الحَمد لله عظيم الجَلالْ

الشاعر: حسن حسني الطويراني · البحر: السريع · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر حسن حسني الطويراني، من العصر الحديث، وتقع في 98 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الحَمد لله عظيم الجَلالْ ... ووافر النَّعما وربِّ الكَمالْ

رب تعالى عزةً عن مثالْ ... أوصافه عزّت على كل حالْ

سبحانه الفردُ الكثيرُ النَوالْ ... له خفايا اللطف في عبدهِ

من حيث لا يدري على رشدهِ ... وكل ما يَأتي فمن عندهِ

فمن هداه كانَ من سعدهِ ... وذو الشقا لن يهدي بالاحتيالْ

وكم له من نعمة شاملهْ ... غابت على أفهامنا الكاملهْ

وكــــم له مــــن مــــنــــة واصــــلهْ ... قامت بنا في نقمة فاصلهْ

فنحن ما ندري سوى ما يحالْ ... وبعد حمدي اللَه أُهدي الصلاة

إِلى نــــبي أشرف الكائنات ... والأل والأصحاب غر الصفات

آل العلا والفضل والمكرمات ... ومن بهم نرجو كريم المآلْ

وبعد ذا فاسمع مقال النصيحْ ... يستخدم المعنى بقوله فصيحْ

دعـــــاه للإخـــــوان ودٌّ صــــريــــحْ ... فقال قولاً للمُعَنَّى مريحْ

وللأديب الفرد هذا يقالْ ... سَلِّمْ عِنانَ الحزمِ كَفَّ القدرْ

واستعمل الفكرَ وخلّي الحذرْ ... واستخدم البادي ودع ما استترْ

ولا تخض في الأمر فوق النظرْ ... فإن مولانا شديد المحالْ

أفعاله جلت عن المعرفهْ ... فالخوض فيما تقتضيه سفهْ

فخل عنك القول بالفلسفهْ ... فإنما أحكامه المنصفهْ

يضيق عن إدراكها ذو الجدالْ ... دع عنكَ أمراً ضلّ فيه الطَلبْ

واستعصم التقوى ليقوى السببْ ... وانظر إِلى النفس على ما وَجَب

وجانس الناس بحسن الأدبْ ... وارض إله الناس بالابتهالْ

ودر مع الدُنيا تنال الأملْ ... واستنصح العَزم وَخلِّ المللْ

ولا تَلُم زيداً على ما فعلْ ... ولا تقل عمرو لهذا جهلْ

ولا تغاضب خالداً في مجالْ ... ولا تجادل جاهلاً يغلبُكْ

ولا تمازح سافلاً يغضبُكْ ... ولا تهم في كل ما يعجبُكْ

فربما بعد الصفا يعقبُكْ ... ما أعقب الظامي سراب وآلْ

وعاشر الأشرافَ آلَ النهى ... فإنهم بابُ العلا المشتهى

ولا تقل فضل مضى وانتهى ... فإن من بعد السهى المنتهى

وليس يرقى المرءُ أوجَ المعالْ ... ولازم الأعلام في المجلسِ

واحفظ لما قالوه بالأنفسِ ... ولا تكن سمّاع رشدٍ نَسِي

فإنما ينسى الذي قد نُسي ... وبالنهى والعلم تعلو الرجالْ

ولا تفنّد فاعلاً في فعلِهِ ... ولا تراجع قائلاً عن قولهِ

ولا تعيّب خاملاً في شكلهِ ... ولا تــــحــــقّــــر واحداً لأصلهِ

ودُم على الحُسنى وخلِّ الحيالْ ... ولا تعاني المدعي الجهولا

ولا تــــملِّكْ أمرَكَ العجولا ... ولا تشاور في العلا ذلولا

ولا تـــــســـــارر رجــــلاً قــــؤولا ... ولا توالي من يوالي المقالْ

ولا تشارك صانعاً في الصنعهْ ... فــــإنــــها مذمة وشنعهْ

ولا تبخّل طالباً لوسعهْ ... فإنها بين الأنام بدعهْ

وربما أدت الى الانتقالْ ... ولا تصاحب ضيغناً للجمعِ

ولا تعربد للطِّلا والسمعِ ... ولا تــــكــــن وســــيــــلة لمنعِ

ولا ترجِّ صاحباً في نفعِ ... فإن هذا من ذميم الخصالْ

ولا تصاحب حاسداً نمّاما ... ولا تــــعاشر عاذلاً لوّاما

ولا تساير مكثراً كلاما ... ولا تداني مدهناً مجذاما

ولا تخالل سيئ الاختيالْ ... ولا تكن تحقرْ ذوي معرفهْ

لخفةِ المَثوى وشين الصفهْ ... كم درة في بحرها مصدفهْ

وجيفة تعلو بلا معنفهْ ... وهكذا الدُنيا وتلك الليالْ

ولا تــــتــــه إن صــــرت ذا عــــزةِ ... ولا تــــطــــش إن كنت ذا دولةِ

واحفظ وصن للجاه والنعمةِ ... ولا تبح بالوجد في نقمةِ

فكل شيء منتهاه الزَوالْ ... ولا تراجع حاكماً في القَضا

والخير لا تحضر مجالَ القضا ... واصبر لما يُمضي عليك القضا

بالحزم والتقوى وحسن الرضا ... فإنما هذا مقام امتثالْ

ولا تشاور في سوى التشاورْ ... ولا تعلم نفسك التظاهرْ

ولا تمار في الجلي الظاهرْ ... وخفف المجيء في التزاورْ

ولا أَقول يُحمَدُ الاعتزالْ ... ولا تباعد راغباً في صحبتكْ

ولا تضيع حافظاً لذمَّتكْ ... ولا تذكّر عارفاً لنعمتكْ

فإنها تحقرةٌ لهمتكْ ... فقد كفى من نال ذلَّ السؤالْ

وخالق الناس بخُلْق حسنْ ... ولا تكن في كيدهم ذا وَسَنْ

ولا تقل هذا الفتى ابن مَنْ ... ولا تعيِّر من علا في الزمَنْ

بالسبب الأدنى فنال المنالْ ... ولا تكابر في الأمور المعضلهْ

واتّبع السهلَ وعنكَ المشكلهْ ... ولا تُجهِّلــ عارفاً بالمسألهْ

من قبل درك فهي سوء المثقلهْ ... فكم يسوق اللفظ للجاني وبالْ

قل ما تشا إن كلام يغنمُ ... واسكتْ كذا حيث السكوت أَسلمُ

وان تكن قلت فقل ما تَعلمُ ... واستسهل الألفاظ فيما يُفهمُ

ولا تكن تأتي النِّسا بالعوالْ ... ثم اتخذ خدناً جرياً عاقلا

وصاحباً مشرّفاً وفاضلا ... فذا يقيك جاهلاً تطوّلا

وذاكَ يغنيك إذا صوتٌ علا ... ككاتبين عن يمين وشمالْ

وإنما لا تقترب من مدّعِ ... فــــــإنـــــه يـــــورث للتـــــصـــــدّعِ

فإن من يقول شيأ لا يعي ... ولا يميل للهدى بمسمعِ

إقناعه أبعدُ من صيد الخيالْ ... واستودع الحكمةَ في أَربابها

ثم البيوت فَأتِ من أَبوابها ... بِأدبٍ وَقِفْ على أعتابها

حتى ترى ما يبدو من أَصحابها ... فذاك شأنُ الرشدِ دأبُ الكمالْ

وإن تجد مسعدةً فبادرْ ... لا سيما إن كنت فيها قادرْ

واغنم ثناء فالزمان غادرْ ... صفاؤُه يأتيك بالنوادرْ

والهمُّ منه مستديمٌ موالْ ... هذا وإن ملت لأهل الصبوةْ

أَو غـــــــزلٍ أَو لذةٍ وقـــــــهــــــوةْ ... فاختر من الندمان وقت الخلوةْ

من ليس فيه خفة وجفوةْ ... فإن هذا غيرُهُ الابتذالْ

واشرب مع المهذَّبِ الموافقْ ... من ذي شعاع بالمزاجِ رائقْ

مِن كف ساق بالمقام لائقْ ... مِن وَجنتيه تُفضَحُ الشقائقْ

