أَملٌ تَروحُ لَهُ الحَياة وَتَغتدي

الشاعر: حسن حسني الطويراني · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر حسن حسني الطويراني، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَملٌ تَروحُ لَهُ الحَياة وَتَغتدي ... وَهوىً تَضلُّ بِهِ النُفوس وَتَهتدي

وَعَزائمٌ للدهر يمضي يَومُها ... وَحزامةٌ تكلُ الأُمور إِلى غَد

حِكَمٌ تعدّدَ نَوعُها فَتوحّدت ... فَتجمّعت في عالم متبدّد

وَالدَهرُ في سَكناته حَركاتُه ... دُورٌ يَدور مَتى تَناهى يَبتدي

فَاليَومُ يَمحو لَيلَه وَاللَيلُ يَم ... حو يَومَه وَالجَمعُ نهبُ المعتدى

حللٌ عَلى جسم الوُجود قَديمةٌ ... محتومةُ المبدا وَإِن لَم تنفد

صورٌ تمرّ وَتَستحيلُ وَتَنقضي ... أَعراضُها وَحَقيقةٌ لَم تَزدد

يا لَيتَ شعري ما وَرا هذا الوَرى ... إِن لَم تقل ماذا الوُجود السرمدي

كرةُ العَوالم أَين كَيفَ مَدارُها ... أَعوالمٌ لا تَنتهي بمقيّد

كلا فَما فَوقٌ وَلا تَحتٌ فَما ... جِهةُ المَكان وَأَين ما لم نشهد

سارَت بِنا الأَفلاكُ أَم ثبتت لَنا ... رَكبٌ يسير من الخَلا في فدفد

كَيفَ المَلا بَين الخَلا هَل ثمّ ما ... يَهدي الصَواب لِناظرٍ متردّد

بَين انحلالٍ وَانعقادِ محللٍ ... عَدِمَ البَقاءُ لطارئٍ متجدّد

حَقِّقْ فكلُّ الكَون شَيءٌ واحدٌ ... ما لم يُحلَّلْ بَيننا لَم يعقد

وَاجزم بِلا عَدم الوُجود وَإِنَّما ... قل بانعدام الشَيء ما لم يُوجد

لَيست هيولاه العَوالم صُورةً ... وَأَظنها تَعرى بقهرِ مجرّد

فَانظر لجسمك كَيفَ كُنت وَما تَكو ... نُ وَكَيفَ أَنتَ اليَوم حَقق ترشد

ما أَنتَ إِلا صُورةٌ نَوعيةٌ ... متشخصٌ من عالم متعدّد

لا فَرق بَين حَقيقةٍ وَحَقيقةٍ ... إِلا لباس الكَيف للمتفقد

دَع زورَ وَجهِ الأَمر وافهم كنهَهُ ... وَاستجل ما تَهوى متى لَم تَقصد

فَالوَجه تُكسِبُه الظُروفُ مَظاهراً ... وَالكنهُ لم يسفل وَلم يتصعّد

وَالجسمُ بَين تشتتٍ وَتجمعٍ ... وَالكَونُ بَين تَركبٍ وَتفرّد

وَالكَونُ يَعقبهُ الفَسادُ وَعَكسُه ... جارٍ فَلا كَونٌ لَما لَم يَفسد

جُل بِالبَصائر تَحتَ كُل مَظاهرٍ ... هَل ثمّ إِلا وَحدةٌ لَم تُحدَد

وَاعجب لأجزاءٍ تُحدّد كُلَّها ... وَالشاملُ الكليُّ غَير محدّد

وَانظر إِلى الجوّ المحيط وَما حَوى ... من سائرٍ للبين لم يتزوّد

نَثرت زَواهرُه وَباعد بَينها ... حِكْمُ المشيئةِ عهدَ من لَم يعهد

وَالشَمس جاريةٌ تغازلُ بَدرَها ... طُولَ الزَمان وَلم تَفز بِالمَوعد

وَسهيلُ يَبكي وَالثريا تَشتكي ... فَتشير من حسدٍ لِوَصل الفرقد

وَلكَم يَبيع المشتري أَوقاتَها ... بَيعَ السَماح كَأَنَّها لم تجهد

وَمكاتبٌ يَطوى الفَضا بكتائبٍ ... جُندٌ مجندةٌ لخير مجند

وَالشَيخُ كيوانٌ يزجُّ عصيَّه ... كِبراً وَيقتادُ الأَوابدَ بِاليد

وَحشاشةُ المريخ شبَّ أُوارُها ... مِن غَيظِه فَلَهيبُهُ لم يخمد

لا بُدّ ناظمُها سَينثر عقدَها ... فَتظلُّ عاطلةً عَروسُك تَجتدي

فَاخلد بروحك في الخَوالد وَاعتصم ... وَاحرص فَأَنتَ بغيرها لَم تَخلُد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المبدا: بدأ: فِي أَسماء اللهِ عزَّ وَجَلَّ المُبْدئ: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً مِنْ غيرِ سابقِ مِثَالٍ. والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَه … (لسان العرب)
  • تعدد: عدد: العَدُّ: إِحْصاءُ الشيءِ، عَدَّه يَعُدُّه عَدّاً وتَعْداداً وعَدَّةً وعَدَّدَه. والعَدَدُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً؛ لَهُ مَعْنَيَانِ: يَكُونُ أَحصى كُلَّ شَيْءٍ مَعْدُودًا فَيَكُونُ نَصْب … (لسان العرب)
  • تنفد: نفد: نَفِدَ الشيءُ نَفَداً ونَفاداً: فَنِيَ وذهَب. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَا نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ مَا انقَطَعَتْ وَلَا فَنِيَتْ. وَيُرْوَى أَن الْمُشْرِكِينَ قَالُوا فِي الْقُر … (لسان العرب)
  • حركاته: حرك: الحَرَكة: ضِدُّ السُّكُونِ، حَرُك يحْرُك حَرَكةً وحَرْكاً وحَرَّكه فتَحَرَّك، قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ يَتَحَرَّك، وَتَقُولُ: قَدْ أَعيا فَمَا بِهِ حَرَاك، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمَا بِهِ حَرَاك أَي حَرَكة؛ وَفُلَ … (لسان العرب)
  • سكناته: سكن: السُّكُونُ: ضِدُّ الْحَرَكَةِ. سَكَنَ الشيءُ يَسْكُنُ سُكوناً إِذَا ذَهَبَتْ حَرَكَتُهُ، وأَسْكَنه هو وسَكَّنه غَيْرُهُ تَسْكيناً. وَكُلُّ مَا هَدَأَ فَقَدْ سَكَن كَالرِّيحِ والحَرّ وَالْبَرْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وسَك … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة