــالمــا مُــنــعــتْ بـالْبـيـض والأَسَـل
وقــد تــعــمــدتَ إرغـامَ الأنـوفِ بـمـا — أبــديــتَ مــن خــطــأٍ مــحـضٍ ومـن خـطَـلِ
جــليـلة القَـدرِ فـازتْ عـنـد خـالِقـهـا — بِــحُـسْـنِ مـا ادّخـرَتْ مِـن صـالحِ العـمـلِ
وأُسْـــكِـــنَــتْ جــنّــة الفــردوسِ خــالدةً — تــمــيــسُ فــي حـبـرِ الرّضـوان والحُـلَلَ
عـقـيـلة المـجـد مـا بـيـن النبيّ زكتْ — أصـلاً وبـيـن أمـيـر المـؤمـنـيـن عَـلي
أم الحــســيــن الذي ســارتْ مــكــارمُه — فـي الخـافـقـيـن مـسيرَ الشمس والمثلِ
مَــلكٌ لديــه عــهــودُ الجــودِ مُـحـكـمـةٌ — يــحــولُ صـبـغ اللَّيـالي وهـي لم تَـحُـل
تُــقــصّــر الصّــيــدُ عـن إدراكِ غـايـتـهِ — سَــعــيــاً ويُـدركُهـا مَـشْـيـاً بـلا عَـجـلِ
إن تَــلْقَهُ تُــحْــظَ مـنـه ف يـنَـدىً ورديً — بـالزّاخـرِ العـذب أَو بـالفارسِ البطَلِ
مِـن مـعـشـرٍ ثـاقـبـي الأَحـسـاب هِـمّتُهمْ — بــلوغُ غــايــة مَــجــد السَّاــدة الأولِ
مِـن سـائري الذِكّـر فـي شـامٍ وفـي يَمَنٍ — مـن بـاذلي الجـودِ فـي حـافٍ ومُـنْـتـعِلِ
مِن حافِظي الدين مِن رأي الغُلاةِ وما — عَــسَــاهُ يــنــجُــمُ مِــن زِيــغٍ ومــنْ زلَلِ
مِــنْ كــاشــفــي ظُــلَم الجُـلَّى بـرأْيـهـمُ — إذا تـــجـــهَّمــ وجــهُ الحــادثِ الجــلَلِ
مِـنْ قـائدي الجيش مِثل البَحْرِ مُلْتَطِماً — مــســيــرُهُ مـن غـمـام النَّصـْر فـي ظُـلَلِ
مِن واهبي البيضِ والسّمر الذَّوابلِ قد — ضــمّــتْ إليـهـا كـرام الخـيـلِ والإِبـلِ
مِن مَالكي الملكِ في الدّنيا بأجمعها — فـمـا لَهـم فـيـه بـعـدَ الله مـن مَـثَـلِ
مِـنْ مُـوردي بـيـضـهـمْ هام الكماةِ فما — تــنــفــكّ فــي عَــلَلٍ مِــنْهــا وَفـي نَهَـلِ
مِـنْ مُـصْـدري سُـمـرهـمْ عوجَ الكعوبِ بما — تَــفُــضُّ مــن حــلَق الأَدراع فـي الوهَـلِ
لَكِــنّهــم كَــفِــلُوا تَــثْـقِـيـفـهـا أَبَـداً — إذَا انْــثَــنَـتْ بـلظـىً لِلْحـرب مُـشـتـعـلِ
قـومٌ أقَـامُـوا حُـدودَ الله وابـتَـدَروا — بــالمــشْــرفــيّــةِ والعــسَّاــلةِ الذُّبُــلِ
يَـسْـتَـوطـنـونَ ظِـلالَ النّـقـعِ يـومَ وَغـىً — ويــصــحــبــون القَـنـا فـيـهِ بِـلاَ مَـلَلِ
رُجْـــحٌ كـــأنّهــمُ لَم يَــعْــرِفــوا أَبَــداً — مِــن الكــلام سِـوى خُـذْ مَـا تَـشَـا وسَـلِ
تُــضــيــءُ فــي دُوَلِ الإِســلامِ دولتُهْــم — كـــأنّهـــا غُـــرّةٌ فـــي جَـــبْهـــة الدّولِ
وكـــم بـــدَوْلَتِهــم مِــنْ دَولةٍ نُــسِــخَــتْ — كــأنَّهــا مِــلّة الإِسْــلام فــي المِــلَلِ
وجــدْتُ فـيـهـم مـكـانَ القَـولِ ذا سِـعَـةٍ — فـــإِن وجـــدتَ لِســانَــا قــائِلا فَــقُــلِ
لِمْ لاَ نُـشـارِكـهـم فـي الحـادِثاتِ وقد — صِـرنـا نُـشـاركُهـم فـي المـالِ والخَـولِ
صَــلَّى الإِلَهُ عــليــهــم مـا سَـرى قَـمَـرٌ — فـي الأفُـق بَـعْـدَ أبـيـهم خاتمِ الرُّسُلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجلل: جَلَلَ: اللهُ الجَليلُ سُبْحَانَهُ ذُو الجَلال والإِكرام، جَلَّ جَلال اللَّهِ، وجَلالُ اللَّهِ: عظمتُه، وَلَا يُقَالُ الجَلال إِلا لِلَّهِ. والجَلِيل: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَقَدَّسَ وَتَعَالَى، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ الأَمر …
- الحادث: الحَادِثُ : فا. -: ما يَحْدُثُ فَجْأةً. -: الجديد؛ هذا موضوع حادث ج حَوَادثُ.
- القلل: قلل: القِلَّةُ: خِلاف الْكَثْرَةِ. والقُلُّ: خِلَافُ الكُثْر، وَقَدْ قَلَّ يَقِلُّ قِلَّة وقُلًّا، فَهُوَ قَليل وقُلال وقَلال، بِالْفَتْحِ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي. وقَلَّلَه وأَقَلَّه: جَعَلَهُ قَلِيلًا، وَقِيلَ: قَلَّلَه جَع …
- بالوشل: وشل: الوَشَل، بِالتَّحْرِيكِ: الماءُ الْقَلِيلُ يَتَحَلَّب مِنْ جَبَلٍ أَو صخْرة يقطُر مِنْهُ قَلِيلًا قَلِيلًا، لَا يَتَّصِلُ قطْره، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلا مِنْ أَعلى الجَبل، وَقِيلَ: هُوَ مَاءٌ يخرُج مِنْ بَي …
- تصليه: تَصَلَّى يَتَصَلَّى تَصَلَّ تَصَلِّيًا [صلو وصلي]: - النارَ وبها؛ اصطلى بها، أي استدفأَ أو قاسى حرّها.
- تقنعي: تَقَنَّعَ يَتَقَنَّعُ تَقَنُّعاً :- الشخصُ: تكلّف القَناعة، أىِ الرِّضى بما أُعطي؛ تقنّع بما حصل عليه من أجر.-: لبس القناع ، وهو ما يستر به الوجه؛ تقنّع في حفلة تنكُّرية.