لمّـــا تَـــراءتْ رايـــةُ الرّبـــيــعِ

الشاعر: الأرجاني · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر الأرجاني، من العصر الأندلسي، وتقع في 160 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لمّـــا تَـــراءتْ رايـــةُ الرّبـــيــعِ — وانــهــزَمَــتْ عــســاكــرُ الصَّقــيــعِ

فــالمــاءُ فــي مُــضــاعَــفِ الدُّروعِ — والنُّورُ كـــــالأسِـــــنّــــةِ الشُّروع

قــد هَــزَّ مــن أغــصــانـه ذَوابـلا — وسَـــلَّ مـــن غُــدرانــهِ مَــنــاصــلا

وبَـــلّغـــتْ ريــحُ الصَّبــا رَســائلاً — حـيـنَ ثـنَـى العِطْفَ الشّتاءُ راحلا

ونُـــصِـــبَــتْ مــنــابــرُ الأشــجــارِ — وخَـــطـــبَـــتْ سَـــواجــعُ الأطــيــارِ

واســتَــفْــصــحَــتْ عِــبـارةُ الهِـزارِ — فــهْــو لمــنــشـورِ الرَّبـيـعِ قـاري

وأقــبــلَ النَّيــروزُ مـثْـلَ الوالي — فــارتَــجَــعَ الفـضْـلَ مـنَ اللَّيـالي

وبَـــشّـــر النّـــاقـــصَ بــالكــمــالِ — فــعــادتِ الدُّنــيــا إلى اعْـتِـدال

والدِّيـنُ والشّـمـسُ لسَـعْـدٍ مُـؤْتـنَـفْ — كُــلٌّ بــه اللهُ انـتـهَـى إلى شَـرَفْ

فـأصـبـحَ العَـدْلُ مُـقـيـمـاً واعتكَفْ — وودَّعَ الجَــورُ ذَمــيــمــاً وانْـصَـرْف

بـالشّـرَفَـيْـنِ اسـتَـسـعـدَ الشّـمْـسانِ — شَــمــسُ الضُّحــى وغُــرّةُ السُّلــطــانِ

فــي أســعَــدِ الأيــامِ والأزمــانِ — مُــــبـــشِّراً بـــالأمْـــنِ والأمـــانِ

فـــاعـــتـــدَلَ الأنـــامُ والأيّــامُ — وأَمِـــنَ المـــيـــســـمُ والمُـــســـامُ

مُـــذْ طـــلَعـــا ونـــظَـــر الأنـــامُ — لم يَـــبـــقَ لا ظُـــلْمٌ ولا ظَـــلامُ

قـد أصـبـحَـتْ قَـوسُ الزّمـانِ سـهْـما — وقــد رمَــى الأرضَ بــه فــأصْــمَــى

فـالكـتْـفُ مـنـهـا بـالشَّقـيقِ تَدْمَى — والرُّعْــبُ أضــحَــى للشِّتــاءِ هَـزْمـا

ابــيــضَّ قـبـلَ الإخـضـرارِ الفَـنَـنُ — فـشـابَ مـن قَـبـلِ الشَّبـابِ الغُـصُـنُ

واسـوَدَّ مـن بَـعْـدِ البـيـاضِ القُنَنُ — فــشَـبَّ مـن بَـعـدِ المَـشـيـبِ الزَّمَـنُ

قــد غَــنِـيَ الوعـدُ عـنِ التّـقـاضـي — وأعـــرضَ الغِـــيــدُ عــنِ الإعْــراضِ

وخــــرجَــــتْ بــــالحَـــدَقِ المِـــراضِ — تُــــواجِهُ الرّيــــاضَ بــــالرّيــــاضِ

قــد سَــئمَــتْ بُــيــوتَهــا النُّفــوسُ — وأصــــبَـــحَـــتْ كـــأنّهـــا حُـــبـــوسُ

وأســـلمَ المُـــنَــمِّســَ التَّنــْمــيــسُ — وصـــاحَ فـــي جُـــنـــودِهِ إبـــليـــسُ

أَبَــــحْــــتُ للنّــــاسِ دمَ الزِّقــــاقِ — فــي حــيــثُ لاقَـوهـا مـنَ الآفـاقِ

وجَــــرَّهــــا كــــجُــــثـــثِ المُـــرّاقِ — وشُـــربَهـــا بـــكـــأسِهــا الدِّهــاقِ

إلى الجــنــانِ عــجَــبــاً دَعــاكــمُ — مَـن كـان مـنـهـا مُـخـرِجـاً أَبـاكـمُ

يَـــجـــعـــلُهـــا كَـــفّـــارةَ لِذاكــمُ — فــأصْــحِــروا لتُــبـصـروا مـأْواكـمُ

فـالأرضُ مـن كـفِّ الزَّمـانِ حـاليـهْ — كـــجـــنّــةٍ للنّــاظــريــنَ عــاليــهْ

مــن كــلِّ ســاقٍ عـنـد كـلِّ سـاقـيـهْ — يَــجــعــلُ مـن صـافٍ مِـزاجَ صـافـيـهْ

والشّـمـسُ في البُرجِ الّذي يَشْوونَهُ — إذا غـــدَوْا شَـــربــاً ويــأكــلونَهُ

وفـــيـــهـــمُ قـــومٌ يُـــشـــاكِــلونَهُ — طُـــولَ الزّمـــانِ ويُــنــاطِــحــونــهُ

بـحَـمَـلٍ قـد بـاعَـتِ الشّـمـسُ الأسدْ — وكـان هـذا عـنـدنا الرأيَ الأسَدْ

فاعتاضَ طَبْعاً في الزّمانِ واستجَد — مـــن غـــضَـــبٍ بـــشَهْــوةٍ كُــلُّ أَحَــدْ

حــتّـى غـدا بـعـضُ بـنـي الأشْـكـالِ — يَــقــولُ قــولاً ظــاهــرَ الإشْـكـالِ

لكـــنّه مـــن كـــثـــرةِ البَــلْبــالِ — قــد قــال مــا قــالَ ولم يُــبــالِ

كــم أُوكِــفُ الظَّهــْرَ بــطَــيْــلَســانِ — ويُـــشـــبِهُ العِــدْلَيْــنِ لي كُــمّــانِ

مُــسـتَـبْـضِـعـاً عـنـد بـنـي الزَّمـانِ — وِقْــرَ نِــفــاقٍ ثِــقْــلُهُ أَعــيْــانــي

هــل لك فــي حَــمـراءَ مـثـلِ الحُـصِّ — يـــاقـــوتــةٍ قــد شُــربَــتْ بــرُخْــصِ

مَــجـلوبـةٍ مـن مَـعْـدِنٍ فـي القُـفْـصِ — تــلَوحُ فــي الإصــبـعِ مـثْـلَ الفَـصِّ

يَــسْــعَــى بــهــا عــليــكَ يــافِـشِـيُّ — وطَــــرفُه السّــــاحِــــرُ بــــابــــليُّ

وثَــــــغـــــرُه كـــــكـــــأْســـــهِ رَويُّ — ووَرْدُه كـــــــخـــــــدِّه جَـــــــنـــــــيُّ

أَغْـــيَـــدُ يـــومُ وَصْـــلِه تـــأريـــخُ — لصُـــدْغِه مـــن نِــقْــسِه تَــضْــمــيــخُ

والجَــمــرُ فــي خــدَّيــه لا يَـبـوخُ — كــمــا يَــحِــلُّ العَــقْــربَ المَـرِّيـخُ

يَــضْــحَــكُ مــن تَـشْـبـيـبِ عـاشِـقـيـهِ — عـــن لُؤلُؤٍ لِنَـــظِــمــهــم شَــبــيــهِ