وقدُّه كالغصن في الاعتدالْ ... إذا سقى في مجلسٍ هنَّاه

وإن ســـــقـــــى ذا ظـــــمـــــأٍ روّاهُ ... ولو يُغنِّيـــ ميتاً أَحياهُ

ينخسفُ البدرُ متى حيّاهُ ... وتكسف الشمس أوان الزوالْ

والشرط في النديم قبل الساقي ... كمالُ حُسنِ الخَلْقِ والاخلاقِ

ومــــن تــــمــــام الحظ للرفاقِ ... دوامُ هـــــذا الأُنـــــس والوفــــاقِ

لا سيما إن تكفلِ الجمعَ حالْ ... وأحسنُ الشرابِ في الرياضِ

أو فــــوق نــــهــــرٍ رائقٍ فيّاضِ ... والزهــــر بــــيــــن غاضبٍ وراضِ

حيث البهارُ زيَّنَ الأراضي ... بحلة الأنوار والقلبُ خالْ

وأَحسن الجلاس وقتَ الخمرِ ... ساداتُنا أَربابُ قول الشعرِ

فهم لهم في الذوق كلُّ الأمرِ ... ومنهم الآدابُ فيما تدري

بهم عرفنا الرشدَ حالاً وقالْ ... حتى إذا ما أَعرضت عنك الصبا

أَو قد جلا بدرُ التناهي الغيهبا ... أَو قد رأَيت اللهو ولَّى مُغضَبا

أَو قد تبدّى العُمر يطوي سبسبا ... قم هيّئ الزاد وأَيقن بارتحالْ

واطلب بهذا جانبَ السلامةْ ... واحْسِنْ من التوبة والندامةْ

وسل إلهاً راحماً من رامهْ ... عساك تنجي من عنا القيامةْ

فإنه يوم عظيم النكالْ ... وصدق النذير فيما قد نذرْ

وكذب الآمال واستعمل حذرْ ... فليس ما بعد الصفا إلا الكدرْ

أَو قل مشاق أَو فراق ينتظرْ ... وعلى هذا قد مضى صحبٌ وآلْ

ثم توسل بالصلاة الدائمةْ ... على نبيٍّ قد ترى مكارمَهْ

فــــودِّعِ النديم والمنادمَهْ ... وسل إلهَ الخَلقِ حُسنَ الخاتمهْ

فهو الَّذي يرجى لخير المآلْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الشقا: شقأ: شَقَأَ نابُه يَشْقَأُ شَقْأً وشُقُوءًا وشَكَأَ: طَلَعَ وظَهَرَ. وشَقَأَ رَأْسَه: شَقَّه. وشَقَأَهُ بالمِدْرَى أَو المُشْطِ شَقْأً وشُقُوءًا: فَرَّقه. والمَشْقَأُ: المَفْرَقُ. والمِشْقَأُ والمِشْقَاءُ، بِالْكَسْرِ، و … (لسان العرب)
  • الكامله: أمل: الأَمَل والأَمْل والإِمْل: الرَّجاء؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، وَالْجَمْعُ آمَال. وأَمَلْتُه آمُلُه وَقَدْ أَمَلَه يَأْمُلُه أَمْلًا؛ الْمَصْدَرُ عَنِ ابْنِ جِنِّي، وأَمَّلَه تَأْمِيلًا، وَيُقَالُ أَمَلَ خَيْرَه ي … (لسان العرب)
  • حمدي: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ … (لسان العرب)
  • رشده: رشد: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الرشيدُ: هُوَ الَّذِي أَرْشَد الْخَلْقَ إِلى مَصَالِحِهِمْ أَي هَدَاهُمْ وَدَلَّهُمْ عَلَيْهَا، فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعل؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَنْسَاقُ تَدْبِيرَاتُهُ إِلى غَايَاتِهَا عَ … (لسان العرب)
  • سعده: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة