بوحٌ (كرخيٌّ)..بطعمِ ونكهةِ (الرصافة)
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
" إلى بغداد حمامتي الطائرة بجرحها "::::
1ما بينَ انيابِ الذئابِ العاوياتِ الصارخاتِ
سكنتْ غزالةلم تزل تجري كهائمْ
مافوقَ اغصانِ الصنوبرِ في الدجى..ناحتْ حمامة دجلةٍ
للهِ من بينِ الحمائمْوعلى رموشِ الليلِ
سحّتْ غيمةُ الاحزانِفابتلّ الجوى
بنداوةِ العينينِاسكرها الهوى..
حتى الثمالة بالنوىوتقولُ ما للكرخِ غطى أرضَهُ
حزنٌ كمثلِ الغيثِ ساجمْ2
يتحركُ الوحشُ الرماديُّ الرؤىيعوي باحشاءِ الربابة
والآهةُ المفجوعةُ النغماتِتاهتْ بين أرتالِ النوارسْ
من فوقِ شطآن الصبابةأوَّاهُ يا زمنَ الردى
غزلانكَ الظمأىبصحراءِ النوى..
مكدودةُ الخطواتِ.....تأكلها الهواجسْبين الاصابةِ والكآبة
او بين اطلالِ المعالمْ3
هامتْ وهامتْ حولهاغزلانُها
وحمامُهاوتظلُّ ترقبُ فجرَها المأزومَ..
مابينَ الاراقمْللهِ
آهاتُ الحمامةِ..هاهناوأظلُّ بينَ هيامها
بينَ الهواجمْتلكَ الكواسرُ هاجماتٌ..
اواهُ من تلكَ الهواجمْيحفرنَ في جسدِ المدينةِ بالنيوبِ وبالاظافرْ
ويرمنَ خدشَ مدينتيأواهُ يا أمَّ العواصمْ
5بغدادُ يا قمرَ العواصمْ
يا عطرَ تاريخِ العروبةِوالمكارمْ
أنتِ الغزالةُ شبههاأنتِ الحمامةُ ودعها
أنتِ الهيامُ لكلِّ هائمْ6
راحتْ حماماتُ الرصافةِ فوقَ صوبي دجلتيوحمامتي
البيضاءُطارتْ
لمْ تزلْ تعلو المناظرْوتراقب الجوَّ المدمى تحتها الغزلانُ
لا تدري المخابرْهذي تطيرُ ككلِّ طائرْ
هذي تروحٌ بغير حافرْومدينتي
أمُّ امدائنِ كلهاجرحٌ يروحُ بها فتختلطُ المشاعرْ
راحتْ حمامتُها هناوهنا مضتْ
وهنا ترامى ريشُهاكدماءِ اهلي
بدماءِ هاتيكَ الحرائرْبدماءِ اشياخي الاكابرْ
بدماءِ من ذبحوا على الصوبينِ من وسطِ المنائرْهو ريشُها وبياضُهُ
كالجرحِ غائرْهو صوتُها وهديلُها
قدْ صارَ بوحاً بابلياُهادراً وسطَ الهوادرْ
ريشٌ تخضبهُ دماء لم تزل تجري مخضبةَ المناظرْوالمخابرُ بالكواتمْ
7وتسيرُ حينَ تسيرُ هاتيكَ الغزالةُ في الضحى
عينٌ على شطآنِهاعينٌ على انسانِها
عينٌ تطاردُها الورىليستْ تطيرُ
وانماتمضي وذئبٌ قد مضى
ليعضهامتربصاً
ذئبُ الغضى كم رامَ كرخي بالردىوشرارةٌ طارتْ بها من عينهِ
بعيونِها..ومدامعٌ
بعيونهامما رأتْ
واستفقدتْمن راحَ
في وجدِ الغضىهل للغزالةِ من جوانحَ لو تطيرُ
والرعبُفي طيرانِها
رعبُ الورىمن كلِّ افَّاكٍ وظالمْ
8تبكي بشجوٍ بالهديلِ حمامةٌ
بغدادُهاال... صارتْ كأطلالِ الرواحلْ
تشكو بصمتِ عيونِهاتلكَ الغزالةُ