فـــلا يـــزالُ مُــظــهِــراً للتّــيــهِ — بِــــدُرِّ فــــيـــهِ أَو بِـــدُرِّ فـــيـــهِ

لفُـــرَصِ اللَّذّاتِ كـــن مُــنــتــهــزاً — ولا تَــبــتْ مــن عــاذل مُــحـتَـرِزا

فـالدَّهـرُ مِـخـلافٌ فـخُـذْ ما أنْجَزا — فَـــرُبّـــمـــا طـــلبْـــتَه فـــأعْــوَزا

فــقــد تَـغـنَّى الطَّيـرُ فـي الشُّروقِ — والرّيــــحُ دارتْ دورةَ الرَّحـــيـــقِ

فـــــظَـــــلَّ كــــلُّ غُــــصُــــنٍ وَريــــقِ — للسُّكــْرِ فــي رَقْــصٍ وفــي تَـصْـفـيـقِ

والزَّهْــرُ للرَّوضــةِ عَــيْــنٌ تُــلْمَــحُ — يَــضُــمُّهــا طَــوراً وطَــوراً يَــفْـتَـحُ

تُــمــســي بــهــا قَــريـرةً وتُـصِـبـحُ — لكـــنّهـــا مــنَ الدُّمــوعِ تَــطــفَــحُ

والرَّوضُ فـي شَـمْـسٍ سَـنـاهـا يُـعْـشى — والسُّحـــْبُ بـــالقُــرْبِ لهــا تَــمَــشِّ

فــكــلّمــا أَدارَ عَــيْــنَ المَــغْـشـى — عـــــليـــــه جـــــادَتْ وَجْهَه بـــــرَشِّ

صَـحْـوٌ وغَـيـمٌ فـي الرّيـاضِ اشْتَركا — يُــقَــطِّعــانِ اليـومَ ضَـحْـكـاً وبُـكـا

إذا الجَـنـوبُ أقـبـلتْ فـيـه بـكَـى — حــتّــى إذا عـادَتْ شَـمـالاً ضَـحِـكـا

صـــار الأضـــا فـــي حَـــلَقٍ وخُــوَذِ — ورَمــــتِ الأرضُ لهــــا بـــالفِـــلَذِ

فـالغُـصـنُ خَـوفَ جُـنـدِها المُستَحوذِ — كـــإصـــبَـــعٍ تُـــشــيــرُ بــالتَّعــَوُّذ

ســاعِــدْ عــلى الرّاحِ ولا تُــبــالِ — والنّــاسَ لا تُــخْــطِــرهُــمُ بِــبــالِ

أوِ اسْــتِــراقــاً فــي مــكـانٍ خـالٍ — لا تَــعــلمُ اليَــمــيــنُ بـالشَّمـالِ

وإنّــمــا يَــعــلَمُه مَــن يَــغْــفِــرُهْ — إذا رجَــعْــتَ نــادمـاً تَـسـتـغـفِـرُهُ

ولو بَـــقِـــيـــتَ عُـــمُــراً تُــكَــرِّرُهْ — مـا عـنـدَ عـفْـوِ اللهِ ذَنْـبٌ يُكْبِرُهْ

لســـتُ أرَى مُـــحَــلَّلاً فــي مَــذْهَــبِ — إهْــلاكــيَ النَّفــْسَ بــغَـيْـرِ مُـوجِـبِ

أنـا امْـرؤٌ عَـجِـبـتَ أو لم تَـعْـجَـبِ — يَــأكــلُنــي الهَــمُّ إذا لم أَشْــرَبِ

مــا كــان مـن دُرّي ومِـن عَـقـيـقـي — نـــزَفْـــتُه فــي فُــرقْــةِ الفَــريــقِ

فــمِــن دمِ الكَــرْمِ أعِــضْ عُــروقــي — تُــحْــيِ بــهِ نَــفْــسَ امــرئٍ صَــديــقِ

