إِلى كَم نعاني فرقةً بعد فرقةِ

الشاعر: حسن حسني الطويراني · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر حسن حسني الطويراني، من العصر الحديث، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إِلى كَم نعاني فرقةً بعد فرقةِ ... وَكَم ذا نلاقي غصةً بعد غصةِ

وَكَم نبهج الدُنيا بحلو الفكاهةِ ... وَنرشف منها كُلَّ كَأسٍ مريرة

وَكَم يجهد الإِنسان في جَمع صحبةِ ... تمزقها الدُنيا بهول التشتت

وَكَم نَلهى بالآمال ندهى بغرة ... عليها يكر الدَهر من كُل وجهة

فَإِياك أِن تزهى بنضرة عيشة ... وَلا تله في الدُنيا بقرب وَوصلة

جهولٌ فتىً أغراه دهرٌ بنعمةِ ... أَلا ما لأيام الزَمان تغرُّنا

كَأَن اللَيالي الخادعات تسرُّنا ... وَكُل سُرور المرء حزنٌ وَإن دنا

قريبٌ سينأى وَالهُموم من الهَنا ... وَكُـــــل لقـــــاءٍ للفــــراق وَللعــــنــــا

وَكُل بَقاءٍ للمصارع وَالفَنا ... فَمن بات ملآن الجُفون عَلى الهَنا

دَهتهُ صُروفُ الدَهر سالمَ أَو جنى ... فَما حق أَن تجرى عيونُك أَعينا

وَما حق أَن يُكوَى الفؤادُ تحزُّنا ... متى كان ما تهوى ليوم كريهةِ

وَماذا يُرجَّى في الزَمان أَبي العجبْ ... وَما يبلغ المجهود للوجد من أَربْ

سِوى ما يربَّى للفجائع وَالتربْ ... وَما يكسب الحسرات من نال واكتسبْ

وَما المَرء في الدُنيا وَإِن سره الطَلب ... وَنال عَلى حَتم الأَمان وما طلب

سِوى سائرٍ بَين المهامه مغترب ... أَحط بحيٍّ رحلَه وَاصطفى وهب

أَتته صُروف الدَهر حينا كما أَحب ... فَهل هوَ إلا للترحل مرتقب

متى شاقه حِلٌّ يراعُ برحلةِ ... فماذا ترجّي يا ابنَ آدمَ بعد أنْ

تَبيّن أَنْ كلُّ السُرور إِلى الحزنْ ... فَأَين الألى سادوا وَشادوا وَأَين من

تعالى بجاهٍ أَو سطا إِذ سَطا وَمَن ... وَأَين الرِجال السالفون عَلى الزَمَن

وَأَين مُلوك الأَرض ذو البطش وَالمنن ... تقضّوا فكلٌّ بالذي نال مرتهن

لذاك يقول الحزم يدريه من فطن ... إِذا كان عقبى ما يقي جسمَك الكفن

وَبَعد القُصورِ القبرُ تَأخذه سكن ... فماذا ترجي من جمال ونضرة

فيا قَلب دَع ذكر الأُلى أيدوا اللوى ... وَمرّ بهم عنا الزَمان وَقَد لَوى

فَلا دهرنا يسدي إِليك بما حَوى ... وَلا أَنتَ تَنأى من جنونك في الهَوى

وَلا تَرتجي مما أَضرّ بنا دوا ... فَيا عين لا تبكي عَلى القرب وَالنَوى

فَإِني أَرى غصنَ الملاحة قد ذوى ... وَمِن فَوقه بدر البشاشة قَد هَوى

وَعرش المَعالي وَالمَكارم قَد خَوى ... وَأَصبحت في شغل عن الحُب وَالهَوى

بحزني على الشهم السعيد بن عودةِ ... سَعيدٌ نَعَمْ نِعْمَ السعيدُ بجنة

وَرحمة مَولانا وَنعمى مقيمة ... لقد كُنت في الأَيام مرضي البرية

بحسنٍ وإحسانٍ وطيبِ الطوية ... وَقَد كنت فيهم كالضيا في الدُجُنَّة

وَكالزَهرة الزَهراء في دَوح جنة ... فَيا طُول مبكا ذي النُّهى وَالفتوة

بعينٍ عَلى مر الليالي معينة ... وَيا حيرة الراجين ذا الأَلمعية

يحق لهم أَن يندبوك بحسرة ... إلى أن ترى الدنيا تمنُّ بعودة

فَيا أَيُّها الشَهم الهمامُ المكرّمُ ... وَيا مَن بِهِ كنزُ المَعارف يُختَمُ

لَئن كانَ موتك محزناً فهو محتم ... فَليسَ عجيباً هكذا اللَه يحكم

وَلَكن عجيب أَن نصحَّ وَتسقم ... وَيحيى عليلٌ بعدَ مَوتك يسلم

وَكَيفَ يداً مدّ الزَمان وَيَعلم ... بِأَنك إن تنأى يُهان وَتكرم

وَلكنه من بعد هذا سيندم ... وَهَيهات لا يجدي عليه التندم

كمسترجعٍ ما فاته بالتلفت ... عجيباً لموتك يا حياةَ ذوي الرَدى

بِهِ الآن قَد أَبقيتَ لي الحُزنَ سرمدا ... فَكَم صدّع الأَكبادَ إذ قال منشدا

لِسانُ العلا قد ماتَ مَن كانَ سَيدا ... وَمَن كانَ ما بين الحزامة وَالجَدَا

لكلِّ بَني الأَيام بالحق مقتدى ... وَمَن كانَ مَلهى ذي المَودة وَالعِدا

وَمَن كانَ يَشفي من يَرى يَومه غَدا ... وَلَم يَرتضي أَن تمضي أَيامُه سُدى

فَلم يُمضِها إلا هُدىً أَو تعبدا ... لخالقه أو نافعاً للخليقة

فَــــأَيّ فُؤاد في النَوى لا يُرَوّعُ ... وَأَيّ عُيون لَيسَ تَبكي فتهمعُ

وَمِن هَوله في كُلِّ جَمعٍ تفجُّعُ ... وَفي كُل ناد للمحبين مصرعُ

إِذا قيل أَينَ الطَيّبُ الخَلق الأَورع ... أَو إن قيل أَين الثابت الجاش الأَروع

وَمَن هوَ بِالتَقوى يَضر وَينفع ... وَبِالحَزم يوصل ما يَشاء وَيَقطع

وَفي اللَه يعطي ثم في اللَه يمنع ... فقيل احتوى تِلكَ المَكارم بلقع

فأمسى دفيناً ربها بعد عزة ... لِيَومك تَبكي الذارياتُ وَتَهمعُ

وَفي خطبه هذى القُلوب تُصدَّعُ ... فَيا قمراً قَد غابَ هيهات تَطلعُ

وَيا نائياً عنّا لقد عزَّ مرجعُ ... سَنبكيك حتماً ما بقينا وَنَجزع

وَإِن كانَ حزن المَرء ما لَيسَ يَنفع ... فَلله نَشكو الدَهر يا من نودّع

وَيا من عليهِ الصَبر وَالحَزم يُخلَع ... لَقد راش سَهماً خطبُه لَيسَ يُدفَع

وَطــــافَ بكأسٍ لا تكاد تجرَّع ... ولكن مزجناها بدمع فساغتِ

لَقَد كُنت رُوحاً للعديم مداويا ... وَقَد كُنت بُشراه وَإِن كانَ باليا

فَكَم ناظر خَلَّفتَ مذ بِنتَ باكيا ... وَكَم من فؤاد صارَ بعدك شاكيا

فَيا مَن بَكى قَد طالَ مبكاك نائيا ... وَيا نادباً تلكَ المَكارمَ ناعيا

يحق إِذا تَبكي وَتُبكي السوى وَيا ... محبّاً رثى هل تدري من كنت راثيا

هوَ البَدر فارثيهِ فَقَد كانَ هاديا ... هوَ البَحر فَابكِ البحر كَم رَوَّى صاديا

