بِآراءِ أَربابِ العقول الزكيةِ
الشاعر: حسن حسني الطويراني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر حسن حسني الطويراني، من العصر الحديث، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بِآراءِ أَربابِ العقول الزكيةِ ... يتمُّ اعتزازٌ للنفوس العليةِ
فما شاورت في معضل الأَمر أُمّةٌ ... فذلّت وَلا استغنت بَرأيٍ فعزّتِ
وَفي الأَمر بالشورى خَفايا حقائق ... بطولِ اختبارٍ في الأُمور تجلت
وَما كان خَيرُ الخَلق يحتاجُ رَأيُه ... لشورى وَلكن تلك كانت لحكمة
فَإِن اتحادَ الرَأي يُبدي صَوابَه ... وَربَّ صَوابٍ غابَ في جَنب وحدة
وَلَولا اتحاد الكَونِ ما كانَ كائنٌ ... وَلا قامَ فيها صُورةً بَعد صورة
وَلَولا انفرادُ الأسد بَالرأي ما قضت ... عليها القَواضي بعد عزٍّ لذلة
فَكَم باتفاق من قليل تكثّروا ... عَلى كثرةٍ ذات اختلاف فقلت
وَكَم باد باستبداده الأَمرَ بائدٌ ... وَما ذنبُه إِلا انفرادٌ بهمة
وَكَم سادَ من شاد التحالف بالنهى ... وَما فضله إلا دفاع العشيرة
وَما شاركت نَفسٌ سِواها بملكها ... وَلكنها ذلت لحكم الضرورة
فَقامَت من الأَفراد هيئةُ جامعٍ ... يَقوم لكلٍّ بارتباط وشرعة
فَــــإِن لكل مطلباً فَوق حَقِّه ... يُحاولُه من فطرةٍ بشرية
وَإِنّ لكــــــل عــــــزةً جــــــاهـــــليـــــةً ... فَيحرص أَن يمتاز في كُل وجهة
وَكُــــل عــــليــــه واجــــبٌ هــــو ضــــدُّه ... وَحدٌّ له يَنهاه عن كُل شَهوة
فَلَولا حدود بَيننا عينت لَنا ... مجالاً لضلّ الرشد في جَنب نَفرة
وَما تلك إِلا آيةٌ أَو حقيقةٌ ... بــــسنَّةـــ طَه أَو بإجماع أَمّة
وَلَكن عُقول العارفين تمايزت ... فَأُنزِلَت الشُورى لخير الخَليقة
نعم معرض الأَفكار في الأَمر موجبٌ ... تَجلّي الخَفايا في مَدارك خبرة
فَتعرضُ أَبكارَ العُقول لناقدٍ ... وَتَسعى عَلى طلابها بالحقيقة
وَتــــرداد آراء الرجــــال مــــطيةٌ ... إِلى الخَير تَزهى بين لين وَشدّة
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- القواضي: قوض: قَوَّضَ الْبِنَاءَ: نقَضَه مِنْ غَيْرِ هَدْم، وتَقَوَّض هُوَ: انْهَدَمَ مَكَانُهُ، وتقَوَّضَ البيتُ تقَوُّضاً وقوَّضْتُه أَنا. وَفِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ: فأَمرَ بِبِنَائِهِ فقُوِّضَ أَي قُلِع وأُزِيلَ، وأَراد بِال … (لسان العرب)