فــقــلتُ خَــلِّ عــنــكَ يــا خــليــلي — تَــجــاوُزَ الفَــضْــلِ إلى الفُــضــولِ

فـــليـــس لي مَــيــلٌ إلى الشَّمــولِ — إلاّ الَّتــي تَــزيــدُ فــي العُـقـولِ

حَـــظّـــي مــنَ الآدابِ أســنَــى حَــظِّ — والرّاح مــا رَوَّقــتُه مــن لَفْــظــي

ومـا ابـنـةُ الكَـرْمِ بـمَـرْمَى لَحْظِي — ولا لهـــا اللهُ بِـــحــبّــي مُــحْــظ

لذاك أصــبــحــتُ مَــنـيـعَ الجـانـبِ — نَــديـمَ مـولانـا الأجـلِّ الصّـاحـبِ

العــادلِ الكـامـلِ فـي المـنـاقـبِ — والنّـــاســـكِ التّــاركِ للمــثــالبِ

أَســقـي كـؤوسَ المَـدحِ وهْـو يَـشـربُ — وأُسِــمــعُ الثّــنــاءَ وهْــو يَــطْــرَبُ

وأســـألُ الإمـــســـاكَ وهْـــو يَهَــبُ — مَــواهــبــاً تَـعـدادُهـا لي مُـتْـعِـبُ

دَأْبُ الوزيــــرِ هــــكـــذا ودابـــي — ألشُّربُ مـــــن سُـــــلافــــةِ الآدابِ

ومُـــعـــجِــبٌ نــهــايــةَ الإعــجــابِ — تَــنــاسُــبُ المَــصْـحـوبِ والأصـحـاب

مُــدامُــنــا الحَــلالُ لا الحَــرامُ — مـــا خـــلَّص اللّســانُ لا الفِــدامُ

تَــغْــدو بــهــا عُـقـولَهـا الأنـامُ — وتَــنْــتَــشــي بــكَــأْسِهــا الكِــرامُ

قـد عـادَ وجـهُ الدِّيـنِ وهْـو أَزْهَـرُ — وعــاد للمُــلْكِ النِّظــامُ الأكْـبَـرُ

نِـــعـــمـــةُ رَبٍّ للعـــقــولِ تَــبْهَــرُ — تَــجِــلُّ عــن شُــكـرِ الورَىَ وتُـشْـكَـرُ

فَــردٌ وفــيــه جُــمِــعَ المَــحــامــدُ — فــلم يَــجِــدْ لَه نَــظــيــراً واجِــدُ

كـم فـي الورَى مـن واحـدٍ تُـشـاهِدُ — أَمَّاــ الورَى فــي واحــدٍ فــواحِــدُ

أَرْوعُ لا يُــحــسِــنُ ألاّ يُــحْــسِـنـا — ومُــقْــدِمٌ يَـجُـبـنُ عـن أنْ يَـجْـبُـنـا

ومُــنــعِـمٌ يُـنـيـلُ غـايـاتِ المُـنَـى — فَـقْـرُ الفـتَـى إليه مِيعادُ الغِنَى

إذا رأى إعـــدامَ مُـــعـــتَـــفــيــه — حَــسِــبْــتَه للمــالِ إذ يُــقْــنــيــهِ

مــن مُـعْـتَـفـيـهِ الُعـدمَ يَـشَـتْـريـهِ — يَــأخــذُه مــنــه بــمــا يُــعــطـيـهِ

ســـائلُه شَـــريــكُه فــي نــعْــمَــتِهْ — يَــقــولُ قـاضـي عَـجَـبٍ مـن شِـيـمَـتِهْ

أعـــانَه اللهُ عـــلى مَـــكْـــرُمــتِهْ — بـــزمـــنٍ يَـــسَـــعُ عُـــظْـــمَ هِــمَّتــِهْ

ذو كَـــــرمٍ أخـــــلاقُهُ حَــــديــــقَهْ — حَـقـيـقـةٌ بـالحَـمْـدِ فـي الحَـقـيقَهْ

يَــجْــري مــن الجـودِ عـلى طَـريـقَهْ — خَــليــقــةٍ بَــمْــدح ذي الخَــليــقَهْ

مَـن يَـكْـنِـزُ الأمـوالَ فـي الرِّقاب — ويَـــذْخَـــرُ الثّـــنـــاءَ للأعْــقــابِ

أيـــاديـــاً مُــعــيــيَــةَ الحُــسّــابِ — تَـبـقَـى ومُـوليـهـا عـلى الأحـقاب

قُـلْ لمُـغـيـثِ الدّيـنِ ذي المَـعالي — والصِّدْقُ أبــهَــى حــلْيــةِ المَـقـالِ

اليـــومَ أوثَـــقــتَ عُــرا الآمــالِ — أجـــدْتَ يـــا مُــنــتــقِــدَ الرِّجــالِ

يـا مـلكـاً مـن رأفـة يَـحـكـى مَلَكْ — مُـــلّكَ غـــايــاتِ العَــلاء فَــمــلَكْ

ليـس الثُّريّـا مـن نـجـومٍ تَـشْـتَـبكْ — بـل وَطـأةٌ مـنـكَ عـلى ظَهْـرِ الفَلَك

بَـــلَّتْ بـــســـيـــفٍ صــارمٍ يَــداكــا — مــا لمــلوكِ الأرضِ مــثْــلُ ذاكــا

وهْـــو أدام اللهُ مـــا آتـــاكـــا — أنْـــفَـــسُ مـــا وَرِثْـــتَه أبـــاكـــا

اُنــظُــرْ إلى الشّــاهـدِ مـن رُوائهِ — وقِـــسْ بـــه الغـــائبَ مـــن آرائهِ

فـــهْـــو وزيـــرٌ ليـــس فــوقَ رائهِ — رَأْىٌ ســوى رأيــكِ فــي ارْتــضــائهِ

إنْ ســمّــىَ اثْــنــانِ بِــنُــوشَــروانِ — ووُصِـــفـــا بــالعَــدْلِ والإحــســانِ

فـــاللّيـــلُ مـــازال له فَـــجْــرانِ — وإنّــمــا الصّــادِقُ فـيـه الثّـانـي

أعْــدَلُ مَــولىً وهْـو فـيـمـا نَـعْـلَمُ — لِمـــالهِ دونَ العـــبـــادِ يـــظْــلِمُ

وراحِــمٌ إذا اسْــتــقــالَ المُـجْـرِمُ — لنَـــفْـــسِه مــن جــودهِ لا يَــرحَــمُ

أعــيَــتْ رُكــامُ جــودهِ الغَــمـامـا — وفــاق مــاضــي رأيــهِ الحُــسـامـا

وتـــابـــعَ الصَّنــائعَ الجِــســامــا — فــــأرضَـــتِ الأُمّـــةَ والإمـــامـــا

له زَمــــــانٌ كُــــــلُّه ربــــــيــــــعُ — وهِــــمّــــةٌ جَــــنـــابُهـــا مَـــريـــعُ

فـــالنّـــاسُ فــي ريــاضِهــا رُتــوعُ — والدَّهــرُ عَــبــدٌ ســامــعٌ مُــطــيــعُ

تُــمــطِــرُ شَــمــسُ وَجــهــهِ وتُــشــرِقُ — ولا يَـــغـــيـــمُ وَجـــهُه ويَـــبـــرُقُ

وبَــــحــــرُ جَــــدواه الّذي يُــــدَفَّقُ — يَــســتــغــرِقُ الوَصـفَ وليـس يُـغْـرِقُ

سَــيــفٌ بــه المُـلكُ حـمـى أطـرافَهْ — والدِّيـــنُ هَـــزَّ طَــرَبــاً أعــطــافَهْ

تَهُــــزُّهُ اليَــــمــــيـــنُ للخِـــلافَهْ — حــتّــى يُــبــيــدَ مَــن نَـوى خِـلافَهْ

مــاضٍ ومــا تَــنــفــكّ دِرْعٌ غِــمْــدَهْ — للنّـــصْـــرِ ســلطــانُ الوَرى أعَــدَّهْ

وهْـــو غَـــنِـــيٌّ أن يَـــشــيــمَ حَــدَّهْ — فــيَهــزِمُ الجــيــشَ له اسْـمٌ وَحْـدَهْ

له يــدٌ مــنـهـا الأيـادي تَـسْـجَـمُ — يَـصـغَـرُ عـنـهـا البَـحْـرُ وهْيَ تعظُمُ

مــا سَــبــعــةٌ مـن واحـدٍ تَـنـتـظِـمُ — إلاّ الأقــــاليــــمُ له والقَــــلَمُ

رُمــحٌ غــدا مــن نِــقْــسِهِ سِــنــانُهُ — وفَــــرَسٌ فــــي طِــــرْسِه مَـــيْـــدانُهُ

مــا إنْ يُــرَدُّ عــن مَــدىً عِــنــانُهُ — فــــإنّـــمـــا عِـــنـــانُه بَـــنـــانُهُ

لخـيـلهِ فـي الصّـخْـرِ نـونـاتٌ تُـخَطْ — لَهــنَّ آثــارُ المَــســامــيــرِ نُـقَـطْ

والرُّقْــشُ مـن أقـلامـهِ بـلا شَـطَـطْ — تَـقـتَـصُّ مـن هـامِ العـدا بما تُقَطْ

عِـــزُّ عـــلى مَـــرِّ اللّيـــالي زائدٌ — يُـربـي عـلى البـادئ منه العائِدُ

مُــتّــصــلٌ فــلْيــرتَــقِــبْهُ الحـاسِـدُ — فـــإنّـــمـــا مَـــبـــدَأُ أَلْفٍ واحِـــدُ

مِــــن قَـــبْـــلِ أنْ مَـــلّكَهُ بِـــلادَهُ — مَــــلّكــــهُ مَـــولَى الوَرى فُـــؤادَهُ

كـــمـــا كَـــســـاهُ قَـــلْبُه سَـــوادهَُ — مــن قَــبــل أن يَــكْــسُـوَهُ أبْـرادَهُ

تَـــشْـــريــفُه أبــطــأُ مِــن تَــأَدُّبِهْ — وإنْ ضَــجِــرْنــا نــحـنُ مِـنْ تَـرَقُّبـِهْ

مُـــخَـــبِّر أنّ عَـــظـــيــمَ مَــنْــصِــبِهْ — يَــجِــلُّ عــنــه فَــوقَ مـا يَـجِـلُّ بـهْ

بــل لم يــكـن مـن عَـجَـلِ المُـشَـرِّفِ — إلاّ مـــنَ الخَـــجْـــلةِ فـــي تَــوقُّفِ

كـيـف يـكـونُ عـنـدَ فَـقْـدِ المُـنْـصِفِ — تَــشــريـفُ مَـولىً هـو نَـفْـسُ الشّـرَفِ

لو بـلَغ التّـشـريـفُ فـي التّـضعيفِ — مَــعــدودَ قَــولِ قــائلٍ تَــشْــريـفـي

كُـلٌّ عـلى أقـصَـى الأمـانـي يُـوفـي — لكــــان دونَ قـــدْرِه المُـــنـــيـــفِ

كَــــفــــاهُ مـــا خـــالِقُه كَـــســـاهُ — مـــن ثَـــوبِ مَــجْــدٍ وعُــلاً كــفَّاــه

لو لم يــــكــــنْ ضــــمَّنـــَه رِضـــاهُ — سُــلطــانُ أَرضِ اللهِ شــاهَــنْــشــاهُ

يـــا فـــارعَ السّــمــاء بــالسُّمــُوِّ — مُــنْــتــعِــلَ الهــلالِ فــي العُــلُوِّ

فـــمـــا مَـــحـــلُّ مَـــفْـــرقِ العَــدُوِّ — أمــــنْــــتَ مُــــدّاحَــــك مـــن غُـــلُوِّ

عــليــكَ مِــمّــا صــاغــتِ العــقــولُ — مـــا دونـــه السِّوارُ والإكــليــلُ

فــأيــنَ يــا شِــعْــرُ لكَ الفُــحــولُ — هــذا أَوانُ القَــولِ فَــلْيَــقــولوا

كـم أَحـبِـسُ العُـقـودَ فـي الحـقـاقِ — دونَ تَــراقــيــهــا إلى التَّراقــي

مـــا قُـــلتُه ومـــا فَـــعــلْتَ بــاق — كـــلاهـــمـــا قـــلائدُ الأعــنــاقِ

دونـــكَهـــا خَـــوالعـــاً للعُـــقْـــل — أَعَــــرْتُهـــا وهـــنّ ذَوْبُ العَـــقْـــلِ

تَهـــازُلاً مـــنّـــي بـــغَــيْــرِ هَــزْلِ — فَــضْــلَ اتّــسـاعٍ فـي مَـجـالِ فَـضْـلي

حـاش لطَـبْـعـي أَن يُـرَى فـيـه طَـبَعْ — لا سِــيّـمـا مـن بـعـدِ شَـيْـبٍ وصَـلَعْ

لكــنَّ مــا يــأتـي بـه الجِـدُّ لُمَـعْ — وليــس فــي خــالٍ عــلى خَــدٍّ بِــدَعْ

لا عــيــبَ فــيــمــا قــاله مُـشَـبِّبُ — تَــشــبــيــبُ مُــدّاح المـلوكِ أَضْـرُبُ

أَليـــــس حَـــــسّـــــانُ ولا يُـــــؤَنَّب — مـــن قَـــوله فـــهْـــو حَــرامٌ طَــيِّبُ

مَـــولايَ إكـــرامُــك لي ابْــتــداءَ — أَوجـــبَ مـــن كـــلٍّ بـــكَ اقْــتِــداءَ

ومَــــن أَبَـــى ذاك فـــقـــد أَســـاءَ — فــالظِّلــُّ يَــحــكـي عُـودَه اسْـتِـواءَ

للمَــوعِــدِ المَــضْــروبِ جـئْتُ أَرقُـبُ — فـــحـــالَ دونـــي حـــاجِــبٌ مُــقــطِّبُ

ومَـــن يـــكــن مــكــانُه المُــقَــرَّبُ — خــلْفَ حـجـابِ القـلبِ كـيـف يُـحْـجَـبُ

دَولتُــك الغَــرّاءُ فـي ارتـفـاعِهـا — كـالشّـمـسِ أَو أَشـمـلَ بـاصـطِـناعها

والشّـمـسُ تُحظي النّاسَ من شُعاعها — بــحـاجـبٍ قـد صـيـغَ مـن طِـبـاعـهـا

يــا شــرفَ الدّيــنِ كــرُمْـتَ سَـمْـعـا — وللنّـــدى واليـــأسِ دُمــتَ تُــدْعَــى

أَدامَ حِــفْــظُ اللهِ عـنـك الدَّفْـعـا — مُــظــاهــراً مــنــه عــليــكَ دِرْعــا

مــن دَوْحِ مَــجْــدٍ بــاســقٍ أَغـصـانُهُ — بَـــيـــتُ عُــلاً ثــابــتــةٌ أَركــانُهُ

دامـــوا ودام عـــاليــاً مَــكــانُهُ — مُــضــاعِــفــاً إقــبـالَهـمْ سُـلطـانُهُ

نَـــورِزْ بـــسَــعْــدٍ دائمــاً ومَهْــرِج — وابْــقَ لنـا فـي ظِـلِّ عَـيْـشٍ سَـجْـسَـج

مُـــقـــوِّمـــاً بـــالرّأيِ كــلَّ أَعْــوَج — وفــاتــحــاً بــالجَــدِّ كُــلَّ مُــرْتَــجِ

قــد ضَــمِــنَ اللهُ وليــس يَــنــكُــثُ — أنّــك مــا امــتـدَّ الزّمـانُ تَـلبَـثُ

أَليــس فــي كـتـابـهِ فَـلْيـبْـحَـثـوا — أَنَّ الّذي يَــنــفَــعُ فــهْــوَ يَــمْـكُـثُ

يــا مَــنْ يَـظَـلُّ خـلَفـاً عـمّـنْ مـضَـى — وليــس عــنــه خَــلَفٌ فـلا انْـقَـضـى

دُمـتَ عـلى الأيّـامِ سَـيـفـاً مُنتضَى — يُـفْـني ويُغْني السُّخْطُ منكَ والرِّضا

ذا دولةٍ عـــلى الوَليِّ تُـــســـبَـــغُ — ظِــــلالُهــــا وللعــــدوِّ تَــــدْمَــــغُ

دائمــــةٍ آخِــــرُهــــا لا يُـــبـــلَغُ — كـــأنّـــمــا عُــمــرُكَ طَــوْقٌ مُــفْــرَغُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اعتدال: الاعْتِدَالُ : مصـ.-: الاستقامةُ؛ اعتدال القَوام.-: التوسُّط بين حالين في كمّ أو كيف أو تناسب.-: الوقت الذي يتساوى فيه الليل والنهار وهما اعتدالان، ربيعيٌّ ويكون في أوَّل يوم من فصل الربيع، وخريفيٌّ ويكون في أول يوم من ف …
  • الشروع: الشُّرُوع : مصـ.- في الأَمرِ: البَدْءُ فيه؛ تَقَرَّرَ الشروعَ في إنشاءِ المصنع/ أفعال الشّروع، هي أفعال تدلّ على أنّ الفِعلَ الواردَ بعدَها شُرع فيه، وهي تعمل عمل كان، ومن أهمّها: شَرَعَ، بَدَأَ، أخَذَ، جَعَلَ، أنشأ، طَف …
  • الصقيع: الصَّقِيعُ : الجليدُ وهو طبقةٌ سطحيةٌ رقيقةٌ من الماء تجمدتْ بفعل البرودة؛ أَتلفَ الصقيعُ بعض الخضر.
  • العطف: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف …
  • الناقص: النَّاقِصُ : فا.-: غير التّامّ؛ عملٌ ناقصٌ.- من الأفعال: هو، في الصّرف، ما كان معتلَّ اللاَّم مثل: مشى، ودعا.- من الأفعال: هو، في النحو، ما احتاج من الأفعال الى اسمين بعده يكملان معناه مثل كان وأخواتها.
  • النيروز: النَّيْرُوزُ : النَّوْروزُ، وهو اليوم الجديد أو أول يوم من السنة الشمسيّة الإيرانية، ويوافق الحادي والعشرين من شهر مارس من السنة الميلادية (معـ).
  • الهزار: الهَزَارُ : جنس طير من فصيلة الدُّخليّات، أجسامها صغيرة، أثوابها جميلة الألوان المتداخلة، جميعها حسنة الصوت.

قصائد ذات صلة

  • يرمي فؤادي وهو في سودائه
  • لما تراءت راية الربيع
  • سجعن فأذكرن العهود الخواليا
  • من كان فوق سراة المجد معتليا
  • أطاعك مني القلب العصي
  • سهام نواظر تصمي الرمايا
  • تنفس الروض وهو بشراه
  • كان المنى إذ تقضى ما عهدناه