مما جرىفي أرضِها
مذْ سادَ فيها اليومَ قاتلْكيفَ اجتماعُ الضدِّ
في أضدادِهِبغدادُ يا دارَ السلامِ
واليومَ عاديك المسالمْأيجوزُ أن يغدو بكِ الجلادُ
بينَ الناسِ يمضيقائداً أو مثلَ حاكمْ
أيجوزُ انَّ الرجسَ يغدومتربعاً فوقَ الأكارمْ
أيجوزُ ذبحُ حمامِكِأيجوزُ قتلُ غزالكِ
ذهبَ الغزالُ معَ الحمائمْوبقيتُ مرعى
للذئابِالعادياتِ
الدامياتِالراكضاتِ
بلا قوائمْ9
انا عاشقٌ لما ازلْوحبيبتي لما تزل
ومدينتي لما تزلْطارتْ هنا بسمائها كلُّ الحمائمِ في الازلْ
ومشتْ بها الغزلانُحتى صرنَ
مثلَ الريحِ ناشرةِ الحللْوحبيبتي
تمشيكمثلِ غزالةٍ
وسطَ الحللْواليوم ابحثُ عن حمامةِ جيرتي
طارتْ وما طارَ الوجلْواليومَ ابحثُ عن غزالةِ رفقتي
هي علَّمتْ معنى الغزلْواليومَ ابحثُ عن حبيبةِ عاشقٍ
صيَّرتُها ربعَ الغزلْوجعلتُ وجنتَها الجميلةَ كالربى
وسطَ القبلْأينَ الحمائمُ
هلْ رحلنَبمن رحلْ
أينَ الغزالةُوالغزالُ جميعهُ
لقدِ ارتحلْأينَ الحبيبةٌ
دارُها مثلَ الطللْودموعُها
دمعُ الطللْوصفاتها
باقي الطللْبغدادُ
أين مدينتيفهي الحمامةُ
والغزالةٌوالطللْ
بغدادُفيها الحزنُ جاثمْ
10كيفَ الغناءُ
لم تبقَ في صوتِ الحمائمِمن طرائقَ للغناءِ
لم يبقَ في افواهِ هاتيكَ الغزالاتِ التيأحببتهنَّ
سوى الخواءِكيفَ الغناءُ
ومدينتي قد ادمنتْ صوتَ البكاءِوحبيبتي
تحكي بدمعِ عيونهابين النساءِ
وجسورُ دجلةَساكتاتٌ
بضفافهنَّلا مقامٌ لا حداءُ
ما من صبىما من نوى
مامن حجازٍما من غناءٍ
كيف السبيلُ الى الغناءِوبكاؤنا
صارَ الغناءَأصواتُ ثكلٍ نائحاتٌ في الصباحِ وفي المساءِ
وكلاب تعويوالضجيجُ لها عواءُ
حتى خنازيرُ الخناصارتْ بديلاً للحمائمْ
في الغناءِوثعالبُ الصحراءِ
مطربةٌينادي ذئبَها ذاك العواءُ
بغدادُ صارتْ كالمقابرِذا صوتُها صوتُ البكاءِ
عشاقُها اهلُ البكاءِهو ليلُها
ليلُ البكاءِبغدادُ والدمعُ الذي اجريتُهُ
والعينُكم سحَّتْ بماءٍ
والقلبُقد اجرى الدماءَ على الدماءِ
والراحلونَالسائرونَ
أخذوا أفانينَ الغناءِمن كلِّ مَن للبوحِ ناظمْ
11تمضينَ مثلَ حمامةٍهدلَتْ على شجرِ الأراكِ
تَحْنينَ مثلَ غزالةٍ ترنو إليكَ بِمَن يَراكِتحكينَ مثلَ حبيبتي ومَن الحبيبةُ إذ سِواكْ
يا أجملَ الملِكاتِ في مدُنٍتحلَّتْ بالمعالِمْ
12-ديوانُ شعري انتِ يا بغدادُيا معنى القصائدْ
يا لفظ حرٍّ قالهُأهلُ المقاصدْ
يا شعرَ أهلِ الضادِفي وجدانهمْأنتِ القصيدةُ والقصائدْ
أنتِ الحمامةُ والهديلُغناؤهُ أحلى القصائدْ
أنتِ الغزالةُحسنُها وحلاتُها
وجمالُها ابهى القصائدْأنتِ التي أحبَبْتُها ونظمتُها
وكتبْتُهاوجعلتُها ديوانَ شِعرٍ للمكابدْ
وجعلتُهُ للشِّعرِ خاتمْ13-
أنا ذلك المذبوحُمثلَ حمامةٍ
في الكرخِناحتْ لم تَطِرْ
مثلَ الغزالةِ لم تَسِرْمثلَ الحبيبةِ تصطبِرْ
أنا ذلكَ المخنوقُ في وسطِ الوَتَرْمثلَ اختناقِ الغيثِ في
غيماتِهِوالجوُّ بالأحزانِ غائمْ
14-أنا عاشقٌ غنّى لغزلانِ الرُّبا
غنّى لكلِّ حمامةٍ كرخيّةٍسرَتِ الغداةَ بِمَن سرى
غنّى لخدِّ حبيبةٍ كرخيّةٍهوَ خدُّها خدُّ المها
أنا جسرُ بغدادِ الذيكم أنَّ مِمّا قد جرى
فيما جرىأنا كرخُها
ورصافةٌ فيها عيونٌ لِلمهاأنا صوْبُها
مَن مثلُ صوْبَيْها هناصوبٌ كمثلِ حمامةٍ
صوبٌ كمثلِ غزالةٍصَوْبٌ تبدّى ها هُنا
غنّىومثلي في غنائي كالحمائمْ.
15-أحكي أُجاري الحاكياتِ
حكايةً لا تنتهيأبكي بكاءً في الحشا
لن ينتهِوأقولُ أينَ مدينتي
بسؤاليَ المملوءِ حزْناًفي الفؤادْ المشبهِ
المتشبهِإنّ الحزينَ اليومَ
في الصوبينِ هائمْ16-
تتناقضُ الشّعراءُ في أوصافِهاتتناقضُ المدنُ الحبيبةُ
بالهوىمثلَ الحمائمِ ناظراتٍ
في هوى أعطافِهامثلَ الحبيبةِ في الهوى
تمشي بكلِّ حلاتِهاوبحُسنِها
وجمالِهاتختالُ بينَ ضِفافِها
مثلَ الغزالةِ لم تزلْتمشي على أخفافِها
مثلي أنا في حيرتيبمدينتي
بغدادُ داري والقصيدةُ في يديتُتلى على أعرافِها
والشاعرُ المذبوحُ قائمْ17-
هوَ دمعُ عيني بالهوىوالحزنُ سارٍ لِلنّوى
هوَ جرحُ قلبي والجوىوأنا حمامةُ كرخِها
قد صادها الصيّادُ يوماً وهيَ التي ما كان يوماًليصيدَها
الصيّادُإلّا في غمامهْ
هو دمعُ عينيليسَ تعرفُهُ الغزالةُ
والحمامةُ لا ولايدريهِ كلُّ السّانحينَ برحلِهمْ
عنكرخهمْ
بينَ الأيامِنِ والأشائمْ18-
أنا وسطَ حزنِ قصيدتيجُرحٌ عراقيُّ الدّمِ
نزفُ المواجعِمن دمي
بغدادُ تجري في دميوحبيبتي وغزالتي
وحمامتي وربابتيفيضُ الدّمِ
اللونُ مِن لونِ الدّمِوالريحُ مِن ريحِ الدمِ
وتناقضي كدمٍ تناثرَ من دميمَن مثلَ بغدادَ الغداةَ مدينةً
كانت كبدرِ سمائهاواليوم حمراءُ المناظِرِ كالدّمِ
غزلانُها جُرحتْ فسالتْ كالدّمِوحمامُها اصطبغتْ بألوانِ الدّمِ
والعاشقاتُ توزّعتْمثلَ انحدارٍ للدّمِ
وأنا بوسطِ قصيدتيأحكي كما يحكي دمي
أحكي كما يحكي دميوحكايتي مثلُ الظّلامِ لترتمي لا تحتمي
في كرخِ بغدادي دميواللونُ وسطَ سمائها
كالليلِ قاتِمْ..
عن القصيدة
«بوحٌ (كرخيٌّ)..بطعمِ ونكهةِ (الرصافة)» من شعر محمود المشهداني، وتقع في ١٦٨ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.