سعيدٌ سعيدٌ في الجنان العلية ... كَفى أَسفاً أَن يحتوي البحرَ برزخُ

فَينأى وَلا ميلٌ هناك وَفَرسخُ ... وَكَيفَ هوى من أُفقه البَدرُ أَو أَخو

هزبرِ الوَغى يَرضى الثَرى وَهوَ أَبذخ ... أَقول وَلي دَمعٌ عَلى الخَد يَنضخ

وَقَلبٌ بنيران الجَوى لا يُبوّخ ... وَصبرٌ تناهى وَالحزامةُ تُنسَخ

وَمِن دُون نيلي تلكمُ الترْبُ سربخ ... ألا آل عوده اصبروا لات مصرخ

أَو ابكوا عَلى ذاكَ العَزيز وَأَرّخوا ... سعيدٌ مقامك آب في دار رحمة

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • التشتت: شتت: الشَّتُّ: الِافْتِرَاقُ والتَّفْريقُ. شَتَّ شَعْبُهم يَشِتُّ شَتّاً وشَتاتاً، وانْشَتَّ، وتَشَتَّتَ أَي تَفَرَّقَ جمعُهم؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: شَتَّ شَعْبُ الحَيِّ بَعْدَ التِئامِ، ... وشَجاكَ الرَّبْعُ، رَبْعُ المُ … (لسان العرب)
  • الخادعات: خدع: الخَدْعُ: إِظْهَارُ خِلَافَ مَا تُخْفيه. أَبُو زَيْدٍ: خَدَعَه يَخْدَعُه خِدْعاً، بِالْكَسْرِ، مِثْلُ سَحَرَه يَسْحَرُه سِحْراً؛ قَالَ رؤْبة: وَقَدْ أُداهِي خِدْعَ مَن تَخَدَّعا وَأَجَازَ غَيْرُهُ خَدْعاً، بِالْفَتْ … (لسان العرب)
  • بحلو: (حَلَوَ) الْحَاءُ وَاللَّامُ وَمَا بَعْدَهَا مُعْتَلٌّ، ثَلَاثَةُ أُصُولٍ: فَالْأَوَّلُ طِيبُ الشَّيْءِ فِي مَيْلٍ مِنَ النَّفْسِ إِلَيْهِ، وَالثَّانِي تَحْسِينُ الشَّيْءِ، وَالثَّالِثُ - وَهُوَ مَهْمُوزٌ - تَنْحِيَةُ ال … (مقاييس اللغة)
  • بقرب: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ … (لسان العرب)
  • بهول: هول: الهَوْلُ: الْمَخَافَةُ مِنَ الأَمر لَا يَدْري مَا يَهْجِم عَلَيْهِ مِنْهُ كَهَوْل اللَّيْلِ وهَوْل الْبَحْرِ، وَالْجَمْعُ أَهْوَال وهُؤُول، والهُؤُول جَمْعُ هَوْل؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: رَحَلْنا مِنْ بِلَادِ بَنِي تَم … (لسان العرب)
  • تغرنا: تغر: تَغَرَتِ القِدْرُ تَتْغَرُ، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا: لُغَةٌ فِي تَغِرَتْ تَتْغَرُ تَغَراناً إِذا غَلَتْ؛ وأَنشد: وصَهْباءَ مَيْسَانِيَّةٍ لَمْ يَقُمْ بِها ... حَنِيفٌ، وَلَمْ تَتْغَرْ بِها ساعَةً قِدْرُ قَالَ الأَزهري: … (لسان العرب)
  • تله: تله: التَّلَهُ: الحَيْرة. تَلِه الرجلُ يَتْلَهُ تَلَهاً: حَارَ. وتَتَلَّهَ: جَالَ فِي غَيْرِ ضَيْعة. ورأَيتُه يتَتَلَّه أَي يتَرَدَّدُ مُتَحِيِرًا؛ وأَنشد أَبو سَعِيدٍ بيتَ لَبِيدٍ: باتتْ تَتَلَّه فِي نِهاءٍ صُعائِدٍ وَر … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة